موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة21 ديسمبر 2021 10:31
للمشاركة:

مع تزايد حصتها في الموازنة.. هل أصبحت حوزات إيران تتبع للحكومة؟

كتبت صحيفة "شرق" الإصلاحية، حول نصيب المؤسسات الدينية في إيران من الميزانية التي تقدمها الحكومة، لا سيما في ظل الزيادة التي شهدتها تلك الحصة في ميزانية كلًا من العامين الحالي والمقبل.

وذكرت “شرق” في عددها الصادر الثلاثاء 21 كانون الأول/ ديسمبر 2021، أن “مشروع قانون الموازنة للعام الإيراني المقبل 1401 (يبدأ في 21 أذار/ مارس 2022) ، بالرغم من عدم إفصاحه عن ميزانيات بعض المنظمات والمؤسسات الدينية، إلا أن ميزانية مركز خدمة الحوزة العلمية زادت بنسبة 100٪ مقارنة بالعام الماضي. وقد أدى ذلك إلى انتقادات كثيرة”، ساردة في هذا السياق تصريحات عضو هيئة التدرسي بجامعة شهيد بهشتي آية الله محقق داماد، الذي صوب على اعتماد الحوزات المالي على الحكومة، بالقول إن آية الله بوروجردي كان يوجه الحوزة ضد الحكومة في أي مشكلة تحدث؛ لكن من مشاكل الحوزة اليوم أنها أصبحت تعتمد على الحكومة، مضيفًا أن “أول من ارتكب هذا الخطأ ووضع الميزانية كان السيد محمد خاتمي”.

داماد، شدد على ضرورة أن “تعتمد الحوزات في تأمين ميزانيتها على الأشخاص الذين يتبرعون بالمال عن طيب خاطر، فضلًا عن أن الحوزة يجب أن تكون مستقلة”. وتابع: “الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري أقام في قم لأنه رأى مكانة رجال الدين في المجتمع تتدهور وأصر على تشكيل حوزات تقوم على العقلانية والعلم والأخلاق. كما سعلى لفصل الحوزة عن السياسة وتمكن من إدخال رجال الدين مرة أخرى إلى قلوب الناس.

ونوهت الصحيفة الإيرانية إلى أن النقد الموجه إلى موازنات الحوزات يزداد كل عام في موسم إقرار الموازنة، وكالعادة تثار قضية عدم استقلالية الحوزات، إلى جانب عدم وضوح نتيجة عمل هذا الحوزات التي تمول من الموازنة العامة للدولة، مرجعة ما سبق إلى أن المؤسسات والمنظمات الغير تابعة للسلطات الثلاث والتي تنتمي لأفراد محددين والمختصة بموضوعات محددة، لم يكن لديها حصة في ميزانية الدولة خلال السنوات الأولى التي أعقبت الثورة.

واستطردت الصحيفة، معتبرة أن تخصيص حصة في الميزانية لهذه المجموعة مثل عبئًا ثقيلًا على موازنة الدولة، وقد توسع هذا العبء تدريجيًا مع الزيادة التي تحدث على هذه الميزانية، لافتة إلى أن الحوزات والمعاهد الدينية حافظت على استقلالها لسنين، وأمنت موازنتها من الأموال الشرعية والهدايا وهذه الميزة مهدت الطريق للقوة الروحية والتأثير الخارق للحوزات والمرجعيات والعلماء الدينيين في نفوس الجماهير. واستذكرت “شرق”، وصية مؤسس “الجمهورية الإسلامية” القاضية بعدم تلقي الحوزات أي تمويل حكومي، لتؤكد أنهم “لم يلتزموا بتلك الوصية”. كما أشارت إلى مناقشات تمت سابقًا بهدف دراسة الحاجة لخفض ميزانية الحوزات من أجل سد الفجوة التي نشأت بينها وبين الناس، مبدية أسفها على أنهذه المناقشات لم تجد نفعًا إذ أن الميزانية كما ذكر سابقًا تبقى في تزايد.

بالاعتماد على ما ورد في موازنتي العام الحالي والمقبل، أفادت “شرق”، أن نصيب مركز خدمة الحوزات العلمية في الميزانية هو ٢٨٠٩ مليار تومان(ما يقارب ٩٥ مليون دولار وفق أسعار الدولار في السوق الحرة)، فيما كانت السنة الماضية ١٤٠١ مليار تومان(ما يقارب ٤٧ مليون دولار وفق السوق الحرة)، منوهة إلى أن هذه الميزانية أكبر من ميزانية منظمة حماية البيئة. وأضافت الصحيفة الإصلاحية أن “٤٣ مؤسسة دينية ومذهبية في البلاد حصلت في موازنة العام الماضي ١٤٠٠(بدأ في آذار/مارس ٢٠٢٠) على مجموع ميزانية يقدر ب ٧٢٥٢،٦٠٠ مليار تومان (ما يقارب ٢٥٠ مليون دولار وفقا لسعر السوق الحرة)، وعلى هذا الأساس كانت حصة بعض هذه المؤسسات من الموازنة أكبر من حصة منظمات حكومية مهمة مثل منظمة إدارة الأزمات”.

وذكرت صحيفة “شرق” على سبيل المثال، فإن “ميزانية جامعة المصطفى، أحد المتلقين الرئيسيين لميزانية الدولة، زادت بنسبة 75٪ في موازنة 1400(بدأت في مارس/آذار٢٠٢٠) مقارنة بعام ١٣٩٩(بدأت في مارس/آذار ٢٠١٩)، وبهذه الزيادة في الميزانية، حققت جامعة المصطفى ميزانية تعادل ميزانية مؤسسة التعليم في البلاد، لكن النقطة المهمة هي أن جامعة المصطفى، على عكس جميع الجامعات والمراكز العلمية في الدولة، لديها إعفاءات ضريبية. ويبدو أن هذا العام، تجنباً لكل أنواع النقد، لم تُعرف بالتفصيل ميزانية جامعة المصطفى وغيرها من الهيئات المثيرة للجدل. وبالعودة للعام الحالي فإن ميزانيات المؤسسات الدينية نمت وفق النسب التالية جامعة المصطفى بنسبة 43٪، منظمة التبليغات الإسلامية بنسبة ٤٣%، مجلس الشورى الأعلى للحوزات العلمية ٣٧%، المجلس الأعلى لسياسات الحوزة العلمية للنساء بنسبة ١٨%، مركز التحقيقات الحاسوبية للعلوم الإسلامية بنسبة ٥٣%، جامعة أهل البيت بنسبة ٥١%، مؤسسة البسيج بنسبة ٤٥%، أما عن ميزانية المؤسسات الدينية في الميزانية الجديدة فبالطبع يجب الانتظار حتى تكتمل منافشات الموازنة الجديدة ويتم إقرارها حتى تضح حصص هذه المؤسسات فيها”.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: