موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة25 أغسطس 2021 12:43
للمشاركة:

‎محمد رضا حكيمي: رحيل مفكّر إيراني زهد بالحياة وزخر بالمعرفة

في 24 أغسطس 2021 رحل عن الدنيا في العاصمة الإيرانية طهران المفكّر ورجل الدين الإيراني محمد رضا حكيمي بعد معاناته مع المرض وتداعيات إصابته بكورونا عن عمر ناهز 86 عاما. ترك حكيمي وراءه عشرات المؤلّفات القيّمة في الفكر والمعرفة، وهو من المنظّرين لفكر المدرسة التفكيكيَّة التي تؤمن بفصل الدين عن الفلسفة والعرفان.

‎‎إلى جانب غزارة إنتاجه وفكره الصافي، كان الراحل من الأشخاص القلائل الذين ظلّوا أوفياء لعلمهم ومعرفتهم، حيث آمن بأنّ العلم هو الباقي بعد الموت.
‎حكيمي كان حاملا لفكر المفكّر الإيراني البارز علي شريعتي على أمنه على ارثه الفكري لثقته بعلمه ومصداقيته، حيث كتب له في وصيته أن يدقّق أعماله من الهفوات والأخطاء.
 


المدرسة التفكيكيّة وتنظير حكيمي


‎يعد محمد رضا حكيمي رجل دين ومفكّرا شيعيّا، ومن أهمّ المنظرين لما يُعرف بـ “المدرسة التفكيكيّة” حيث نظّر لها في مؤلفاته ودراسته وأبحاثه، ويقول الدكتور عبد الجبار الرفاعي المقرّب من حكيمي والذي قدّم للترجمة العربية لكتابه “المدرسة التفكيكية” أنّ محمد رضا حكيمي حاول إعادة إنتاج المدرسة الإخبارية عند الشيعة بتسمية بديلة، وهي: “المدرسة التفكيكية”، للتعبير عن موقف جماعة بدأت تتبلور في حوزة خراسان بمشهد في القرن الرابع عشر الهجري، تدعو للفصل الجذري أو “التفكيك” حسب مصطلح حكيمي، بين معارف الوحي والمعارف والعلوم البشرية، وكان في طليعة هذه الجماعة موسى زرآبادي قزويني، وميرزا مهدي أصفهاني، ومجتبى قزويني.
‎حاول محمد رضا حكيمي أن يصوغ الركائز الأساسية لهذه الرؤية ويرسم خارطة أفكارها ومفاهيمها في كتابه “المدرسة التفكيكية”.
‎وتقول الباحثة فاطمة الصمادي المتخصّصة فى الشأن الإيراني، أنّ المدرسة التي ينظّر لها حكيمي امتزجت في طروحات الفلاسفة بالتفكير الفلسفي وفي آثار المتكلمين بالطرح الكلامي وفي آثار العرفاء بالتصوف فإن ما يدعو إليه هو تنقية فهم القرآن والسنة من هذه المعارف، فهو يدعو بحسب الصمادي في”بيانه التفكيكي” لتنقية فهم القرآن والسنة من الغريب عنهما، فالمصدر الأصيل لفهم الدين هو القرآن والسنة.
 


موسوعة الحياة


‎موسوعة “الحياة” تعدّ من الآثار المهمّة التي تركها حكيمي وقد ألفها بالعربية إلى جانب شقيقيه محمد وعلي في ستّ مجلدات وهي تركز فيما تركز على الغايات الرئيسية للدين في الحياة الاجتماعية، وأهمها بناء مجتمع قائم على العدالة.
‎ويعرّفها في مقدمة الكتاب بما يلي:
‎موسوعة إسلامية علمية موضوعية، تخطط مناهج الحياة الحرة الصاعدة للفرد والمجتمع وتدعو إلى دعم نظام إنساني صالح، في جميع آفاق الأرض.
‎والموسوعة المكوّنة من ستة مجلدات تضم 50 فصلا وهي من منشورات مكتب نشر الثقافة الإسلامية (دفتر نشر فرهنك اسلامي) بطهران، 1979.
 


حياة زاخرة

محمد رضا حكيمي من مواليد مشهد الإيرانية 1935 وقد أمضى عشرين سنة من عمره في التحصيل الحوزوي، فتدرَّج في دراسته من المقدمات إلى السطوح ومنها إلى البحث الخارج، ودرس الفلسفة والأدب العربي وعلم النجوم وغير ذلك، وكان من أساتذته: محمد تقي الأديب النيشابوري، ومجتبى القزويني، ومحمد هادي الميلاني، وأحمد المدرس اليزدي، وإسماعيل نجوميان، وأبو الحسن حافظيان، وحاجي خان المخيري، وقد حصل الحكيمي على إجازة الاجتهاد من آغا بزرك الطهراني.
‎من أهمّ مؤلفاته: موسوعة الحياة، وشمس المغرب، ودرسة التفكيكية، وكتاب شرف الدين في سيرة الفقيه الشيعي عبد الحسين شرف الدين.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: