موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة15 يوليو 2022 18:18
للمشاركة:

إيران والسعودية.. ما هي الأهداف المشتركة لإعادة العلاقات المشتركة؟

تناولت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، في مقال لها، موضوع العلاقات المشتركة بين إيران والسعودية، وأفق المحادثات المشتركة الطامحة لإعادة التواصل الطبيعي بين الطرفين.

المباحثات بين إيران والسعودية التي بدأت العام الماضي وهي مستمرة إلى هذه الأيام، خلقت الأمل في إعادة العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية بين الجانبين. ويأمل الجانبان في ظل مفاوضات بغداد الإيجابية التوصل إلى اتفاق نهائي في أقرب وقت ممكن، لاستئناف العلاقات بين طهران والرياض.

في المقابل، هناك من يرى أن مباحثات إعادة العلاقات بين إيران والسعودية في بغداد مرتبطة بشكل مباشر بالمفاوضات النووية، وإذا انتهت هذه المفاوضات يمكن التوقع أن تصل العلاقات بين طهران والرياض إلى الخواتيم الإيجابية.

وإذا لم يتم إحياء الاتفاق النووي لأي سبب واتُخذت مقاربات أخرى، ربما بسبب تأثير القوى خارج المنطقة، وخاصة تأثير الولايات المتحدة على المملكة العربية السعودية، فستظهر شكوك في مسار استعادة العلاقات الإيرانية السعودية. فضلًا عن أنه يمكن أيضًا اعتبار زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى في المنطقة تماشيًا مع إعادة توحيدهم مع بعضهم البعض.

دور الكاظمي في المحادثات

هذا ويعتقد البعض أن الرحلات الأخيرة لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى طهران والرياض لم تكن تهدف إلى التعاون الثنائي فقط، بل إلى تحقيق التوازن في العلاقات التفاوضية بين الطرفين. بعبارة أخرى، اتبع الكاظمي في رحلته إلى إيران مبادرة جديدة بهدف استئناف المفاوضات بين الخصمين الإقليميين الصعبين.

كما يعتبر البعض أن ترحيب ولي العهد محمد بن سلمان الحار بالكاظمي في المملكة العربية السعودية دليل على رغبة المملكة في إعادة فتح السفارات؛ لكن الخبراء يؤكدون أن هذا يحدث إذا لم يظهر أي عامل آخر يؤثر على هذه الإرادة. لذا، وفي ظل موقف أصبح فيه كل شيء جاهزًا لاستعادة العلاقات بين طهران والرياض، أعلن مسؤولون عراقيون أن الجولة السادسة من المفاوضات بين إيران والسعودية ستستأنف في بغداد.

العقبات أمام عودة العلاقات

على الرغم من أن إيران والسعودية أرسلتا مؤشرات إيجابية لبعضهما البعض لاستئناف المفاوضات من أجل استعادة العلاقات، إلّا أن هناك أيضًا بعض الأسئلة التي يبدو أن الإجابة عليها قد يساعد في استشراف أفق المباحثات.

في هذا الشأن، ربما يكون السؤال الأهم هو سبب وجود معوقات في العلاقات بين البلدين، وبحسب الخبراء فإن الحرب في اليمن هي أهم عقبة في هذه العلاقات. وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في هذا الصدد: حاولنا استخدام علاقاتنا في اليمن مع أطراف داخلية مختلفة حتى يمكن إرساء وقف إطلاق النار واستقراره

لذا، وعلى الرغم من أن العراق يتمتع بعلاقات جيدة مع طرفَي هذا الصراع ويشترك في الحدود معهما؛ لكنها غالبًا ما يكون عالقًا بين التوترات بين هذين البلدين.

ولكن هناك أسباب أخرى لجهود الكاظمي، حيث يعد تحسين العلاقات مع المملكة العربية السعودية أحد السياسات الرئيسة لهذه الحكومة، ومنذ توليه منصبه في أيار/ مايو 2020، أكد الكاظمي مرارًا وتكرارًا أنه يريد علاقات متوازنة مع الجارتين.

كما أن إقامة علاقات مباشرة بين طهران والرياض بوساطة الكاظمي، في خضم تشكيل الحكومة في العراق، يمكن أن تكون امتيازًا هامًا وإنجازًا سياسيًا له للحفاظ على منصب رئيس الوزراء. ولعل هذا هو سبب إصراره على جني ثمار جهوده لحل الخلافات بين إيران والسعودية الآن وليس لاحقًا.

تقدم محدود

في هذا السياق، قال خبير الشؤون الدولية صباح زنغنة عن تسريع عملية إحياء العلاقات السياسية بين إيران والسعودية والاجتماع المحتمل لوزيري خارجية البلدين في المستقبل القريب: “تشير المؤشرات العامة إلى أن هذا النوع من الاجتماعات سيتطور ويمكن أن يقود إلى لقاء بين وزيري خارجية البلدين، ولكني أعتقد أن التطورات التي تم حدثت ليس لها النضج والنظرة العامة التي نتوقع أن نشهدها في وضع السياسات”.

وأضاف: “ما دام البلدان لم يتوصلا إلى قرار نهائي بشأن مستقبل علاقاتهما، سنشهد تقلبات في هذه العملية. وإذا لم يحقق الجانبان اليقين اللازم لتقارب العلاقات وتوسيعها على المستوى الدبلوماسي، فبمجرد حدوث خطاب، أو حدث على مستوى المنطقة وسياسة أي دولة منهما، فالعلاقات بين الجانبين سوف تتراجع من جديد”.

وتابع زنغنة قائلًا: “إن كلا البلدين يقيسان أداء بعضهما البعض وردود أفعالهما حاليًا. في هذه الأثناء، أعتقد أن المملكة العربية السعودية متأثرة بشكل كبير بالتطورات في المنطقة فيما يتعلق بالتفاعل مع إيران، وهذا الموضوع واضح تمامًا. لذلك، حتى اللحظة الأخيرة، عندما لا يجلس الوزراء أو كبار المسؤولين في البلدين حول طاولة واحدة ويوقعون تفاهمًا واتفاقًا على استئناف العلاقات الدبلوماسية، لا يمكن القول إننا وصلنا إلى أي تطور”.

وقال زنغنة عن دور الوساطة العراقية في المفاوضات بين إيران والسعودية: “العراق يفكر في الحد الأدنى للوساطة بين إيران والسعودية، أي أن البلدين، يتوصلان بطريقة ما إلى تفاهم كي لا يكون للخلافات السياسية آثارًا سلبية على بغداد”.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

جاده ايران واتساب
للمشاركة: