موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة31 مايو 2019 23:37
للمشاركة:

قصة “يوم القدس” من ليالي القدر إلى أداة حشد إقليمية

يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، هو يوم القدس العالمي الذي يشهد تظاهرات في مدن عربية وإسلامية حول العالم تعبّر عن مناصرتها لقضية فلسطين ولهوية مدينة القدس كمدينة عربية وعاصمة للفلسطينيين.

مع انتصار الثورة في إيران عام 1979، اتضح سريعاً أن حكام طهران الجدد، بقيادة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، لهم موقف معادٍ جداً لإسرائيل، ومناصر لقضية الفلسطينيين لناحية استرجاع أرضهم وعودة اللاجئين منهم إلى دول عربية عدة.
في 19 شباط/ فبراير 1979، أي بعد أسبوع واحد من إعلان انتصار الثورة، تم إغلاق السفارة الإسرائيلية في طهران، وتم تسليمها إلى ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية، وقد حضر مراسم افتتاح السفارة الفلسطينية رئيس المنظمة ياسر عرفات، الذي بقي على علاقة طيبة مع الإيرانيين حتى اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية.


وفي اليوم نفسه، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية في الحكومة الإيرانية المؤقتة آنذاك، بياناً أعلنت فيه قطع جميع العلاقات الإيرانية – الإسرائيلية التي كانت أيام الشاه محمد رضا بهلوي.
في آب/ أغسطس 1979، كان العالم الإسلامي يعيش أجواء رمضان، فإذا بالخميني يعلن يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان من كل عام يوماً للقدس، كمناسبة تحيي فيها الجماهير الإسلامية والعربية قضية احتلال فلسطين وتؤكد على أن القدس هي مدينة ذات طابع عربي – إسلامي.
وفي هذا الصدد فإنّ مراجع إيرانية عديدة وثقت لتلك الحقبة تشير إلى أنّ أول من اقترح فكرة يوم القدس كان إبراهيم يزدي، وزير الخارجية في حكومة مهدي بازرغان.
وبحسب ما جاء في كتاب مذكرات يزدي بعنوان “ستون سنة صبراً وشكراً”، فقد جرى التوصل للفكرة خلال اجتماع في وزارة الخارجية بحضور كمال خرّازي وعلي صادقي تهراني معاونَيْه للشؤون السياسية والدولية، وتم بعد ذلك رفع الاقتراح للخميني على أن يكون في آخر جمعة من شهر رمضان.


ويضيف يزدي أيضاً أنّ أحد أهداف إطلاق هذه المناسبة مرتبط بالاختلاف بين الشيعة والسنّة في ما يتعلّق بإحياء ليالي القدر بين ليلة 23 عند الشيعة وليلة 27 عند السنّة، وقد وجد المقترحون أنّ يوم القدس سيوحّد المسلمين على قضية هامة بالنسبة لهم رغم الاختلاف.

“مراجع إيرانية عديدة وثقت لتلك الحقبة تشير إلى أنّ أول من اقترح فكرة يوم القدس كان إبراهيم يزدي، وزير الخارجية في حكومة مهدي بازرغان


وأما ما جاء في كلمة الخميني عند إعلانه هذه المناسبة، في تموز/ يوليو 1979 على إثر قصف إسرائيلي لمناطق لبنانية، فهو التالي: “إنني أدعو المسلمين في جميع أنحاء العالم لتكريس يوم الجمعة الأخيرة من هذا الشهير الفضيل، شهر رمضان المبارك، ليكون يوم القدس، وإعلان التضامن الدولي من المسلمين في دعم الحقوق المشروعة للشعب المسلم في فلسطين. لسنوات عديدة قمت بتحذير المسلمين من الخطر الذي تشكله إسرائيل الغاصبة والتي اليوم تكثف هجماتها الوحشية ضد الأخوة والأخوات الفلسطينيين، والتي هي، في جنوب لبنان على وجه الخصوص، مستمرّة في قصف منازل الفلسطينيين على امل سحق النضال الفلسطيني. وأطلب من جميع المسلمين في العالم والحكومات الإسلامية العمل معأ لقطع يد هذه الغاصبة ومؤيديها. وإنني أدعو جميع المسلمين في العالم لتحديد واختيار يوم القدس العالمي في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان الكريم، من خلال حفل يدل على تضامن المسلمين في جميع أنحاء العالم، تعلن تأييدها للحقوق المشروعة للشعب المسلم”.
ومنذ هذا الإعلان تعم المظاهرات في هذا اليوم من كل سنة بلداناً عديدة منها: إيران، فلسطين، لبنان، اليمن، العراق، سوريا، أندونيسيا، ماليزيا، نيجيريا وغيرها .. كما تشهد بعض الدول الغربية تحرّكات في هذا الإطار، حيث تقوم بعض الجماعات اليهودية المعادية لإسرائيل بالمشاركة أيضاً.
وسلّط الإعلام الأميركي الضوء هذا العام على يوم القدس، فصحيفة “الواشنطن بوست” ذكرت أنّ الإيرانيين أشعلوا النار في دمى تمثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما تظاهر عراقيون في بغداد وقد داسوا على العلم الإسرائيلي.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ هذه التحرّكات تأتي في الوقت تحاول فيه إدارة ترامب أن تسوّق خطة للسلام بين الإسرائيليين و الفلسطينيين، حيث دعا البيت الأبيض لعقد اجتماع يومَيْ 25 و26 من حزيران/ يونيو المقبل في البحرين باعتباره مرحلة أولى من خطته للسلام في الشرق الأوسط.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: