موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة12 يونيو 2022 12:05
للمشاركة:

ما هو نظام مراقبة التخصيب عبر الإنترنت “OLEM” ولماذا أطفأته إيران؟

أولم "OLEM" هو نظام مراقبة التخصيب عبر الانترنت الذي جرى إنتاجه من قبل ثلاث مختبرات محلية أميركية تشرف عليها إدارة الأمن القومي النووي في هناك. بدأ العمل على النظام منذ أكثر من عقد، كما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية كان تدرس العمل بمثل هذا النظام ومنذ عام 2010 بدأت بحثها وتعاونها لإنتاجه.

في عام 2016، أعلنت إدارة الأمن القومي النووي الأميركية وضعها هذه التكنولوجيا تحت تصرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتم اختبار هذه التكنولوحيا ميدانيا.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أعلنت أنها قامت بالفعل بتركيب نظام المراقبة المستمر في منشأة نظنز للتحقق من أن إيران قد أوفت بالتزاماتها بحسب قرار مجلس الأمن الدولي 2231، الذي تضمن الاتفاق النووي والذي جاء في الفترة الواقعة بين التوقيع عليه في تموز/ يوليو 2015، وتنفيذه في كانون الثاني/ يناير2016.

بحسب المعلومات المتوفرة، ساهمت موافقة طهران على تركيب نظام المراقبة المستمر دورا مهما في إقناع الولايات المتحدة والدول الغربية بالتوصل إلى ذلك الاتفاق مع إيران

ووفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية تم تسريع استكمال النظام بمساعدة الدول الأعضاء، وإيران هي أول دولة تقوم بتركيب اولم “OLEM” في منشآتها النووية وتنوي الوكالة تكرار التجربة في الدول الأخرى أيضا.

الجدير ذكره، أن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أعلنت ردًا على قرار إدانتها في مجلس حكام الوكالة أنها ستقطع نظام “OLEM” عن إحدى المنشآت النووية، لكنها لم تذكر اسم المنشأة. إلا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت قد أعلنت عند تركيب “OLEM” أن المنظومة جرى تركيبها في منشأة نطنز في أصفهان.

كيف يعمل نظام “OLEM”؟

يصنف 99% من اليورانيوم الموجود في الطبيعة كيورانيوم 238 ولا يمتلك خاصية لتفاعل المتسلسل لإطلاق طاقة نووية بينما اليورانيوم 235 هو الذي يمتلك هذه القدرة وهو سبعة أعشار بالمائة فقط. ولتسهيل فصل الأثنين وزيادة النسبة المئوية لليورانيوم 235 يتم تحويل خام اليورانيوم إلى غاز سادس فلوريد اليورانيوم من خلال إدخاله في أجهزة الطرد المركزي.
وهنا يكمن عمل نظام مراقبة التخصيب من خلال تحديد نسبة التخصيب بقياس نسبة 235 إلى 238. يحتوي النظام المتصل بأنابيب الطرد المركزي من الخارج على طيف غاما وهو يقيس النسبة المئوية ليورانيوم 235 في النقاط الحساسة لسلسة أجهزة الطرد المركزي. بالإضافة إلى ذلك تقيس مستشعرات “OLEM” حرارة وضغط غاز سادس فلوريد اليورانيوم خارج أجهزة الطرد المركزي وترسل هذه المعلومات على الفور إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقا لإدارة الأمن القومي النووي الأميركية، أنتجت هذه التكنولوجيا في البداية بموجب اتفاقية مع روسيا لتخصيب اليورانيوم بدرجات عالية، وهو يورانيوم مخصب بنسبة تزيد عن 20% وحسب الاتفاق النووي ينبغي أن تبقى هذه النسبة أقل من 4%. لكن بعد عام من من انسحاب أميركا الأحادي من الاتفاق النووي تخلت إيران عن التزاماتها في الاتفاق النووي من خلال خمس مراحل وتقدمت إلى نسبة أكثر من 60% في التخصيب.

ما هي فوائد نظام مراقبة التخصيب “OLEM”؟

يقلل نظام مراقبة التخصيب من تكاليف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كبير، كما أنه يقلل من منسوب القلق الذي كان مرتفعا لدي الدول الغربية قبل الاتفاق النووي.

في السابق كان يتعين على مفتشي الوكالة أخذ عينات الموقع لقياس نسبة التخصيب إلى مختبراتهم والتحقق من البيانات ويستغرق هذا الأمر ثلاثة أسابيع على الأقل، بينما من خلال نظام مراقبة التخصيب العملية قائمة ومستمرة ويتم تقديم نتائج لحظية إلى الوكالة وعلى الفور. بالطبع لا تتخلى الوكالة عن الطرق التقليدية لأن أخذ العينات من المواقع وفحصها هو أكثر دقة ويتم أخذها للتاكد من نتائج نظام مراقبة التخصيب.

ومن مزايا نظام مراقبة التخصيب عبر الانترنت أنه لا يصدر إشعاعات، وبالتالي ليس بضار ويتم توصيل النظام بجهاز حاسوب يقوم بإجراء العمليات الحسابية وتخزين المعلومات وتشفيرها لإرسالها ويعمل النظام بالبطاريات ولايؤثر عليه انقطاع التيار الكهربائي.
كما يتم وضع جميع الأجزاء في حاوية خاصة ومتصلة بأنابيب خاصة وجميعها مختومة من قبل الوكالة ومن المستحيل التلاعب بها ولمنع ذلك تمت تغطيتها بالطلاء.

في المقابل هناك الكثير من القيود التي تحد من عمل كاميرات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية إذ أنها ثابتة وغالبا ما تضيء بالحركة ويؤثر الضوء والزاوية على الصورة بينما نظام مراقبة التخصيب عبر الانترنت لا توجد فيه هذه المشاكل.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: