موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة8 ديسمبر 2018 16:00
للمشاركة:

شخصيات إيرانية: رضا شاه.. مؤسس البهلوية المهووسة بالغرب

جاده إيران- شيرين سمارة

رضا خان المسمى برضا شاه، مؤسس الدولة البهلوية وحاكمها ما بين ١٩٢٥ و ١٩٤١، وُلد في ١٨٧٨ في بلدة “سواد كوه” في محافظة مازندران، توفي والده “عباس قلي خان” حين كان رضا رضيعاً، فانتقل مع أمه ذات الأصول القوقازية إلى طهران، وبعد زواجها مجددا تكفل خاله بتربيته، إلى أن أودعه عند أسرة صديق العائلة الجنرال “تومان كاظم خان”.
صبت النهاية المتخبطة لعصر القاجارية لصالح رضا خان، الذي حظي بمساندة بريطانية وبدعم بعض أطراف الداخل، فلعب دورا في إعادة الاستقرار والقضاء على المعارضين، وقد أشرف شخصيا على الانتخابات التشريعية ما سهّل تشكيل برلمان موالٍ له، ووصل إلى سدّة الحكم.

شخصيات إيرانية: رضا شاه.. مؤسس البهلوية المهووسة بالغرب 1

حكم فردي بتبعيّة
شكّل الحكم البهلوي منعطفاً حساساً في تاريخ التبعية الإيرانية والتصاقها بقوى خارجية، فقبل تولي رضا خان للحكم، كان ملوك إيران يرتكزون في حكمهم على العرق والأرستقراطية الداخلية رغم وجود من يساندهم ويدعمهم من الخارج، لكنَّ البهلوية بدت أكثر وضوحاً في تبعيتها للخارج شكلاً ومضموناً، كما أنَّ حكم هذه السلالة كان بمثابة امتداد لنظام الهيمنة العالمية والاستعمار البريطاني.
اتصف حكم رضا بهلوي بالفردية والاستبداد أيضا، وعلى الرغم من وجود مبدأ الفصل بين السلطات، إلا أن الشاه كان يتدخل في كل شؤون الدولة.
فنواب مجلس الشورى الوطني كان يتم انتخابهم على أساس قائمة يتم وضعها من قبل قادة الجيش وحاكم مركز الشرطة، ثم تُقدّم لرضا شاه من أجل الموافقة عليها، ومن بعدها يتم إعلام وزارة الداخلية أنه تم انتخاب هؤلاء الاشخاص.
لم يختلف حكم رضا بهلوي عمّن سبقوه في حكم البلاد من استبداد، إلا أنَّ الأخير أضاف لمساته الدكتاتورية وجرّد كلّاً من المجلس والسلطتين القضائية والتنفيذية من كل أشكال الاستقلالية، لم تكن أجهزة الدولة أو الوزارات تمتلك أية قدرة على اتخاذ القرارات، كما أن البعض كانوا غير قادرين على الإفصاح عن آرائهم، بسبب خوفهم ومعرفتهم بالعقلية الحاكمة.

شخصيات إيرانية: رضا شاه.. مؤسس البهلوية المهووسة بالغرب 2

نشر مفهوم القومية الراديكالية
في عهد رضا بهلوي تم تكثيف الجهود لنشر مفهوم القومية الراديكالية، وذلك بهدف تهميش الإسلام، بالإضافة إلى الترويج لمفاهيم ومصطلحات أجنبية تقليداً للغرب، من قبيل مفهوم “فصل الدين عن السياسة”، مع تجاهل الظروف التاريخية الإيرانية والتضامن بين القومية والدين اللذين لعبا دوراً مؤثراً في وحدة البلاد وتعزيز الهوية القومية للمجتمع الإيراني.
وكانت القومية الراديكالية التي يتّصف بها الحكم البهلوي تتسم بالعنصرية، التي استهدفت بعض القوميات الإيرانية، مثل الأتراك والكرد والعرب والبلّوش والتركمان، وقد بذل رضا بهلوي جهوداً عديدة من أجل تغيير الأبجدية باللغة الفارسية إلى حروف لاتينية.
ويشار إلى أن هذا الشاه قام في أواخر حكمه بالتقرّب من الحركة العنصرية النازية في ألمانيا بقيادة أدولف هتلر، فكانت النرجسية لديه مرتفعة جداً لدرجة أنه طلب من الصحفيين في ذلك الوقت مقارنته بهتلر وتمجيده أيضاً.

حكم عسكري
بسبب خلفيته العسكرية والروح الفردية التي يتصف بها، اعتبر بهلوي الجيش أساساً لحكمه، حيث كان يرى أنَّ لقادة الجيش منزلةً أرفع شأناً من منزلة مسؤولي الدولة.
وفي حين سعى بهلوي إلى تجديده، كانت مهمة الجيش الإيراني تقتصر على ترهيب وقمع معارضي الداخل وسلب ونهب القبائل والعشائر وتعزيز الحكم، ولم يكن بأي حال جيشاً قوياً أو قومياً، فهو لم يتمكّن من مواجهة أي اعتداء خارجي تعرّضت له البلاد.

قمع وتدمير القيم الدينية
كان الشعب الإيراني في تلك الحقبة يشبّه حكم رضا شاه بالاحتلال، لأنه لا يختلف عنه بشيء بحسب رأيهم، فقد قتل العديد من الرجال والنساء الأبرياء خلال انتفاضة مسجد “كوهرشاد” عام 1935 في مشهد، كما تم اعتقال رجال الدين ممّن حرّضوا الشعب على الاحتجاج على قانون خلع الحجاب وإجبار الرجال على ارتداء الزيّ الغربي ومن ضمنه القبعة، وتعتبر هذه الحادثة من أهم الاحداث التي حصلت في عهد رضا شاه.
والجدير بالذكر أنه قبل أن يصل بهلوي إلى الحكم، كان قد حاول كسب ثقة الناس والتقرّب من علماء الدين، بل وكان يشارك في المناسبات الدينية، كمراسم عاشوراء، حتى أنه أصدر أمراً لوزارة التربية والتعليم في عام 1924 لتشرف على القضايا التي تُنشر في الصحف وأن تمنع القضايا المخالفة للشرع.
علاوة على ذلك، أصدر بهلوي أمراً بإغلاق المحال التي تبيع المشروبات الروحية، وأماكن لعب القمار، وقد وعد علماء الدين عندما التقى بهم في النجف أنه سينفذ البند الثاني المكمّل في الدستور الذي ينص على إشراف رجال الدين على مقررات مجلس الشورى الوطني، لكنّه لم يستمر طويلاً على هذا المنوال، فحين وصل إلى الحكم كشف القناع الذي لطالما أرهقه، وأظهر شخصيته الحقيقية.
سرعان ما أعلن بهلوي عن هجومه العلني والواضح على الشعائر والقيم الدينية في عيد نوروز سنة 1927، خاصة عندما احتج آية الله محمد تقي بافقي على نساء الأسرة المالكة لدخولهم إلى مرقد فاطمة المعصومة وعدم مراعاة الاعتبارات الإسلامية، فقام الشاه إثر ذلك الاحتجاج بالدخول إلى المرقد بحذائه، ثم ركل بافقي ليُصدر لاحقاً أمراً بنفيه.
استمر بهلوي بعدائه للدين ومحاولة إلغاء دور شيوخه من المجتمع، وحجّم الحوزات الدينية تحت شعار “إصلاح الدين” من أجل تبديل هذه المفاهيم بقوانين غربية، كما أنه منع ممارسة الطقوس الدينية، ومنها مراسم عزاء الإمام الحسين، واستبدلها بكرنفالات لفرق موسيقية عسكرية كانت تُقام في أيام عاشوراء، مستفزاً بذلك مشاعر الشعب، فضلاً عن تدمير المدارس والحوزات الدينية والترويج للمنكرات والأعمال المخالفة للشريعة.
حاول كثيرون من رجال الدين معارضة الأعمال الاستفزازية هذه، لكنَّ بهلوي ردّ بإبعاد هؤلاء وقتلهم، مثل آية الله مدرّس وغيره.

أعمال في سجل الشاه
قام رضا بهلوي بمشاريع تحديثية عديدة لا زالت قائمة حتى اليوم، بعضها في قطاع الطرق ووسائل النقل، ومنها ما يتعلق بالتعليم، كتأسيس جامعة طهران وإرسال الطلاب الإيرانيين لدراسة العلوم في أوروبا.

شخصيات إيرانية: رضا شاه.. مؤسس البهلوية المهووسة بالغرب 3

في عام ١٩٣٣ وقع بهلوي معاهدة النفط بين إيران وبريطانيا، وفي سنة 1934 قام باستبدال اسم البلاد من فارس إلى إيران، أي بلاد الآريين، وهذا بعد أن ضم الأقاليم التي كانت تتمتع بحكم ذاتي مثل عربستان وبلوشستان ولرستان إلى الدولة الإيرانية الجديدة.
عام ١٩٣٧ وقع الشاه معاهدة “سعد اباد” بين إيران والعراق وأفغانستان وتركيا في قصر سعد آباد في طهران، وتنص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين واحترام حدود البلاد المشتركة والامتناع عن الاعتداء على الاخر وعدم تأسيس جمعيات أو جماعات تهدف إلى الإخلال في السلام بين البلاد ودول الجوار.

شخصيات إيرانية: رضا شاه.. مؤسس البهلوية المهووسة بالغرب 4

سقوط حكمه
أبدى بهلوي تعاطفاً مع هتلر أثناء الحرب العالمية الثانية، فتسبب موقفه هذا في تدخل القوات البريطانية والسوفييتية وغزوها إيران، فالجيش الإيراني الجديد والمؤلف من ١٢٠ ألف جندي، والمجهّز بالمعدّات الحربية، لم يصمد كثيراً أمام القوات المزدوجة البريطانية والسوفيتية، فانهار في غضون ستة أيام، ليتم عزل بهلوي عام 1941 م وتنازل عن العرش لابنه محمد رضا بهلوي، ومن ثم نُفي إلى مومباي في الهند، ومنها إلى جزيرة موريشيوس ثم إلى جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا.

شخصيات إيرانية: رضا شاه.. مؤسس البهلوية المهووسة بالغرب 5

توفي رضا بهلوي في 26 تموز/ يوليو 1944 في جوهانسبرغ، وحالت الاضطرابات السياسية في إيران دون نقل ودفن جثمانه في وطنه. ونظراً لعلاقة المصاهرة التي كانت بين ملكي مصر وإيران فقد نقل جثمان رضا بهلوي إلى القاهرة، حيث دُفن بمسجد الرفاعي في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 1944.
لكنّ خلافاً وقع بين الطرفين لاحقا، إثر طلاق الشاه محمد رضا بهلوي نجل رضا خان من الأميرة فوزية ابنة فؤاد الأول، فنقل رفات والده إلى إيران، وأقام له ضريحاً في منطقة “شهر ري” في طهران، وقد تم هدم الضريح بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية سنة ١٩٧٩.

شخصيات إيرانية: رضا شاه.. مؤسس البهلوية المهووسة بالغرب 6

شخصيات إيرانية: رضا شاه.. مؤسس البهلوية المهووسة بالغرب 7

جاده ايران واتساب
للمشاركة: