موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة31 مايو 2022 20:08
للمشاركة:

الردع من تحت الأرض.. کیف تضمن القواعد الصاروخیة أمن إيران؟

"البرکان الذي إذا ثار لن یکون أي من أعداء إيران في مأمن"، هکذا وصف التلفزيون الإيراني الرسمي القواعد الصاروخیة المتمركزة تحت الأرض والتي كُشف عنها أول مرة عام 2015.






إنها القواعد التي غیّرت الکثیر من المعادلات الإقليمية، وقد تعتبر أهم سلاح استراتیجي لإيران لكونها رادعاً أساسياً لأعدائها. وتحتضن هذه القواعدَ أنفاق طویلة تم إنشاؤها بناءً على أعمال هندسیة خاصة، وباستخدام آلیات عملاقة للحفر يملكها فقط الحرس الثوري. وتم تزوید هذه الأنفاق بسكك حديدية وشاحنات صُمِّمت لنقل الصواریخ بشكل سريع.


تقع أغلبية هذه القواعد على عمق 500 متر تحت الأرض أو أسفل الجبال، محصنّة بخمس طبقات من الخرسانات، بحسب المعلومات المتداولة في الإعلام الإيراني.


وتحضر الطواقم المختصة بالعمل على هذه القواعد علی مدار 24 ساعة، وينفذون هجماتهم بناءً على أوامر القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي حصراً.


وتعود فكرة إنشاء هذه القواعد إلى ثمانینات القرن الماضی، عندما کانت إيران تخوض حرباً مع العراق، حيث لم تكن في تلك الفترة بلداً منتجاً للصواريخ، كما هي الحال اليوم، بل كانت مضطّرة لاستیرادها في ظروف صعبة للغایة، وذلك بسبب العزلة الدولية التي فُرضت عليها بعد نجاح ثورة الخميني.


وسعت طهران إلى بناء قواعد صاروخية في قلب الأرض والجبال لکي تحمي أسلحتها الاستراتیجیة والنادرة من الغارات العراقیة التي كانت تستهدف كل الأراضي الإيرانية.


وفي هذا الإطار يقول قائد القوة الجوفضائیة الإيرانية العمید امير علي حاجي زادة إنّ عملیات إنشاء هذه القواعد انطلقت منذ عام 1984، مضيفاً أنّ محاولات توسيع هذه القواعد لم تنقطع منذ أكثر من 30 عاماً.


وبخلاف وسائل الإعلام الغربية التي زعمت انتشار القواعد الصاروخیة علی الشواطئ الإيرانية الجنوبية، تدل بعض المؤشرات على  أنها موزّعة في کل أنحاء البلاد، بما يشمل المحافظات المطلّة علی المياه الخليجية.


وفي هذا السياق يعلّق العمید حاجي زادة: “لا توجد محافظة إيرانية لم تُبنَ فیها قاعدة صاروخیة واحدة علی الأقل”.


ویذکر التلفزیون الإيراني إنّ عدد القواعد الصاروخیة في البلاد یتجاوز المئات، وهو ما يعتبره البعض مجرّد دعایات إعلامية تضخم الواقع في إطار الحرب النفسیة.


وعلی الرغم من عدم وجود تفاصیل شاملة بشأن العدد والأماكن التي توجد فیها القواعد الصاروخیة، فقد تم تحديد ثلاثاً منها حتى الآن:


قاعدة “الخجیر” التي تقع في طریق جبال “دماوند” شرق طهران وتمثل أهم قاعدة استراتیجیة لتأمين المجال الجوي للعاصمة.


وإذ تُطلق الصواريخ من قاعدة “الخجير”، يتم صنعها في مركز “بارشین” شرق طهران. وتُعتبر “بارشین” من أهم القواعد العسکریة في إيران، حيث تعرضت مؤخرًا لانفجار أدى لمقتل أحد المهندسين وإصابة أخر، وفي وقت لاحق ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن الانفجار كان نتيجة هجوم إسرائيلي.


القاعدة الثانية هي قاعدة “لار”، وتقع ضمن منطقة جبلیة جنوب إيران، وتتمع بإجراءات أمنية لافتة، منها عدم توفر الانترنت أو الإرسال الهوائي للهواتف المحمولة على بعد كيلومترات منها.


القاعدة الثالثة تقع في جزیرة قشم، التي تحتضن کمیة کبیرة جداً من البنی التحتیة العسکریة والصاروخیة، حسب تقریر موقع “أنصاف نیوز” الإيراني، کما تلعب دوراً بارزاً في المواجهة مع القوی الأجنبية بالقرب من مضیق هرمز.


وفي إشارة إلى عدد القواعد الصاروخية الإيرانية، يقول قائد الحرس الثوري اللواء حسین سلامي: “لا نخشی من تحدید مواقع قواعدنا الصاروخیة من قبل الأعداء، لأنّ لدینا ما یکفي منها، وهذا ما یجعل العدو عاجزاً عن استهدافها عملیاً”.


وکما کان متوقعاً، لا تقتصر مهمة القواعد الصاروخية على حماية الصواریخ فحسب، بل تستضیف أيضاً سلاحاً استراتیجاً أخر هو الطائرات المسيّرة.


وکشفت وسائل الإعلام الإيرانية السبت 28 أيار/ مايو 2022، عن قاعدة تابعة تابعة لأول مرة للجيش الإيراني غرب البلاد فيها أكثر من 100 طائرة مسیّرة حدیثة قادرة علی حمل صواریخ کروز وغیرها، وذلك عند زيارتها من قبل رئیس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري.


وأعلن قائد الجیش الإيراني اللواء عبد الرحيم موسوي أنّ القوات العسکریة تملك العدید من مثل هذه القاعدة في أنحاء البلاد لإنتاج وتخزين وإصلاح المسیّرات الإيرانية.


ویمکن فهم مدی حساسیة إيران لإنتاج أسلحتها الاستراتیجیة والحفاظ عليها بالنظر إلى ضعفها جوّياً، لناحية الأسطول الجوي المستهلك جداً المفتقر للتجديد بسبب العقوبات التی تمنعها من الحصول علی أسلحة جویة متطورة وحدیثة.


وعلی الرغم من أنّ حظر السلاح علی إيران قد انتهی فعلاً بموجب الاتفاق النووي عام 2020، إلا أنّ عدداً من دول العالم التي لديها صناعات عسكرية قوية (كروسيا والصين) لاتزال تخشی بیع السلاح الطهران خوفاً من ردة الفعل الأميركية.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: