موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة16 يونيو 2019 07:46
للمشاركة:

إبراهيم يزدي… النفي الطويل في قلب الثورة

شخصيات إيرانية.. 360 ْ كما لم تعرفها من قبل

بدأ إبراهيم يزدي حياته السياسية قبل انطلاق الثورة الإيرانية، حين انضم إلى “حركة عباد الله الاشتراكية”، وواصل هذا المسار من أميركا إلى فرنسا، التي أشار إليها يزدي بحسب مذكراته لتكون محطةً للإمام الخميني بعد إبعاده من العراق، الأمر الذي نفاه أحمد الخميني، فأثار بذلك امتعاض يزدي الثاني، بعد امتعاض أول بسبب عدم ورود اسمه ضمن قائمة الأشخاص التي اقترحت على الخميني اعتماد الجمعة الأخيرة من شهر رمضان يوماً عالميًا للقدس. وبالرغم من أن يزدي كان ثاني وزير خارجية لإيران، إلا أنه آثر النزول من المركب الثوري، جنباً إلى جنب مع رفيقه رئيس الحكومة في حينه مهدي بازرغان. أسباب كثيرة دفعت يزدي لهذا الطريق، ما هو أهمها؟

ابراهيم يزدي إلى جانب مهدي بازرغان

الأصول والبدايات
تعود أصول عائلة إبراهيم يزدي إلى يزد، لكن أجداده هاجروا إلى محافظة قزوين التي وُلد فيها عام 1931، وعاش فيها ست سنوات قبل الانتقال مع عائلته إلى طهران، حيث التحق بمدرسة دار الفنون، ثمّ درس الصيدلة تزامنًا مع عمله في دكاكين والده.
بدأ يزدي العمل السياسي مدعوماً من جدّه الذي شجعه عام 1946 على الانضمام لحركة عباد الله الاشتراكية، وأتبع ذلك بدخول صفوف الجبهة الوطنية الثانية، بعد الانقلاب على رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق عام 1953. هذا النشاط السياسي المبكر ليزدي جعل منه شخصية معروفة لدى الحركات الإسلامية في إيران وخارجها.

الجبهة الوطنية الإيرانية في أميركا
لم يكن سفر إبراهيم يزدي إلى أميركا عام 1960، عائقاً امام دوره في الجبهة الوطنية الإيرانية. فقد افتتح لها فرعاً في مدينة هيوستن بعد حصوله على الجنسية الأميركية. هذا النشاط أفسح طريق يزدي ليصبح عضواً في الهيئة التنفيذية لحركة الحرية، قبل انتخابه رئيسًا للمجلس المركزي للحركة، حيث تسلّم مسؤولية إصدار المجلة الشهرية “رسالة المجاهد” التي برز دوره فيها كمترجم لبيانات الخميني التي كان يلقيها أثناء اجتماعه بالصحفيين في فرنسا، واستمر عمله في الترجمة ليصبح مترجماً للرسائل المتبادلة بين الخميني والأميركيين في عهد كارتر، والتي تمت عبر جاسوس أميركي يقيم في دار ضيافة قريب من مكان إقامة الخميني بباريس، وبلغت هذه اللقاءات وفقاً لمذكرات يزدي خمسة لقاءات دار محتوى رسائلها حول المخاوف من نشوب حرب أهلية في حال حدوث انقلاب عسكري على الشاه، إلى جانب التخوف من قوة الشيوعيين التي قد تؤدي لتأجيل عودة “ملهم الثورة”، كما أن الرسائل تحدثت عن مستقبل استثمارات وممتلكات أميركا في إيران.

القرب من الخميني جعل من يزدي أحد العائدين على متن الطائرة التي أقلت الخميني من باريس إلى طهران قبل انتصار الثورة الإيرانية عام 1979. ومع تلك العودة، تسلم يزدي منصب مساعد رئيس الوزراء لشؤون الثورة، لكنه ما لبث ان استلم وزارة الخارجية خلفًا لكريم سنجابي، ما جعله صاحب لقب “وزير خارجية الإمام الخميني”.
ورغم أنّه لم يلبث في المنصب سوى سبعة أشهر، إلا أن فترة تصدي يزدي للخارجية تخلّلتها أحداث مفصلية في تاريخ إيران بعد الثورة، منها قطع العلاقات مع مصر، اللقاء مع الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، واللقاء بمستشار الأمن القومي الأميركي زبغينو بريجنسكي، وذلك على هامش احتفالات الذكرى 25 للثورة الجزائرية.

لقاء إبراهيم يزدي مع فيديل كاسترو

الخروج من مركب الثورة
تميزت الثورة الإيرانية خلال مرحلة الاشتباك مع حكم الشاه، بعدم الالتفات إلى التوجهات المتناقضة التي صبغت المكونات الثورية، لكن حالة الانسجام سرعان ما تبدّدت، لتطفو خلافات ما بعد الثورة على سطح العلاقات بين “المثقفين الدينيين” – كما سمّاهم يزدي- والمحافظين، الأمر الذي أدى لإسقاط حكومة مهدي بازرغان إثر معارضتها احتجاز الرهائن الأميركيين، والهجوم على السفارة الأميركية الذي وقع بعد ثمانية أشهر من الثورة، حيث كان ذلك نهاية للدور السياسي الرسمي الذي لعبه يزدي بعد انتصار الثورة. يقول يزدي في مذكراته “ستون عاما صبرًا وشكرًا”: “ازدادت الخلافات بين هاتين القوتين إلى أن شعرنا بأنه لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر”. لذلك نشبت حالة من المواجهة بين القوة المتمثّلة بالإمام الخميني وانصار يزدي “حركة الحرية”.
لم يُشكل خروج ابراهيم يزدي من قطار الثورة عائقاً أمام عودته للمشاركة في الحياة السياسية الإيرانية، ورغم عدم استلامه أي منصب حكومي بعد استقالة بازرغان، إلا أنه ترشح للانتخابات بعد الاستقالة ونجح في شغل أحد المقاعد البرلمانية لمدينة طهران، كما أنه بقي عضواً في حركة الحرية، حتى أصبح أميناً عاماً لها بعد وفاة بازرغان. كل ما سبق لم يمنع يزدي من اللقاء بالإمام الخميني، فقد كان عام 1985 شاهداً على آخر لقاء بينهما. لقاء طلبه الخميني وكان محوره الحرب العراقية – الإيرانية، حيث قدم خلاله يزدي رؤيته الداعية لإنهاء الحرب. هذه الرؤية أكدت عليها حركة “الحرية” عام 1986 عندما بثت عبر راديو آزادي من أميركا بياناً تلاه أمين عام الحركة في حينه مهدي بازرغان، قال فيه “إن الحرب الإيرانية العراقية محرّمة شرعاً”، الأمر الذي استدعى حملة طالت إبراهيم يزدي فاتهّمته بالخيانة وتحريض الناس لعدم المشاركة في “الدفاع المقدس”.

كتاب تكليف يزدي بوزارة الخارجية

انتخابات 2005 ومحاولة العودة للمشهد السياسي
رأى إبراهيم يزدي في الانتخابات الرئاسية عام 2005 فرصةً للحكومة كي تعدل سلوكها تجاه المنتقدين، فقرر الترشح فيها بصحبة مجموعة من المنتقدين لسياسة الحكومة، لكنّ طلب ترشّحه رفض من مجلس صيانة الدستور، الأمر الذي جمد نشاطه السياسي إلى أن نشبت أحداث عام 2009، فانضم خلالها لموجة المعترضين على نتيجة الانتخابات، ما أدّى لاعتقاله بتهمة العبث بأمن النظام.

الجنازة فرصة لتذكر الرفاق
استقبل الإيرانيون عام 2017 بوفاة هاشمي رفسنجاني، الذي يُعد أحد أهم الشخصيات التي حافظت على دورها لوقت طويل داخل الدولة الإيرانية بعد انتصار الثورة. على النقيض من ذلك، ودعت إيران في العام نفسه (آب/ أغسطس2017) إبراهيم يزدي، بعد صراعٍ مع سرطان البرنكرياس. يزدي الذي نزل باكرًا من قطار الثورة، انطلقت جنازته من حسينية الإرشاد بطهران، ورفعت خلالها شعارات أشادت بدوره في الثورة وتأسيس الجمهورية الإسلامية، وذكرت بمشتركاته مع محمد مصدٍق ومهدي بازرغان، قبل أن يوارى جثمانه الثرى بمقبرة “جنة الزهراء” التي تعرض فيها قبره فيما بعد، للتخريب بأيادٍ مجهولة.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: