موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة25 مارس 2019 11:00
للمشاركة:

هل يجرف سيل غُلستان وزير الداخلية من وزارته؟

في الوقت الذي تعيش فيه إيران أجواء العطلات بمناسبة حلول عيد النوروز، شهدت مناطق شاسعة شمالي إيران أزمة سيول جارفة منذ الخميس الماضي، أدت انهيار سد غُلستان الذي يقع على بعد 15 كيلومتر شرق مدينة غنبد کاووس، وفيضان أنهار غرغان رود وتشهل تشاي وقره سو وأوغان. كما تسبب انهيار سدود غلستان 2 وبوستان في المناطق المرتفعة، إلى فيضان نهر غرغان رود وتعرض جميع المدن والقرى المطلة على هذا النهر لسيول ضخمة.

هل يجرف سيل غُلستان وزير الداخلية من وزارته؟ 1

هذا في الوقت الذي وجّهت أسهم النقد إلى المؤسسات المسؤولة وتقصيرها في إدارة الأزمة، التي أسفرت عن إصدار المرشد علي خامئنئي، توجيهات لرئيس الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء محمد حسين باقري، بشأن ضرورة إرسال المزيد من الإمكانات إلى المناطق المتضررة من السيول في جلستان ومازندان، ثم تعبئة كافة القوات المسلحة بما فيها الحرس الثوري والجيش لمساعدة وإغاثة قاطني المناطق المتضررة من السيول.

التقصير في إدارة الأزمة أدى إلى إقالة النائب الأول لرئيس الجمهورية إسحاق جهانغيري، لمحافظ غُلستان مناف هاشمي، عقب غيابه أثناء إغاثة المتضررين من السيول بهذه المحافظة في الوقت الذي تواردت الأنباء عن وجوده خارج إيران لأسباب شخصية.

وقام اسحق جهانغيري بتعيين مساعد المحافظ في تنسيق الشؤون العمرانية مير محمد غراوي، قائمًا بأعمال المحافظ مع احتفاظه بمنصبه.

الانتقادات تطال الجميع

هل يجرف سيل غُلستان وزير الداخلية من وزارته؟ 2

بداية أنتقد عضو كتلة اميد البرلمانية الإصلاحية محمود صادقي، غياب محافظ غُلستان في أوضاع تم التنبؤ بها سابقًا، مؤكدًا على عدم وجود أي مبرر لسفره خارج البلاد تحت أي ذريعة أو عذر”.

ووعد صادقي بالتعامل مع المسؤولين المخالفين في أحداث سيل غُلستان، منتقدًا أيضًا غياب رئيس الجمهورية حسن روحاني، وقال إنه كان يتوقع منه قطع اقامته في قشم، والتوجه إلى مناطق السيل، كي يتابع عن كثب شؤون الإمداد، ويدعّم الأهالي المتضررين.

وقارن بين أداء روحاني ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وقال: “نحن في الداخل نهاجم ترمب، في الوقت الذي عاد من اجازته ليقف بجوار الشعب بسبب مشكلة أبعادها أصغر بكثير من أوضاع غُلستان”.

ألمح البرلماني الأصولي حسين علي دليغاني، إلى حمل مناف هاشمي جنسية مزدوجة، ووصف غياب هاشمي في الأوضاع المتأزمة حاليًا بالمحافظة بالخطوة البعيدة عن الإنسانية، حيث رأى أن المسؤولية تقتضي أن يكون المسؤولين على أهبة الاستعداد لأي أحداث غير مرتقبة في أيام الأعياد، مؤكدًا على أنه لا شيء يمكن أن يكون أهم من بحث مشاكل الشعب المتضرر من السيول.

كما طالب دليغاني المؤسسات ذات الصلة بمتابعة موضوع غياب هاشمي عن إدارة الأزمة، كي يتم التعرّف عن الأمر الذي استدعى سفر المحافظ في مثل هذه الأوضاع إلى الخارج أو هل بالفعل حصل على إجازة أم لا؟ لأن سلوك هاشمي غير مقبول على أي معيار، وحتى أنه عجيب للغاية.

وأردف: “أنا بوصفي برلمانيًا أرى أن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، عليه أن يرد على الرأي العام والبرلمان، حول سبب منحه إجازة للمحافظ ولم يستفسر من هيئة الأرصاد عن الأوضاع الجوية قبل أن يمنح الاجازة لهاشمي، ويصرف النظر عنها. هناك شكوك حول موضوع الاجازة هذه، وآمل أن يتمكن وزير الداخلية أن يقدّم إيضاحات مقنعة. وفي غير هذه الحالة فالبرلمان بعد الاجازات سيقومون بالإجراءات اللازمة بكل ما يقتضي من الحسم”.هل يجرف سيل غُلستان وزير الداخلية من وزارته؟ 3

ولم يشر دليغاني عن تلك الإجراءات اللازمة التي سيتخذها البرلمان إذا لم يقدم الوزير إيضاحات مناسبة ومقنعة، إلا أن مدير تحرير صحفية “جمهوري إسلامي” مسيح مهاجري، كشف عن هذه الإجراءات، وطالب بإقالة عبد الرضا رحماني فضلي.

وانتقد مهاجري وزير الداخلية، ورأى أن أداء محافظ غُلستان الباهت في إدارة الأزمة وغيابه عن المحافظة يكشف جزء من الأداء غير المقبول للوزير. ووصف عزل جهانغيري لمحافظ غُلستان بالعمل الثوري وطالبه باستكمال هذا النهج من خلال طلبه من رئيس الجمهورية إقالة رحماني فضلي.

كما اعتبرت “جمهوري إسلامي” خلال قناتها على تلغرام عدم تواجد هاشمي مخزيًا، وتصريحات رحماني فضلي أكثر خزيًا، ورأت أن مثل هذه الأحداث إذا ما وقعت في أي دولة أخرى، لكان يتوجب على الوزير والمحافظ تقديم استقالتيهما.

وذلك بعدما أدلى رحماني فضلي خلال برنامج تلفزيونيًا بتصريحات قال خلالها إن محافظ جلستان قدّم على إجازة منذ شهر، وسافر إلى الخارج لأجل مشكلة أسرية، مضيفًا أنه قال للمحافظ: “أذهب إذا لا توجد مشكلة”.

هذا في الوقت الذي اعتبر رئيس هيئة التفتيش ناصر سراج، تواجد المحافظ السابق في الخارج انعدام للمسؤولية، معلنًا تحقيق الهيئة في هذا الموضوع، وأن الوزير المعزول عليه أن يستجب لذلك. وحسب سراج تواجد هاشمي في المحافظة في اليوم الأول لجريان السيل، وقال ردًا على هذا الأمر: “لن تحدث مشكلة، والمياه ستصب في البحر”، مضيفًا أن المحافظ حتى لو كان لديه عذر قهري لم يكن ليتوجب عليه مغادرة المحافظة أثناء السيول.

هذا في الوقت الذي نصح مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الثقافية حسام الدين آشنا، بعدم تسييس أحداث السيول في غُلستان، وقال: “إن الوقت ليس بالمناسب للاصطياد السياسي، ويتعين التفكير في الشعب وليس في الانتقام الحزبي”.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: