الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة22 أغسطس 2021 08:03
للمشاركة:

أفغانستان تحت حكم طالبان.. كيف ستتصرف إيران مع الواقع الجديد على حدودها الشرقية؟

ناقش موقع "atlantic council" البحثي، في مقال لـ"برزو درقاهي"، طبيعة العلاقة المتوقعة بين الجمهورية الإسلامية في إيران، وأفغانستان، بعد سيطرة حركة طالبان على الحكم في كابل. حيث رأى الكاتب في المقال الذي ترجمته "جاده إيران"، أن طهران لا ترغب في استفزاز الحركة أو تحويلها إلى تهديد لها، "لكنها بالطبع لا تثق بها".

قامت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى بإخلاء سفاراتها في كابُل خوفًا من انتقام طالبان. لكن إيران لم تحذُ حذو هذه الدول، وبقيت محافظة على وجودها الدبلوماسي في أفغانستان، وفق ما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية سعيد خطيب زادة.

وأكد زادة، في مؤتمر صحافي في 16 آب/ أغسطس، أن سفارة إيران في كابل والقنصلية في هرات، “تعملان بشكل طبيعي”.

هذا الموقف الإيراني “الإيجابي” تجاه سيطرة طالبان، تأتي نتيجة الخطوات التي اتخذتها طهران في تحسين علاقاتها مع الحركة المسلحة، التي كانت تُعتبر ذات يوم عدوًا لدودًا للجمهورية الإسلامية.

تاريخ دامي

قبل 23 عامًا، قتلت حركة طالبان 11 دبلوماسيًا وصحافيًا في بعثة طهران في مزار شريف، مما أدى إلى اندلاع حرب بين البلدين.

لكن في العقد الماضي، قامت تقرّبت بعض الجهات الأمنية في إيران من حركة طالبان، رغم بروز أصوات معارضة في البلاد.

واستضاف وزير الخارجية الإيراني المنتهية ولايته، محمد جواد ظريف، مؤخرًا طالبان في طهران لعقد اجتماع مع مبعوثين من حكومة كابل المدعومة من الولايات المتحدة، في حين وصف الرئيس الجديد للبلاد إبراهيم رئيسي الانسحاب الأميركي بأنه “فرصة لاستعادة الحياة والأمن والدائم في ذلك البلد”.

من هنا، رأى المحلل والباحث في طهران محمد جواد موسوي زاده، أن “طالبان تمتلك صورة سلبية للغاية في إيران”، مشيرًا إلى أن “المحادثات الأخيرة بين المسؤولين الإيرانيين وطالبان قوبلت برد فعل شعبي معادٍ”.

في الأيام الأخيرة، ورد أن السلطات الإيرانية نصحت وسائل الإعلام بالتخفيف من حدة أي انتقاد لطالبان وتجنب استخدام مصطلحات مثل “الوحشية، والجريمة، والفظائع” عند الإشارة إلى الجماعة، التي تم ازدرائها على نطاق واسع في إيران بسبب حملتها الإبادة الجماعية ضد معظم الهزارة الأفغان الشيعة، خلال فترة صعودها وحكمها من منتصف التسعينيات حتى عام 2001.

من جهته، قال الباحث الإيراني عدنان طباطبائي: لقد أدركت الأجهزة الأمنية الإيرانية أن “هناك قوة جبارة على الأرض”، لذا سعت طهران إلى تحسين علاقتها بالجماعة ودفعت جانبًا أي اعتبار أيديولوجي أو ديني آخر”.

وجه طالبان الجديد

توجّه الاتهامات لإيران مؤخرًا، وتحديدًا للحرس الثوري، حول مسؤوليته بالعمل على “تغيير نهج” الحركة، والذي أثار جدلًا عالميًا. ويُعتبر قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، لاعبًا مخضرمًا في أفغانستان، خصوصًا وأنه المسؤولين عن تجنيد مقاتلي الأفغان الشيعة في سوريا.

تسارعت الجهود المبذولة لإعادة تشكيل وجهات النظر الإيرانية عن طالبان منذ استيلائهم على البلاد. فقد أشاد رجل الدين السني الإيراني البارز مولوي عبد الحميد إسماعيل زاهي، بـ”انتصار طالبان الكبير” على “محتلي الحكومة العميلة” في كابل.

ونُقل عنه قوله: “أؤكد للعالم أن طالبان اليوم ليسوا طالبان قبل عشرين عاما”.

وأضاف: “لقد تعلموا وغيروا وجهات نظرهم، لذا يمكن تعديل أخطائهم، ونحن نعرف طالبان أفضل من العديد من الأشخاص الآخرين في العالم لأننا جيرانهم”.

في غضون ذلك، ادعى الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، في مقطع فيديو، أن السلطات حثته على إبقاء فمه مغلقًا بعد تحذيره من المخاطر التي تشكلها طالبان على إيران.

وتساءل: “عندما أرى تهديدًا خطيرًا على البلاد، لماذا يجب أن أصمت؟”.

استيعاب طهران

لكن لم تكن إيران وحدها هي من تمد يدها إلى طالبان لتوسيع اتصالاتها ونفوذها في أفغانستان؛ حيث سعت النسخة الحالية من طالبان أيضًا إلى استيعاب إيران لتوسيع جعبة الدعم الدبلوماسي للجماعة إلى ما وراء باكستان.

في العام الماضي، قدمت طالبان عرضًا كبيرًا بتعيين رجل دين شيعي من مجتمع الهزارة حاكمًا لمنطقة في شمال أفغانستان. كما دانت حركة طالبان بانتظام الهجمات على المساجد والأحياء الشيعية في أفغانستان، والتي يُفترض أن ينفذها الفرع المحلي لتنظيم داعش، المعادي لكل من إيران وطالبان.

في الآونة الأخيرة، خرجت طالبان بقوة لإنكار أي صلة لهجوم مروع على مدرسة للبنات في منطقة يغلب على سكانها الشيعة في غرب كابل. كما سمحت الجماعة للشيعة بإحياء ذكرى عاشوراء في مزار شريف.

الآن بعد أن أصبحت الحركة في موقع السيطرة، وبمجرد الانتهاء من إجلاء البعثات الغربية من أفغانستان، ستظهر طالبان الحقيقية.

وقال طباطبائي: “هناك جدل داخل إيران، والبعض يقاوم فكرة أن طالبان قد تغيرت”.

ومع ذلك، لدى طالبان دوافع عديدة اتحسين علاقتها مع طهران. ففي فترة حكمها الأول قبل الغزو الأميركي عام 2001، دعمت طهران تحالف الشمال المناهض لطالبان، إضافة لدعم الغزو الذي لعب دورًا في الإطاحة بحكم الحركة. وبالتالي، ترغب طالبان في إبقاء علاقتها جيدة مع الجمهورية الإسلامية لعدم تكرار هذا السيناريو.

مصالح مشتركة

وبقدر ما يتعلق الأمر بزعماء طالبان الجدد في أفغانستان، فإن الصراع مع إيران يضر بالأعمال التجارية لكابل. فتشترك إيران وأفغانستان في حدود يبلغ طولها 570 ميلاً، تتضمن العديد من طرق التجارة المربحة. إلى جانب الخلافات الطائفية، تشترك كل من إيران وطالبان في الكراهية تجاه الولايات المتحدة والغرب بشكل عام.

بالنسبة لإيران، فإن فوائد العلاقات الجيدة مع طالبان الجديدة أقل وضوحًا. ربما يمكن لطهران أن ترى بصيص أمل في نظام ديني استبدادي يشرف على أفغانستان بدلًا من ديمقراطية فوضوية حرة قريبة من واشنطن. لكن كان لها أيضًا اتصالات ممتازة ونفوذ كبير مع حكومتي حامد كرزاي وأشرف غني في كابل.

إن مكانة إيران الناشئة كمحاور مع طالبان أكسبتها بعض النفوذ الدبلوماسي، بما في ذلك من الهند، التي سعت للوصول إلى طهران كقناة لطالبان.

ومع ذلك، فإن نسخة أكثر لطفًا من طالبان تشكل مخاطر أكبر بكثير على إيران من المكافآت المحتملة. فمئات الآلاف من الأفغان الذين يخشون تفسير طالبان المتشدد للإسلام يتجهون بالفعل إلى إيران للهروب من بلادهم، حتى لو كان ذلك فقط لإيجاد حياة أفضل للنساء والفتيات. وقد يؤدي ذلك إلى الضغط على حكومة طهران الخاضعة بالفعل لعقوبات أميركية شديدة لم يتم رفعها بعد.

من هنا، اعتبر موسوي زاده أنه “من الواضح للمسؤولين الإيرانيين طبيعة طالبان”.

وأضاف: “طبيعة طالبان لا تختلف عن طبيعة التسعينيات، ومع ذلك، اكتسبت طالبان خبرة على مدى العقدين الماضيين ساهمت في ترشيد سلوكها، لعدم تكرار مآسي وجرائم الماضي”.

في المحصلة، قد لا ترغب إيران في تنفير طالبان وتحويلها دون داعٍ إلى تهديد، لكنها بالتأكيد لا تثق بهم.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ موقع “atlantic council”

ترجمة/ هادي فولادكار

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: