موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة29 ديسمبر 2021 12:20
للمشاركة:

هل استطاعت روسيا إقناع إيران بالتراجع عن المواقف المتشددة في فيينا؟

قالت مجلّة "فورين بوليسي" الأميركية إنّ إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن افتتحت محادثات القوى العظمى هذا الأسبوع في فيينا لتحديد ما إذا كان التقدم المطّرد لبرنامج طهران النووي يجعل الاتفاق التاريخي لعام 2015 "جثة لا يمكن إحياؤها"، أو إذا كانت لا تزال هناك فرصة لإنقاذ الاتفاق.

وأكد مسؤول أميركي كبير تحدث مع المجلّة أنّ إيران أمام أسابيع، وليس أشهراً، للتوصل إلى اتفاق أو تقليص أنشطتها النووية لتجنَب مواجهة احتمال اتخاذ تدابير قسرية متصاعدة، من عقوبات إضافية إلى التهديد بعمل عسكري.

وأضاف المسؤول الذي تحدث شرط عدم الكشف عن اسمه: “إما أن نتوصل إلى اتفاق بسرعة أو يُبطئون برنامجهم. إذا لم يفعلوا أياً من ذلك، فمن الصعب أن نرى كيف يمكن أنّ تنجو خطة العمل الشاملة المشتركة بعد هذه الفترة”.

وتابع: “لقد رأينا خطوات متواضعة في الأسابيع الأخيرة، لكنّ الإيرانيين لا يعملون بالسرعة المطلوبة لتحقيق انفراج في الأسابيع المقبلة”.

وأشارت “فورين بوليسي” إلى أنّ روسيا وإيران تراجعتا عن تحديد موعد نهائي محدد لاختتام المحادثات، حيث زعمت موسكو أنّ إيران لا تزال بعيدة بما يكفي عن تطوير سلاح قادر على حمل رأس نووي.

وفي هذا الإطار، نقلت المجلّة عن المندوب الروسي الدائم في المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف قوله: “هذا الشعور بالإلحاح مبالغ فيه بعض الشيء. نعم، إنه أمر عاجل، ولكن دعونا نتوخى الحذر. دعونا لا نضع مواعيد نهائية مصطنعة”.

وتابعت “فورين بوليسي”: “في الأسابيع الأخيرة، تلقى الدبلوماسيون الأوروبيون تعليمات من عواصمهم للاستعداد، بحال تعطل المحادثات، لاحتمال إعادة فرض عقوبات على إيران. يسمح ما يُسمّى بند SnapBack للاتفاق النووي لعام 2015 للأطراف الموقعة بإعادة فرض مجموعة واسعة من عقوبات الأمم المتحدة إذا رأوا أنّ إيران تنتهك الاتفاقية”.

وأكملت: “منذ ذلك الحين، اتخذت إيران عدداً من الخطوات لتخفيف الضغط الدبلوماسي، بما في ذلك تلبية طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتوفير الوصول إلى كاميرات الفيديو المثبتة في منشأة إعادة المعالجة الإيرانية في كرج بإيران. وأدى هذا الاتفاق، الذي تم التفاوض بشأنه بمساعدة روسيا، إلى تصادم فوري مع الولايات المتحدة، التي هددت بالسعي إلى انتقاد رسمي لإيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي خطوة قالت طهران إنها ستُخرجها من الاتفاق إلى الأبد”.

وصرّح دبلوماسي أوروبي للمجلة الأميركية بالقول: “العملية بالنسبة لنا تنحسر ثم تتدفق. المزاج العام كان أفضل قليلاً خلال الأسبوعين الماضيين، وتصرفات إيران كانت أقلّ إزعاجاً إلى حد ما”.

وأضاف الدبلوماسي الأوروبي: “إنّ إيران منطقية بقدر ما يتوقع المرء أن يكون عليه الإيرانيون. البديل أسوأ. ما زلنا منفتحين للغاية بشأن ما تنوي إيران فعله، لكنّ تكلفة الانسحاب وجعل كل شيء يتعلّق بالمواجهة ليس في مصلحة أحد”.

ورغم كل العقبات، قال أوليانوف ل”فورين بوليسي”: “بصراحة، أنا متفائل إلى حد ما في هذه المرحلة. لا أرى أي أسباب موضوعية للشك. لا أستطيع أن أضمن أن يتم التوصل إلى اتفاق، لكنني أعتقد بأنّ الفرص عالية جداً جداً لأنّ الشرط الأساسي للنجاح موجود بالفعل. جميع الدول، وجميع المشاركين، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة، تتطلّع لاستعادة الاتفاق النووي”.

وتحدث أولويانوف عن تمكّن الصين وروسيا من إقناع إيران بالتراجع عن بعض مواقفها المتطرّفة، بما في ذلك إصرارها على أن تركّز المحادثات فقط على العقوبات وليس القضية النووية، مشيراً إلى أنه في النهاية وافق الإيرانيون على بدء المفاوضات على أساس مسودة صاغتها الحكومة الإيرانية السابقة في الربيع الماضي.

وشدد المندوب الروسي الدائم في فيينا على أنّ الوقت الحالي ليس الوقت المناسب لتهديد إيران بضغط أكبر. وتابع: “حتى لو كانوا ينتجون كمية كبيرة من المواد النووية، فماذا يعني ذلك؟ لا يمكن استخدامها من دون رأس حربي، والإيرانيون ليس لديهم رؤوس حربية”.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: