موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة27 يونيو 2022 21:26
للمشاركة:

حوار أردني- إيراني سري يجري منذ عام  والكاظمي يتوسط لجولة سعودية- إيرانية جديدة في بغداد

عاد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى بغداد بعد 48 ساعة من الدبلوماسية المكوكية لإطلاق المحادثات المتوقفة بين إيران والسعودية التي كان يستضيفها.

وأدى الكاظمي والوفد المرافق له مناسك العمرة في مدينة مكة المكرمة عند وصولهم إلى السعودية السبت 25 حزيران/ يوينو. وفي المساء، التقى رئيس الوزراء العراقي مضيفه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في جدة. في اليوم التالي، طار الكاظمي مباشرة إلى إيران، حيث استقبله وزير الكهرباء فور وصوله. في وقت لاحق من ذلك اليوم، استقبله الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، كما التقى بشكل منفصل مع وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان.

رغبة متبادلة للتقدم؟

وبحسب مصدر دبلوماسي عراقي مطلع على المناقشات، فإنّ مهمة الكاظمي “لا تتعلق بالشأن الداخلي للعراق”، في إشارة إلى المأزق السياسي في بغداد وسط الاستقالات الجماعية لنواب التيار الصدري، ولفت في حديثه مع “جاده إيران” إلى أنّ الرحلات إلى الرياض وطهران “فقط لدفع الوساطة بين إيران والسعودية” ، مؤكداً أن “هذا ما يفعله العراق حقا”.

شغل الكاظمي منصب رئيس الوزراء في العراق منذ أيار/ مايو 2020، عندما تنحّى سلفه عادل عبد المهدي وسط احتجاجات حاشدة للمعارضة. وحاليًا يمارس مهامه في هذا المنصب بالإنابة بعد الانتخابات البرلمانية العراقية في تشرين الأول/ أكتوبر  2021، التي لم تفض حتى الأن لتركيبة حكومية جديدة، حيث ظلت الانقسامات داخل المعسكر السياسي الشيعي في العراق بشأن ما إذا كان يجب أن تقوم الحكومة المقبلة على “أغلبية وطنية” أو يجب أن تكون شاملة للجميع، كما هو معتاد منذ عام 2003.

ووصف المصدر – الذي طلب عدم الكشف عن هويته – مباحثات رئيس الوزراء العراقي مع مضيفيه الإيرانيين والسعوديين بـ “البناءة”، مضيفاً أنّ “الجانبين أظهرا أقصى درجات الإيجابية”.

كما شدد المصدر على أنّ الجولة المقبلة من المحادثات بين إيران والسعودية في بغداد – حيث التقى الجانبان منذ نيسان/ أبريل 2021 – “ينبغي أن تتم خلال الأسابيع المقبلة وليس الأشهر”. وبحسب المصدر، هناك إرادة مشتركة لدفع المحادثات إلى الأمام ورفع مستوى التمثيل، موضحاً: “هناك رغبة في التقدم والعراق يحاول تحقيقها، رغم أننا لا نعرف متى وكيف يمكن تحقيقها”.

التحول إلى المسار السياسي

قطعت االسعودية العلاقات مع إيران عام 2016 بعد أن هاجم محتجون إيرانيون منشآتها الدبلوماسية بسبب الإعدام المفاجئ لرجل الدين الشيعي السعودي المعارض نمر النمر. لكن على مدار العام الماضي، اجتمع مسؤولون أمنيون إيرانيون وسعوديون كبار في بغداد في خمس جولات من المحادثات. كان أخرها في شهر أبريل/ نيسان 2022، وقد ترأس الوفود المعنية رئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد ايرواني.

 وتجدر الإشارة إلى أن مصادر عربية أوضحت سابقاً لـ “جاده إيران” أنّ جلسة تشرين الأول/ أكتوبر 2021 في بغداد شهدت لقاء سكرتير المجلس الأعلى لمجلس الأمن القومي علي شمخاني مع وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير.

في أعقاب الجولة الأخيرة من المحادثات في 21 نيسان/ أبريل، توقفت المناقشات وكانت هناك شكاوى من أنه لم يتم التوصل لأي شيء. هذا على الرغم من أنّ مصادر مطلعة أكدت في أوائل شهر أيار/ مايو أنّ الجانب السعودي قد وافق على استخدام إيران لسفارتها في الرياض مرة أخرى – ولكن مع تحذير واحد: لا يمكن استخدامها إلا في الأعمال المرتبطة بمنظمة التعاون الإسلامي ومقرها جدة. وتجدر الإشارة كذلك إلى أنه بعد جلسة أيلول/ سبتمبر 2021 في بغداد، وافقت السعودية على دخول المسؤولين الإيرانيين إلى المملكة للعمل المرتبط بمنظمة المؤتمر الإسلامي.

وعلمت “جاده إيران” بأنّ طهران تريد نقل الحوار المقتصر على القضايا الأمنية حتى الآن إلى مرحلة أكثر سياسية، مع اجتماع على مستوى وزراء الخارجية. ومع ذلك، أشارت مصادر مطلعة إلى أن هذا ليس شيئاً يرغب الجانب السعودي بالقيام به ما لم يكن هناك تقدم جوهري في القضايا الحاسمة. كانت أكثر قضايا السياسة الخارجية إلحاحاً على الطاولة هي الحرب في اليمن، حيث تقاتل السعودية منذ سنوات حركة أنصار الله المدعومة من إيران والمعروفة باسم الحوثيين.

الأهم من ذلك، أنّ الاجتماعات في بغداد قد سبقتها اجتماعات موازية بين المسؤولين الأمنيين الإيرانيين والسعوديين في عمّان، حيث تم تحديد جدول الأعمال للجلسات في العاصمة العراقية. ومع ذلك، بعد خمس جولات من المحادثات في العراق – مع اتفاق مبدئي على الخطوط العريضة لخارطة الطريق تحدد إلى أين يجب أن تسير الأمور – أدت التوترات الإقليمية إلى توقف مؤقت، حيث ينتظر كل جانب إشارات إيجابية من الجانب الآخر.

توسيع الحوار العربي الإيراني؟

بالإضافة إلى استضافة المحادثات الإيرانية السعودية والترويج لها، يسعى رئيس الوزراء الكاظمي أيضاً إلى تسهيل الحوار بين إيران والدول العربية الأخرى. في العام الماضي، ظهرت تقارير عن قيام بغداد بتنظيم اجتماعات سرية عدة بين مسؤولين من إيران ومصر والأردن والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب السعودية. الآن، أكد المصدر العراقي لـ”جاده إيران” أنّ العراق يستضيف حواراً إيرانياً – أردنياً منذ ما يقرب من عام، مضيفاً أنّ المحادثات وصلت إلى مستوى “متقدم”. وأكد المصدر أن حواراً بين إيران ومصر سيبدأ قريباً.

من الجدير بالذكر إنّ أول وجهة خارجية لرئيس الدبلوماسية الإيرانية بعد توليه منصبه في آب/ أغسطس 2021 كانت إلى مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، حيث تم تصوير أمير عبد اللهيان إلى جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ومن المتوقع أيضاً أن يشارك الكاظمي في القمة المقبلة بين الرئيس الأميركي جو بايدن والقادة الإقليميين في أواخر تموز/ يوليو. ومن المقرر أن تعقد القمة في السعودية، حيث ينظر إليها بعض المحللين على أنها محاولة لتشكيل تحالف عربي ضد إيران. ورداً على سؤال عما إذا كان الكاظمي ذهب إلى طهران لتهدئة المخاوف الإيرانية من مشاركة العراق في مثل هذا التجمع، أكد المصدر العراقي أنّ المهمة الوحيدة على أجندة رئيس الوزراء هي دفع الحوار الإيراني السعودي إلى الأمام، كما شدد على أنّ “العراق ليس جزءاً من أي محور، بل هو جانب مستقل يساعد جميع الأطراف الأخرى على الاتفاق” ، لافتاً إلى أنه “لن تتم مناقشة أي شيء ضد إيران” ، ولا أي شيء “يتعلق بالتطبيع” مع إسرائيل. وتابع المصدر: “سيكون هناك دعم لدور العراق في التوسط بين إيران والعالم العربي”.

في غضون ذلك، وصف مصدر دبلوماسي إيراني زيارة الكاظمي لطهران بأنها ناجحة، وقال لـ”جاده إيران” إن الجمهورية الإسلامية تقدر جهود رئيس الوزراء العراقي. لكنّ المصدر شدد على أنه “يجب أن تكون هناك تحركات جادة من السعودية حتى تسفر الجهود عن نتائج”.

وتابع المصدر: “طهران تدعم أي نوع من الحوار في المنطقة لأنه لا توجد خيارات أخرى سوى العيش معا وتطوير العلاقات بين الدول”.

وخلص الدبلوماسي – الذي طلب عدم الكشف عن هويته – إلى أنّ إيران تعطي الأولوية للحوار الإقليمي لأن “المنطقة بحاجة لكي تكون مستقرة، ولأنها ومحكومة بالتفاهمات بدلاً من الخصومات والتوترات”.

للإطلاع بصورة مفصلة على كل ما يتعلق بمسار الحوار الإيراني السعودي إضغط هنا

جاده ايران واتساب
للمشاركة: