موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة30 أغسطس 2021 08:39
للمشاركة:

كيف جاء الحضور الإيراني في بغداد؟

مؤتمر فريد من نوعه. جمع دولا جارة وغير جارة وإقليمية وعالمية إضافة إلى المنظمات، وهو يحمل اسم مؤتمر بغداد للبلدان المجاورة للعراق. منذ أكثر من شهر وتتداول الأخبار حول مؤتمر بغداد، ومن سيدعى ومن سيحضر وكيف سيكون مستوى المشاركات، إضافة إلى القراءات التي سبقته. حتى أن قدِم وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى إيران وقدّم دعوة رئيس وزراء بلاده مصطفى الكاظمي الرسمية إلى الرئاسة الجمهورية الإيرانية. وعُقد السبت المنصرم ٢٨ أغسطس/ آب مؤتمر بغداد لبحث التعاون الإقليمي بحضور دول ومنظمات من المنطقة وأخرى من خارجها. وشارك وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان ممثلا بلاده، بجانب كل من قادة الأردن ومصر وقطر وفرنسا ووزراء خارجية تركيا والسعودية ورئيسي الوزراء الكويتي والإماراتي، إضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية وأمين منظمة التعاون الإسلامي.

كانت هذه المناسبة الأولى لعبداللهيان بصفته وزيرا للخارجية الإيرانية، لذا كانت مشاركته موضع اهتمام، الى جانب الاهتمام بكون المؤتمر اول مساحة اقليمية تجمع بشكل علني بين إيران والسعودية وعدد من الدول العربية والاقليمية الاخرى منذ سنوات.
واختتمت أعمال قمة بغداد بـ”التوافق على توحيد الجهود لحفظ أمن المنطلة وعدم التدخل في شؤون الدول. كما قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في مؤتمر صحفي بختام أعمال المؤتمر “إن اللقاءات السعودية الإيرانية مستمرة وهناك رغبة لدى الطرفين بالوصول إلى نتائج إيجابية”.

كلمة عبداللهيان بالعربية

ألقى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان الذي مثّل طهران في بغداد كلمته باللغة العربية. و‏ ‏أكد على “الثقة المتبادلة بين دول المنطقة” و”تعزيز الاتصالات وحسن الجوار بين دول المنطقة وعدم تدخل الدول الأجنبية فيها” لتأمين “الأمن”. ورأى أن هذه القناعة المشتركة يمكن أن تمهد المجال للكثير من التعاون الاقتصادي والسياسي في المنطقة.
‏‎شدد عبداللهيان على دور دول المنطقة في تحقيق استقرار وأمن العراق. وخص بذلك مشاركة “كافة الدول الجارة للعراق بما في ذلك الجمهورية السورية الشقيقة”.
وعلى الصعيد الاقتصادي قال عبداللهيان “إن بلاده ساهمت عبر تصدير الخدمات الفنية والهندسية والغاز والكهرباء بشكل ملحوظ وظاهر في تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية مع ‎العراق”. ‏وذكر أن التعاون بين البلدين وصل في السنوات الماضية إلى 300 مليار دولار، وصحح هذا العدد نهاية المؤتمر رئيس الوزراء العراقي قائلا إن ‏مستوى التبادل التجاري بين إيران والعراق وصل في السنوات الماضية إلى أكثر من 13 مليار دولار.
وتطرق وزير الخارجية الإيراني إلى السياسات الخارجية لبلاده قائلا “يسرني من ‎بغداد وفي بداية عهد الحكومة الجديد أن أؤكد أن إيران ستنتهج سياسة خارجية متوازنة وفاعلة تعتمد على تنمية العلاقات مع دول الإقليم”.

حديث غير رسمي واجتماعات رسمية

لم يخلُ مؤتمر بغداد من لقاءات على هامشه. حيث التقى عبداللهيان رئيس وزراء الإمارات محمد بن راشد آل مكتوم الذي أشار إلى ذلك على حسابه على “تويتر” متمنيا لوزير الخارجية الإيراني الجديد “النجاح في مهامه الجديدة بتطوير علاقات إيجابية مع دول الجوار وترسيخ علاقات تقوم على مبادئ الحكمة ومصلحة الشعوب”. وتابع: “تحياتنا دائما للشعب الإيراني الجار والصديق”.
والتقى كذلك عبداللهيان بنظيره الكويتي أحمد ناصر الصباح ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على هامش قمة بغداد.
ومن جانب آخر لفت ظهور عبداللهيان وهو يبدو مسترسلا بالحديث مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى دخولهما لالتقاط الصورة التذكارية انظار الكثيرين لا سيما وأن العلاقات الإيرانية المصرية باردة في احسن الأحوال، وفي مراحل سابقة وعلى مدى العقود الاربعة الماضية كان تصنف في خانة السيئة .

عبداللهيان يرتكب خطأ بروتوكوليا

وكما أثار حديث عبداللهيان والسيسي الانتباه، فإن ما حدث بعد ذلك تحول إلى مادة للجدل على وسائل التواصل الاجتماعي. جاء ذلك، بسبب وقوف عبداللهيان بين قادة الدول لدى التقاط الصورة لا في المكان المخصص له مع وزراء الخارجية في الصف الخلفي إلى جانب وزراء خارجية السعودية فيصل بن فرحان وتركيا مولود تشاووش أوغلو والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط وأمين منظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين. وهو ما اعتبر خرقا للبروتوكول المتبع في مثل هذه المناسبات.
وتداول الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي تفسيرات لما حدث أثناء التقاط الصورة التذكارية على هامش مؤتمر بغداد. ورأى البعض أن عبداللهيان تجنب بفعلته الوقوف بجانب وزير خارجية السعودية، حيث مكانه المقرر كان هناك. كما اعتبر البعض منهم ترك رئيس الوزراء الإماراتي محمد بن راشد المبكر للقاعة بالتزامن مع إلقاء عبداللهيان كلمته اعتراضا على ما قام به عبداللهيان أثناء التقاط الصورة التذكارية.
فيما نفت وكالة “تسنيم” الإيرانية لاحقا جميع هذه التأويلات. ونقلت عن مصدر عراقي “مهم” أن موعد مغادرة بن راشد لمحل المؤتمر كان مقررا يوم قبل انطلاق فعاليات المؤتمر في بغداد. وأكد المصدر لـ”تسنيم” أن مغادرة بن راشد ليس لها علاقة بأي شأن آخر سوى ما كان مقرر. كما أرجعت “تسنيم” ذلك إلى تغريدة ابن راشد حول لقاءه بعبداللهيان.

غياب سوريا وزيارة موقع اغتيال سليماني

وخلال مؤتمر بغداد، الذي لم يُدعَ إليه الرئيس السوري بشار الأسد، تحدّث عبداللهيان، عن ضرورة “مشاركة سوريا كدولة جارة مهمة للعراق في قمة بغداد”. وقد انتقد، في وقتٍ سابق، عدم دعوة بشار الأسد لحضور القمة، حيث قال “نعتقد أنه كان ينبغي دعوة سوريا لهذا المؤتمر باعتبارها دولة جارة مهمة للعراق، طبعا نحن على اتصال ومشاورات مع القيادة السورية فيما يتعلق بالأمن والتنمية المستدامة للمنطقة، وسنتشاور مباشرة مع دمشق حول قمة بغداد والتأكيد على الدور المهم لدول المنطقة في أي مبادرة إقليمية”.
على صعيد آخر قام عبداللهيان قبل توجّهه لحضور مؤتمر بغداد، بزيارة المكان الذي اغتيل فيه اللواء قاسم سليماني القائد السابق لـ”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، وأبو مهدي المهندس نائب قائد “الحشد الشعبي” العراقي، بغارة أميركية قرب مطار بغداد الدولي، في ٣ شهر كانون الثاني ٢٠٢٠.
وغادر حسين أمير عبداللهيان بغداد متوجها إلى دمشق صباح الأحد ٢٩ أغسطس/آب.

كيف جاء الحضور الإيراني في بغداد؟ 1

قراءات إيرانية لمؤتمر بغداد

اعتبر المحلل الإصلاحي حسن دانايي فر أن قرار إيران بالمشاركة بمستوى وزير الخارجية أتى لأجل “الموازنة” في العلاقات الدولية نظرا إلى مشاركة السعودية وتركيا بهذا المستوى ومشاركة أميركا وروسيا بمستوى السفراء. مؤكدا في مقاله بصحيفة “اعتماد” الإصلاحية على أن إيران لا تكن للعراق سوى “حسن النية والنظرة الإيجابية”. وأشار دانايي فر كذلك إلى مستوى المشاركة “غير المتجانس” متساءلا هل خرج المؤتمر بـ”آلية معينة” لحلحلة قضاياه، بوجود المشاركة غير المتجانسة التي أتت بملك وسفير.
ورأى المحلل السياسي رحيم نعمتي، أن مؤتمر بغداد الذي عقد أمس السبت ٢٨ أب/ أغسطس لم يأتِ بنتائج ملموسة للعراق.
وأرجع ذلك إلى مستوى مشاركة إيران وتركيا والسعودية، معتبرا في مقاله بصحيفة “جوان” الأصولية، أن هذه الدول الثلاث “أهم” من الدول التي شاركت بمستوى القادة.
وأضاف نعمتي أن غياب سوريا عن مؤتمر بغداد دليل على “الدور الضعيف” للمؤتمر، مؤكدًا أنه لا يمكن حلحلة قضايا الإرهاب في المنطقة من غير بحثها مع سوريا.
الكاتب أشار إلى أن مؤتمر بغداد حمل مصالح سياسية لصالح رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي. لافتًا إلى أن الكاظمي استعرض قواه بجعل العراق في مكانة مهمة في المنطقة وباستطاعته جمع الدول شبه المتخاصمين، إلا أنه في الحقيقة يتظاهر فقط بالقوة، واستدل على ذلك “باستسلامه لأميركا وعدم دعوة سوريا.”

جاده ايران واتساب
للمشاركة: