موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة10 يونيو 2019 16:51
للمشاركة:

ما هي قصة اللبناني نزار زكا في إيران.. كيف اعتقلته طهران وبماذا اتهتمه؟

ما هي قصة اللبناني نزار زكا الذي حكمت عليه إيران بالسجن عشر سنوات وسلمته لاحقا إلى لبنان؟

استطاعت حادثة الإفراج الإيراني عن سجناء أميركيين عام 2009 مقابل دفع أميركا لإيران مبلغ قدره مليون ونصف دولار، أن تدشن مساراً جديداً بين واشنطن وطهران في تلك الفترة استفاد منه الطرفين في خلق أرضية مناسبة سمحت باختراق أول مدماك في جدار عدم الثقة بين الطرفين، وخلال الأسابيع الماضية وعلى ضوء تصاعد لهجة التهديدات المتبادلة بين إيران وأميركا برز الحديث عن العودة لذلك المسار كخطوة أولى على طريق نزع فتيل التوتر الذي تطور بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في شهر أيار/ مايو من العام 2018.
لكن ما أثار الانتباه هذه المرة هو الدخول اللبناني على هذا الخط عندما وجه وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل رسالة لنظيره الإيراني محمد جواد ظريف عبر سفير الأخير في بيروت طالب فيها طهران بإصدار عفو خاص بمناسبة شهر رمضان المبارك عن المواطن اللبناني الذي يحمل الإقامة الدائمة الأميركية نزار زكا، والمعتقل في إيران منذ أيلول 2015.
ولم يكد يمض شهر على الطلب اللبناني حتى استجابت له طهران وأفرجت عن نزار زكا الذي كان أثناء اعتقاله عام 2015 في زيارة لها من أجل حضور مؤتمر اقتصادي دعته إليه مستشارة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة، شهيندخت مولاوردي.

ويترأس زكا المتخرج من أكاديمية “سايد ريفير” العسكرية الأميركية عام 1985، منظمة “آي سي تي” (اجمع)، وهو تكتل شركات من 13 بلداً يروج لتكنولوجيا المعلومات في منطقة الشرق الأوسط، عدا عن أنّه نائب رئيس “المنظمة العالمية لتكنولوجيا المعلومات والخدمات” (ويتسا). ومن التهم الموجهة إليه تنظيمه دورات لمعارضين إيرانيين في عير مكان في الشرق الأوسط، ومن بين هذه الأماكن لبنان.

وبحسب مصدر إيراني مسؤول تحدث إلى جاده إيران طالبا عدم الكشف عن هويته، الطلب اللبناني دُرس بشكل جدي وساهم حزب الله في لبنان بتذليل العقبات التي كانت تواجه إطلاق سراح زكا، وأبلغت الحكومة اللبنانية بالموافقة الأمر الذي تترجم عمليا بمغادرة اللواء عباس ابراهيم، مدير عام الأمن العام اللبناني الى طهران لاستلام زكا ونقله معه إلى بيروت.

وكان ابراهيم قد التقى في رحلة سابقة له إلى طهران بالموقوف اللبناني ضمن المساعي لإقفال هذا الملف والتي استمرت لأكثر من عامين.
وقد أدانت إيران نزار زكا في عام 2016 بتهمة التعاون مع الجيش الأميركي، بحسب ما نقتله وسائل الإعلام الإيرانية عن مدعي عام طهران في ذلك الوقت، وأتت هذه الاتهامات بعد نشر وكالة أنباء فارس الإيرانية في نوفمبر 2015 صوراً لزكا يظهر فيها مرتدياً لبزة عسكرية أميركية ويقف بجانب مسؤولين أميركيين، واصفةً إياه بأنّه “كنز أميركا الخفي”.
وفي نوفمبر 2017 خلال مراسم تعيين رئيس جديد لاستخبارات الحرس الثوري الإيراني في منطقة كرمانشاه كشف نائب رئيس تلك الاستخبارات مهدي سياري أن زكا اعترف بأنّه “كان ينوي تنفيذ مشاريع لاختراق المجتمع الإيراني، بالتعاون مع السلطات الأميركية”. وعلى ضوء اعترافات زكا بحسب المسؤولين الإيرانيين أكدت طهران أنّ “ملف زكا لا يُضرّ بالعلاقات بين لبنان وإيران، خصوصاً بعد إثبات مخالفته للقوانين الإيرانية”، وفقاً لتعبير وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أثناء زيارة للبنان مطلع عام 2017 الذي قام خلاله نزار زكا بخوض إضراب عن الطعام تسبب بتدهور حالته الصحية بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الغربية عن محاميه الأميركي الجنسية جيسن بابلت.


قضية نزار زكا عادت وظهرت على السطح اللبناني عندما أعلن الأخير ترشحه قبل شهرين للانتخابات الفرعية البرلمانية لملء المقعد السني الشاغر بطرابلس شمال لبنان، كما تمكن زكا في مرحلة الدعاية الانتخابية من إجراء اتصال هاتفي مع قناة “أل بي سي” اللبنانية قالت القناة وقتها أنه يجريه بشكل مباشر من داخل سجنه بإيران.
من الجدير ذكره هنا، أن الحراك اللبناني الحثيث للإفراج عن المواطن اللبناني- الأميركي من طهران، يأتي وسط إقرار واشنطن على أن نزار زكا هو رهينة أميركية محتجزة في إيران، بحسب قائمة الرهائن الأميركيين المحتجزين في إيران والتي أعلن عنها الكونغرس قبل عدّة أشهر.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: