موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة9 مارس 2019 15:30
للمشاركة:

شخصيات إيرانية: جلال آل أحمد… روائيٌّ بين ألغام السياسة

شخصيات إيرانية... 360 درجة كما لم تعرفها من قبل

جاده إيران- عُرَیب أبو صلیّح

بالكثير من الخطوات الجدليّة، عاش جلال آل أحمد سنوات حياته. الكاتب والروائي الإيرانيّ لم ينجُ من غواية العمل السياسيّ، كما أنّه لم ينجُ من شغف الأفكار المتناقضة كلّ فترة. فالرافض لما وصفه بالـ”مرض بالغرب” هو نفسه من زار إسرائيل وأعجبته بعض تفاصيلها، وهو نفسه المناهض لحكم حليفها شاه إيران، وهو نفسه المعجب بالإمام الخمينيّ، والمقتول على يد السافاك كما يؤكد أفرادٌ من عائلته المتديّنة، التي طلّق آل أحمد قناعاتها وثقافاتها منذ أيام شبابه الأولى، بعد عودته من دراسة الدين في النجف، إلى أحضان الحزب الشيوعيّ الإيراني. من هو جلال آل أحمد؟

شخصيات إيرانية: جلال آل أحمد... روائيٌّ بين ألغام السياسة 1

في حي نصر الدين بطهران ولد جلال سادات آل احمد، المعروف بجلال آل أحمد، ناشئا ومترعرعًا في كنف أسرة عريقة في المعارف والعلوم الإسلامية. والده عالم الدين السّيد أحمد الحسيني الطالقاني، وقريبه عالم الدين المقرّب من الإمام الخميني آية الله محمود الطالقاني. تابع آل أحمد تعليمه الأساسيّ حتى المرحلة الثانويّة، رغم تحفّظ والده على التعليم الحكوميّ، مخافة حرف أفكار ابنه عن “النهج الإسلاميّ القويم”. لم يحقّق حلم الدراسة الجامعيّة في بيروت، فكلمة الفصل هنا كانت لوالده، عالم الدين الذي وضع ابنه في درب الاجتهاد والفقه الإسلاميّين، فأرسله إلى الحوزة العلميّة في مدينة النجف العراقيّة.
عاد جلال آل أحمد من الحوزة بقناعاتٍ معاكسة لما يعود به رجال الدين. ظهرت عليه أمارات التشكيك والاستخفاف بالمعتقدات والاجتهادات الدينيّة. أثار ذلك استياء عائلته، ولم ينته الأمر، هنا بل استمر آل أحمد في موقفه حتى دخل في المدّ الشيوعيّ منتسبًا إلى حزب توده الشيوعي، ضاربًا برغبة عائلته عرض الحائط. غير أنّ وجوده في حزب توده لم يطل؛ حيث قدّم استقالته مع عددٍ من رفاقه إلى رئاسة الحزب، وعبرّوا بذلك عن استياءهم من آلية قيادة الحزب وتبعيته، وعن رفضهم “وجود حزب إيرانيّ يعمل بأجندة خارجيّةّ ويخدم الخارج لا الداخل”.

شخصيات إيرانية: جلال آل أحمد... روائيٌّ بين ألغام السياسة 2

انتاج أدبيّ كثيف تميّز به آل أحمد. فقد دخل عالم كتابة القصص باكرًا، ونشر أولى قصصه بعنوان (الزيارة) في مجلة البيان عام 1945، وأتبعها بعددٍ من القصص القصيرة الأخرى في مجموعة “ديد وبازديد” أي: للقاء والزيارة. روايته الأولى “معاناتنا” تضمّنت عشر قصص قصيرة، وأتبع الرواية بقصة “سه تار” أي (الأوتار الثلاثة). في السنوات اللاحقة عكف آل أحمد على ترجمة أعمال وإصدارات لكتاّب وروائيين ومفكّرين عالميّين، منهم: “آندره جيد” و”ألبير كامو” و”جان بول سارتر” و”دوستوفسكي” وغيرهم. صدرت لآل أحمد أعمالٌ أدبيّة وقصصيّة أخرى، منها: “أورازان” و”أهالي حيّ زهراء” و”المقالات السبعة” وترجمة “الموائد الأرضيّة”، ونشر روايتي “ناظر المدرسة” و”قصة خلايا النحل”، فيما اتبعهما لاحقا بنشر عملٍ جديدٍ عنونه ب “جزيرة خارك، لؤلوة الخليج الوحيدة”، ثم أصدر أعمالًا قصصيّة جديدة، منها: “نون والقلم” و”ثلاث مقالات أخرى” و”حصيلة السنوات الثلاث” و”التغريب” و”رحلة الروس” و”لحد على قبر”. كما أصدر قصة “قشة في الميقات” وترجم “وحيد القرن” لأوجان يونسكو. وتعدّ روايات “المستنيرون خدمات وخيانات” و”لعنة الأرض” وترجمة رواية “العبور من الخط” من آخر الأعمال الباقية لآل احمد. يذكر أنّ كتابه “غربزدگی” أو التسمّم بالغرب كان قد لاقى شهرة واسعة في إيران، حيث وزّع سرًّا بين طلبة جامعة طهران، باعتباره جزءًا من منظومة الأفكار المضادة لنظام الشاه “التغريبي”، كما أنّ الكتاب كان من أبرز الوثائق الفكريّة التي أسهمت في قيام الثورة عام 1979. فالإمام الخميني عبّر عن إعجابه بهذا الكتاب في لقاء قصير جمعه بآل أحمد، وهذا ما عرفه جهاز “السافاك” (منظمة المخابرات والأمن القومي الإيرانية آنذاك) بعد عثوره على رسالة من آل أحمد في بيت الخميني بعد نفيه، يعبّر فيها الكاتب عن حبّه وتقديره لأفكار الإمام.
اهتمام آل أحمد الأدبي والثقافي تجلّى في زواجه من الروائيّة الإيرانية د.سيمين دانشور. زواج عارضه والده الذي غاب عمدًا عن حضور عقد القران في مدينة قم، وقاطع ابنه لسنوات عديدة. لكنّ رغم هذه الضغوط العائليّة، استمرّ الزواج بين جمعتهما الاهتمامات الأدبيّة المشتركة والإنتاج الأدبيّ الغزير حتى وفاة آل أحمد. عاصر جلال وسيمين معظم الفترات الحسّاسة في إيران، والتذبذبات التي تعرّض لها الأدب آنذاك.

شخصيات إيرانية: جلال آل أحمد... روائيٌّ بين ألغام السياسة 3

ورغم إعجابه بالخميني وأفكاره، إلا أنّه بقي جدليّا إلى حدٍّ كبير. فقد لبّى جلال آل أحمد وزوجته سيمين دعوة لزيارة إسرائيل. هذه الدعوة جاءت بعد سنوات قليلة من النكبة الفلسطينيّة والعدوان الثلاثي على مصر، وتزامنت مع صعود تيار كبير في إيران ينتقد بشدّة محاولات الشاه فرض التطبيع مع إسرائيل كأمر واقع. لم يلتفت جلال آل أحمد إلى هذه المعطيات، ونشر يوميات زيارته لاحقاً تحت عنوان “السفر إلى أرض اسرائيل”. في بعض الصفحات امتدح تجربة القرى التعاونية “الكيبوتسات” في المستوطنات. هذه الزيارة أغضبت الكثير من الإيرانيّين، وكان من أبرزهم آنذاك الشاب علي خامنئي، الذي اتصل بجلال من دون أن يكون قد عرفه شخصيًّا في السابق، وأبدى له سخطه من زيارته لإسرائيل، رغم محبّـته لشخصه ومؤلّفاته، وقد تقرّب خامنئي لاحقًا من جلال على المستوى الشخصيّ.

شخصيات إيرانية: جلال آل أحمد... روائيٌّ بين ألغام السياسة 4

كمعظم محطات حياته، اتسّمت وفاته بالجدلية أيضًا. عام 1968 توفيّ آل أحمد في مدينة اسالم جيلان شمال إيران عن 45 عامًا. ووري جثمانه الثرى بسرعةٍ أثارت الشكوك باغتياله على يد “السافاك”، غير أنّ زوجته نفت ذلك، وردّت سبب الوفاة إلى إفراطه في شرب الـ”قازفينكا” (مشروب الفودكا في إيران آنذاك)، وأصدرت كتابا عن حياته بعنوان”غروب جلال”. كانت لشقيقه شمس الدين رواية أخرى حول وفاته، إذ أبدى اعتقاده القويّ بأن السافاك يقف وراء مقتل شقيقه. كان آل أحمد قد أوصى قبل وفاته بوهب جثّته لكليّة الطب في إحدى الجامعات للانتفاع بها في دراستهم عبر تشريحها، إلا أنّ وصيته لم يؤخذ بها، باعتبارها مخالفة للشريعة الإسلاميّة.

1923 الولادة في طهران
1943 الانضمام لحزب توده الشيوعي
1947 الاستقالة من حزب توده الشيوعي
1963 جلال آل أحمد يزور إسرائيل
1968 وفاة جلال آل أحمد في اسالم جيلان شمال إيران

جاده ايران واتساب
للمشاركة: