موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة25 ديسمبر 2022 12:05
للمشاركة:

مشاركة سياسية أقل.. احتجاجات شعبية أكثر

اعتبرت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية أنّ هناك علاقة وطيدة بين الاحتجاجات ونسبة المشاركة السياسية المتدنّية في البلاد، حيث لاحظت في تقرير لها أنّ المناطق التي شهدت أكبر الاحتجاجات كانت نسبة المشاركة السياسية فيها أقل من المدن التي لم تشهد أي تحركات.

هذه المادة نُشرت ضمن العدد 19 من “خبرنامه ايران”.. للحصول على هذا المحتوى عند صدوره وبشكل دائم إضغط هنا للإشتراك في النشرة

يقدم “جاده إيران” ترجمة كاملة للمقال:

أظهر بحث جديد يستند إلى إحصائيات المشاركة في الانتخابات النيابية 2020 والانتخابات الرئاسية 2021، وكذلك أخبار الأحداث الأخيرة، أنّ الاحتجاجات وقعت في المدن التي سُجِّلَ فيها أدنى نسبة مشاركة سياسية منذ انتخابات 2017.

ووفقًا لهذا التقرير التحليلي الاستقصائي التي أجرته مجموعة “البحث في البيانات الدقيقة”، وتم وضعها في متناول صحيفة “اعتماد” بشكل حصري، انخفضت المشاركة السياسية في الانتخابات البرلمانية لعام 2020 بنحو 10.3 مليون شخص مقارنة بالانتخابات التي سبقتها، فيما بلغ هذا الانخفاض خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2021 نحو 14.5 مليون شخص.

وينفي هذا التقرير من خلال دراسة الإحصائيات إمكانية تأثير وباء كورونا لناحية تقليص عدد الأصوات في الانتخابات النيابية 2020. بناءً على الأخبار المنشورة بشأن الاحتجاجات، قسّم هذا التقرير مدن البلاد إلى مدن فيها احتجاجات وأخرى خالية من الاحتجاجات. من المحتمل أن يكون هناك تجمع احتجاجي في بعض المدن، لكن لم يتم نشر أي أخبار عنه. في هذا التقرير تم الاعتماد على الأخبار المنشورة، وتم اعتبار مثل هذه المدن مدنًا تخلو من الاحتجاجات. وفقًا لهذا التقرير البحثي الاستقصائي، في المدن التي تشهد احتجاجات، كان التصويت للمرشح الأول للانتخابات الرئاسية للعام 2021 مقارنة بعام 2017 أقل بنسبة تقريبيّة بلغت 22.6٪ فقط مقارنة بالمدن التي لم تشهد احتجاجات. بعبارة أخرى، المدن التي كانت أكثر نشاطًا في الأحداث الأخيرة، هي التي كانت بين عامي 2017 حتى 2021 أكثر يأسًا سياسيًا وشاركت بشكل أقل في الانتخابات الرئاسية. وخلُص الكاتب إلى أنّ أزمة التمثيل السياسي مؤشر إيضاحي جيّد للاحتجاجات التي حدثت بعد وفاة مهسا أميني.

محلل في مجموعة البحث في البيانات الدقيقة علي رضا كديور:

لقد مرّ ما يقرب من مئة يوم والعديد من مناطق البلاد لا زالت مسرحًا للاحتجاج. هذه الاحتجاجات كانت أطول من تلك التي وقعت في السنوات السابقة، ولهذا السبب يمكن القول إنها متجذرة أكثر مما حدث من قبل. حتى الآن، شرح العديد من علماء الاجتماع أسباب هذه الاحتجاجات من خلال الاعتماد على مفاهيم مثل “فشل علاقة السلطة والمسؤولية”، “فقدان قدرة الإقناع بصورة المستقبل” و”تراكم الاستياء”.

وعلى الرّغم من أنّ هذه التفسيرات تقدّم شرحًا عن العوامل الاجتماعية للاحتجاجات، إلا أنها لا تقتصر على احتجاجات 2022 ويمكن العثور على آثارها في الأحداث الجارية في البلاد. لهذا السبب، لا يمكن شرح اختلاف هذه الاحتجاجات بهذه المفاهيم فقط. من أجل شرح ذلك، بالإضافة إلى الأسباب الاجتماعية المذكورة، يجب التطرّق إلى الأسباب التي زاد دورها بشكل خاص في السنوات الأخيرة.

يحاول النص التالي من خلال تحليل تناقص الأصوات الانتخابية في السنوات الأخيرة ومقارنة ميزانها في المناطق التي تشهد احتجاجًا والتي لا تشهد ذلك، إظهار تراجع المشاركة السياسية كأحد أهم العوامل لفهم سبب حدوث هذه الاحتجاجات واستمرارها واتساعها، وأحيانًا تحوّلها إلى عنف. يشرح هذا النهج كيف كان الاحتجاج الذي بدأ بخلفية اجتماعية قادرًا على الانتقال إلى قضايا أخرى والانتشار في أجزاء مختلفة من البلاد من سيستان بلوشستان إلى أذربيجان الغربية وكردستان.

ازداد تراجع المشاركة السياسية في المجال السياسي الرسمي في إيران في السنوات الأخيرة. تتجلّى أولى بوادر هذه الأزمة الجادة في التصويت على انتخابات مجلس النواب الحادي عشر عام 2020.

انخفاض التصويت في الانتخابات النيابية عام 2020

إذا اعتمدنا التغييرات في العدد الإجمالي للأصوات التي تم الحصول عليها في البلاد في الانتخابات البرلمانية حتى عام 2020، كأساس للحساب، بسبب زيادة عدد الناخبين المؤهلين، فمن المتوقّع أن يُضاف 569 ألف صوت في المتوسّط إلى مجموع الأصوات في كل انتخابات، وسيصل عدد الأصوات في عام 2020 إلى 34.9 مليون صوت.

إلا أنّ العدد الإجمالي للأصوات التي سُجّلت للناخبين في الانتخابات النيابية لهذا العام يقل بنحو 10.4 مليون صوت عن العدد المتوقع (خمسة أضعاف الانحراف المعياري). العدد الإجمالي للأصوات التي سُجِّلت هذا العام هو 24.5 مليون (30٪ أقل من المتوقع).

إذا كان هذا الاختلاف أقل من ضعف الانحراف المعياري، وفقًا لتقسيمات التوزيع الطبيعي، فيمكن اعتباره طبيعيًا إلى حد ما، ولكنّ الاختلافات أكثر من ذلك، مثل اختلاف خمسة أضعاف الانحراف المعياري، ما يشير إلى وجود حدث منهجي في إحدى أهم الآليات الرسمية للتمثيل السياسي في البلاد.

هل كورونا هو أهم سبب لانخفاض التصويت؟

قد يُعتقد بأنّ الحدث المنهجي الأكثر إسهامًا في انخفاض التصويت الانتخابي عام 2020 هو وباء كورونا، لكن هناك شواهد كثيرة ضد هذا الادعاء. أُجريت انتخابات عام 2020 بعد المواجهة الدموية مع المحتجين في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2019 وإسقاط الطائرة الأوكرانية في كانون الأول/ يناير 2020. بحسب استطلاعات الرأي التي أجراها “مركز استطلاع رأي الطلاب الإيرانيين”، فإنّ نسبة المشاركة المقدّرة في الانتخابات قبل إسقاط الطائرة الأوكرانية كانت 47٪، لكنها انخفضت بعد ذلك إلى 36٪. نفس التأثير على خسارة الأصوات، وربما أكثر من ذلك، بالنظر إلى الأبعاد الأوسع للحدث، يمكن توقعه من الطريقة التي واجهت بها الحكومة احتجاجات تشرين الثاني/ نوفمبر 2019.

انخفاض التصويت في الانتخابات الرئاسية عام 2021

إذا اعتمدنا التغييرات في العدد الإجمالي للأصوات التي تم الحصول عليها في البلاد في الانتخابات الرئاسية حتى عام 2021 كأساس للحساب، بسبب زيادة عدد الناخبين المؤهلين، فمن المتوقع أن يُضاف 750 ألف صوت كمعدّل وسطي إلى مجموع الأصوات في كل انتخابات، وسيصل عدد الأصوات في 2021 إلى 43.5 مليون صوت. ومع ذلك، فإن العدد الإجمالي للآراء المسجّلة في الانتخابات الرئاسية لهذا العام يقل بنحو 14.5 مليون صوت عن العدد المتوقع (4.7 أضعاف الانحراف المعياري). العدد الإجمالي للأصوات التي تم تسجيلها لهذا العام هو 29 مليونًا (33٪ أقل من المتوقّع).

وكما يتضح، فإنّ الإدلاء بالأصوات في الانتخابات الرئاسية لعام 2021 لم يكن أفضل منه في الانتخابات النيابية عام 2020. إذا استندنا في العدد المطلق للأصوات إلى الاختلاف مع العدد المتوقع، أو نسبتها إلى النسبة المتوقعة، فيمكن القول إن انخفاض التصويت في الانتخابات الرئاسية 2021 مقايسةً مع الانتخابات الرئاسية التي سبقتها، كان أكبر من الانخفاض في الانتخابات النيابية 2020.

ويمكن ملاحظة ذلك أيضًا من خلال انخفاض المشاركة. في الانتخابات البرلمانية الحادية عشرة عام 2020، انخفضت المشاركة السياسية بنسبة 19% مقارنة بالدورة السابقة، بينما انخفضت المشاركة السياسية في الانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة عام 2021 بنسبة 5% أكثر من ذلك، أي 24% مقارنة بالدورة السابقة.

كما أوضحنا حتى الآن، يبدو أنّ عشرة ملايين صوت أقل في الانتخابات النيابية عام 2020 و14 مليون صوت أقل في الانتخابات الرئاسية عام 2021، لها طابع سياسي ولا يمكن إرجاعها بسهولة إلى عوامل مثل كورونا. ولكن هذه ليست القصة كلها. تُظهر دراسة أكثر تفصيلاً طبيعة الانخفاض في المشاركة السياسية أكثر من ذي قبل.

مقارنة المشاركة السياسية في مناطق الاحتجاج وغيرها

لكي نتمكّن من مقارنة التمثيل السياسي في مدن مختلفة، لا سيّما المدن التي تشهد احتجاجات والمدن التي لم تشهد ذلك، يجب علينا أولاً تحديده كمياً. لهذا الغرض، نحدّد مؤشرًا يُسمّى “التغيّرات في التمثيل السياسي في الساحة الرسمية”.

تغييرات في التمثيل السياسي على الساحة الرسمية

من أجل تحديد مقدار خسارة الأصوات في مدن البلاد كميًا، قمنا بمقارنة أصوات المرشح الأول في كل مدينة في نتائج آخر دورتين انتخابيتين رئاسيتين، وتم ذكر النسبة المئوية للتغييرات بعبارة “التغييرات في التمثيل السياسي في الساحة الرسمية “وما يماثلها.

على سبيل المثال، في مدينة مهاباد، حصل المرشح الأول في عام 2017 بغض النظر عما إذا كان قد فاز في الانتخابات العامة أم لا، على 52271 صوتًا. انخفض هذا العدد إلى 36217 صوتًا في 2021. بوجود هذين الرقمين في متناول اليد، يمكن القول إنّ حجم التمثيل السياسي الرسمي في هذه المدينة انخفض بمقدار الربع، أو بعبارة أخرى، انخفض بنسبة 75٪. إذًا، بالنسبة لهذه المدينة، فإنّ تغيير التمثيل السياسي في الساحة الرسمية يساوي 75٪. هذا المقدار في طهران وتبريز ورشت وكرج وشيراز وكرمنشاه يساوي -57٪ ، -57٪ ، -55٪ ، -50٪ ، -50٪ و -49٪ على التوالي.

لفهم قيم مؤشر “التغيرات في التمثيل السياسي في الساحة الرسمية” في جميع المدن، نقوم بحسابه في جميع المدن وفحص مخطط التكرار الخاص بها.

ارتفع عدد الناخبين المؤهلين في عام 2021 بنسبة 5.41٪ مقارنة بعام 2017. لو لم يكن هناك عزوف عن الانتخاب، لكنّا نتوقع أن تكون التغييرات في التمثيل السياسي الرسمي في مدن إيران في عام 2021 مبعثرة إلى حد ما حول هذا العدد. ولكن ما يمكن ملاحظته هو أنّ الجزء الأكبر من التوزيع يقع على الجانب الأيسر من الخط البياني (5.41٪). بمعنى آخر، من أصل 457 مدينة في البلاد، في 356 مدينة، انخفض عدد الأصوات للمرشح الأول في المدينة عن 5.41٪. متوسّط هذا الرقم في المدن هو 15٪.

تسجيل الاحتجاج في المدن

من أجل تقسيم مدن البلاد إلى فئتين “شهدت احتجاج” و”لم تشهد احتجاجات”، استعنّا بالتقارير التي نشرت على مواقع التواصل مثل تويتر عن الاحتجاجات على شكل نص أو فيديو. إذا نُشرت تقارير عن احتجاج ولو واحدا فقط في جزء من المدينة في الفترة من 16 أيلول/ سبتمبر إلى 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، فإننا اعتبرنا المدينة “مدينة احتجاج”، غير ذلك، اعتبرناها مدينة “من دون احتجاج”. على سبيل المثال، تم نشر مقاطع فيديو للتجمعات الاحتجاجية في مدينة كرج، ولهذا اعتبرناها “مدينة احتجاجية”، لكن لم ترد أنباء عن الاحتجاج من مدينة “أشتيان”، ولهذا اعتبرناها مدينة من دون احتجاج. من إجمالي 457 مدينة في البلاد عام 2022، لوحظت احتجاجات في 140 مدينة خلال الفترة الزمنية المذكورة، ولم تُلاحظ أي احتجاجات في 317 مدينة.

مقارنة المشاركة السياسية في المدن الاحتجاجية وغير الاحتجاجية

الآن يمكننا الإجابة على السؤال الذي طرحناه سابقاً: هل هناك فرق كبير في “تغيرات التمثيل السياسي في الساحة الرسمية” في المدن الاحتجاجية والمدن غير الاحتجاجية؟ إذا رسمنا المخطط التكراري لـ “التغيّرات في التمثيل السياسي على الساحة الرسمية” بفصل المدن الاحتجاجية عن غير الاحتجاجية، وفي شكل منحنى الكثافة، سيتم تحديد الاختلاف في مكانة التمثيل السياسي في المدن الاحتجاجية والمدن غير الاحتجاجية.

إنّ اختلاف تغيّرات التمثيل السياسي على الساحة الرسمية في المدن الاحتجاجية وغير الاحتجاجية له دلالة إحصائية. بعبارة أخرى، كان انخفاض التصويت الذي حدث قبل بدء الاحتجاجات الحالية في المدن الاحتجاجية أقل بنسبة 22.6٪ في المتوسّط من المدن غير الاحتجاجية. المعنى الآخر لهذا الطرح هو أنّ احتمالية رؤية الاحتجاجات في المدن التي تكون فيها المشاركة السياسية أضعف، تكون أعلى، ويمكن ذكرها كأحد العوامل التي تفسّر حدوث احتجاجات واسعة النطاق في البلاد. لهذا السبب، يمكن الادعاء إنّ انخفاض المشاركة في السياسة الرسمية كان فعّالًا في حدوث الاحتجاجات في الأيام المئة الماضية.

الاحتجاج في المناطق المكتظّة بالسكان وقليلة السكان

بالنظر إلى السلوك الاجتماعي والسياسي المختلف في المدن المكتظة بالسكان وقليلة السكان، قد يُعتقد بأنّ ما يُنظر إليه على أنه تمييز بين المدن الاحتجاجية والمدن غير الاحتجاجية هو مجرّد انعكاس لسكانها. ولكن من خلال تضمين المتغيّر السكاني في هذه الدراسة، تظلُّ التغييرات في التمثيل السياسي الرسمي في المدن الاحتجاجية وغير الاحتجاجية مختلفة.

الاحتجاجات السياسية أكثر شيوعًا في المدن المكتظة بالسكان. على الرغم من أنّ تأثير المتغيّر السكاني واضح تمامًا في حدوث الاحتجاجات أو عدم حدوثها، إلا أنه لا يُلغي تأثير انخفاض المشاركة السياسية في الساحة الرسمية على الاحتجاجات. انخفاض عدد الأصوات للمرشّح الأوّل في المدن الاحتجاجية أقل بنسبة 18.2٪ في المتوسط من المدن غير الاحتجاجية التي لديها نفس عدد السكان.

الاحتجاج والمشاركة السياسية

تشير الدلائل – مثل الانخفاض الحاد في الأصوات في دورتي الانتخابات الأخيرة ودورها الكبير في حدوث الاحتجاجات – إلى أنّ انخفاض المشاركة السياسية في البلاد أمرٌ جدّي، ولا يوجد فرق كبير بين المدن الكبيرة والصغيرة من وجهة النظر هذه.

إذا تم سلب التمثيل السياسي، فستحدث الاحتجاجات والاضطرابات. أظهرت التحليلات والتفسيرات الاجتماعية الأخرى من زوايا مختلفة أنّ العوامل المتجذّرة والهيكلية مثل انخفاض المشاركة السياسية مؤثرة في حدوث ما حدث في البلاد، ولا يمكن التعامل معها من خلال تكتيكات مثل القمع والإعدام كالتعامل مع التمرّد. من دون توفير حل لإحياء المشاركة السياسية، لا يمكن الوصول إلى حل موثوق لمواجهة الاحتجاجات.

من أجل فهم أفضل للمسألة، سيكون من المفيد تحليل المدن التي حدث فيها أكبر انخفاض في المشاركة السياسية الرسمية، بالإضافة إلى التوزيع الجغرافي لهذا المؤشر في البلاد.

المدن التي شهدت أكبر انخفاض في المشاركة السياسية

إذا قمنا بجدولة المدن التي كان انخفاض المشاركة السياسية فيها أكثر من 65٪، فإننا نصل إلى 22 مدينة، والمفارقة أنّ أسماء بعضها قد سُمعت كثيرًا في أخبار الاحتجاجات في الشهرين الماضيين. تزيد هذه النسبة في مدينة واحدة عن 80٪، وفي 13 مدينة تزيد عن 70٪.

على الرّغم من أنّ تقليص المشاركة في السياسة الرسمية في عام 2021 هو نمط عام في البلاد، إلا أنّ إلقاء نظرة على الخصائص المشتركة لهذه المدن القليلة يمكن أن يكون وسيلة لفهم بعض العوامل الداخلية للاحتجاجات.

على سبيل المثال، كان أحد الأسئلة التي أثيرت في الأشهر الأخيرة هو أنه كيف للاحتجاج الذي نشأ في البداية من الحريات الاجتماعية وقضايا المرأة، أن ينتشر في أجزاء مختلفة من البلاد من أذربيجان الغربية إلى سيستان وبلوشستان؟ وكذلك أسئلة تتعلّق بقضايا أخرى مثل التمييز والمركزية..

يُظهر الانخفاض الحاد في المشاركة السياسية في هذه المحافظات كيف أُضيفت هذه القضايا بسرعة إلى محتوى الاحتجاجات. 70٪ انخفاض في المشاركة السياسية كان كثيرُا لدرجة أنه كان ينبغي أن نتفاجأ إذا لم نصل في نهاية المطاف إلى الاحتجاج. ربما يعني هذا القدر من الانخفاض في المشاركة السياسية أنّ هناك نوعًا من الشعور بالإقصاء في هذه المناطق.

التوزيع الجغرافي للتغيير في التمثيل السياسي

تؤكد دراسة التوزيع الجغرافي للتغيير في التمثيل السياسي بين مدن البلاد الوضع الخاص لبعض الأقليات العرقية والدينية في مسألة التمثيل السياسي.

كما توضح المعلومات السابقة، فإنّ المشاركة السياسية قد تراجعت في معظم المدن، لكنّ حجم هذا المؤشر لا يتم توزيعه بشكل متساوٍ إلى حد ما في أماكن مختلفة. انخفض مؤشر التمثيل السياسي في بعض الأماكن بكثافة وتركيز أكثر من الأماكن الأخرى. يظهر هذا التركيز بشكل أساسي في المناطق الكردية والبلوشية، ثم في المناطق التركمانية وبندرلنكه والمدن المجاورة لها، وكذلك في طهران وبعض المدن المجاورة لها.

في أماكن أخرى، يمكن ملاحظة انخفاض المشاركة السياسية في المدن القريبة من بعضها البعض، لكنّ كثافتها بشكل عام أقل من الحالات المذكورة.

كما ذكرنا سابقًا، تضرّرت آلية التمثيل السياسي في الساحة السياسية الرسمية في إيران بشدة. يشير التوافق النسبي لحدوث المزيد من الاضطرابات والعنف في الاحتجاجات الأخيرة في المناطق الكردية والبلوشية مع المراكز الرئيسية للانخفاض الحاد في المشاركة السياسية إلى أنه من المهم الانتباه إلى الانخفاض في المشاركة السياسية في التحليلات الأمنية، ومن دونها لا توجد طريقة لحل القضايا الأمنية التي نشأت.

هذا الضرر هو في الواقع تكلفةٌ خلقتها الحكومة لتوحيد قدرتها، ولهذا السبب، من الصعب اعتبار مساهمة العوامل والتهديدات الخارجية لها أكثر من مساهمة العوامل والقرارات الداخلية. تدل هذه الملاحظات على أنّ توحيد السلطة، بدلاً من تحقيق الكفاءة والتقدم كما يقدمه البعض، يضع البلاد في مواجهة مشاكل أساسية وتهديدات أمنية. من دون المشاركة السياسية، تفقد المؤسسات الحكومية وظيفتها وتصبح أعمالها غير مؤثرة، وقد تحقق نتائج تتعارض مع أهدافها.

الأصوات الباطلة.. احتجاج لم يسمع


لا ينبغي أن ننسى أنّ عدد الأصوات الباطلة في انتخابات عام 2021 كان عالياً بشكل غير مسبوق. في الانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة، تم الإدلاء بـ 3.7 مليون ورقة بيضاء أو بأوراق تحتوي على أسماء غير المرشحين المؤهلين في صناديق الاقتراع (ما يعادل 13٪ من مجموع الآراء).

هذا الرقم هو أكثر بثلاث مرات من أكبر عدد أصوات باطلة تم الإدلاء بها في الصناديق في الفترات السابقة. يُعتبر هذا النوع من استخدام صناديق الاقتراع نوعًا من الاحتجاج الصامت. بعبارة أخرى، كان التعبير عن الاحتجاج بالنسبة للناس مهمًّا لدرجة استعدادهم للتعبير عنه في صناديق الاقتراع رغم مخاطر وباء كورونا.

نتيجة لذلك، إذا اعتمدنا في التحليل على عدد الأصوات الصحيحة بدلاً من إجمالي الأصوات، فسنرى أن أزمة التمثيل السياسي في عام 2021 قد أصبحت أعمق مما كانت عليه في عام 2017.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

جاده ايران واتساب
للمشاركة: