موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة15 مايو 2022 08:35
للمشاركة:

هل أحيت زيارة مورا لطهران الأمل باستعادة الاتفاق النووي؟

بعد توقف دام لأكثر من الشهرین، عادت میاه الدبلوماسبة إلى مجاریها في طهران، حیث أجرى منسق الاتحاد الأوروبي في مفاوضات فيينا إنريكيه مورا زیارة وصفها منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بأنها ناجحة أكثر مما كان متوقعاً، مضيفاً أنها أخرجت المحادثات النووية من الطریق المسدود.






وبناءً على هذا التصريح لبوريل، عنونت أكثرية الصحف الإيرانية یوم أمس: “الخروج من الطریق المسدود”.

وأشارت صحيفة “اعتماد” الإصلاحية إلى الأمر نفسه في مقالها الرئیسی، حيث جاء فيه: “بینما کانت قد تراجعت الآمال في إحياء الاتفاق النووي، خرج مورا من طهران بأخبار جیّدة تبشّر بالخروج من الطریق المسدود بهدف إحياء اتفاق من شأنه أن یعید الاستقرار إلى المنطقه ویرفع العقوبات الشدیدة عن الاقتصاد الإيراني”.

وبعد ساعات قلیلة من إعلان بروکسل خبر استئناف المفاوضات (من دون تحدید تاریخ لهذا الاستئناف)، ردت طهران علیها بإيجابية، معتبرةً أنّ الحصول علی الاتفاق ممکن.

وأكد وزیر الخارجیة الإيراني حسین أمير عبد اللهيان في تغریدة له أنّ الاتفاق متاح، إلا أنه اشترط لذلك اتخاذ قرار سیاسي في واشنطن. وکما کان متوقعاً، دخلت دولة قطر علی الخط أيضاً، حیث أعلن وزیر خارجیتها الشیخ محمد عبد الرحمن إنه ناقش موضوع الاتفاق النووي مع المبعوث الرئاسي الأميركي روبرت مالي بعد یوم من زیارة أمير قطر إلى طهران، وفي وقت لاحق رحب مالي بالدور القطری.

وکتب المبعوث الرئاسي الأميركي علی “تويتر”: “تلعب الدبلوماسية البنّاءة لدولة قطر دوراً بارزاً في حل القاضایا الصعبة في المنطقة”.

ویبدو أنّ ذلك کان كافياً لإرسال مؤشرات إيجابية وهادئة إلى الأسواق في طهران، حیث انخفض سعر الدولار إلى أقل من 30 ألف تومان خلال 24 ساعة.

لکنّ المشهد لم ینتهِ هنا والتفاول بشأن مستقبل المفاوضات لم یدم طویلاً. فعندما کانت وسائل الإعلام الإيرانية منشغلة بتغطیة الأخبار والمواقف الإيجابية بشأن المفاوضات، أعلن مورا خبراً صادماً علی صفحته على “تويتر”.

وبحسب ما جاء في تغریدته، اعتقلت الشرطة الألمانية مورا في مطار برلین فور عودته من طهران، کما صادرت جواز السفر وهاتفه الخلیوی من دون إعطاء أي تفسير لذلك.

ورغم محاولة الدبلوماسيين والشرطة الألمانية لاحقاً ربط الحادث بمشاکل فنیة متعلقة بتذاکر الطائرة وعدم تطابقها مع المعلومات المتواجدة لدى الأمن في المطار، إلا أنّ البعض في طهران رأى بما حصل إشارة تظهر عدم ترحیب جهة ما في الغرب باستئناف الحوار.

وبعد ساعات قلیلة، نقلت “وول استریت جورنال” لورنس نورمان عن دبلوماسي أوروبي کبیر مواقف وصفها بأنها “أكثر واقعية” بشأن الملف النووي الإيراني، حيث تحدث عن مواجهة بعض العقبات الصعبة المتبقية للوصول إلى الاتفاق.

وبخلاف التفاؤل النسبي في طهران وبروکسل، أعربت موسكو مرة أخرى عن عدم ارتیاحها تجاه ما یجري بین الطرفین. وفي هذا الإطار قال المندوب الروسي في محادثات فيينا میخائیل اولیانوف إنّ بلاده سابقاً وفي ظل وجود ظروف مختلفة ربما کان بإمكانها أن تقدم مساعدات بهدف التقدم في المفاوضات، لکن الآن الوضع مختلف!

وتم تفسیر کلام أوليانوف بأنّ روسیا لیست مستعدة لدفع إيران إلى حوار بنّاء مع الغرب في حين تواجه هي عزلة وعقوبات قاسية بسبب الحرب في أوكرانيا.

ولیست هذه هي المرة الأولى التي يُحكى عن عرقلة روسية لمسار المفاوضات النوویة، حیث قيل إنها عطلت المحادثات قيل خلال الأيام الأخيرة من جولة مفاضات فيينا الماضية من خلال مطالبة الولايات المتحدة بإعطاء ضمانات إضافية لعلاقاتها التجاریة مع إيران في ظل الحرب مع أوكرانيا.

لکنّ موجة التشاؤم هذه لم تقف عند حدود روسیا، حیث أظهرت الولايات المتحدة أيضاً مواقف غیر إيجابية تجاه ما تناقلت وسائل الاعلام بشأن زیارة مورا.

وصرّحت المتحدثة باسم الإدارة الأميركية جین ساکي إنّ سیاسات إيران هي العقبة الأساسية أمام الاتفاق، معتبرةً أنها یجب أن تتخذ قرارها الأخير لأنّ نافذة الحوار لن تبقی مفتوحة للأبد.

وفی ظل کل هذه المواقف والتصریحات المتناقضة، لم یتضح بعد ما دفع طهران إلى الترحیب باستئناف التفاوض خلال زیارة مورا بعد شهرین من تجمید الحوار وتصاعد حدة الخلافات.

ورغم أنّ المصادر الإعلامية کانت قد أكدت أنّ مورا لا یحمل رسالة خاصة معه إلى طهران، أعلن بوريل إنه أرسل “رسالة حاسمة” من خلال منسق الاتحاد الأوروبي في المحادثات إلى طهران، معتبراً أنّ الرد الإيراني کان مقبولاً وإيجابياً بشكل كافي.

وكان رئیس الوکالة الدولیة للطاقه الذریة رافاييل غروسي قد حذر طهران منذ أيام بسبب ما تحدث عنه من عدم تحلّي الإيرانيين بالشفافية الكاملة، داعياً لتزويد المنظمة بالمعلومات الضروریة عن أنشطتهم.

كما زعمت وکالة “بلومبیرغ” في تقریر نقلاً عن مصادر خاصه إنّ عملیات التفتیش التي قامت بها الوکالة الدولية للطاقة الذرية للمنشآت الإيرانية خلال العام الماضي قد حطمت الرقم القیاسي، حیث جری 496 تفتیشاً خلال 365 یوماً، مما يدل على وجود قلق دولی تجاه ما یجري في محطات إيران النوویة.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: