موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة13 سبتمبر 2021 01:56
للمشاركة:

إيران ترمي الكرة في ملعب مجلس المحافظين.. غروسي يغادر طهران متفائلًا وترقّب لعودته من جديد

أكدت مصادر صحيفة "خراسان" الأصولية أن تحديد موعد لفريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية للحضور إلى إيران، يعتمد على نتائج اجتماع مجلس المحافظين. كما أفاد الخبير في الشؤون النووية حسن بهشتيبور، في حديث لصحيفة "اعتماد" الإصلاحية، أن سفر مدير عام الوكالة رافاييل غروسي إلى فيينا ليعود مجددًا إلى طهران، دليل على أنه حمل رسالة معينة إلى مجلس المحافظين، قبل أن يعود مجددًا إلى إيران.

أنهى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي زيارته إلى طهران، بجو تفاؤلي، بعد أيام من تصريحات عالية النبرة من الوكالة باتجاه الجمهورية الإسلامية.

اتفاق جديد نتج عن هذه الزيارة، حاول فيه الطرفان إظهار “انتصاره” أمام الرأي العام. فمن ناحية، أعلن غروسي أنه نجح في إقناع إيران بالسماح للوكالة بالتحقق من وجود نشاط نووي في منشآت غير معلنة، بينما طمأن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أن الاتفاق الجديد لا يتعارض مع القانون الصادر عن البرلمان الإيراني في وقت سابق من هذا العام.

والقانون المذكور يمنع الحكومة الإيرانية من تنفيذ البروتوكول الإضافي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي يساعدها على التحقق من الأنشطة النووية، وذلك حتى عودة الولايات المتحدة الأميركية إلى التزاماتها في الاتفاق النووي.

تفاؤل غروسي

واعتبر غروسي، في مؤتمر صحافي له من مطار فيينا عقب عودته من طهران، أن التسوية التي تم التوصل اليها الأحد بين إيران والوكالة في شأن مراقبة البرنامج النووي “تمنح وقتًا للدبلوماسية”، في إشارة إلى مفاوضات فيينا لانقاذ الاتفاق الدولي حول برنامج طهران النووي.

واضاف أن مفتشي الوكالة سيتمكنون “خلال بضعة أيام” من الوصول إلى معدات المراقبة في مختلف المواقع الإيرانية والتأكد من عملها في شكل سليم.

وكانت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أعلنتا الأحد التوصل إلى اتفاق بشأن معدات مراقبة موضوعة في منشآت نووية إيرانية كانت الجمهورية الإسلامية قد قيّدت عمليات التفتيش فيها قبل أشهر.

والتقى غروسي الذي حضر إلى العاصمة الإيرانية سعيًا لخفض التوتر بين الغربيين وإيران، رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، وذلك بعد أيام على توجيه الوكالة انتقادات لطهران لعدم تعاونها.

وقال غروسي: إن الاتفاق يمكّن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من “الاحتفاظ بالمعلومات المطلوبة لضمان مواصلة مراقبة” برنامج إيران النووي.

لكن إيران لم تسمح للوكالة بالاطلاع على تسجيلات الكاميرات وربطت الأمر بالتوصل إلى اتفاق في المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق حول الملف النووي الإيراني الذي أبرمته الدول الكبرى الست مع طهران عام 2015.

وأورد غروسي أن الصورة ستتّضح “عندما يتم التوصل إلى اتفاق على مستوى محادثات إحياء الاتفاق الدولي حول برنامج طهران النووي”.

وينص الاتفاق بين الطرفين على السماح للوكالة الدولية بصيانة أجهزة المراقبة الموضوع في المنشآت النووية الإيرانية، وتغيير بطاقات الذاكرة للكاميرات الموضوعة، على أن تبقى البطاقات القديمة في عهدة إيران، حتى عودة إحياء الاتفاق النووي، وفق القانون الصادر عن البرلمان.

كما تعهّدت إيران بالسماح للوكالة الدولية بمعاينة بعض المواقع التي تدعي أن فيها آثار ليورانيوم عالي التخصيب.

قضايا تقنية

من جهته، وصف رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي المفاوضات التي أجراها مع غروسي بأنها كانت بناءة، لافتًا إلى أن غروسي سيزور طهران مرة أخرى في القريب العاجل.

وقال إسلامي: جاء غروسي إلى طهران تلبية لدعوة من منظمة الطاقة الذرية وأجرينا معه مفاوضات جيدة وبناءة وكانت الروح السائدة فيها هي إيجاد الفرصة لتنمية التعاون في إطار معايير وقرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف: جميع القضايا التي بين الجانبين هي قضايا تقنية أساسًا ولن يكون هنالك مكان لأي قضايا سياسية في العلاقات بين الجانبين.

وتابع إسلامي: اتفقنا على أن يقوم غروسي بزيارة إلى طهران مرة أخرى في القريب العاجل، وأن يجري المفاوضات في مختلف المستويات.

وقال: لقد اتفقنا أيضًا، من أجل تبديل بطاقات الذاكرة لكاميرات المراقبة، وأن يأتي وفد تقني بعد الاتفاق على ذلك إلى إيران ليقوم بإجراءات من الناحية التقنية للكاميرات، ويختم بطاقات الذاكرة القديمة بالشمع الأحمر وفق اتفاقية الضمان للوكالة، والتي يتم الاحتفاظ بها في إيران، ويتم نصب بطاقات ذاكرة جديدة في الكاميرات، وهي عملية جارية وطبيعية في نظام المراقبة من قبل الوكالة، ولا تتعارض مع القانون الصادر عن البرلمان.

أبعاد عودة غروسي إلى طهران

في هذا السياق، لقي الاتفاق الجديد تفاعلًا في الإعلام الإيراني، حيث احتل الخبر الصفحات الأولى من الصحف الإيرانية الصادرة في طهران.

من هنا، رأى الخبير في الشؤون النووية حسن بهشتيبور، في حديث مع صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، أن هذا الاتفاق كان ضروريًا لمنع إصدار مجلس المحافظين في الوكالة أي قرار ضد إيران، مشيرًا إلى أنه في حال صدر قرار سلبي من المجلس، فستضطر إيران إلى الرد، “وليس من مصلحة إيران ولا من مصلحة الوكالة الدولية للطاقة الذرية قطع تعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

وشدد بهشتيبور على أنه “طالما أن إيران تتعاون بشكل جيد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فلن تتمكن الجهات الفاعلة مثل الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائها من رفع القضية النووية إلى مجلس الأمن”.

وبما يخص الزيارة المقبلة المرتقبة لغروسي إلى طهران، اعتبر الخبير الإيراني أن عودة مدير عام الوكالة إلى فيينا، ومن ثم السفر مجددًا إلى إيران، دليل على أن “غروسي كان بحاجة للذهاب والتحدث إلى الأعضاء الفعالين في مجلس المحافظين ثم العودة إلى طهران، يمكن القول إنه لا بد من وجود قضية مهمة وشعر غروسي بالحاجة إلى التفاوض مع الجهات الفاعلة الأخرى المؤثرة قبل العودة إلى طهران”.

ترقب لمجلس المحافظين

من جانبها، نقلت صحيفة “خراسان” الأصولية، عن مصدر مطلع قوله: “إن طريقة وتوقيت بدء إيران اتخاذ إجراءاتها الفنية المتفق عليها مع غروسي، سيُبنى وفقًا للقرارات التي ستصدر عن اجتماع مجلس المحافظين في الوكالة”.

ورأت الصحيفة أنه “من المتوقع أن تؤدي زيارة غروسي إلى طهران إلى تقييمات إيجابية، خاصة بعد تقريره الأخير غير البناء، ما سيؤدي إلى إزالة الذريعة السياسية حول انتهاك القرارات الدولية”.

وأضافت: “لا يمكن للوكالة أن تنكر دورها المؤثر في مصير الصفقة النووية، لذلك يجب أن تكون يقظة بشأن آثار تقاريرها ومواقف مسؤوليها من أجل الحفاظ على وضعها القانوني والمهني والقيام بدورها الفعال في التوصل إلى اتفاق”.

وتابعت: “بالنظر إلى كل الظروف وحاجة الغرب الملحة للعودة إلى المفاوضات، تشير التقديرات إلى أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة لا تسعيان لإثارة التوتر والمواجهة في مجلس المحافظين، لأنهم على دراية جيدة بأي تحرك لن يثير الرد المناسب من إيران فقط، بل سيعطل العملية الدبلوماسية والتفاوض في فيينا”.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: