موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة26 ديسمبر 2021 15:43
للمشاركة:

ربط زواج الحسين بشرعية خلافة عمر.. ما قصة إقالة إمام جمعة سني من منصبه في إيران؟

بعد أيام قليلة من تصريحات مولوي غرغيج، إمام صلاة الجمعة في مدينة آزادشهر في منطقة غلستان شمال إيران، والتي قال فيها إنّ زواج الحسين بن علي وابنة الحاكم الفارسي يزدجرد تمت قراءة عقده من قبل الخليفة عمر بن الخطاب، تم خلعه من منصبه من قبل ممثل القائد الأعلى في محافظة غلستان. الأمر الذي قوبل بردود فعل واسعة، حيث أكدت وسائل الإعلام المحلية الإيرانية نبأ الإقالة، مشيرةً إلى أنه تم استبداله بنعمة الله مشعوف كإمام جديد للسنّة في المدينة.

ماذا قال مولوی غرغيج؟

جاء في كلمة غرغيج في خطبة صلاة الجمعة يوم 10 كانون الثاني/ ديسمبر: “كانت والدة الإمام زين العابدين ابنة يزدجرد وزوّجها عمر بن الخطاب للإمام الحسين بعد فتح إيران، وتسعة أئمة يرجع نسبهم لزواج الحسين من ابنة يزدجرد، وبالتالي إذا لم نقبل خلافة عمر بن الخطاب، فقد شككنا في نسب الأئمة. وينبغي لمن يسب أصحاب نبي الإسلام أن يعلم بأنّ عمر قد تلا خطبة زواج الإمام الحسين ابنة يزدجرد، وإذا كان عمر على حد قول أحدهم ليس على حق، فهذا الزواج ليس إسلامياً”.

الردود علی التصریحات

وصف العديد من رجال الدين من الشيعة والسنّة في إيران تصريحات غرغيج بأنها “إهانة للمقدسات”، وشُنَّت على الرجل حملة كبيرة تنتقد تصريحاته.

على سبيل المثال، عبد الرزاق أخوند رهبر، إمام الجمعة السني لمدينة آق قلا، قربان محمد أونق، إمام الجمعة السني لبندر تركمن، مولوی يعقوب خاني  أستاذ فی الحوزة السنية و دوست محمد أخوند إمام الجمعة السني للکلالة كانا من رجال الدين السنة في محافظة غلستان الذین احتجوا على تصريحات غرغيج وشددوا علی حفظ الوحدة بين المسلمين السنة و الشيعة في البلاد.

وفي هذا السياق، كتبت المديرية العامة للأديان والمذاهب التابعة لمنطقة الدعاية الإسلامية رسالة إلى حجة الإسلام لطفيان، رئيس مجلس التخطيط في المدارس الدينية السنية، تطلب فيها عقاباً قانونياً لغرغيج. 

وأكد حجة الإسلام علي أكبري في خطبة صلاة الجمعة بطهران أنّ حب أهل البيت وفاطمة الزهراء هي “الهوية الوطنية للبلاد”، مشدداً على أنّ الشيعة والسنة لا يختلفون بهذا الأمر. وقال: “إذا كان الشيطان تكلّم بلسان فرد فلن ينتبه إليه أحد وطبعا سيندم عليه، ورغم أنّ الجهات ذات الصلة اتخذت القرارات اللازمة، فإنّ قضية الوطن هي الوحدة”.

كما أطلقت وكالة أنباء فارس، حملة للتعامل مع إمام الجمعة، وكتبت: “دعم حوالي 10 آلاف من جمهور وكالة فارس الحملة خلال ساعات وطالبوا بالتعامل مع مرتكبي هذا الحدث”.

آية الله نورمفيدي، ممثل القائد الأعلى في ولاية غلستان، الذی تربطه بعلاقة جيدة بمولوي غرغيج، أصدر بياناً جاء فيه: “برأيي، أثبتت هذه الحادثة بوضوح أنّ سياسة التقارب ووحدة الأمة الإسلامية المستمدة من تعاليم أهل البيت ومستوحاة من من أفكار الإمام الخميني والقائد الأعلى، ضرورة في العصر الحاضر، وهي ذكية للغاية ويجب تقويتها أكثر من ذي قبل”.

من ناحية أخرى نظمت مجموعة من أنصار مولوی غرغیج فی محافظه غلستان رداً على إقالتة مسيرات احتجاجية أمام منزله في مدينة ازادشهر وأخری أمام مدرسته الدینیة في مدینة غالیکش، وطالبوا بإرجاعه كإمام لصلاة الجمعة.

بماذا رد مولوی غرغيج علی منتقدیه؟

بدوره نشر مولوي غرغيج فيديو شدد فيه على ضرورة تعزيز الوحدة الإسلامية بين جميع الأديان، مقدماً اعتذاره ممن أغضبتهم تصريحاته. وتابع: “أنا وجميع أهل السنة نحب آل البيت عليهم السلام، وهذا الحب هو أحد المبادئ الأساسية في ديننا”. 

کما نشر موقع “مهر نیوز” بیان لمولوی غرغیج قال فیه: أثارت ملاحظاتي وخطابي في صلاة الجمعة الأخيرة بأزادشهر بعض المواقف كما أزعجت أتباع الإسلام وأهل البيت،  ومع الاسف، نرى أن بعض التيارات “المعادية للدين” و”القنوات الفضائية المعارضة” التي كانت تخاطبني حتى وقت قريب بكلمات بذيئة تدافع عني الآن، وهذه الحقيقة لا تخفى على أي عاقل و حر بان هدفم لیس الدفاع عني وعن الإسلام والسنة، بل هي محاولة لخلق وتعميق الخلافات بين الأديان الإسلامية وخلق صراع داخل البلاد.

وأضاف: كما في السابق أعتبر نفسي منفصلاً عن هذه التيارات والأفراد المعارضة ، وأحث كل شعبي و انصاري بعدم التأثر بهذه الدعوات ، والسماح بحل هذه الخلافات في اجواء سلمية ، واريدهم ان يمتنعوا عن اي تجمع.

وفي هذا السیاق، اعتبر شيخ الإسلام مولوي عبد الحميد إمام الجمعة السني لمدينة زاهدان الإيرانية في خطبة له أنّ “مصلحة البلاد وخيرها في إنهاء مسألة إمامة صلاة الجمعة في أزادشهر”، ورأى أنّ التهديد بمحاكمة مولوي غرغيج وفصله من إمامة صلاة الجمعة بعد اعتذاره أمر لا معنى له.

وأضاف: اتخذ مولوی غرغیج موقفاً قوياً ضد معارضي الجمهورية الإسلامية و من یریدون الانقسام بين الشيعة والسنة ، و یجب النظر إلى ماضي المولوي و يؤخذ دعمه للجمهوریة الاسلامیة في الاعتبار و لا ينبغي للمرء أن ينظر فقط إلى انتقاداته.

و تابع عبدالحمید کلامه و قال:”طلبي من المسؤولين الموقرين وكبار علماء الشيعة والسنّة هو إنهاء هذه القصة عند هذه النقطة”.

وجاء في هذه الرسالة التي أرسلها عبد الحميد للقائد الأعلى كما نقلت “انصاف نیوز”:  “إنّ إمام الجمعة لأزادشهر ومدير حوزة الفاروقية، هو أستاذ لتفسير القرأن وأحد علماء وشخصيات السنّة البارزين وله شعبية كبيرة بينهم.”

ولفت مولوي عبد الحميد إلى أنً مولوي غرغيج دعم الجمهورية الإسلامية والوحدة في أصعب الظروف، وأنّ تصريحاته المثيرة للجدل لم يكن القد منها الإساءة.

وذكَّر مدير مدرسة دار العلوم زاهدان في رسالته بأن الأماكن السنية المقدسة تعرّضت للإهانة مرات عديدة في البلاد، وعلى الرغم من أنّ أهل السنة لم يحصلوا على حقوقهم القانونية، إلا أنهم كانوا دائماً صبورين من أجل الحفاظ على الأخوة الإسلامية ومصلحة البلاد والنظام.

وفي نهاية الرسالة طالب المولوي عبد الحميد القائد الأعلى بالتدخل شخصياً في هذه القضية وإيجاد حل لما يحدث بين الشيعة والسنّة في إيران بشكل عاجل وحكيم.

أين وصلت قضیه غرغيج؟

بعد أيام من هذا الحدث في مقاطعة غلستان، توجه مولوي غرغيج الجمعه 24 دیسمبر برفقة مجموعة من أهالي مدينة غاليكش إلى مسجد الفاروقية وأدى صلاة الجمعة في المسجد.

وتُظهر الصور والفيديوهات المنشورة في مدينتي آزادشهر وغاليكش أنّ الأجواء في هاتين المدينتين سيطر عليها الحذر الأمني في ظل تواجد قوات الشرطة، حيث لم تُؤدَّ صلاة الجمعة في آزادشهر واستعيض عنها بصلاة في غاليكش.

کما خرج أهالي مدینة غالیکش بعد صلاة الجمعة في مسيرة داعمة لمولوي غرغيج، ثم رافقوا موکبه حین خروجه من المسجد.

کما جاء فی مقال لـ”إحسان هوشمند” نشر فی صحیفة “شرق” أن انخراط أئمة الجمعة وأصحاب المنابر الآخرين في قضايا دينية حساسة يمكن أن يكون له عواقب غير متوقعة ويثير الرأي العام ومشاعر أتباع الديانات والمذاهب الأخرى ويتسبب في خسائر كبيرة، ومن المهم أيضًا ملاحظة أن الصراعات الدينية و الطائفية  وصلت إلى ذروتها في منطقة غرب آسيا، وخاصة في جوار إيران، وأي إهمال من الممکن ان يؤدي إلى انتشار التطرف في البلاد.

وأضاف: على الرغم من أنه لا ينبغي انتقاد تصریحات المولوی غرغیج بطريقة يتم استفزاز أنصاره فيها، وبغض النظر  من اعتذاره اللاحق ، إلا أنها بحاجة  إلى بحث نقدي.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: