موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة19 سبتمبر 2021 10:07
للمشاركة:

إيران تنضم إلى منظمة “شنغهاي”.. كيف سيستفيد كل طرف من هذه الخطوة؟

نجحت إيران بالانضمام إلى منظمة شنغهاي، في خطوة تأتي بعد جهود طهران الحثيثة للتخفيف من عزلتها الدولية من خلال توسيع علاقاتها الثنائية والمتعددة الأطراف مع روسيا والصين ودول آسيا الوسطى.

وتمثّل هذه العضوية انتصارًا دبلوماسيًا مهمًا للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في وقت تواجه فيه حكومته أسئلة ملحة منها المحادثات النووية المتوقفة في فيينا، وسيطرة حركة “طالبان” على أفغانستان، وترميم الوضع الاقتصادي المتأزم في البلاد.

وسيصبح بإمكان طهران، بعد هذه الخطوة، المشاركة في صنع القرار داخل المنظمة الإقليمية، والذي يشمل إعداد وتوقيع الوثائق والاتفاقيات.

تاريخ إيران مع المنظمة

تُعتبر منظمة شنغهاي نتاجًا لمجموعة “شنغهاي الخماسية” التي عقدت سلسلة اجتماعات بين عامي 1996 و1997 حول القضايا الحدودية بين الصين والدول المجاورة لها ما بعد الاتحاد السوفيتي، وهي روسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان.

عام 2001، انضمت إلى تلك الدول أوزبكستان، لتشكّل معًا بشكل رسمي “منظمة شنغهاي للتعاون”. من هنا توسّع نطاق عمل المنظمة ليشمل التعاون الاقتصادي والثقافي والأمني بهدف محاربة “محاور الشر الثلاثة”: الإرهاب والانفصالية والتطرف.

عام 2004، أبدت إيران اهتمامها بالمشاركة في المنظمة، وتقدمت بطلب للحصول على صفة مراقب. وفي قمة للمنظمة عقدت عام 2005 في أستانا، وافقت المنظمة على الطلب، وعَينت إيران مراقبًا إلى جانب الهند وباكستان.

عام 2008، تقدمت طهران بطلب العضوية الكاملة. لكن الوثائق تشير إلى أن الصين وأوزبكستان وكازاخستان لم ترغب بعضوية “الجمهورية الإسلامية” الكاملة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى القضايا المرتبطة بشأن برنامج إيران النووي والضغط الدولي الناتج عن ذلك.

وفي قمة العاصمة الأوزبكية طشقند عام 2010، تبنت “منظمة شنغهاي للتعاون” معايير جديدة تنص على أن أي دولة ترغب في أن تصبح عضواً في المنظمة “لا يجب أن تكون خاضعة لأي عقوبات مفروضة من قبل مجلس الأمن الدولي.

عام 2015، رُفعت العقوبات المفروضة على إيران من قبل الأمم المتحدة في أعقاب الاتفاق النووي. وكان ذلك في صالح إيران حيث أُجريت مناقشات مكثفة بشأن قبول عضويتها في شنغهاي. غير أن التأخير استمر لسنوات بسبب عدة عوامل، من بينها انضمام أعضاء آخرين مثل الهند وباكستان، وتراجع العلاقات مع طاجيكستان بسبب تواصل طهران مع المعارضة في تلك البلاد.

ماذا بعد الانضمام؟

تساؤلات كبرى تُطرح حول مستقبل هذه الخطوة. إذ أن كل منظمة دولية تصدر بيانات تستوجب على الأعضاء الالتزام الكامل بها. فهل ستتمكن إيران من الالتزام بالقرارات التي قد تعارض مصالحها وسياساتها؟

من هنا، يشير الخبير في القضايا الدولية محسن جليلوند إلى أن “إيران عضو في مجلس الدول الإسلامية، ولكنها لا تملك علاقات مع كثير من دول المجلس”.

لذا، يعتقد الكثير من الخبراء والسياسيين بأنه على إيران تغيير سياساتها الخارجية. وقال في هذا السياق، العضو السابق في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه: “على إيران أن تغرس روح التعاون والوفاق في سياستها الخارجية حتى يتم الترحيب بها في مثل هذه المنظمات”.

ولفت البرلماني السابق إلى أن الدول تسعى إلى زيادة قوتها التفاوضية وتجنب التحديات، “ولأن إيران تواجه تحديات دولية متنوعة، فهناك معوقات تجعل إيران تواجه أصعب الظروف للانضمام إلى التحالفات الإقليمية، ووجودها يواجه تحديات دولية”.

ما الذي تتأمله إيران من هذه الخطوة؟

تصب هذه الخطوة في صالح السياسة الخارجية الإيرانية لتعزيز الشرعية الدولية للجمهورية الإسلامية وكذلك علاقاتها مع الشرق، إضافة إلى المصالح الاقتصادية. حيث قال الخبير الإيراني في القانون الدولي يوسف مولائي، مستشهدًا بتاريخ منظمة شنغهاي: “منذ البداية تم تشكيل المنظمة بين روسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية لمواجهة حلف شمال الأطلسي لكنها تدخلت تدريجيًا في القضايا الأمنية، وفي الآونة الأخيرة، تم إضافة بعض الأهداف الاقتصادية التي يمكن القيام بها في مجال النفط والغاز والطاقة داخل المنظمة”.
وأضاف مولائي: “إن جوهر جهود إيران للانضمام إلى هذه المنظمة هو تعزيز رؤيتها للشرق، بينما في الساحة الاقتصادية لم يعد لدينا أي شيء في العالم يسمى الشرق والغرب. والاقتصاد أصبح عالميًا ومتاحًا للجميع وكل دولة حسب إمكانياتها وقدراتها ستكون قادرة على استغلال الفرص”.

ومن جانب آخر، رأت الباحثة في شؤون الأمن الدولي نيكول غرايجيوسكي أن إيران ستتمكن كعضو كامل في “منظمة شنغهاي للتعاون”، من دعوة مراقبين للانتخابات من المنظمة لإضفاء مظهر من الشرعية على عمليات الاقتراع التي ستنظمها في المستقبل.

كما ستتمكّن طهران، حسب غرايجيوسكي، من تصنيف بعض الجماعات رسميًا على أنها منظمات “إرهابية أو متطرفة أو انفصالية” ضمن القائمة التي رُفعت عنها السرية والتي يحتفظ بها “الجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب”، وهي ممارسة تستخدمها العديد من دول “منظمة شنغهاي للتعاون” لتهميش فصائل المعارضة المحلية.

باختصار، إن ترويج المنظمة لممارسات الاستقرار الاستبدادي له تداعيات على السياسة الداخلية والخارجية بالنسبة لإيران، على حد قولها.

ولفتت غرايجيوسكي إلى أن العضوية ستؤدي إلى تعزيز دور طهران في إدارة الأمن الإقليمي وتزيد من سعيها لإضافة “موجّه شرقي” لسياستها الخارجية.

من جهتها، اعتبرت صحيفة “كيهان” الأصولية أن إيران “مفترق طرق بين شرق وغرب وشمال وجنوب آسيا”. لذلك رأت الصحيفة أنه يمكن أن يكون لإيران “تأثير خاص على السوق البالغ تقديره 330 مليار دولار والاستفادة منه”. وأضافت: يمكن لهذه الخطوة أن تنفذ سياسة التعددية وعدم الاعتماد على للغرب، وكذلك حذف تأثير العقوبات الغربية”.

لماذا قُبل طلب إيران هذه المرة؟

غالباً ما يتم تصوير “منظمة شنغهاي للتعاون” على أنها تكتل معادٍ للغرب بطبيعته، حتى أن البعض يصفها بأنها “مناهضة لحلف شمال الأطلسي”. من هذا المنطلق، ترى طهران أن المنظمة بمبادئها تتناسق مع المبادئ الإيرانية، حيث أنها تضم تعاونًا على الصعيد الاقتصادي والثقافي والأمني بهدف محاربة ما تصفه بكين بـ”محاور الشر الثلاثة”: الإرهاب والانفصالية والتطرف.

من هنا، رأى يوسف مولائي أن “جزء من سبب قبول إيران في الانضمام لمنظمة شنغهاي يعود للأحداث الأفغانية الأخيرة التي أثارت القلق بشأن أمن المنطقة”.

يُذكر أنه عام 2017، قررت المنظمة إحياء “مجموعة الاتصال بين منظمة شنغهاي للتعاون وأفغانستان”، وقد يشير ذلك إلى رغبتها في الاضطلاع بدور جماعي في ذلك البلد.

والآن أصبحت طهران جزءًا من تلك الحسابات؛ فبحسب الخبراء إن الانسحاب الأميركي والاستقرار غير المؤكد لحكومة “طالبان” الجديدة عزز موضوع جعل إيران عضوًا كامل العضوية.

ووفق المعلومات المتوافرة، فقد شددت موسكو على ضرورة إشراك المسؤولين الإيرانيين في المحادثات الرباعية الروسية – الصينية – الباكستانية – الأميركية حول أفغانستان.

في السياق عينه، نددت إيران بدعم باكستان لهجوم “طالبان” ضد حركة المقاومة في ولاية بنجشير، ودعت إلى قيام حكومة شاملة في كابل، وهو المطلب نفسه لطاجيكستان الداعمة للمقاومة الأفغانية. وبالتالي، قد يكون الترحيب الطاجيكي بالانضمام الإيراني سببه رغبة دوشنبه بانضمام حليف لها في الشأن الأفغاني بمواجهة الأعضاء الآخرين. ومن جانب آخر قد يرجع جزء من سبب القبول بانضمام إيران إلى تسوية الخلافات السابقة مع طاجيكستان.

ما هي الآليات التنفيذية المطلوبة والإجراءات لاستكمال العضوية؟

بعد أن قدمت إيران طلبًا رسميًا بالعضوية الكاملة عام 2008، أعرب قادة الدول الثماني الرئيسية الأعضاء في المنظمة، في القمة الأخيرة المنعقدة في طاجيكستان، عن موافقتهم على تغيير عضوية إيران من عضو مراقب إلى عضو كامل العضوية ووقعت الأعضاء على الوثائق ذات الصلة. بناءً على ذلك، بدأت العملية الرسمية لتصبح إيران أحد الأعضاء الرئيسيين في المنظمة.

فبحسب وزير خارجية طاجيكستان سراج الدين مهر الدين هناك إجراء خاص لقبول أعضاء جدد في هذه المنظمة يستغرق عدة سنوات. وأشار إلى عملية قبول الهند وباكستان في منظمة شنغهاي للتعاون، وأوضح بأنه تمت مراجعة طلبهما عام 2014 وتم اتخاذ قرار بشأن عضويتهما بعد حوالي 3 سنوات.

إذن هناك طريق طويل ما بين القبول المبدئي بالانضمام مثل ما حصل في دوشنبه وبين الانضام النهائي. ويحتاج هذا الانضمام إلى الموافقات الداخلية في إيران، والتي تتطلب إقرار ما يقرب من 27 معاهدة في البرلمان وتصديق مجلس الخبراء عليها كي تنال طهران العضوية الكاملة.

و قال مبعوث الرئيس الروسي الخاص في شؤون منظمة شنغهاي للتعاون بختيار حكيموف، في حديثه لوكالة أنباء “تاس” الروسية: “إن عملية قبول العضوية ليست في مرحلة واحدة. وهناك وتيرة خاصة في وثائق منظمة شنغهاي للتعاون”.

ولفت حكيموف كذلك إلى أن عملية انضمام الهند وباكستان إلى المنظمة استغرق قرابة السنتين، مضيفًا: بشكل عام، لا يمكن إنجاز ذلك بشكل أسرع، لأن الوثائق يتم تأييدها من قبل قادة الدول، فيما يتم عقد اجتماعات القمة لهذه المنظمة بشكل سنوي، لذلك، فإن بدء عملية قبول العضوية، تعني أن المفاوضات قد تبدأ في المستقبل القريب بعد أن يتم اتخاذ هذا القرار.

وبيّن المسؤول الروسي أن هناك عدة مراحل يتم اجتيازها من قبل الدولة الراغبة بالانضام إلى المنظمة، وبعد أن يتخذ القرار ويتم التوقيع على مذكرة تفاهم، وبعد تنفيذ هذه الدولة لالتزاماتها، يتم إعداد مستخلص للنتائج، ويتم تقديم مقترح لمنح العضوية لها.

واختتم حكيموف بالقول: إن هذه العملية تستغرق فترة طويلة من الزمن، ولكن يمكن تسريعها من خلال حركة الطرف المقابل، وبالطبع فإن الجزء الأكبر يقع على عاتق الدولة صاحبة الطلب.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: