موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة29 ديسمبر 2021 19:33
للمشاركة:

فايننشال تايمز: واشنطن – طهران .. المحادثات النووية تدخل مرحلة الخطر

ذكّرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بأنّ القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي أخذ وقته تماماً قبل أن يعرض خِتْمَ موافقته على الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وقعته طهران مع القوى العالمية، مضيفة أنه مع احتفال السياسين الإيرانيين المعتدلين وأنصارهم بالوصول إلى الاتفاق، على أن يفتح حقبة جديدة لإيران، أوضح خامنئي عدم ثقته بالولايات المتحدة، الفاعل الرئيسي وراء الصفقة التاريخية.




ولفتت الصحيفة إلى أنه في رسالة مفتوحة نُشرت بعد يوم من جلوس المسؤولين الإيرانيين والأميركيين والأوروبيين والروس والصينيين على طاولة فندق Palais Coburg الفخم في فيينا لحضور أول اجتماع “للّجنة المشتركة”، كان خامنئي يتوقع فشلها منذ البداية. وكتب الأخير إلى رئيس الجمهورية حسن روحاني آنذاك، يتهم واشنطن بإيواء “العداء الأبدي” للجمهورية الإسلامية، كما اتهم إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما بالخداع و”دبلوماسية البلطجة”.

واعتبرت “فايننشال تايمز” أنه بعد مرور ست سنوات، يبدو أنّ الصفقة المسماة خطة العمل الشاملة المشتركة مكسورة بشكل لا رجعة فيه، لافتةً إلى أنّ انعدام الثقة بين الإيرانيين والأميركيين بات أعمق من أي وقت مضى.

وتابعت الصحيفة البريطانية: “الآن مع تخصيب إيران لليورانيوم بأعلى مستوياته على الإطلاق، وتصلّب اللغة من جميع الأطراف، يحذر الخبراء من أنّ الأزمة النووية المقبلة – الأمر ذاته الذي صُمِّمَت خطة العمل الشاملة المشتركة لمنعه – يمكن أن تكون على بعد أشهر فقط. ومع سيطرة المتشددين، الذين كانوا دائماً متشككين في الصفقة، فإنّ المشاعر التي عبّر عنها خامنئي في عام 2015 تلوح في الأفق أكثر من أي وقت مضى”.

وفي هذا الإطار نقلت “فايننشال تايمز” عن رئيس تحرير صحيفة “كيهان” الأصولية حسين شريعتمداري قوله إنّ الولايات المتحدة وحلفاءها يعرفون جيداً أنّ عصر الخداع الكبير وإعطاء الوعود الجوفاء قد انتهى.

ووفق الصحيفة، أمضى المفاوضون من جميع الأطراف معظم شهر كانون الأول/ ديسمبر في محادثات فيينا في محاولة أخيرة لإنقاذ صفقة يعتبرها الدبلوماسيون الغربيون أفضل خيار لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، وقد أحرزوا تقدماً ضئيلاً قبل توقف المحادثات في منتصف الشهر وإعادة استئنافها الاثنين الماضي.

ونقلت “فايننشال تايمز” عن سفير إيران في لندن محسن باهارفاند قوله: “الفارق بين فترة حكم الرئيس روحاني وما يحصل الآن، هو أنّك إن لم تكن واثقاً من أنّه سيتم تنفيذ الاتفاق بالكامل، فأنا لا أعتقد بأنك ستحصل على اتفاق. لن نقبل التهديدات، وإذا كانت النافذة أمام التوصل لاتفاق تضيق، فليكن”!

ووفق محللين، تؤكد الصحيفة أنّ خامنئي لن يسمح بتكرار التاريخ لجهة التزام واشنطن باتفاق ثم الخروج منه من طرف واحد لاحقاً، وأضافت: “يتعيّن على بايدن أن يتنقّل في طريقه الدقيق بين تأمين اتفاق يمكّنه من الوفاء بتعهّده بإعادة الولايات المتحدة إلى الصفقة ورفع العديد من العقوبات المفروضة على إيران إذا امتثلت تماماً للاتفاق، وأن لا يبدو متساهلاً مع من تعتبره المؤسسة السياسية الأميركية دولة مارقة”.

وبسبب ضخامة الفجوة بين الطرفين، برأي “فايننشال تايمز”، يحذر دبلوماسيون وخبراء من أنّ مجال التسوية على الجانبين يتقلّص إلى شهور إن لم يكن أسابيع، مشيرةً إلى أنّه قد يحدث إجراء مؤقت محتمل أن توافق بموجبه إيران على تجميد أنشطتها النووية على المستويات الحالية مقابل بعض الفوائد الاقتصادية. لكنّ إيران رفضت هذا الطرح حتى الآن وتصرّ على وجوب إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة بأكملها.

وتنقل الصحيفة عن سنام وكيل خبير الشؤون الإيرانية في مركز أبحاث تشاتام هاوس قوله عن هذا الإجراء المؤقت: “سيُعطي ذلك الوقت للجميع، لكننا نجلس على قنابل عدة موقوتة. إذا لم يتم احتواء هذا بسرعة، فإننا نتجه نحو أزمة كبيرة”.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: