موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة20 أغسطس 2021 07:11
للمشاركة:

“تناسق السلطات” في إيران.. هل يعارض البرلمان الأصولي بعض مرشحي رئيسي للحكومة؟

"تناسق السلطات"، هي عبارة لعبت دورًا بارزًا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران، ولا يزال أثرها مستمر حتى الآن. والمراد من هذا التعبير، أن تكون جميع السلطات والمؤسسات الحكومية من تيار سياسي واحد.

داخليًا، ينقسم المحللون الإيرانيون ما بين داعم لهذه الرؤية ومخالف لها. فالفريق الأول يعتقد بأن انتماء أصحاب القرار لذات التيار السياسي يشكل تضافرًا للجهود، وهذا ما يعجّل حركة التقدم وتسيير المشاريع والقرارات.

وبحسب اعتقاد هذه الفئة، إن تنوع الانتماءات الفكرية والحزبية لأصحاب القرار يؤدي إلى خلافات في ما بينهم ويجعل حركة النمو بطيئة، بل يكون مانعًا لها أحيانًا.

بناء على هذه الرؤية، قام الكثير بدعم إبراهيم رئيسي ليكون الرئيس في الجمهورية الإسلامية، على أمل بأن تتناسق السلطة التشريعية، أي البرلمان، ذات الأغلبية الأصولية الساحقة، والسلطة التنفيذية التي يترأسها رئيس الجمهورية، والسلطة القضائية التي لم تشهد رئيسًا غير أصولي في نظام “الجمهورية الإسلامية”.

ويُضاف إلى هذه السلطات، مجلس البلدية في طهران، الذي أصبح أصوليًا بامتياز. وكذلك تعيينات القائد الأعلى في إيران لرئاسة بعض المؤسسات الحكومية، التي تتميز بالميول الأصولية أيضًا. ولا شك أن القوات المسلحة وعلى رأسها الحرس الثوري تقودها أياد أصولية.

من جهته، يطرح الفريق الآخر المناهض لرؤية تناسق السلطات فكرة “الاستبداد” في حال غياب المنافس. ويعتقد المحللون الداعمون لهذا الخيار، أنه لا بدّ من وجود أفكار مختلفة ومتنوعة في أركان النظام، كي لا يستبد صاحب القرار برأيه.

كما يعتقد هؤلاء بأن لا يوجد واقع يمثل رؤية تناسق السلطات، ويرون أن أعضاء الأحزاب يتحدون أمام المنافس وبهذا يتفادون خلافاتهم الداخلية، ولكن بحال حذف المنافس فستبرز خلافاتهم الحزبية الداخلية، وبهذا الحال لا يوجد واقع يترك فيه تناسق السلطات أثرًا إيجابيًا.

معارضة بعض المرشحين

من هذا المنطلق، وعلى خلفية تقديم إبراهيم رئيسي للبرلمان قائمة مرشحيه لتولي الوزارات، وعلى أعتاب موعد بدء تصويت البرلمان الإيراني السبت ٢١ آب/ أغسطس 2021، لمنح الثقة للوزراء أو حذف المرشحين من القائمة، فإن هناك أسماء يصنفها الخبراء على أنها الأقل حظًا للحصول على الآراء اللازمة، ويعتبرها في منطقة الخطر.

وبدأ الإيرانيون يسمعون أصواتًا برلمانية ناقدة ومخالفة لبعض الأسماء الواردة. واللافت أن كل هذه الأصوات تأتي من برلمان أصولي أو ثوري كما يسمى في إيران، والذي لا وجود فيه للإصلاحيين.

واعتبر أحمد سالك، مندوب أحد أعضاء البرلمان، في حديث لوكالة “مهر” الأصولية، أنه كان بإمكان رئيسي أن يقدم للبرلمان أفرادًا أقوى وأكثر جدارة ممّن رشحهم.

وقال سالك: “في البداية يجب أن نصبر حتى نرى هل البرلمان سيمنح الثقة للحكومة المرشحة أم لا، لكي نقضي لاحقًا على أن الثقة بهذه الحكومة عمل صحيح أم لا”.

من جهته، أشار النائب الأصولي المعتدل محمد حسين فرهنكي إلى المصير المجهول لبعض الأسماء المرشحة لتولي الوزارات في حكومة رئيسي، حيث قال: “إن اجتماعات منح الثقة دائما ما كانت غير قابلة للتنبؤ والتوقع”.

إلى ذلك، قال النائب حسين علي حاجي دليكاني: إن خُمس الأسماء لن تحصل على ثقة البرلمان.

ووفق تقارير إعلامية إيرانية، فخطر عدم الحصول على ثقة البرلمان تحيط بـ9 مرشحين لتولي وزارات التعليم والتربية، العلوم، الثقافة، الصناعة والمعادن والتجارة، العمل، الطاقة، النفط، الصحة، والرياضة.

الترحيب بعبداللهيان

بدوره، اعتبر النائب عباس زاده مشكيني أن هناك خمسة وزراء مقترحين سيتلقون ترحيبًا في البرلمان، خصوصًا أن معظمهم عمل سابقًا في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان.

وأضاف مشكيني بما يخص المرشح لتولي وزارة الخارجية قائلًا: “أمير عبد اللهيان أحد الأشخاص الذين سيذهبون إلى وزارة الخارجية بتصويت عال جدًا من مجلس النواب”.

توزّع مقاعد البرلمان

من جهة أخرى، يُرجع المحللون الإصلاحيون الفوز الساحق للأصوليين بالانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2020، إلى عدم تأييد صلاحية كثير من الإصلاحيين من قبل مجلس صيانة الدستور.

وترشّح 248 إصلاحيًا في الانتخابات البرلمانية، وهو عدد أقل من إجمالي عدد مقاعد المجلس النيابي البالغ 290 مقعدًا. وبعد صدور النتائج، وصل إلى مجلس النواب 56 شخصًا لا ينتمون إلى المعسكر الأصولي.

واليوم، يشهد البرلمان غالبية أصولية، تتمثل بـ٢٢٣ نائبًا لهذا التيار، و١٨نائبًا إصلاحيًا، و٣٨ نائبًا وصلوا للبرلمان مستقلين لا ينتمون لحزب سياسي.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: