موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة5 يوليو 2019 05:52
للمشاركة:

هل كشف التلفزيون الإيراني وسائل طهران للالتفاف على العقوبات؟

جدل داخلي واسع أثاره تقرير إخباري نشرته القناة الثالثة الإيرانية الحكومية ، كشفت فيه إحدى وسائل  التفاف وزارة النفط الإيرانية على العقوبات الأميركية الهادفة لتصفير مبيع النفط الإيراني. الجدل انتشر على نحو أساسي بين النخب السياسية في البلاد، وبلغ حدود اتهام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون “بنشر معلومات سرية تمس الأمن القومي، و تساعد أميركا في كشف طرق بيع النفط في ظل الحصار الأميركي على إيران”. التقرير الذي نُشر ضمن برنامج “سلام، صبح بخير”، تضمّن صورًا لناقلة النفط “سارينا” محملة بمليون برميل من النفط الخام الإيراني في ميناء “جينزهو” الصيني، فضلا عن رسم بياني للطريق الذي سلكته الناقلة من إيران وصولا إلى السواحل الصينية.

ردود فعل غاضبة
أبرز المعترضين كان وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، لكنّ لهجته الاعتراضية كان ملطّفة، إذ وصف ما جرى بأنه “غير احترافي”، وقد وجه هذا النقد مباشرة  لمدير هيئة الإذاعة والتلفزيون علي عسكري خلال اجتماع بينهما، وفق ما نقل موقع “إيلنا”. زنغنه أوصى بعدم نشر أي معلومات تخص وزارة النفط من دون موافقتها، وردًا على سؤال حول احتمالية استهدافه مجددًا ضمن الحملات التي يتعرض لها الوزير في الفترة الأخيرة، أجاب زنغنه بأن “الموضوع أكبر مما يتصوره البعض”. أما وزير الخارجية محمد جواد ظريف فقد وصف الأمر بـ”المضر الذي لايخدم المصلحة الوطنية  في ظل الظروف الحالية”. وعلى هامش اجتماع حكومي، حذر مدير مكتب الرئيس الإيراني محمود واعظي  الإعلام المحلي، من خطورة الكشف عن معلومات تمس الأمن القومي  بهدف الوصول إلى السبق الصحفي. رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى  مجتبى ذو النوري،  بدا كمن يغرد خارج سرب المسؤولين الإيرانيين، إذ صرّح لوكالة “فارس” بأن “موضوع التحايل على العقوبات لم يكن مخفيا، لكن القناة الثالثة سلطت الضوء عليه”.

كيف برر التلفزيون الإيراني؟
مؤسسة الإذاعة والتلفزيون سارعت إلى إصدار بيان توضيحي، أبرز ما تضمنّه هو تأكيدها على أن معلومات التقرير قديمة، وتم جمعها من عدة مصادر، منها صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، وإضافة بعض التفاصيل عليها. تجدر الإشارة إلى أنه خلال الأشهر الأخير، نشر عدد من المؤسسات الإعلامية الغربية كوكالة رويترز، ومواقع تعقب حركة السفن النفطية كـ”تانك تراكيرز”، نشروا تقارير عن التفاف إيران على العقوبات الأميركية وبيع النفط الخام للصين.  غير أن مراقبين اعتبروا أن تبرير المؤسسة غير كاف، باعتبار المصدر كان مواقع إخبارية “معادية لإيران” وفق وصفهم، وأن نشر هذه المعلومات يضر بالأمن القومي لاستغلال أميركا لها بفرض عقوبات جديدة على البلاد، فضلا عن عدم التحقّق من صحة المعلومات، وتأكيدها من خلال نشرها على قناة إيرانية رسمية.

هل يتعرض وزير النفط الإيراني لحملة تشويه؟
يؤيد مراقبون هذا القول، ويؤكدون أن وزير النفط الإيراني  يتعرض لحملة غير مسبوقة من خصومه، ويعتقد محللون أن ما جرى كان ورائه شخصيات أصولية ومتشددين، تسعى لإثارة الشكوك حول أداء وزير النفط ، وتهيئة الظروف لمنع نجاحه في تجاوز العقوبات الأميركية. هكذا، يرجح عدد من المحللين وقوف تيارات معارضة لحكومة روحاني خلف نشر هذه المعلومات.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: