موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة27 مارس 2022 13:44
للمشاركة:

باستخدام حيل لتجاوز العقوبات.. هكذا تستعد إيران لاسترجاع مكانتها في سوق الطاقة العالمي

وفقًا للبيانات المالية للشركات التابعة لشركة النفط الوطنية، فإن طاقة إنتاج النفط الإيرانية حتى عام 2019، أي في زمن حكومة الرئيس حسن روحاني، كانت أكثر بقليل من 3 ملايين برميل يوميًا، فيما تشير إحصائيات البيانات المالية لشركة النفط الوطنية الايرانية، فإن هذا الحجم بلغ نحو مليوني برميل يوميًا؛ أي أقل من الحجم الذي أعلن عنه المسؤولون في الحكومة الحالية.

من هنا، أعلنت دائرة العلاقات العامة بوزارة النفط الايرانية، يوم الخميس 24 آذار/ مارس 2022، أن الوعد بإيصال القدرة الإنتاجية النفطية للبلاد إلى ما كانت عليه قبل العقوبات قد تم الوفاء به، مشيرة إلى أن الإنتاج وصل حاليًا إلى أكثر من 3.8 مليون برميل نفط يوميًا.

وكانت الحكومة الحالية برئاسية إبراهيم رئيسي، قد وعدت أنها مع نهاية العام الإيراني الذي انتهى في 21 آذار/ مارس 2022، ستعيد طاقة إنتاج النفط الإيرانية إلى المستوى الذي سبق العقوبات الأميركية، والذي بلغ 3.8 مليون برميل يوميًا.

خطط تطوير قطاع النفط

في هذا السياق، أشار الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيراني محسن خجسته مهر إلى خطط بلاده لتحسين إنتاج النفط وتصديره، إضافة لإصلاح وتطوير العوامل المؤثرة في ذلك، ومنها قدرة خطوط أنابيب التدفق ووحدات المعالجة وخطوط نقل النفط، والاستهلاك المحلي والقوى العاملة في هذا القطاع.

هذا التطور الذي تحدث عنه خجسته مهر، أكده وزير النفط جواد أوجي، حيث أوضح في مقابلة صحافية أن طاقة إنتاج النفط الإيرانية قد وصلت إلى ما كانت عليه قبل العقوبات، وأضاف: “تقترب الطاقة الإنتاجية من النفط الخام الإيراني من 3.8 إلى 3.9 مليون برميل، ولحسن الحظ يتم توفير كل ذلك من قبل متخصصين وموظفين وشركات إيرانية محلية”.

كما شدد الوزير الإيراني على ضرورة زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 5.7 مليون برميل يوميًا، مؤكداً أن عائدات بيع النفط الخام ومكثفات الغاز وصادرات الغاز والمنتجات البترولية والمنتجات البتروكيماوية تضاعفت مقارنة بعام 2019، كما ارتفعت كميات صافي صادرات الغاز الطبيعي مقارنة بالعام الماضي.

وأشار أوجي إلى زيادة الصادرات من حيث الحجم مقارنة بالعام الماضي، مضيفًا أن ارتفاع الأسعار العالمية ساعد أيضًا في تعزيز عائدات النفط.

في هذا السياق، أعلن وزير الاقتصاد الإيراني إحسان خاندوزي عن إيداع أكثر من 190 ألف مليار تومان (7 مليار و300 مليون دولار) من عائدات النفط (عائدات تصدير النفط الخام والمكثفات) في حساب الخزينة.

مقارنة بين حكومتي رئيسي وروحاني

وفقًا للبيانات المالية للشركات التابعة لشركة النفط الوطنية، فإن طاقة إنتاج النفط الإيرانية حتى أوائل عام 2019، أي في زمن حكومة الرئيس حسن روحاني، وبعد فرض العقوبات بعدة أشهر، كانت أكثر بقليل من 3 ملايين برميل يوميًا، فيما تشير الشركة ذاتها، إلى أن هذا الحجم في العام التالي بلغ نحو مليوني برميل يوميًا؛ أي أقل من الحجم الذي أعلن عنه المسؤولون في الحكومة الحالية.

ووفقًا لتقرير صادر عن المعاون الاقتصادي للرئيس الإيراني السابق في نهاية حقبته، فقد انخفضت عائدات إيران من النقد الأجنبي بمقدار النصف في عام 2019، وتراجعت الصادرات النفطية بنسبة 37٪ مقارنة بعام 2018، حيث بلغت 18.3 مليار دولار.

أما الغاز الإيراني، فوفق إحصاءات الجمارك الإيرانية الرسمية، تجاوزت صادراته في الأشهر الـ11 الأولى من العام الإيراني الماضي (انتهى في 21 آذار/ مارس 2022) مبلغ الـ4.8 مليار دولار، لتبلغ الضعف تقريبًا من حيث حجم وقيمة الصادرات مقارنة بالعام الذي سبقه، كما بلغ وزن الغاز الطبيعي المصدر من إيران أكثر من 23 مليون طن، وحققت صادرات الغاز الإيراني ارتفاعًا بنسبة 84% من حيث القيمة و91% من حيث الحجم.

من هنا، أكد وزير النفط الإيراني جواد أوجي على زيادة حجم عائدات تصدير الغاز الإيراني، موضحًا أنه تم تحصيل جميع عائدات صادرات الغاز الإيراني في الحكومة الحالية، وأن عائدات تصدير الغاز تضاعفت أربع مرات مقارنة بفترة ولاية الحكومة السابقة.

وأضاف أوجي: “تقترب الطاقة الإنتاجية للبلاد من الغاز الطبيعي اليوم من مليار متر مكعب، في حين وصل أعلى إنتاج للغاز الإيراني في فترة ولاية الحكومة السابقة إلى 900 مليون متر مكعب”.

وتابع: “باعت إيران العام الماضي ما مجموع قيمته 1 مليار و27 مليون دولار من الغاز، لكنها صدرت هذا العام بقيمة تفوق الـ4.6 مليار دولار واستلمت عائداتها بالكامل”. وأشار إلى أن وزارة النفط استخدمت حيلاً لم تذكر في وسائل الإعلام لرفع صادراتها وتجاوز العقوبات، وكان لهذه الحيل أثرها الكبير في زيادة الصادرات.

إيران جاهزة للدخول للسوق العالمي

في المحصلة، تظهر البيانات أن حكومة إبراهيم رئيسي تمكّنت من رفع طاقة إنتاج النفط الإيراني من حوالي 3 ملايين برميل يوميًا إلى 3.8 مليون برميل يوميًا، فيما ارتفع حجم تصدير الغاز إلى 4 أضعاف.

هذه الزيادة في الطاقة الإنتاجية للنفط، تعني بشكل أدق إعادة إحياء قدرة إيران على إنتاج النفط وبالتالي، مع عودة الطاقة الإنتاجية النفطية الإيرانية وإحيائها، أصبحت إيران الآن جاهزة لدخول سوق النفط العالمي بجدية أكبر.

هذا الانخراط في السوق العالمي، قد يكون عبر طرق التفافية من الحكومة لتخطي على العقوبات، أو بشكل قانوني في حال التوصل إلى اتفاق النووي في فيينا.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: