موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة28 ديسمبر 2021 15:08
للمشاركة:

ما أهمية إيران بالنسبة لاستراتيجية الصين في غرب أسيا؟

أكد الخبير في الشؤون الدولي مهدي شابوري اهتمام الصين المتزايد بمنطقة غرب آسيا، خاصة في المجالات الاقتصادية، مضيفاً أنّ تجارة الصين واستثماراتها في العالم أصبحت الآن أعلى من مثيلاتها في الولايات المتحدة، كما أنه من المتوقع أن تتفوّق بكين على واشنطن بحلول 2030 من حيث الناتج المحلي الإجمالي.

وفي مقابلة له مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية، لفت شابوري إلى أنّ الصين أصبحت الآن شريكاً اقتصادياً رئيسياً للعديد من البلدان، مشيراً إلى أنه نظراً لموقع منطقة غرب آسيا المهم في السياسة الخارجية الصينية، فإننا سنشهد زيادةً في وجود بكين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتابع: “بالنظر إلى أنّ المنطقة قد وفّرت حتى الآن نحو 50% من احتياجات الصين النفطية، فقد باتت أكثر أهمية من حيث الأمن وضمان إمدادات الطاقة”.

وذكّر شابوري بأنّ الصين مضطرة لخفض استهلاك الفحم، الذي كان يشكل أهم مصدر للطاقة لديها، وذلك لأسباب بيئية، حيث أنه من المتوقّع بحلول عام 2030 أن يرتفع اعتماد الصين على مصادر الطاقة في الشرق الأوسط من 50% إلى 70%، مرجّحاً أن تولي مزيداً من الاهتمام لموارد الغاز في الشرق الأوسط مستقبلاً.

وفي إشارة إلى توسّع العلاقات التجارية بين الصين ودول غرب آسيا، ذكر الخبير في الشؤون الدولية إنّه وفق بعض التقديرات، فإنّ حجم التجارة الصينية مع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتجاوز 250 مليار دولار. ومع ذلك. قد يكون هذا الرقم صغيراً مقارنةً بالتجارة مع أوروبا أو الولايات المتحدة، ولكن في الاقتصاد الكلّي للصين، فإنّ أي نشاط تجاري له أهميته.

وبناء على مبادرة الحزام والطريق الدولية، توقع شابوري أن تزداد الاستثمارات الصينية في المنطقة بشكل كبير، وتابع: “إنّ إحدى القضايا التي نظرت فيها الصين في هذا الصد هي الاتفاقية الأخيرة مع إيران، والتي إن تم تنفيذها ستؤدي إلى استثمار بقيمة 400 مليار دولار في البنية التحتية الإيرانية وشراء كبير للنفط الإيراني”.

وأضاف: “الدول المعارضة للولايات المتحدة ترى أنّ الصين تشكّل رافعة لتحقيق التوازن مع الولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى، تعتبر الدول الموالية للولايات المتحدة الصين أيضاً بمثابة رافعة لتحقيق المزيد من المكاسب من الولايات المتحدة في حال حدوث خلاف وفي سعيها إلى التنويع في العلاقات. في سياستها الخارجية، من حيث الاستثمار، تحاول دول المنطقة جذب المزيد من رأس المال من الصين، التي تُعَدُّ الآن أكبر مستثمر في العالم”.

وأكمل الخبير في الشؤون الدولية حديثه عن أهمية دور إيران ومكانتها بالنسبة للصين: “لقد أصبحت بكين أكبر شريك تجاري لطهران في العقدين الماضيين، بينما في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان لها مكان ضئيل في التجارية الخارجية لإيران. في ظلّ وضع تمارس فيه الدول الغربية ضغوطاً على إيران من خلال العقوبات، تتعاون الصين مع إيران وتحاول عدم التوقف عن شراء النفط الإيراني”.

وشدد شابوري على أهمية استقلال إيران في السياسة الخارجية بالنسبة للصين، مشيراً إلى أنّ مركز القرار في الصين يأخذ في عين الاعتبار عدم حدوث تغيير في سياسات إيران تحت الضغط الأميركي، حيث أنّ الصينين يفكرون ببناء علاقات مستدامة مع الإيرانيين.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: