موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة31 مايو 2022 08:35
للمشاركة:

فازت بجائزة مهرجان “كان” السينمائي.. لماذا الحملة على زهرة امير ابراهيمي في إيران؟

یشبّهونها بطائرة العنقاء لأنها قامت من تحت رماد احتراق حیاتها بعد سنوات؛ زهرة أمير إبراهيمي، الممثلة الإيرانية البالغة عن العمر 41 عاماً، نالت السبت 28 أيار/ مايو 2022، جائزة أفضل ممثلة في مهرجان کان السینمائي، لتکمل بذلك مسيرة حیاتها الملیئة بالتقلّبات وتستمر كشخصية مثیرة للجدل لدى المجتمع الإيراني.

اختارت أمير ابراهيمي مجال المسرح لدراساتها الجامعیة، وسرعان ما دخلت في الأوساط الفنیة بوصفها ممثلة شابة تبحث عن مکانتها في مجتمع لا تزال تسود فیه المعتقدات التقلیدیة رغم بعض مظاهر الحداثة. لم تكن قد تجاوزت ال25 من عمرها عندما أصبحت ممثلة معروفة في إيران، بعد أن أدّت أدواراً هامة في عدد من المسلسلات الشعبیة.

کان یبدو کل شيء یسیر وفق خطط تلك الشابة الطموحة قبل أن تنقلب حياتها إلى سلسلة غیر متناهیة من الأزمات والمشاکل التي غیّرت مصیرها خلال أسابيع قلیلة فقط، حيث قام أحد اصدقائها ولأسباب لا تزال مجهولة بتسریب مقطع فيديو لها وهي تمارس علاقة جنسية مع خطيبها السابق.

دوّى المقطع بقوة داخل إيران، فشاركه الآلاف من الناس عبر الأقراص أو تقنية البلوتوث (الطریقة الأكثر شیوعاً لنقل الملفات بین الهواتف المحمولة آنذاك)، وبات الأمر حديث الجميع مترافقاً مع مواقف قاسية تجاه الممثلة حديثة العهد.

وصف الکثیر من المنتقدین خلال السنوات اللاحقة رد المجتمع الایراني علی تسریب الفيديو ب “الانهیار الأخلاقي”، کما أصدر مغنّي الراب الإيراني الشهیر “یاس” أغنية له بعنوان “کسّر القرص”، في محاولة للحد من انتشاره.

رغم هذه المحاولات دفعت الأمور أمير إبراهيمي إلى الانهيار ومن ثم محاولة الانتحار، لتغادر بعدها بلدها لاجئة إلى فرنسا عام 2008 وتقضي هناك سنوات لیست بقلیله لفنانة شابة، في حالة من الصمت والبعد عن المجتمع الإيراني وأحكامه.

بعد فترة عادت أمير إبراهيمي إلى الفن تدریجیاً ومن دون ضجيج إعلامي، عبرالتعامل مع الفنانین الإيرانيين في المنفی.

ویتطرق الممثل الإيراني الشهیر بولاد کیمیائي لما جری على أمير إبراهيمي في مذكراته فيقول: “ما عرفت زهرا عندما التقیت بها في باریس، لأنّ وجهها کان مکسوراً، بالرغم من مرور سنوات قلیلة فقط من آخر زیارة لنا لطهران”.

لکن قصة الممثلة الإيرانية لم تنتهِ هنا، فقد تمكّنت من إيجاد طریقها مرة اخری بعد مواجهة صعوبات ربما لم يسمع عنها أحد.

وهکذا تواصلت أعمالها الفنیة وحصلت علی جائزة أفضل ممثلة في مهرجان “نیس” السینمائي عام 2018، ممهدة الطریق نحو واحدة من أهم الجوائز الفنیة في العالم، أي جائزة “أفضل ممثلة في مهرجان کان”.

ورغم أنه يمكن أن تُعتبر ضحیة لعدم وعي المجتمع الإيراني، لكنها تحدثت عن شعبها أمام لجنة التحکیم بصوت مرتجف وقالت: “أنا سعیدة جداً، لکنّ قلبي حزین على الشعب الإيراني الذي یعاني من الکثیر من المشاکل. قلبي فی آبادان (في إشارة إلى انهیار مبنی متروبول الذي أدى إلى مقتل ما لایقل عن 30 شخصاً). قلبي مع الرجال والنساء الایرانیین”.

هذه الجائزة أثارت عاصفة من الجدل، تماماً كما كانت الحال مع حياتها قبل الجائزة، حيث انقسم الشارع الإيراني خلال الیومین الماضیین بین مؤيد ومعارض لمواقفها بعد تسلّم الجائزة، خاصة لجهة الفيلم الذي شاركت به وعنوانه: “العنکبوت المقدس”.

یروي الفیلم القصة الحقیقیة لسعید حنائي، القاتل المتسلسل الذي حُكم علیه بالإعدام قبل نحو 20 عاماً علی خلفیة قیامه بقتل 16 من فتيات الهوى في مدینة مشهد الإيرانية. وتم تصوير المشاهد في الأردن في محاولة لتقدیم صورة قریبة من الأجواء الإيرانية، في ظل عدم سماح السلطات المحلیة للمنتجین بالعمل داخل إيران.

وبحسب القصة، كان للقاتل دوافع دينية خلف جرائمه، ورغم أنّ غالبیة المجتمع أدانت ما قام به، لكنّ بعض المجموعات المتطرّفة دافعت عنه ورحبت بارتكاباته.

وبالتالي، يمكن القول إنّ الفیلم الذي سیتم عرضه اعتباراً من تموز/ يوليو المقبل سیفتح جرحاً قدیماً داخل المجتمع الایراني.

وتصف التیارات المقرّبة من النظام في إيران هذا الفيلم بأنه یمثل مشروعاً مناهضاً لإيران، معتبرين أنّ منح أمير إبراهيمي الجائزة في فرنسا له أهداف سياسية.

وفي هذا الإطار رأت وزارة الثقافة الإيرانية في بیان لها أنّ الفيلم “یهین معتقدات الملایین من الشیعة في العالم، ويمثّل محاولة لاستمرار طريق سلمان رشدي الخبیث”.

ويركز أصحاب هذا الرأي علی مشهد منتشر من الفیلم یصوّر حرم الإمام الرضا في مدینة مشهد کعنکبوت کبیر علی امتداد المدینة.

وهاجمت حسابات كثيرة على وسائل التواصل مؤيدة للنظام الإيراني الممثلة زهرا أمير إبراهيمي علی خلفیة مواقفها بعد تسلّم الجائزة، محذّرين من تحوّلها إلى أداة بید الاستعمار لتبریر الضغوط الأجنبية ضد الجمهوریة الإسلامية ولتقديم صورة مشوّهة عن إيران کما حصل مع عدد من الفنانین المقيمين خارج إيران خلال السنوات الماضیة.

ودعت المواقع والحسابات التي تُعرف بانتمائها للتیار الأصولي إلى معاقبة الشخصیات التی هنّات الممثلة الإيرانية بعد ظهورها في مهرجان كان.

وتجدر الإشارة إلى أنّ كل ذلك حصل فيما لم يتم عرض الفيلم في الصالات حتى الآن!

جاده ايران واتساب
للمشاركة: