موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة7 يوليو 2019 18:46
للمشاركة:

تغيير قائد البسيج الإيراني.. تحييد متعمد أم تجهيز لمرحلة مقبلة؟

في تغيير يُعتبر الأهم من بين التغييرات الأخيرة التي طاولت القيادات العسكرية في إيران، استبدل المرشد الإيراني علي خامنئي، غلام حسين غيب برور، وعيّن خلفه غلام رضا سليماني قائدا لقوات التعبئة المعروفة باسم “البسيج”، رغم أنه لم يمضِ على قيادة غيب برور لهذه القوات ثلاث سنوات.
وقد أصدر خامنئي قراره هذا في الثاني من تموز/ يوليو، بالتزامن وتعيين محمد رضا قرايي آشتياني نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، خلفاً لعطاء الله صالحي.

وكانت سلسلة من التغييرات في القيادات العسكرية قد حصلت خلال الأشهر الماضية، فتم تعيين اللواء حسين سلامي قائداً جديداً للحرس الثوري، ومن ثم تعيين كل من علي فدوي نائباً لقائد الحرس، ومحمد رضا نقدي مساعداً لقائد الحرس لشؤون التنسيق.
وقبل ذلك، عُيّن محمد حسين سبهر نائباً لقائد البسيج في آذار/ مارس 2018، أي نائبا لغيب برور، ثم تمت تسمية علي رضا تنغسيري قائداً لقوات الحرس الثوري البحرية.
ومن المعروف عن القادة الجدد، وخاصة فدوي وتنغسيري، أنهم من المحسوبين على المتشددين، وقد يرتبط تعيينهم في مناصبهم الجديدة بتطورات المرحلة التي ازداد فيها التوتر في المنطقة وارتفعت خلالها حدة التهديدات بإغلاق مضيق هرمز.
وتغيير جعفري بسلامي مثلا، قد يكشف عن وجود قراءة داخل الحرس الثوري نفسه، رأت أنّ طبيعة المرحلة تقتضي إجراء تغييرات، فلا يمكن بالتالي الجزم بحصول تباينات جوهرية مستقبلية في توجهات القائد الجديد للحرس، إلا أن هذا الأخير يميل إلى خطاب التهديد الواضح والصريح، فضلًا عن تركيزه الدائم في تصريحاته على تطوير البرنامج الصاروخي لإيران.

قاسم سليماني على يمينه القائد السابق للحرس الثوري محمد علي جعفري وعلى يساره قائد الحرس الثوري الحالي حسين سلامي

تغيير مفاجئ يفتح باب التساؤل
إذا ما دار الحديث عن تغيير قائدي قوتين بالغتي الأهمية في إيران، ألا وهما الحرس الثوري وقوات التعبئة، فربما يمكن القول إن القرار المتعلق بغيب برور كان أكثر لفتا للأنظار.
وعلى عكس استبدال جعفري بسلامي، يأتي تغيير غلام حسين غيب برور بغلام رضا سليماني مفاجئاً وغير متوقع.
فجعفري كان قد قضى 10 سنوات في قيادة الحرس الثوري ثم مُددت ولايته لثلاث سنوات، وتغييره قد يكون مطلوبا ومنطقيا، إلا أن غيب برور تم استبداله بسليماني بعد مرور أقل من 3 سنوات على قرار تعيينه قائدا لقوات البسيج في آب/ أغسطس 2016، وكان سلفه محمد رضا نقدي قد استمرّ لسبع سنوات في قيادة البسيج.
البعض عزى الأمر للتهميش الذي عاشه غيب برور وتقليل تدخلاته السياسية، وهو عكس ما كان يُعرف به سابقا، وقيل أن ذلك جاء بطلب من المرشد ذاته، إلا أنه لا يوجد ما يثبت صحة ذلك.
وكان اسم غيب برور قد طرح في تحقيقات ملف الاعتداء على البرلماني البارز علي مطهري، في شيراز آذار/ مارس 2015، حين وصل إلى تلك المدينة لإلقاء خطاب في جامعتها، وتعرض لاعتداء وحُطِّمت نوافذ السيارة التي كانت تقله وأصيب بجروح طفيفة.
وقد أعلن مطهري في وقت سابق ودون ذكر أسماء أنّ الجميع يعرف المحرض الرئيس لحادثة الاعتداء عليه، قائلا “للأسف تمت ترقيته، ولن أقوم بالكشف عن اسمه حفاظاً على حيثيته، ولن أتقدم بشكوى بحقه”، وهو ما قُرأ على أنه تلميح باتهام غيب برور، ولا سيما أن الطلبة الذين هاجموا مطهري كانوا من الفئة المحافظة المحسوبة على البسيج.
وأعلنت بعض المواقع مثل “سحام نيوز” الإصلاحي أنّ غيب برور الذي كان يتولى قيادة فيلق فجر بمحافظة فارس جنوبي البلاد، كان ضالعاً في حينه بإصدار أمر الهجوم على مطهري في شيراز، وتم ربط الحادثة بالانتخابات البرلمانية التي كانت ستجري خلال أيام.
أما سليماني، الصاحب الجديد للمنصب، فلديه تاريخ عسكري عريق، وعلى الرغم من أنشطته خلال الاجتماعات واللقاءات الجماهيرية، إلا أنه قلّما تم تداول اسمه في الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية وقلّما ذُكر بطريقة إشكالية.
وقد لمع اسم سليماني خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) فقد كان قائداً للواء الـ 14 -الإمام الحسين- وهو أحد أهم وأبرز الفيالق العسكرية الهامة أثناء الحرب، إلا أنه هُمّش بعدها.
وعيّن سليماني في 2006 مع تغيير بنية الحرس الثوري وتأسيس فيالق المحافظات، قائداً لفيلق محافظة أصفهان، وقبل أن يتولى قيادة هذا الفيلق، كان قائداً لفيلق أبو الفضل بمحافظة لرستان وفيلق ثأر الله بمحافظة كرمان.
وسليماني الذي نال رتبة عقيد في 2017، من مواليد مدينة فارسان في محافظة تشهار محال وبختياري.

القائد الجديد لقوات البسيج الإيراني غلام رضا سليماني

أسباب استبعاد القائد السابق عن المشهد
على عكس العادة المتبعة لدى المرشد حين قيامه بتغيير القيادات العسكرية، لم يُعيَّن غيب برور في أي منصب بعد أن أزاحه عن قيادة البسيج، وهناك احتمالات عديدة ترجح عدم توليه لأي منصب عسكري جديد داخل إيران كما جرت العادة.
أولاً، وجود فرضية فقدانه لأهلية تولي المناصب العسكرية والمدنية رفيعة المستوى من وجهة نظر المرشد، إلا أنّه في الحقيقة كان قد زاد عدد الجماعات التطوعية والمسماة بالجهادية الجامعية إلى 11 ألف مجموعة، وخطط لرفع العدد خلال السنوات القادمة أثناء توليه قيادة البسيج إلى 38 ألفاً، وهذا يقلل من صحة فرضية الاقتناع بفقدانه الأهلية.
ثانياً: العودة للعمل في سوريا مجدداً، قد يكون سبب استبعاده من المشهد العلني، فالسيرة الذاتية لقائد البسيج السابق تشمل العمل في سوريا كقائد لقاعدة الإمام الحسين، بعد اغتيال المستشار البارز في الحرس حسين همداني الذي ساهم معه في إعادة هيكلة القوات التابعة للحكومة السورية، كما ساعد في تأسيس “قوات شعبية” في سوريا قوامها 100 ألف مقاتل. وكان غيب برور قد توجه إلى سوريا وعمل لأشهر عدة هناك كبديل بعد مقتل همداني.

غلام حسين غيب برور يسير برفقة حسين همداني

وفي الأول من تموز/ يوليو 2019، أعلن المدير التنفيذي لشركة السكك الحديدية الإيرانية سعيد رسولي، عن إنشاء خطوط تربط ميناء الخميني الإيراني بميناء اللاذقية، مع استكمال الخطوط الواصلة بين شلمجة الإيرانية والبصرة العراقية واستكمال ربط ميناء الخميني بميناء خرمشهر.
إلى جانب ذلك أعلن أمين عام هيئة تطوير العلاقات الاقتصادية لإيران مع سوريا والعراق حسن دانائي فر عن اقتراب تولّي بلاده مسؤولية إدارة ميناء اللاذقية السورية نهاية العام الجاري.
لهذا قد يكون عدم تولي غيب برور مسؤولية آنية يمهد لإيفاده إلى سوريا، لإدارة الأوضاع هناك في ظل المستجدات الأخيرة، خاصة في ظل التوتر القائم بين أميركا وإيران.
ثالثا، هو السبب المرتبط بإمكانية تولّيه منصب نائب قائد فيلق القدس التابع للحرس، في ظل وجود كلام عن إمكانية الدفع بالجنرال قاسم سليماني قائد هذا الفيلق، للمشاركة في الانتخابات الرئاسية في 2021.

قائد فيلق القدس قاسم سليماني برفقة حسين همداني مع المرشد الإيراني علي خامنئي
جاده ايران واتساب
للمشاركة: