موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة5 أكتوبر 2021 14:50
للمشاركة:

كيف تحولت “هارفارد” إلى مصنع للتيار الأصولي الإيراني؟

"جامعة الإمام الصادق"، يعود خرّيجوها للحكم كلما عاد الأصوليون وينتشرون في جميع أركان النظام. أما في حقبة الإصلاحيين فإنهم يلجئون إلى شبكة الإذاعة والتلفزيون بصفتها منظمة غير تابعة للحكومة ويعيَّن رئيسها بقرار مباشر من القائد الأعلى علي خامنئي.

“الإمام الصادق” تصنف على أنها واحدة من أكثر الجامعات حزبية في إيران، إذ أنها تجذب وتربي مجموعة من أصحاب المبادئ المنسوبة إلى الحركة الأصولية لسنوات عديدة. يقال أنه في عام 2005، كان آية الله مهدوي كني وهو من مؤسسي الجامعة ورجال الدين الآخرين يميلون إلى أكبر هاشمي رفسنجاني، ونتيجة لذلك، كان معظم أساتذة الجامعة وخريجيها الأكبر سنا بصف هاشمي، لكن بعد ذلك معظم الشباب تبعوا أحمدي نجاد. وفي السنوات اللاحقة قيل إن الجامعة تدعم سعيد جليلي وهو أبرز خريجيها.
في عام 2014، اخترق تنظيم داعش الموقع الإخباري لخريجي جامعة الإمام صادق، وأعلن تنظيم الدولة ذلك رسميًا.
وفي عام ٢٠٢١ أيضًا، في ذكرى مقتل 176 من ركاب الطائرة الأوكرانية نتيجة إطلاق صواريخ الحرس الثوري، تم اختراق موقع هذه الجامعة وكُتبت هذه الرسالة على صفحتها: “لن نسامح أبدًا، لن ننسى أبدًا، نريد العدالة. انتظرونا.”
إلا أن المسؤول عن الموقع الإعلامي وصف الهجوم بأنه عمل “إرهابيو الإنترنت” ومصدره “من خارج البلد ومن دول المنطقة”. فما قصة هذه الجامعة؟

أول جامعة بعد الثورة

جامعة الإمام الصادق هي أول جامعة بدأت العمل بعد انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية عام ١٩٧٩ وذلك أثناء الثورة الثقافية عام 1982. يعود المبنى الرئيسي لهذه الجامعة إلى النظام السابق وفي مكان كان ينتمي سابقًا إلى جامعة هارفارد، والتي كانت تعمل باسم “مركز الدراسات الإدارية في إيران”. وبحسب بعض الوثائق، كانت فكرة إنشاء جامعة إسلامية في مناقشات رجال دين مثل آية الله منتظري وآية الله مطهري وآية الله مهدوي كني وآخرين، وهو ما أصبح ممكنا بعد الثورة.

تضم هذه الجامعة تخصصات في مجال العلوم الإنسانية، ونظامها التربوي ومناهجها عبارة عن مزيج من العلوم الحديثة والعلوم الحوزوية، وبحسب موقع “ألف” فإن الجامعة تُمَوَّل من العتبة الرضوية.

تقول جامعة الإمام الصادق إن هدفها تدريس الخريجين ذوي القدرات العلمية العالية في أحد التخصصات الحديثة، إلى جانب المعرفة الدينية. وبالإضافة إلى الاختبار العام للقبول بالجامعات، خصصت الجامعة مقابلات لقبول الطلاب، ومن هنا تختار الفكر الأقرب لها.

كان هدف الجامعة منذ البداية، تربية مسئولين ومدراء لمستقبل “الجمهورية الإسلامية”. هذه الفكرة، إضافة إلى فكرة وحدة الحوزة الشيعية والجامعة كانت نتيجة لأفكار دارت في سجون الشاه الإيراني محمد رضا شاه قبل انتصار الثورة في إيران. الأب الروحي ورئيس جامعة الإمام الصادق هو آية الله محمد رضا مهدوي كني رئيس جمعية رجال الدين المقاتلين والرئيس السابق لمجلس خبراء القيادة. كما أن رئيس مجلس أمنائها كان آية الله منتظري، الذي أقيل من منصبه بعد إقالته من منصب نائب القائد الأعلى، بحسب الموقع الرسمي للجامعة.

خريجي “الإمام الصادق” في الإذاعة والتلفزيون

شبكة الإذاعة والتلفزيون يحكمها الأصوليون في جميع الحكومات. ربما هذا ما جعل الرئيس السابق حسن روحاني يقول في أول لقاء له عبر التلفزيون الرسمي بصفته رئيسا للجمهورية “إن الإذاعة والتلفزيون تنتهج معاملة جيدة مع الحكومات في بدايتها عادةً، ثم تنتهي بمعاملة غير جيدة ولكنها استقبلت حكومتنا بالتعامل الخاص بنهايات الحقبات”. وفي آخر لقاء له عبر التلفزيون الرسمي بصفته رئيسا للجمهورية تطرق للأمر كذلك قائلا “إن العلاقة بين الإذاعة والتلفزيون وحكومته لم تكن جيدة”.

تسري مقولة في الأوساط الإيرانية أن “قسم الأخبار كأنه كلية من جامعة الإمام الصادق”، ويظهر حضور الجامعة في شبكة الإذاعة والتلفزيون من خلال خريجيها الذين يتقلدون عدد لافت من المناصب هناك، حيث جاء مؤخرًا خريج الجامعة بيمان جبلي في منصب رئيس الهيئة، كذلك، يذكر أن من خريجيها فريد الدين حداد عادل الذي يعد من كبار العاملين في الشبكة، وهو نجل غلام علي حداد عادل المقرب من القائد الأعلى فكريًا وعائليًا، إذ أن ابنته هي زوجة مجتبى خامنئي ابن القائد الأعلى، ويعمل إلى جانبه خريج نفس الجامعة ابن خالته علي فروغي كأحد المدراء الداخليين للتلفزيون الرسمي.

العودة في حكومة رئيسي

عند تولي الحكومة التاسعة أي الحكومة الأولى للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد مقاليد الحكم انتقل بعض خريجي “الإمام الصادق” إلى الحكومة. وتضمنت حكومة أحمدي نجاد الحصة الأكبر لخريجي جامعة الإمام الصادق حتى الآن. وأطلق عليها “حكومة الإمام الصادقيين”.

تكرر الأمر الآن في تعيينات حكومة إبراهيم رئيسي، الذي كان أخرها رئيس البنك المركزي خريج الجامعة وعضو هيئتها التدريسية علي صالح آبادي، كما أن اثنين من وزراء رئيسي المصنفين على الفريق الاقتصادي (وزير الاقتصاد احسان خاندوزي، ووزير العامل حجت عبد الملكي) وبعض مدرائه انتخبوا من بين الإمام الصادقيين.

يشار كذلك، إلى أن علي باقري كني الذي عُين كنائب سياسي لوزير الخارجية هو خريج نفس الجامعة، وهو معروف بأنه من فريق سعيد جليلي أبرز خرّيجي الجامعة. باقري كني هو ابن شقيق محمد رضا مهدوي كني، الرئيس السابق لجامعة الإمام صادق وابن محمد باقر باقري كني، الذي ترأس الجامعة بعد وقت قصير من وفاة شقيقه.

محمد باقر خرمشاد، نائب وزير العلوم السابق ونائب وزير التعليم والبحث في وزارة الخارجية، وهو الآن نائب وزير الداخلية السياسي، هو أيضًا من الإمام الصادقيين. غلام حسين إسماعيلي، رئيس مكتب رئيسي، هو أحد أساتذة القانون بجامعة الإمام الصادق. ومحمد حسيني الذي درس التربية الإسلامية والقانون السياسي بهذه الجامعة للحصول على درجة الماجستير عُيّن نائبًا للشؤون البرلمانية لإبراهيم رئيسي. وكذلك ميثم لطيفي نائب رئيسي ورئيس منظمة الشؤون الإدارية والتوظيفية، هو خريج الإمام الصادق والعميد السابق لكلية الإدارة في جامعة الإمام صادق.

جليل محبي الذي كان في السابق سكرتيرًا لمقر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو حاليًا رئيس الوكيل ومنسق وتخطيط الشؤون القانونية للجهاز التنفيذي، خريج جامعة الإمام الصادق.

أبرز شخصيات “الإمام الصادق”

أشهر الإمام الصادقيين حتى الآن هو سعيد جليلي، السكرتير السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي والمرشح الرئاسي مرتين وهو حاليا أستاذ في الجامعة. وتعد أطروحته هي أشهر أطروحة لجامعة الإمام صادق: “السياسة الخارجية للنبي”.

ويُذكر أن علم الهدى أب زوجة إبراهيم رئيسي وإمام الجمعة في مشهد حاليًا، كان قبل ذلك المساعد التعليمي للجامعة.

مصطفى بور محمدي، حسام الدين آشنا، علي صالح آبادي، عبد الله رمضان زاده ومصطفى كواكبيان من خريجي جامعة الإمام الصادق.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: