موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة2 يونيو 2022 21:21
للمشاركة:

الموساد في إيران.. كيف وصلت إسرائيل إلى وثائق البرنامج النووي الإيراني؟

في 31 كانون الثاني/ ینایر 2018، عند الساعة الـ10 مساء، توجهت مجموعة من 20 رجلًا مجهولًا نحو منطقه "شور آباد" في ضواحي العاصمة الإيرانية طهران، ودخلت أحد المستودعات التابعة لمحال تنظيم السجاد، والواقع في المنطقة بعد كسر الأقفال. كان المطلوب يومها إذابة 27 صندوقًا حدیدیًا کبیرًا خلال بضع ساعات فقط.

كانت هذه المجموعة تنفذ إحدى أخطر العملیات الأمنیة منذ سنوات: سرقة الأرشیف السري لبرنامج إیران النووي. تمت العملية بنجاح، وحصل بموجبها الموساد الإسرائیلي علی وثائق سریة للغایة تشمل آلاف الصفحات والأقراص المرتبطة بأنشطه إیران النوویة.

بعد 3 أشهر، وعلی بعد آلاف الكیلومترات من طهران، کشف رئیس الوزراء الإسرائیلي السابق بنیامین نتنیاهو عن الوثائق نفسها، بینما کان یفخر بقوة إسرائيل الاستخبارية أمام إيران، محذرًا في نفس الوقت من خطر تحویل النووي الایراني إلی برنامج عسكری “یهدد أمن المنطقة والعالم بأکمله”.

يومها، ردت طهران بالسخرية والنفي؛ فقال المساعد السابق لوزیر الخارجیة الإیراني آنذاك عباس عراقتشي، بینما کان یضحك أمام کامیرا التفزیون الرسمی لبلاده: أعتقد أن شخصًا ما یستخف بنتنیاهو، وهذه الأقوال لیست منطقیة. کما أشار وزیر الخارجیة السابق محمد جواد ظریف إلی أن الأمر لا یتطلب إجابه دبلوماسية، مكتفيًا بالضحك.
هذه المواقف تغيرت بعد ذلك؛ واعترف أمین مجمع تشخیص مصلحة النظام اللواء محسن رضائي خلال تصریحات له عام 2020 أن جزءًا مهمًا من الأرشیف النووي السري للبلاد تعرض للسرقة. بدوره، أکد الرئیس السابق حسن روحاني صحة التقاریر في نفس العام، قائلًا: لقد جاء الإسرائیلیون وسرقوا وثائقنا وأخذوها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتظهر متابعة الخط الزمني للأحداث أن ترامب اتخذ قراره بالانسحاب من الاتفاق النووي بعد أیام من کشف الوثائق النوویة في تل أبیب، وهكذا، فتح الباب أمام فرض عقوبات أکثر شدة علی إیران، مما كان عليه الوضع حتى قبل عام 2015، تاريخ توقيع الاتفاق.

والآن، وبعد مرور عدة سنوات، استخدم رئیس الوزراء الإسرائیلي الجدید نفتالي بینیت الوثائق نفسها في محاولة للتأثیر علی مسار المفاوضات النوویة، ورفع تكلفة عودة أميركا إلی الاتفاق النووي. وفي خطوة مثیرة للجدل، نشر بینیت هذه الوثائق عبر حسابه الرسمي على تويتر، محذرًا من أن “إیران کانت ولا تزال تخفي الحقیقة العسكریة لبرنامجها النووي”. ویجري كل ذلك بینما قدمت أميركا والدول الأوروبية مشروع قرار إلى مجلس الأمن یدین “تكتم إیران وعدم تعاملها البناء مع الوکالة الدولیة للطاقة الذریة”.

کیف وصل الموساد إلی شور آباد؟

بموازاة أهمية حصول إسرائيل على الوثائق، أحجية أخرى تُطرح في تلك العملية، وهو كيفية وصول تل أبيب إلى الوثائق. المصادر الإیرانیة لا تملك الإجابة علی هذا السؤال، کما أنها لاتزال تلتزم الصمت تجاه الملف. لذا، المصدر الوحيد لفهم ما جرى، هو التقارير الواردة من تل أبيب.

حسب روایة الصحافي الإسرائیلي البارز في القضایا الأمنیة رونن برغمن، أبلغ جهاز الموساد الحكومة الإسرائيلية عام 2016 عن نقل طهران لوثائق مهمة من وزارة الدفاع إلى مستودع في شور آباد القریبة من طهران. فأبقى عناصر الموساد المراقبة علی المستودع لنحو عامین، حتی یحین موعد تنفیذ العملیة.

وأضاف برغمن: تم محاکاة المنطقة بأکملها منها المباني والمستودعات والطرق المنتهیة إلیها، وحتی الكلاب التي کانت تتواجد هناك. تم محاکاة کل ذلك في منطقة في إسرائيل، كي يكون عناصر الموساد على دراية كاملة المعطيات المكانية للعملية.

وفي تفاصيل العملية، كانت الصناديق الحديدية التي تضم الوثائق، من صناعة شركة إيرانية، لذا قامت تل أبيب بشراء صندوقين عبر شركة أوروبية في محاولة لمحاكاة طريقة فتحها. كان أمام العناصر 7 ساعات فقط، وكان المطلوب إنهاء العملية قبل الساعة الـ5 صباحًا. ونظرًا لحساسية العملية، تولی الرئیس السابق لجهاز الأمن الإسرائیلي یوسي کوهین قیادة العملیة مباشرة.

ووفق الإعلام الإسرائيلي، خبئت الوثائق الإيرانية في 30 صندوقًا لتقليل فرص القرصنة، لكن عملاء الموساد کانوا یعرفون الصنادیق التي یجب إذابتها بالتحدید. وعلی ما یبدو، لم تقتصر تبعات سرقة الوثائق هذه إلی أزمة کبیرة في الاتفاق النووي، بل شملت استهداف أشخاص کان لدیهم دورًا بارزًا في تطویر البرنامج النووی.

فعلی سبیل المثال، تحدث نتنیاهو خلال إعلانه الحصول علی الوثائق، عن شخصیة إیرانية تُدعى محسن فخري زاده، والذي أظهرت الوثائق المسروقة أنه كان رقمًا صعبًا في المشاریع النووية، قائلًا: “تذکروا هذا الاسم جیدًا”. وترجمت تل أبيب هذه التهديدات بعد 3 أعوام، باستخدام سلاح ذكي يوجه بالأقمار الاصطناعية، فاغتالت فخري زاده.

وبناء علی ما تم ذکره، ازدادت المخاوف بشأن أنشطة الموساد داخل الأراضي الإیرانیة، ما جعل وزیر المخابرات السابق علي یونسي یحذر قائلًا: لقد وصل مستوی نفوذ الموساد إلی درجة یجب أن یشعر جمیع المسؤولین في الجمهوریة الإسلامیة بالقلق علی حیاتهم.

وهنا یبرز السؤال: کیف سترد إیران علی هذه الخروقات الأمنیة؟

جاده ايران واتساب
للمشاركة: