موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة1 يونيو 2019 16:48
للمشاركة:

شخصيات إيرانية: محمد علي نجفي: كيف تحول السياسي الإصلاحي الهادئ إلى قاتل؟

شخصيات إيرانية... 360 ْ كأن لم تعرفها من قبل

رئيس بلدية طهران السابق وأحد مستشاري الرئيس حسن روحاني، محمد علي نجفي، بات حديث الساعة في إيران، بعد أن فاجأ الجميع بقتل زوجته الثانية، وتسليم نفسه للشرطة معترفًا بارتكاب الجريمة لأسبابٍ عائليةٍ كما قال.بدا غريبًا أن يرتكب نجفي هذه الجريمة، وهو المعروف بهدوئه وعلمه وقربه من الرئيس والحكومة. فمن هو وما هي تفاصيل حياته السياسية؟ 


الولادة والدراسة
عام 1952 ولد نجفي في طهران، ودرس المراحل الدراسية الأولى في مدارسها، حيث كان من المتفوّقين. احتلّ المرتبة الأولى في اختبار القبول الجامعي، لينضم إلى الجامعة الوطنية الإيرانية، ثم إلى جامعة شريف للتكنولوجيا (المعروفة آنذاك باسم جامعة آرايمهر للتكنولوجيا)، وبعد أربع سنوات حصل على درجة بكالوريوس العلوم في الرياضيات. 
التحق نجفي ببرنامج الدراسات العليا في معهد ماساتشوستس الأميركي للتكنولوجيا (MIT)، فحصل على درجة الماجستير في الرياضيات عام 1976، وتابع بعدها مرحلة الدكتوراه، إلا أنه لم يكمل سنواتها لتزامنها مع اندلاع الثورة الإيرانية، حيث عاد نجفي إلى بلاده مؤقتًا، ليقضي فيها عامًا واحدًا فصله عن العودة إلى أميركا لنقاش رسالة الدكتوراه والحصول على شهادتها.

العودة إلى إيران أثناء الثورة والانخراط في الوظائف الحكومية
شغل محمد علي نجفي منصب رئاسة جامعة أصفهان عام 1981، وخلال فترات حكومات محمد جواد باهنر، ومحمد رضا مهدوي كني، ومير حسين موسوي، كان نجفي وزيراً للثقافة والتعليم العالي، كما شغل منصب معاون رئيس الإذاعة والتلفزيون لعامين، قبل انتقاله إلى وزارة التعليم حيث عيّنه آنذاك الرئيس هاشمي رفسنجاني وزيراً للتربية والتعليم عام 1989، وبقي في هذا المنصب حتى عام 1997، فكان أهم ما قام به من إجراءات وقرارات هو زيادة رواتب المعلمين وتغيير النظام التعليمي، وكذلك السماح بإنشاء المدارس الخاصة والأهلية.
استمرّت مسيرة تقدّمه في الدولة، فبعد وصول محمد خاتمي إلى الرئاسة عام 1997عُيّن نجفي رئيساً لمنظمة التخطيط والميزانية، كما استمر مستشارًا لخاتمي حتى عام 2005.

رئاسة أحمدي نجاد وغياب نجفي عن المناصب الحكومية
بعد وصول محمود أحمدي نجاد إلى الرئاسة في 3 آب/ أغسطس 2005، ابتعد محمد علي نجفي عن المشهد، لكونه من الرموز الإصلاحية البارزة المعارضة للتيار الأصولي الذي يمثله الرئيس الجديد. وفي فترة حكم نجاد، دخل نجفي للمرة الأولى غمار العمل الانتخابي، حيث شارك عام 2006 في الانتخابات البلدية عن محافظة طهران، وفاز بأحد مقاعد المجلس البلدي، ثم بقي نائباً في المجلس البلدي لسبع سنوات، حتى انتهاء حكم نجاد وانتخاب رئيس جديد هو حسن روحاني، لتبدأ مرحلة جديدة من الحياة السياسية في إيران وفي حياة نجفي.


رئاسة حسن روحاني وبروز نجفي من جديد
عندما انتخب روحاني رئيساً، وأثناء مساعيه لتشكيل حكومته، رُشّح محمد علي نجفي لوزارة التربية والتعليم، إلا أنه لم يحصل على ثقة البرلمان، حيث عارض 142 نائبًا توزيره مقابل 133 نائبًا أيّدوا هذا الأمر، وامتنع 9 نواب عن التصويت. بعد ذلك عيّنه الرئيس روحاني رئيساً لمنظمة التراث الثقافي والصناعات اليدوية والسياحة عام 2013، ما دفعه إلى تقديم استقالته من بلدية طهران.

مرحلة الاستقالات الغامضة
وجه التيار الأصولي انتقاداتٍ كثيرة لنجفي، وكان أبرزها التودّد لقادة ورموز الحركة الخضراء الذين يطلق عليهم “قادة الفتنة “ومحاباتهم، وهي إشارة إلى الأحداث التي أعقبت انتخابات 2009، وقادها المرشحان الخاسران مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
وبعد عام من تولّيه منصب رئاسة منظمة التراث الثقافي والصناعات اليدوية، استقال نجفي عام 2014، وكان السبب الرسمي المعلن هو أوضاعه الصحية، وإن كان العديد من المحللين يذهب إلى وجود أسباب خفية ومجهولة، أرغمته على استقالةٍ تراجع عنها بعد تصريحات كشف فيها أنه كان يقضي فترة نقاهة وعلاج.
في العاشر من آب/ أغسطس عام 2017انتخب مجلس بلدية طهران محمد علي نجفي رئيساً له، بعد انتخاب الرئيس روحاني من جديد وهيمنة التيار الإصلاحي على المجلس. وبعد شهور قدم نجفي استقالته من رئاسة البلدية على خلفية انتشار مقطع مصوّر يظهر حضوره عرضاً راقصاً لفتيات صغيرات في طهران، ما جعل خصومه السياسيين يستغلون الحادثة ويضخمونها إعلامياً، ما أجبره على الاستقالة من دون التصريح بالأسباب الرئيسية التي تكمن وراء هذا القرار، والاكتفاء بتبرير الاستقالة بأسباب صحية كما حصل في استقالته السابقة.

الاعتراف الصادم… قتلت زوجتي!
منذ استقالته من رئاسة البلدية لم يظهر نجفي كثيراً على منصات الإعلام، وقد غاب اسمه وصورته عن وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن شغلها سابقًا. لكن في يوم الثلاثاء الماضي عاد نجفي بقوة إلى صدارة الإعلام الإيراني والإعلام الأجنبي المهتم بالشأن الإيراني، بعد انتشار خبر مقتل زوجته الثانية “ميرا أستاد”، وتردّد أنباء عن ضلوعه في الجريمة. وبالفعل بعد ساعات تأكدت صحة الخبر، بعد أن بادر نجفي إلى تسليم نفسه إلى مخفر للشرطة في طهران معترفاً بقتل زوجته لأسباب عائلية، في خبرٍ ترك آثارًا سلبية على صورة التيار الإصلاحي الذي يعدّ نجفي من وجوهه البارزين.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: