موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة24 ديسمبر 2021 11:27
للمشاركة:

الميزانية الأولى لحكومة رئيسي.. هل استطاعت تقليص العجز؟

حان موعد المهمة الصعبة، إذ قدّم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي موازنة السنة الإيرانية المقبلة ( 1401 هـ . شـ ) للبرلمان. وجاءت الموازنة الأولى لحكومة رئيسي بهوامش كثيرة شغلت السياسيين والخبراء والرأي العام. وبغض النظر عن الغموض الذي يمكن ملاحظته في بعض أجزاء الموازنة المقدَّمة، فإنّ التضخم المتوقع أن ينتج عنها، وقلة الاهتمام برفاهية الأسر تُعَدُّ برأي عدد من الخبراء أبرز القضايا التي يمكن أن تسبب الكثير من الضرر للمجتمع.

وبحسب صحيفة “جهان صنعت”، فإن الوثيقة المالية للحكومة لها عيوب عدة أساسية:

  •  أولًا، بالغت الحكومة في تقدير سقف ٥٢٧.٠٠٠ مليار تومان المحدد للإيرادات الضريبية، حيث يرى الخبراء حتى توسيع القواعد الضريبية والمزيد من الإجراءات الصارمة لمكافحة التهرب الضريبي لا يمكن أن يضمن تحقيق هذا الرقم.
  • ثانيًا، حذف السعر الحكومي للدولار الأميركي سيؤدي بلا شك إلى ارتفاع الأسعار وخاصة أسعار السلع الأساسية، ويترك أثراً سلبياً على الأسر. ويُذكر إنّ السعر الحكومي للدولار الأميركي هو ٤.٢٠٠ تومان، وهو سعر كان مخصصاً للتجار والاستيراد، بينما سعر الدولار بالسوق الحرة ٣٠.٠٠٠ تومان.

وهذه مسألة أشار إليها أيضاً رئيس هيئة التخطيط والموازنة مسعود ميركاظمي، كما أوردت صحيفة “جهان صنعت” حيث تحدث عن عدم استبعاد الحكومة زيادة الأسعار إذا تم حذف السعر الحكومي للدولار الأميركي المخصص لاستيراد السلع الأساسية، مؤكداً أنّ التضخم واقع في العام المقبل.

لكن على الرغم من كل هذا، يلفت ميركاظمي  إلى أنّ الدولار بسعر ٤.٢٠٠ لم ينتج سوى المحسوبية والفساد، وعلى الرغم من تخصيصه لاستيراد السلع الأساسية، فقد تضاعف سعر العديد من هذه السلع.

ومع ذلك، هناك خبراء لديهم وجهات نظر أخرى، كاعتبارهم أنّ ارتفاع التضخم في العام المقبل إلى جانب الزيادة الطفيفة في الأجور يعني زيادة الضغط على سبل عيش الأسر، كما أنّ تركيز الحكومة على زيادة الضرائب من أجل التمويل سيؤدي بلا شك إلى تقليل القوة الشرائية للمجتمع بشكل كبير.

من جانب آخر، يتوقع الخبراء مشاركة الفئات العشرية في التمويل الحكومي العام المقبل، من خلال الضرائب الخفية (أي التضخم) بالإضافة إلى الضرائب الرسمية؛ وهذه القضية بحسب الخبراء ستؤدي حتماً إلى انهيارات في الطبقة الوسطى.

وفي هذا السياق حذّر أستاذ الاقتصاد في جامعة جنوب كاليفورنيا هاشم بِسَران من أن “ارتفاع معدلات التضخم والضرائب المرتفعة على المجتمع ستدمر الطبقة الوسطى حتى لا تعود الطبقة الوسطى موجودة وينقسم المجتمع الإيراني بين الطبقات العليا والدنيا”. بينما اعتبر مركز الدراسات في البرلمان أن تقليص عجز الموازنة وإصلاح سياسة الصرف الأجنبي، وزيادة الرواتب تدريجياً نقاط إيجابية في الموازنة المقدَّمة.

من جانبها اعترضت صحيفة “كيهان” الأصولية على زيادة رواتب الموظفين في ميزانية العام المقبل، وعللت ذلك بالمنطق الاقتصادي الذي يقول إنّ السيطرة على التضخم لها الأسبقية على زيادة الرواتب، وإلا فإن زيادة الرواتب لن تؤدي إلا إلى زيادة السيولة وهو ما يصعب على الحكومة توفيره في عجز الموازنة البالغ 450 ألف مليار تومان.

وأضافت الصحيفة أنّ هذه الزيادة في الرواتب نفسها ستؤدي إلى زيادة التضخم ومزيد من الضغط على الناس، وبالتالي هي تمثل اضطهاداً للناس وليست خدمة لهم.

يُشار إلى أنه في قسم الإنفاق تم تخصيص ١٢٠.٠٠٠ مليار تومان لصندوق التقاعد الحكومي، ٧٥.٠٠٠ مليار تومان لمنظمة الضمان الاجتماعي للقوات المسلحة، ١٣٤.٠٠٠ مليار تومان لأقساط تأمين الموظفين وغيرها من البنود. وما تدفعه الحكومة كأجور أو تعويضات لموظفي الحكومة تبلغ قيمته ٢٧٩.٠٠٠ مليار تومان.

ومن أبرز النقاط في الموازنة توقّع بيع  ١.٢٠٠.٠٠٠ برميل من النفط العام المقبل. ويعتقد الخبراء بأنه بالنظر إلى الوضع السياسي في العلاقات الخارجية فمن غير المرجح أن تكون الحكومة قادرة على تصدير هذه الكمية من النفط إذا لم يتم الانتهاء من المفاوضات الحالية بشأن الاتفاق النووي. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد الخبير الاقتصادي مرتضى أفقه في مقال له في صحيفة “اعتماد” أنه حتى لو تم بيع هذه الكمية من النفط، إذا لم يكن هناك اتفاق في مجموعة العمل المالي (FATF) ولم تكن التحويلات المالية ممكنة، فسيكون من الصعب للغاية الحصول على أموال الصادرات.

والملفت في الموازنة أنه تمت زيادة ميزانيات بعض المنظمات، على الرغم من عدم كتابة ميزانية “الباسيج” في الشروع المقترح. كذلك يُظهر البند السابع من الموازنة زيادة ميزانية مؤسسة “العناية بالضعفاء” بأكثر من 500%. كما زادت ميزانية مؤسسة “شؤون الشهداء والمحاربين القدامى” بنحو 76% في موازنة عام 1401 الإيراني. وباتت ميزانية الإذاعة والتلفزيون أكبر بنسبة 38% وتلك التي تخص هيئة البيئة بنسبة 23%.

ومن النقاط الأخرى في هذا الشأن أنه خلال عامي 2018 إلى 2020، كان عدد الشركات غير المربحة الحكومية 125 شركة، وقد حذفت ميزانية العام الحالي 22 منها، فيما حذفت ميزانية العام المقبل 24 منها، وهو ما اعتبره البرلماني السابق مجتبى توانكر في حواره مع صحيفة “جام جم” أمراً “غير منطقي ويُظهر أنّ توقعات الميزانية غير واقعية”.

وتعليقاً على افتراض الميزانية الحالية تقوم سعر الدولار 23.٠٠٠ تومان في العام المقبل، اعتبر الباحث السياسي عباس عبدي في مقاله بصحيفة “اعتماد” أنّ هذا الافتراض يعني أنّ اقتصاد البلاد مرتبط بمصير الاتفاق النووي.

وأضاف: “إذا كان بإمكان رئيسي منح الناس دولار بسعر 23.٠٠٠ تومان في العام المقبل من دون الاتفاق النووي فسيتم تسجيل نقطة اقتصادية وإدارية كاملة له ولحكومته، وإذا لم يستطع – وهو لن يستطيع ذلك بالتأكيد – فعليه أن يقبل أن هذه الادعاءات مجرد شعارات وليست سوى للترفيه أو إخراج الآخرين من النقاش”.

ومقارنة مع الموازنات السابقة، لم يرَ الباحث السياسي صادق زيباكلام اختلافاً مشهوداً بين الموازنات، مشيراً في مقاله على صفحات “آرمان ملي” إلى أنّ أكثر من نصف الميزانية مخصصة للحكومة، أي للمنظمات والشركات الحكومية، مثل “البتروكيمياويات” و”الطيران” و”إيران خودرو للسيارات” و”سكة الحديد” و”ذوب آهن للفولاذ”، ثم أكد أن جميع هذه الكيانات تعود بالخسائر سنوياً.

ولفت زيباكلام إلى أنّ هناك قسماً كبيراً آخر من الميزانية يُخصّص سنوياً للقوات العسكرية، وتابع: “نسمع دائماً أنّ هذا مهم للغاية لأن الأمان أهم شيء في البلد. أيهما أهم بالنسبة لبلد يحاول التوسع؟ أن يعمل على التعليم والتربية والصحة والنقل والمياه، أم المجالات الأخرى”؟

ولم تغب الأصوات المؤيدة للموازنة المقترحة، ومنهم الخبير الاقتصادي محمد كهندل، الذي تحدث في مقال في صحيفة “إيران” الصادرة عن الحكومة  عن الهجوم الذي يُشن ضد الموازنة المقدمة من قبل الحكومة للعام المقبل، معتبراً أنّ هذا الهجوم هو نتيجة سياسات إعلامية تريد بث اليأس بين النا

جاده ايران واتساب
للمشاركة: