موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة7 يوليو 2022 20:42
للمشاركة:

إيران والدبلوماسيون الأجانب .. تاريخ من المواجهة

أثار تقریر التلفزیون الإيراني عن اعتقال عدد من الدبلوماسیین الأجانب بتهمة التجسس على مناطق حساسة داخل إيران ردود أفعال واسعة، حيث جاء في التقرير الذي نُشر في ساعات متأخرة من یوم الأربعاء أنّ استخبارات الحرس الثوري كشفت نشاط شبكة من الدیبلوماسیین الأجانب - منهم مساعد السفیر البریطاني - في مناطق محظورة، قاموا من خلاله بأخذ عیّنات من تربة صحراء شهداد في محافظة كرمان جنوب شرق البلاد، وهي من ضمن المناطق الصحراویة التي تجري فیها الاختبارات الصاروخیة للحرس الثوري.

وطالت هذه الاعتقالات أجانب من جنسيات مختلفة، منهم زوج إحدى الدبلوماسیات في السفارة النمساویة وأكادميون سافروا إلى إيران تحت غطاء مشاريع علمية، في حين كانوا يقومون بأعمال تجسس، بحسب ما ورد في التقریر.

ولم یحدد التلفزيون الإيراني متى بالتحديد تمّت الاعتقالات، كما أنه لم یُشِر إلى بقاء الأجانب محتجزين.

بدوره ردّ السفیر البریطاني في إيران سایمن شیركلیف علی هذه الأنباء بالسخریة عبر تغریدتین نشرهما باللغتین الفارسیة والانجلیزیة جاء فیهما: “هذه الأنباء مثیرة جداً للاهتمام! لقد قد غادر (مساعد السفير) إيران في كانون الثاني/ دیسمبر الماضي بعد انتهاء مهامه”.

كما رفضت الخارجیة البریطانیة الكلام عن اعتقال دیبلوماسي بریطاني، وأعلنت: “لا أساس (لهذه الأنباء) من الصحة على الإطلاق”.

لكن بعد مرور ساعات من هذا النفي، نشرت وسائل الإعلام الإيرانية صوراً تظهر اللحظات الأولى لتوقيف مساعد السفیر البریطاني وهو معصوب العينين.

وبالطبع ليست هذه هي المرة الأولی التي یتعرّض فيها دبلوماسيون أجانب داخل ایران للتوقيف بتهمة التجسس أو القيام بأعمال تضرّ بالأمن القومي للبلاد.
ويردُ في السجلّ الإيراني في هذا الإطار حصول انتهاكات عدة للحصانة الدبلوماسية، تجاه دول غربية وشرقية على حد سواء، وهو ما يرجع لأسباب مختلفة، منها العداء السیاسي أو تحوّل السفارات إلى مراكز للأنشطة الاستخباریة.


في ما يلي تسعة من أبرز الأحداث المرتبطة باقتحام السفارات أو تعرض الدبلوماسیین لهجمات في إيران.

اغتیال السفیر الروسي في طهران

كثیرون یظنون أنّ اقتحامات السفارات في إيران تقتصر علی فترة ما بعد الثورة الإسلامية. لكنها في الحقیقة تعود لمئات السنین، وتحدیداً عهد السلطنة القاجاریة. تُظهر التقاریر التاریخیة أنّ أول اقتحام للسفارات الأجنبیة جری في عام 1829، أي بعید هزیمة إيران الصعبة أمام الروس، مما أدی إلى خسارة أراضٍ على حدودها الشمالیة من خلال معاهدة تركمنتشاي (التي تحوّلت إلى رمز للاستسلام والهزیمة في الخطاب السیاسي الإيراني).

آنذاك اقتحم عدد من المواطنین الغاضبین السفارة الروسیة وتم قتل السفیر ألكساندر غریبایدوف خلال الهجوم. وبعد الحادث قدمت الحكومة الإيرانية اعتذارها للقيصر الروسي وأعطت المزید من التنازلات لتجنّب هجمات انتقامیة من جانب موسکو.

احتلال السفارة الأميركية

هو بالتأكید أهم حادث مرتبط بانتهاك الأعراف الدبلوماسیة في تاریخ إيران وأكثرها تأثیراً علی مسار البلاد.
وعلی عکس ما یعتقد به الكثیرون، لم یكن الإسلاميون، أو بالتحدید أتباع خط الإمام الخميني، هم من احتلوا السفارة الأميركية لأول مرة. فبعد مجرد ثلاثة أیام من انتصار الثورة، دخلت مجموعة من المسلحین الیساريين التابعین لمنظمة “فدائيي خلق” الإيرانية محیط السفارة باستخدام السلاح، مما أسفر عن اشتباكات مع حرس السفارة دامت لأقل من ساعة وانتهت بعد تدخل اللجان الثوریة التابعة للإسلاميين.

وبعد أقل من عام تكرر الحادث، لكن هذه المرة من جانب الطلبة التابعین للإمام الخمیني، أهم ذراع للإسلاميين في الجامعات، مما حمل أبعاداً أكثر بكثير مقارنة مع محاولة الاقتحام الأولى. واستمرّ احتلال السفارة واحتجاز عدد من الدبلوماسیین الأميركيين فيها مدة 444 یوماً، مما أدی الی سقوط حكومة مهدي بازرغان اللیبرالیة وفرض أول عقوبات أميركية علی بیع نفط البلاد.

هجمات متفرقة علی السفارة السوفیتیة

شهدت السفارة السوفیاتية في طهران هجمات متفرقة خلال ثمانینات القرن الماضي لأسباب مختلفة. وحدث أول هجوم علیها عام 1980 عبر مجموعة من الأفغان المقیمین في إيران رداً علی احتلال بلادهم من جانب الجیش السوفیاتي، مما أدی لوقوع خسائر في مبنی السفارة.

الاتحاد السوفیتي من جهته اتهم الشرطة الإيرانية بعدم اتخاذ التدابیر اللازمة للدفاع عن سفارتها رغم علم السلطات بالتهدیدات المحتملة.

هجوم آخر وقع عام 1988 بعد إطلاق الجیش العراقي صواریخ روسیة الصنع نحو المدن الإيرانية، حيث هاجم عدد من الإيرانيين السفارة السوفیتیة ورموا المفرقعات الناریة علیها، فاحتجت موسكو على التصرفات الإيرانية تجاه المواقع الدبلوماسیة.

أول الهجمات علی السفارات العربیة

بعد مقتل المئات من الحجاج الإيرانيين في السعودیة عام 1987، تجمّع عدد كبیر من المحتجین أمام سفارتي السعودیة والكویت في طهران. وكان الهجوم علی السفارة السعودیة أشد عنفاً، حیث أشعل المحتجون النار في أجزاء من محیطها، متسببين بمقتل دبلوماسي سعودي. ورداً على ذلك، قطعت الریاض وعدد آخر من الدول العربیة علاقاتها الدبلوماسیة مع طهران. ووصف الإمام الخمیني سلوك السعودیة آنذاك بالخیانة للأمة الاسلامیة قائلاً: “لن ننسی خیانة السعودیین حتی لو سامحنا الولايات المتحدة”.

استئناف الهمجات بعد وقفة طویلة

بعد نهایة الحرب مع العراق ومجيء حکومتَيْ هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، تغيّرت بوصلة السیاسة الخارجیة لإيران وراحت الحكومتان تحاولان تحسین العلاقات مع الغرب والدول العربیة.

هكذا انخفضت الهجمات ضد السفارات الأجنبیة بشكل ملحوظ، لكنها عادت مع انتصار المرشح المحافظ محمود أحمدی نجاد في انتخابات الرئاسة عام 2005. وفي العام التالي من تلك الانتخابات شهدت سفارتان أوروبیتان هجمات عنیفة علی خلفیة نشر صور ورسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد في صحیفة دنماركیة. وكانت تلك الاحتجاجات ضمن موجة احتجاجیة شاملة طالت أغلبیة الدول الاسلامیة.

محاولة اغتیال السفیر الباكستاني

تعرض السفیر الباكستاني في طهران لعملیة اغتیال عام 2010، لكنه نجا منها. وأعلنت السلطات الإيرانية بعد إجراء التحقیقات أنّ مواطناً یحمل الجنسیة الأفغانیة نفذ العملیة علی خلفیة دوافع شخصیة. رغم ذلك بدا أنّ للحادث أبعاداً أكثر تعقيداً، خاصة أنه كان قد قُتل دبلوماسي إيراني في العاصمة الباكستانیة إسلام أباد قبل ذلك بأشهر.

احتلال لفترة قصيرة للسفارة البریطانیة

بعد ارتفاع مستوى التوتر بشأن الملف النووي الإيراني، اقتحم عدد من الطلاب الإيرانيين السفارة البريطانیة في طهران عام 2011. وفي ظل عدم تدخل قوی الأمن، احتل عدد من الطلبة السفارة لساعات. وأظهرت الصور التي نشرتها وسائل الأعلام في تلك الفترة تدمیر أجزاء من محیط السفارة علی ید الطلاب المحتجین.
أدى الحادث إلى قطیعة دبلوماسیة شاملة بین أغلبیة الدول الأوروبیة وإيران، لم تنتهی إلا بعد توقیع الاتفاق النووي.

وكشف الرئیس الأسبق محمود أحمدی نجاد بعد سنوات عن أن الاقتحام حصل بشكل مدروس بهدف إفشال محاولات حكومته آنذاك لتحسین العلاقات مع أوروبا، باعتبارها وسیطاً للمفاوضات مع الولايات المتحدة.

الهجوم علی السفارة والقنصلیة السعودیة

على خلفیة إعدام رجل الدین الشیعي المعارضة للحكم في السعودية الشيخ نمر باقر النمر،  هاجمت قوى تنتمي للتیار المحافظ وقوات الباسیج المواقع الدبلوماسیة للسعودیة في طهران ومشهد. وكان من اللافت إخلاء المواقع التي تم استهدافها قبل ساعات من بدء الهجمات.

وردت الرياض  على ما حصل عبر إخراج جمیع الدبلوماسیین الإيرانيين من أراضیها، مطلقةً حملة واسعة لقطع العلاقات العربية مع إيران وفرض شيء من العزلة عليها.

واتهم مساعد الرئیس الإيراني السابق إسحاق جهانغیري بعد نحو عامین من الحدث الجناح المحافظ بالتخطیط للهجوم لإفشال محاولات حكومه حسن روحاني في إطار المفاوضات الاقلیمیة.

اعتقال السفیر البریطاني في احتجاجات

اعتقلت قوات الأمن الایرانیة السفیر البریطاني السابق روب ماكیر أثناء تواجده في مظاهرات احتجاجیة ضد إسقاط الحرس الثوري الطائرة المدنية الأوكرانیة بعد مقتل اللواء قاسم سلیماني في بغداد عام 2020.
واتهمت وكالة “تسنیم” المقربة من الحرس السفیر البریطاني بتحریض المتظاهرین ضد الحكومة و قیادة أعمال الشغب في الشوارع. وتم اطلاق سراح السفیر بعد أقل من ساعة. ووصفت الخارجیة البریطانیة الحدث بخرق فاضح للمعايیر الدبلوماسیة الدولیة.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: