موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة24 يونيو 2022 21:15
للمشاركة:

عزل حسين طائب عن استخبارات الحرس.. مفاجأة تثير استفهامات عدة!

لم يكد يمرّ 24 ساعة على الكلام عن عزل حسين طائب من منصبه كرئيس لاستخبارات الحرس الثوري، حتى تأكدت صحة هذا الأمر، حيث أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري العميد رمضان شريف قرار تعيين العميد محمد كاظمي رئيساً لاستخبارات الحرس، في حين عُيِّنَ طائب مستشاراً للقائد العام للحرس.

ويعتبر طائب – وهو شقيق مهدي طائب رئيس مقر عمّار الاستخباراتي – أحد كبار المسؤولين في إيران وأكثرهم نفوذاً وقرباً من القائد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، خاصة في مرحلة ما بعد أحداث الحركة الخضراء عام 2009، وهو عام تحوَّل فيه هذا الجهاز من التبعية لقائد الحرس لشؤون الاستخبارات إلى وكالة مستقلة بذاتها يُساءل رئيسها مباشرة من القائد الأعلى.

كما تشكّلُ وكالة استخبارات الحرس الثوري إلى جانب جهاز مكافحة التجسس وجهاز حماية الحرس الأجهزة الثلاثة التي تضطلع بأعمال الاستخبارات ضمن الهيكل النظامي للحرس الثوري الإيراني.

ويأتي عزل طائب من منصبه وسط سلسلة من عمليات الاغتيالات الغامضة لعدد من الضباط والعلماء العسكريين الإيرانيين، فضلاً عن عمليات تخريب طالت منشآت نووية إيرانية وقواعد طائرات مسيَّرة وصواريخ، اتهمت إسرائيل مباشرة بالوقوف وراءها.

وشهد هذا النوع من العمليات تطوّراً بارزاً، إذ خرج من سياق استهداف العلماء النوويين والمنشآت النووية، ليطال البرنامج الصاروخي بالدرجة الأولى والعاملين على تطوير هذا البرنامج، الذي تعتبره طهران بدورها أحد أدوات الردع الأساسية، إلى جانب الطائرات المسيّرة.

رسائل عزل طائب

لا يمكن التثبت تماماً إذا ما كانت إقالة طائب من منصبه ستؤدي إلى تهميش دوره أم تهيئته لأدوار أكبر، على رأسها أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، خاصة أنه دار حديث خلال الفترة الأخيرة عن تعيين أحمد وحيدي وزير الداخلية الحالي أميناً لهذا المجلس، خلفاً لعلي شمخاني الذي لا يزال في هذا المنصب منذ حكومة حسن روحاني.

وتجدر الإشارة إلى أنّ ترقیة طائب أو معاقبته سيكون لها تأثير على توازن القوى داخل الحرس الثوري وخطة خلافة القائد الأعلى. وقد تعني إزاحة الرجل في الوضع الراهن انقلاباً داخل النظام الأمني في إيران.

وإذا لم يكن الأمر فعلاً ذلك – حيث تتناقل مصادر أصولية أخباراً عن أنّ طائب سيُعَيَّن في منصب أعلى يتولّى فيه مسؤولية ضمانة الأمن القومي ووحدة الأراضي والتنسيق بين أعلى المسؤولين الأمنيين والعسكريين والسياسيين في البلاد – فقد تكون الإقالة جزءاً من المشهد من دون أي يتغيّر شيء، ويتم الاحتفاظ بطائب لدور ما يكون أكبر في المستقبل.

أما تعيين كاظمي كخليفة لطائب، فقد حصل خلافاً للعرف المتّبع في تعيين القيادات الاستخباراتية على مستوى رؤساء أجهزة الاستخبارات ووزارة الاستخبارات.

عُيّنَ كاظمي العسكري المتدرّج في التراتبيات العسكرية الاستخباراتية خلفاً لرجل الدين مهدي طائب، الأمر الذي ذكّر بتعيين إسماعيل قاآني خلفاً للواء قاسم سليماني قائداً لفيلق القدس بعد اغتيال الأخير في كانون الثاني/ يناير 2020.

وتدرّج قاآني أيضاً في المناصب القيادية ضمن لواء القدس، في إشارة واضحة لتغيّر نهج إدارة الفيلق من الإدارة الكارزماتية إلى الإدارة التنظيمية تحت إشراف قاآني الرجل النظامي.

ويرى البعض أنّ تعيين كاظمي يبدو تمهيداً لإعادة تنظيم جهاز الاستخبارات الأضخم في البلاد بعد الضربات التي تلقتها البلاد استخباراتياً وأمنياً.

وفي هذا الإطار، اعتبر البرلماني حميد رسائي أنّ عزل طائب هو أكثر حالات العزل تأثيراً في تطورات الثورة بعد نائب القائد الأسبق حسين علي منتظري، مضيفاً أنّ “هذه الجراحة” ستسفر عن تعزيز الأمن في البلاد.

ومن الممكن اليوم أن يدفع تغيير طائب إلى حملة داخلية تدعو لمعالجة الثغرات الأمنية التي سمحت بحدوث الاغتيالات وعمليات التخريب التي هزّت البلاد، خاصة مع وجود 16 مؤسسة استخباراتية في إيران، تعمل في أغلب الأحيان كجزر منعزلة، ولا تنسق مع بعضها البعض، رغم تأسيس مجلس تنسيق الاستخبارات.

مَواطِنُ ضعف الاستخبارات في إيران

ظلَّت وزارة الاستخبارات – وهي إحدى الوزارات السيادية التي يُعيَّن وزيرها بتنسيق مباشر بين رئيس الجمهورية والقائد الأعلى – صاحبة اليد العليا مقارنةً بهيئات الاستخبارات في إيران، إلى أن غيَّرت الحركة الخضراء الأوضاع، فتحوَّلت إدارة الاستخبارات التابعة للقائد العام للحرس الثوري إلى وكالة ذات هيكل منفصل برئيس يعيّنه القائد العام للحرس بموافقة القائد، لتستحوذ بعدها على المرتبة الأولى في العمل الاستخباراتي، تليها وزارة الاستخبارات.

وفي دراسة نادرة، نشرت فصليّة جامعة الدفاع الوطني في إيران دراسة بعنوان “مَواطِنُ ضعف المجتمع الاستخباراتي في إيران من حيث الهيكل والوظيفة”، فكّكت فيها نقاط ضعف الاستخبارات في إيران.

وبحسب الدراسة، فإنّ نقاط الضعف هذه ناجمة بصورة أساسية عن القوانين والتعيينات وتنظيم أجهزة الاستخبارات.

وفيما يتعلق بنقاط الضعف القانونية، أشارت الدراسة إلى أنّ اختيار تعيين وزير الاستخبارات من علماء الدين المجتهدين يؤدي إلى إيجاد مآزق في مهام الوزارة؛ إذ ترتفع إمكانية خداع هؤلاء من قبل عناصر ماهرة في شؤون الاستخبارات، نظراً لانشغال طبقة علماء الدين بدراسة العلوم الدينية، فضلاً عن عدم إمكانية استجواب وزير الاستخبارات أمام البرلمان.

ومن الممكن قراءة تعيين كاظمي خلفًا لطائب كتحييد لنقطة الضعف هذه، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار التدرج الوظيفي لكاظمي في مجال الاستخبارات والأمن بالدرجة التي يُشار إليه بها بأنه موضع ثقة من القائد بنفس مكانة قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني.

وفيما يتعلق بالأضرار الناتجة عن مجتمع الاستخبارات الإيرانية، ذكرت الدراسة إنه لا يوجد أي جهاز استخبارات يتحمل مسؤولية الفشل الاستخباراتي، مما يؤدي إلى عجز كبار مسؤولي النظام عن تشخيص مكامن الخلل.

‏ورأى السياسي المعتدل علي مطهري، عزل طائب مقدمة لمُساءلة استخبارات الحرس أمام البرلمان، وحل مشكلة تداخل الوظائف بينها وبين وزارة الاستخبارات.

اعتبر صراحة محمود علوي وزير استخبارات حكومة حسن روحاني، فی حوار سابق له مع الإذاعة والتلفزيون، استخبارات الحرس المسؤولة عن فشل بعض الملفات والمشروعات الاستخباراتية، وأعتقد أن استخبارات الحرس تعرقل مهام وزارة الاستخبارات بغرض مصادرة أنشطتها. لهذا تبرز نقاط الضعف الاستخباراتية أيضاً من حيث التشكيلات في النقص في الهياكل الموجودة، وفقدان الإدراك المشترك بين المجتمع الاستخباراتي، والتعارض في توزيع المهام، علاوة على المنافسات غير الشريفة وعدم الثقة في كافة الأجهزة.

فوق كل ذلك، يظهر ضعف في تحليل المعلومات الذي عادةً ما يتم بحسب الذهنية الخاصة بالمسؤول، من دون الاكتراث بتحليلات وفرضيات أخرى مطروحة.

كما يُنتقد مجتمع الاستخبارات لجهة رؤيته المبادئية على صعيد جمع المعلومات والتحليلات، وبسبب التبعية المؤسساتية العمياء، مما يدفع لاستبعاد أي تصوّر أو تحليل يخالف توجهات مؤسسة ما.

ومما جاء في الدراسة المشار إليها أنّ الافتقار للإشراف الاستخباراتي، وعدم الاكتراث تجاه التطورات، وعدم القبول بالتغيّرات الداخلية والدولية، إضافة إلى عدم التعلم من التجارب الخاصة وتجارب الآخرين وسيادة نظام تعليم مختلف في مجتمع الاستخبارات يُعدّ من نقاط الضعف المهمة.

أما فيما يتعلق بتحليل المعلومات، فهناك ضعف في التحليل والتحذير المبكر. كما لفتت الدراسة إلى قلة انتباه المسؤولين الحكوميين لمبادئ حفظ الأسرار، إذ بعد تغيّر الحكومات في إيران يفشي الوزراء السابقون المعلومات، وبسبب السلوك الحزبي يعاني مجتمع الاستخبارات في إيران من تسريب المعلومات المختلفة.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: