موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة27 أغسطس 2022 15:44
للمشاركة:

فورين أفيرز: إحياء الاتفاق النووي اختراق مهم للأمن القومي الأميركي

قال نائب الرئيس التنفيذي لمعهد "كوينسي" تريتا برايي إنّ الدبلوماسية تسود في فيينا رغم احتدام الحرب في أوكرانيا، حيث يستعد المفاوضون مع كل الصعاب لإحياء الاتفاقية النووية ومنع إيران من الوصول إلى سلاح نووي.

وفي مقال له في مجلّة “فورين أفيرز”، نقل بارسي عن مسؤولين مطلعين على مسودة الاتفاقية التي تم تعميمها في أوروبا وطهران في النصف الثاني من آب/ أغسطس أنّ إيران ستتخلى مرة أخرى عن مخزونها من اليورانيوم المخصّب، باستثناء 300 كلغ من التخصيب عند مستويات أقل.

وبحسب بارسي، ستوقف طهران جميع عمليات التخصيب التي تزيد عن 3.67% وتزيل آلاف أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. وتابع: “لن يكون لإيران أيضاً طريق إلى سلاح نووي قائم على البلوتونيوم. ولعلّ الأهم من ذلك أنّ برنامجها النووي سيكون مفتوحاً مرة أخرى بالكامل لعمليات التفتيش المتطفّلة التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

واعتبر بارسي أنّ تبنّي المسودة رسمياً سيمثل اختراقاً مهماً للأمن القومي الأميركي والاستقرار في الشرق الأوسط، مضيفاً أنه بدلاً من مواجهة حقيقة اقتراب إيران من القنبلة النووية، يمكن للولايات المتحدة الآن أن تطلّع إلى وضع البرنامج النووي الإيراني في صندوق على الأقل خلال العامين المقبلين.

ورأى نائب الرئيس التنفيذي لمعهد “كوينسي” أنّ تداعيات انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاقية الأصلية لعام 2015، عندما عادت إيران إلى التوسع السريع في برنامجها النووي واقتربت أكثر من أي وقت مضى من امتلاك المواد اللازمة لصنع سلاح نووي، تُظهر بوضوح أنّ الولايات المتحدة في وضع أفضل مع الصفقة مما هي عليه من دونها.

في الوقت نفسه، حذّر بارسي من أنّ التكرار الجديد لخطة العمل الشاملة المشتركة سيكون محفوفاً بالمخاطر في أحسن الأحوال، على حد تعبيره.

تحذير بارسي هذا مردّه إلى أنّ المنتقدين لإحياء الاتفاق النووي سيكون لديهم حجج قوية، منها أنّ قدرة إيران على الاختراق – أي مقدار الوقت المطلوب لتكديس المواد اللازمة لصنع قنبلة نووية – ستكون من ستة إلى تسعة أشهر بدلاً من مدة 12 شهراً الذي كان يفرضها الاتفاق الأصلي.

لكنّ الكاتب أردف: “مع ذلك، من جهة النظر المشجعة لحظر الانتشار النووي، حتى نصف عام أفضل بكثير من قدرة طهران الحالية التي تقارب أياماً قليلة”.

وأشار بارسي إلى أنه في حين احتوت خطة العمل الشاملة المشتركة الأصلية على قيود تصل إلى 20 عاماً على برنامج إيران النووي، فإنّ الصفقة التي يمكن إحياؤها قد تستمر فقط طالما أنّ الديمقراطي موجودٌ في البيت الأبيض، نظراً لأنّ القادة الجمهوريين الرئيسيين قد التزموا علناً بالقضاء على الصفقة إذا تم انتخاب جمهوري رئيساً عام 2024.

إضافة إلى ذلك، اعتبر بارسي أنّ الأسباب الرئيسة التي تجعل خطة العمل الشاملة المشتركة أكثر هشاشة ليست داخلية بل خارجية، حيث بات هناك انعدام ثقة عميق، برأيه، سواءً في طهران أو في عواصم أخرى، بشأن قدرة واشنطن على الالتزام بالاتفاقيات الدولية، كما أنّ القيادات السياسية الحالية في الولايات المتحدة وإيران لديها القليل من الحوافز لتجاوز العداء المشترك بينهما.

وأكمل: “مع ذلك، يمكن للطرفين اتخاذ خطوات لمعالجة هذه المخاوف وجعل الصفقة أكثر ديمومة. إذا لم يفعلا ذلك، فقد يكون هذا الاختراق التاريخي مجرّد مقدّمةٍ لأزمة أكثرخطورة”.

ووفق بارسي، فإنّ أحد الاختلافات الجوهرية بين الصفقة النووية الأساسية ونسختها الحالية هو البيئة الدبلوماسية التي يتم العمل فيها، حيث أنّه مع التوصل لنتيجة إيجابية عام 2015، كان أكثر من عامين من المفاوضات المباشرة وجهاً لوجه بين الأميركيين والإيرانيين قد أديا إلى قدرٍ ضئيل من الثقة بين الخصمين، مذكّراً في هذا الإطار بأنه خلال ولاية الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما الثانية، أمضى وزير الخارجية الأميركي جون كيري وقتاً مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف أكثر مما أمضاه مع أي زعيم أجنبي آخر.

وتابع الكاتب: “تبادل الاثنان أرقام الهواتف بعد اجتماعهما الأول في أيلول/ سبتمبر 2013 وأرسلا رسائل نصية بانتظام بعد ذلك. ثَبُتَ أنّ هذا الاتصال مفيد إلى ما بعد المفاوضات النووية. على سبيل المثال، عندما انجرف العديد من البحارة الأميركيين بطريق الخطأ إلى المياه الإيرانية في كانون الثاني/ يناير 2016، استغرق ظريف وكيري خمس مكالمات هاتفية فقط وأقلّ من 16 ساعة لتأمين إطلاق سراح البحارة، في حادثة كانت ستشكل أزمة كبيرة في ما لو حصلت قبل تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة”.

أما بشأن ما يحصل اليوم، فيلفت بارسي إلى أنّ التفاوض لا يحصل بين كبار الدبلوماسيين الأميركيين والإيرانيين، بل بين المبعوثين المعنيين من كلا الجانبين الذين لم يتحدثوا بعد مع بعضهم البعض، حيث رفضت إيران إجراء مفاوضات مباشرة.

ورغم تعهّد الرئيس الأميركي جو بايدن خلال حملته الانتخابية بالعودة السريعة وغير المشروطة للاتفاق النووي مع إيران، ووصفه انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالكارثي، لاحظ بارسي أنّ بايدن لم يكن على عجلة من أمره في هذا الشأن بعد دخوله البيت الأبيض.

وبدلاً من إصدار أمر تنفيذي بالعودة إلى الاتفاقية النووية في يومه الأول – كما فعل مع اتفاقية باريس للمناخ ومشاركة الولايات المتحدة في منظمة الصحة العالمية – اختار بايدن إبقاء عقوبات ترامب سارية المفعول، ليمضي بعد ذلك شهوراً ثمينة في التشاور مع إسرائيل، الإمارات والسعودية، بحسب ما ذكر بارسي في مقاله في “فورين أفيرز”.

ووفق الكاتب، أذهل قرار بايدن بعدم العودة بسرعة إلى الاتفاق النووي المسؤولين الإيرانيين، الذين خلصوا إلى أنّ هذا القرار يهدف لإطالة أمد عقوبات ترامب من أجل إجبار إيران على قبول شروط أكثر صرامة.

وهنا يذكّر بارسي بتصريح لناصر هديان، مستشار الحكومة الإيرانية بقيادة حسن روحاني، كان قد أدلى به لصحيفة The New Yorker، جاء فيه أنه إذًا لم يتصرّف بايدن، فإنّ “جميع التيارات الإيرانية الرئيسية ستضغط لزيادة جميع جوانب البرنامج النووي”.

وعلّق بارسي على هذا الكلام بالقول: “هذا هو بالضبط ما حدث. بعد أن أصبح واضحاً أنً بايدن لن يعود للصفقة، بدأت طهران بتوسيع برنامج تخصيب اليورانيوم بشكل سريع. بحلول أيار/ مايو 2021، كانت إيران قد ركّبت ما يقرب من 2000 جهاز طرد مركزي متقدم، متجاوزةً العدد الذي كانت تمتلكه في أي وقت قبل خطة العمل الشاملة المشتركة وأثناء رئاسة ترامب. بعد شهر، بعد هجوم إسرائيلي على موقع نطنز النووي، رفعت إيران مستويات التخصيب إلى 60% للمرة الأولى، مما جعلها تقترب بشكل خطير من إنتاج اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة”.

هذه التطوّرات، كما أورد بارسي، أدت إلى تسميم الأجواء عندما بدأت المحادثات في 6 نيسان/ أبريل 2021، كما تزامنت هذه الفترة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، علاوةً على أنّ رفض إيران الشكل المباشر للمحادثات جعل الدبلوماسية أقل فعالية وعديمة الجدوى لبناء الثقة، بحسب تعبير الكاتب.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: