موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة25 نوفمبر 2022 15:15
للمشاركة:

كرة القدم .. حصة شبه دائمة لإيران

تَلْقَى لعبة كرة القدم اهتمامًا دائمًا من قبل الإيرانيين، حيث استطاع منتخبهم بشكل مستمر حصد الجوائز خارج بلاده والتأهل مرارًا إلى بطولة كأس العالم. وكان أول سفر للفريق الإيراني خارج حدود بلاده قد حصل بدعوة من الاتحاد السوفيتي، وذلك بعد تتويج رضا بهلوي عام 1925 بمنصب الشاه، وقد انتهت مبارياته هناك بهزيمتين وتعادل واحد.

أسس وزير التربية والتعليم على أصغر حكمت  بأمر من الشاه رضا بهلوي منظّمة الكشافة والتربية البدنية في إيران، وخلال إدارته لها قام بتجهيز الأرض والمبنى التابع لملعب أمجدية الذي تم افتتاحه عام 1939. عام 1941 شارك المنتخب الإيراني لكرة القدم بدعوة من الحكومة الأفغانية في كأس استقلال أفغانستان، وكان المدير الفني للفريق هو حسين صدقياني، بينما معظم اللاعبين أتوا من مدينة مشهد لقربها من الحدود الأفغانية، إلى جانب عدد من اللاعبين جاء من طهران.

وأثناء تواجدهم في العاصمة الأفغانية كابُل، تلقّى اللاعبون الإيرانيون الأنباء عن غزو القوات الحليفة لبلادهم، وهو ما تكرر تمامًا بعد 40 عامًا عندما تلقّى المنتخب بقيادة حسن حبيبي في الكويت خبر غزو القوات العراقية لبلاده. تزامنت عودة المنتخب الوطني من أفغانستان مع إبعاد بهلوي، مما أفقد كرة القدم الإيرانية بريقها.

مع انتهاء احتلال إيران عام 1946 وعودة البلاد إلى الأوضاع الطبيعية تم الإعلان عن الاستعداد للمشاركة في أولمبياد لندن 1948 لأول مرة، بشرط مفروض من هذه المسابقة وهو وجود اتحادات رياضية مستقلّة. هكذا تشكّل اتحاد كرة القدم عام 1948 برئاسة علي كني، لينال عضويته في الفيفا في كانون الثاني/ يناير 1949.

تأهل المنتخب الإيراني إلى الألعاب الأولومبية ثلاث مرات (طوكيو عام 1964، ميونخ 1972 ومونتريال عام 1967)، ويعود أهم لقب فاز به في هذه المسابقة إلى دورة الألعاب الصيفية عام 1976 في مونتريال عندما حصل على المركز الثاني في مجموعته ووصل إلى دوري الربع النهائي.

ومع مجيئ الثورة بقيادة روح الله الخميني عام 1979، غابت إيران عن أولمبياد موسكو عام 1980، ولم تنجح بعدها في التأهل للألعاب الأولومبية لكرة القدم. شارك في معظم مباريات المنتخب في دورات الأولومبياد اللاعب جواد نيكونام برصيد 151 مباراة، بينما سجَّلَ معظم الأهداف اللاعب الإيراني الأشهر علي دائي برصيد 109 أهداف.

الألعاب الآسيوية

تُعتبر دورة الألعاب الآسيوية أول مسابقة دولية مهمة يشارك فيها المنتخب الإيراني لكرة القدم. ظهرت إيران للمرة الأولى هناك في شباط/ فبراير عام 1951 في الدورة الأولى لهذه الألعاب في نيودلهي ووصلت إلى المباراة النهائية، لكنها هُزمت أمام الفريق المضيف، أي الهند.

وسرعان ما تراجع هذا التألّق حيث عاد المنتخب الإيراني إلى بلاده بعد دورة الألعاب الآسيوية في طوكيو عام 1958 إثر هزيمتين ثقيلتين، الأولى بخمسة أهداف نظيفة من كوريا الجنوبية والثانية بأربعة أهداف في مواجهة مع المنتخب الإسرائيلي!

خسرت إيران في دورة الألعاب الآسيوية عام 1966 في بانكوك، بنتيجة 1-0 أمام بورما في المباراة النهائية، ثم كان أول فوز لها في هذه البطولة عام 1974 التي استضافتها على أراضيها، تحت إشراف المدرّب الأيرلندي فرانك أوفاريل في مواجهة نهائية مع المنتخب الإسرائيلي.

بعد ذلك كان الفوز الإيراني غير المتوقع في بكين عام 1990 مع علي بروين وبخمسة انتصارات متتالية، مما أعاد كرة القدم الإيرانية إلى الضوء مرة أخرى، ثم عام 1998 بنفس المسابقة بإشراف منصور برحيدري. أما عام 2002، فقد شاركت إيران من خلال فريق مكوّن من لاعبين جميعهم تحت سن 23 عامًا.

شاركت إيران 13 مرة في هذه الألعاب منذ عام 1951 من خلال فريق للكبار وأربع مرات مع فريق “اميد”، وقد حصلت مرّتين على المركز الثاني ومرة على المركزالثالث.

كأس أمم آسيا

يعود الظهور الأول للمنتخب الإيراني في كأس أمم آسيا إلى عام 1968 الذي استضافته طهران، وقد تمكّن في الدورة الرابعة لهذا الكأس من الفوز به برصيد ثمانية نقاط.

في عام 1972 وفي بانكوكن – تايلاند، تنافست ستة فرقٍ على اللقب. نزلت إيران في المجموعة الأولى إلى جانب البلد المضيف والعراق وتصدّرتها بعد انتصارين. ثم فازت في المبارتين اللاحقتين، إحداها في النهائي على كوريا الجنوبية لتفوز مجددًا بالكأس.

بعد أربع سنوات، استضاف لبنان البطولة لأول مرة ولكن بسبب الحرب الأهلية تم نقلها إلى إيران، وفي المباراة الأولى لحشمت مهاجراني فاز المنتخب الإيراني للمرة الثالثة على التوالي في عام 1976.

بعد ثلاث بطولات متتالية ومع بداية الثمانينيات، لم تتمكّن إيران من تحقيق إنجاز آخر، ليأتي عصر الهيمنة العربية واليابانية على المسابقة الآسيوية.

كأس العالم

تذوًقت إيران طعم المشاركة في المونديال لأول مرة بقيادة المدرّب حشمت مهاجراني. وفي التصفيات المؤهلة لمونديال 1978 في الأرجنتين، واجهت إيران منتخبات أستراليا، كوريا الجنوبية، الكويت وهونغ كونغ. شاركت إيران في المونديال ضمن مجموعة ضمت هولندا، اسكتلندا وبيروفي، وقد أنهت مبارياتها بهزيمتين وتعادل واحد ضد اسكتلندا.

تأهلت إيران مجددًا لكأس العالم عام 1998 في فرنسا بعد سحق خصومها، ونزلت في المجموعة السادسة مع ألمانيا، الولايات المتحدة ويوغوسلافيا. وكان لمشاركة إيران في مونديال فرنسا أهمية خاصة، فقط خُلطت الرياضة بالسياسة خاصة عند المواجهة بين منتخبَيْ إيران والولايات المتحدة، البلدين اللذين جمعتهما عداوةً كبيرة. فازت إيران في تلك المواجهة بعد هدفين سجلهما استيلي ومهدوي كيا، لكنّ الهزيمتين ضد يوغوسلافيا وألمانيا منعتها من التأهل إلى الدوري الثاني.

ظهرت إيران في مونديال 2002 وفازت في مباراتها الأولى ضد البحرين بأهداف سجلها برانكو وغول نصرتي، لكنها خرجت من المنافسة بعد هزيمتين أمام المكسيك وتعادل مع أنغولا.

بعد الفشل مع المدربين المحليين والفشل في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، تمكّن كارلوس كيروش المدرّب البرتغالي من قيادة المنتخب الإيراني إلى كأس العالم بدورتين متتاليتين. ومع ثلاثة انتصارات متتالية في آخر ثلاث مباريات والحصول على تسع نقاط تأهلت إيران إلى مونديل البرازيل عام 2014. ومع التعادل السلبي أمام نيجيريا تم تسجيل أول شباك نظيقة لإيران في المونديال باسم الحارس علي رضا حقيقي. المباراة ضد الأرجنتين وهدف ليونيل ميسي الوحيد في الدقائق الأخيرة أضعف مرة أخرى آمال إيران في الصعود، ومع الخسارة أمام البوسنة، كانت نهاية مريرة في البرازيل. لكن لاعبي كيروش وصلوا إلى مونديال روسيا 2018 من دون أي مشاكل ودخلوا في مجموعة صعبة مع المغرب، البرتغال وإسبانيا. أدت الخسارة أمام أسبانيا والتعادل أمام البرتغال إلى الخروج من المنافسة، وذلك رغم الفوز في اللحظات الأخيرة ضد المغرب.

يخوض اليوم المنتخب الإيراني مونديال قطر 2022 وسط كثير من الضغوط الداخلية والخارجية التي تحيط ببلاده، التي تؤثر بلا شك على معنويات اللاعبين، فهل يتمكّن من تخطي كل هذه العقبات بما يجعله يتجاوز عقدة الدور الأول التي ظلت ترافقه خلال المرات الماضية، والتوجه إلى الدور الثاني؟.. الإجابة على هذا السؤال منعقدة على نتيجة مبارة الثلاثاء التي ستجمع إيران مع أميركا في ثالث مباراة للأولى خلال هذا المونديال

جاده ايران واتساب
للمشاركة: