موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة16 أبريل 2022 13:01
للمشاركة:

“قرقيعان”.. تراث رمضاني عند عرب إيران

هنالك عادات وتقاليد تراثية كثيرة عند المسلمين والعرب في شهر رمضان المبارك، منها سنّة "قرقيعان" التي يشتهر بها عرب إيران حالهم كحال بعض العرب في العراق والخليج، حيث رُويت الكثير من الحكايات حول جذور هذه العادة.

مثلا، يُقال في مدينة الأهواز الإيرانية التي يسكنها العرب، إنّ هذه العادة ترجع إلى عهد النبي محمد وتحديدا عند مولد سبطه الأكبر الحسن بن علي. إذ أن هناك رأي يقول إن كلمة “قرقيعان” تشتق من كلمة “قرّة عين” التي تعني السرور والبهجة، حيث أن “قرقيعان” تصادف ذكرى ميلاد الحسن بن علي وفرحة رسول الله بسبطه الأول.

وفق هذه الرواية، فإن الناس كانوا يذهبون إلى منزل علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء ويقولون “قرّة عين، قرّة عين” ليباركوا لهم المولود.

و هناك رأي آخر، يعتقد بأن كلمة “قرقيعان” اتُخذت من “قرع الباب” أي “طرقُه”، وذلك لأن الأطفال يطرقون أبواب الجيران في ليلة “قرقيعان” لأخذ الحلوى والعيدية من الكبار.

انتشرت هذه العادة تدريجيًّا عامًا بعد عام بين المسلمين. حتى تحوّلت إلى تقليد عند عرب المنطقة يُجرى سنويا في منتصف شهر رمضان ويردد الأطفال أناشيد مختلفة ليحتفلوا بهذا العيد. كما أنها تحمل أكثر من اسم لدى ذويها.

على سبيل المثال، البغداديون يسمونها “ماجينه”، وفي جنوب العراق والأهواز (أي عرب جنوب غربي إيران) تُسمّى “قرقيعان”، وفي دول الخليج، البحرينيون يطلقون عليها “قرقاعون”، والقطريون “قرنقعوه”، والكويتيون والسعوديون يسموها “قرقيعان”، كما أنها تسمى في سلطنة عمان “قرنقشوه”، وفي الإمارات العربية المتحدة وعرب الساحل الشرقي (أي عرب جنوب إيران) يُطلق عليها “من حق اللّيلة”.

وبما أن عرب إيران مثل أشقاءهم في جنوب العراق ودول الخليج لهم لفظهم الخاص لحرف “القاف” الذي يشبه “الكاف”، فقلبوا القاف كافا وأصبحت “قرقيعان” عندهم باللفظ المحلي “كركيعان”. كما أن في جميع الأسماء التي ذُكرت أعلاه، تُلفظ القاف بحرف يشبه الكاف في اللفظ المحلي في تلك البلدان.

"قرقيعان".. تراث رمضاني عند عرب إيران 1

كيف يحتفل عرب الأهواز في “قرقيعان”؟

في منتصف شهر رمضان بعد موعد الإفطار، يرتدي الأطفال في الأهواز ملابسهم الشعبية أي “الدشداشة” للبنين و”الثوب” للبنات، ويذهبون معًا إلى بيوت الجيران والأقرباء، يطرقون الأبواب ويرددون أناشيدهم التراثية، ثم يحتفل معهم أهل البيت بتقديم الحلوى والعيدية لهم.

ويغنون مثلا:

“ماجينه يا ماجينه.. حل الكيس وانطينا”

أو:

“يا أهل السطوح.. تنطونا لو نروح”

وأحيانا ينقسم الأطفال المنشدين إلى فريقين، فيهتف الفريق الأول “قرقيعان وقرقيعان” ويجب الفريق الثاني “الله ينطيكم رضعان”، أو “قرقيعان وقرقيعان.. الله يخلي وليدكم”. بعد ذلك، يقدم أهل البيت للأطفال المنشدين الذين يحملون أكياسا مطرّزة ملوّنة الباسورك (نوع من المكسرات)، والحلوى والعيدية، وتستمر هذه الاحتفالات حتى طائفة من الليل.

والجدير بالذكر، أن هناك احتفالات ومهرجانات رسمية تُقام في القاعات بكل المدن العربية في إيران، إضافةً إلى الاحتفالات الشعبية التي تُقام في الشوارع والأزقة.

"قرقيعان".. تراث رمضاني عند عرب إيران 2
جاده ايران واتساب
للمشاركة: