موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة20 يونيو 2021 08:11
للمشاركة:

صحيفة “شرق” الإصلاحية – هل يستطيع رئيسي تشكيل حكومة تتجاوز الاعتبارات الجهوية؟

تناولت صحيفة "شرق" الإصلاحية في مقال لها إمكانيات الرئيس الإيراني الجديد، إبراهيم رئيسي، وفرصه في تشكيل حكومة تتجاوز الاعتبارات الجهوية كما وعد في حملته الانتخابية.

كيف ستكون ماهية الحكومة الثالثة عشرة؟ إنّ الموضوع الذي أكد عليه إبراهيم رئيسي مرارًا وتكرارًا في حملاته الانتخابية هي أن حكومته خالية من الإنحياز لتيار معين. وقد قال نفس الشيء في عام 2017 ورفع نفس الشعار هذا العام، لكن هل يستطيع حقًا تشكيل حكومة غير جهوية؟ وهل يمكننا رؤية شخصيات من التيارات الإصلاحية والمعتدلة في حكومة إبراهيم رئيسي المقبلة لاسيما أنه مرشح للحركة الأصولية ولم تظهر في حملاته أي شخصية من التيارات الأخرى؟ على الرغم من تأكيده أنه لن يعتمد على الفاعلين في حملاته الانتخابية في تشكيل حكومته فحسب، فهل سيفعل ذلك حقًا؟

 كانت هناك تكهنات على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام حول الحكومة المحتملة لحكومة رئيسي والتي أوضح لاحقًا المتحدث باسم الحملة الانتخابية لرئيسي ذلك وقال: “الحملات ليست في الحقيقة مرآة للحكومة المستقبلية وأن الحكومة تتشكل على أساس مراجعة أداء وسجلات وخطط الأشخاص المختلفة ومن يدخل في الحكومة ويصبح رمزاً للحكومة يجب أن يكون خبيراً وكفؤً وثورياً”.

ما مدى صحة تصريحات رئيسي حول تشكيل حكومة تتجاوز الاعتبارات الجهوية فئوية، وما مدى قربها من الشعارات الانتخابية؟ من الواضح أن الأصوليين الذين كانوا بعيدين منذ ثماني سنوات عن السلطة التنفيذية يسعون الآن للحصول على نصيبهم منها. فمن المؤكد أن فصيلي مجلس الوحدة ومجلس تحالف المحافظين اللذان أيدا رئيسي يتوقعان الآن الحصول على حصة من المناصب في الحكومة المقبلة.

سعت التيارات الأصولية السابقة بما في ذلك رجال الدين وجبهة الإمام الخميني وحزب التحالف الذين شعروا أنهم يقتربون من نهاية حياتهم السياسية في منافسة مع التيارات الجديدة مثل جبهة الاستقرار لإحياء أنفسهم سياسياً من خلال دعم رئيسي، لكن ما حدث في الواقع هو أن حصة التيار الجديد زادت في اللجان التي قادت الحملة الانتخابية لرئيسي، وقد أكدت شخصيات مثل محمد رضا باهنر، أمين عام حزب “المجتمع الإسلامي للمهندسين” مرارًا وتكرارًا أن أبواب اللجان الانتخابية ليست مفتوحة لجميع التيارات الأصولية.

ومع ذلك في الأيام الأخيرة تم تداول أسماء أشخاص مثل مخبر دزفولي أو سعيد جليلي لاستلام منصب نائب أول في الحكومة. وعلى الرغم من أن نشر خطاب تنحي سعيد جليلي من المجلس الأعلى للأمن القومي عززت التكهنات بأنه قد يكون قد نوى الانخراط في تشكيلة إبراهيم رئيسي الوزارية. ولقد ذكرت أسماء بعض الشخصيات لتولي منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية مثل علي نيكزاد رئيس الحملة الانتخابية لرئيسي وغلام حسين إسماعيلي الرئيس الحالي لمكتب رئيسي في القضاء كما تم ذكر سعيد جليلي كنائب أول للحكومة.

هناك تكهنات متزايدة في وسائل الإعلام والعالم الافتراضي بالنسبة للمناصب الحكومية والوزارية الأخرى لكن يبقى أن نرى ما هو القرار النهائي لرئيسي في الأيام الـ 45 المقبلة. خلال الحملة الانتخابية تم نشر قوائم مختلفة لأعضاء مجلس الوزراء المحتملين على وسائل التواصل الاجتماعي. حيث شوهد ضرغامي وزيراً للإرشاد وفتاح وزيراً للطاقة ورستم قاسمي وزيراً للنفط وزاكاني نائباً للبرلمان وامير عبد اللهيان وزيراً للخارجية وذو القدر وزيراً للداخلية وحيدر مصلحي وزيراً للاستخبارات و…..

وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن تتاح لوزير المخابرات السابق فرصة للترشح لمنصب بعد التصريحات المثيرة للجدل، كما أن هناك قائمة أخرى انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ذكر فيها قاضي زاده هاشمي وزيراً للصحة. بالنسبة لسعيد جليلي هو الآن أحد ممثلي القائد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومن المحتمل في الحكومة المقبلة أن يُعين نائبا أولا لرئيس الجمهورية وإلا فإنه سيصبح سكرتيرا للمجلس الأعلى للأمن القومي كما كان في عهد أحمدي نجاد.

هناك احتمال لوجود سعيد محمد في الحكومة المقبلة، سعيد محمد الذي تم استبعاده بعد التسجيل في الانتخابات ردا على سؤال حول ما إذا كان يرغب في أن يكون في حكومة السيد رئيسي في الحكومة المقبلة؟ قال: “لم أضع أي شروط لدعمي لرئيسي وإذا رأى ذلك مناسبًا فسأخدمه كجندي في النظام؛ فخدمة الشعب لها أعلى درجة بالنسبة لي”.

ومن التكهنات الأخرى أن أشخاصًا مثل سعيد جليلي وعلي باقري كني يتنافسان على منصب وزير الخارجية. ويعد باقري النائب الدولي لرئيسي خلال فترته في القضاء ويبدو أنه سيصبح أيضًا وزيرًا للخارجية في حكومة رئيسي. وبالنسبة لوزارة المخابرات(الأمن) هناك أيضًا اسم حجة الإسلام والمسلمين عبد اللهى الذي يشغل الآن منصب رئيس حماية المعلومات في القضاء. كما اقترحت بعض المواقع الإخبارية إمكانية تقديم حسين طائبي لمنصب رئيس المخابرات في حكومة رئيسي. وبالنظر إلى منصب طائبي الحالي كرئيس لجهاز المخابرات في الحرس الثوري الإيراني فمن غير المرجح أن يصبح طائبي وزير المخابرات الثالث عشر.

وبالنسبة إلى وزارة الدفاع فيتم طرح اسم اللواء أمير علي حاج زاده القائد الحالي لسلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني لتولي هذه الوزارة، وهو مسؤول عسكري حقق نجاحات ملحوظة في مجال عمله في السنوات الأخيرة، حيث يعتبر من أشهر القادة العسكريين المحبوبين في البلاد بعد استشهاد الحاج قاسم سليماني.

كما قال مهدي دوستي المتحدث باسم الحملة الانتخابية لرئيسي فيما يتعلق بالتكهنات حول المجلس الوزاري لرئيسي: “ليس هناك صحة لهذه التكهنات حول حكومة السيد رئيسي المحتملة، وإذا كان الناس يثقون فسيتم تشكيل حكومة شابة وجديدة ونخبة وفعالة ومن خارج الفصائل. التكهنات حول تشكيل حكومة السيد رئيسي وتسمية بعض الشخصيات خاطئة تماما وغير واقعية. ستكون حكومة السيد رئيسي بعيده عن الانحياز للفصائل إذا وثق به الشعب وفاز في الانتخابات. التكهنات في الفضاء الإلكتروني ووسائل الإعلام حول حكومته المحتملة ليس لها صحة.” وقال رحيم زارع، رئيس لجنة التجار ورجال الأعمال بمقر آية الله رئيسي: “رئيسي هو شخص عطوف، يدرك الصعوبات والمشاكل التي يمر بها البلد، ويمكنه العمل بمساعدة جميع النخب الخارجة عن الفصائل.”

النقطة الأخيرة هي عدم ظهور اسم أي شخصية إصلاحية أو معتدلة أو مستقلة في هذه التكهنات الحكومية. في هذه الحالة يجب أن يكون السؤال هل سيتحقق شعار الحكومة المتجاوزة للاعتبارات الجهوية والحزبية؟ هل يستخدم رئيسي تيارات أخرى غير التيار والشخصيات التي كانت بجانبه وساعدته في الوصول إلى الرئاسة؟ ربما يكون السؤال الأهم هو هل يستطيع أن يختار ويتصرف في تشكيل حكومته خارج ضغط ورغبة التيار الذي دعمه؟

أول تصريح لرئيسي بعد فوزه

قال حجة الإسلام والمسلمين في أول تصريح له بعد الإعلان عن فوزه: في الحكومة الجديدة سنبذل قصارى جهدنا لفتح عقدة البلاد خاصة في مجال المشاكل المعيشية للناس. وقال السيد إبراهيم رئيسي للصحفيين بعد لقائه بالرئيس حسن روحاني: آمل أن أكون قادرًا على استعادة الثقة التي منحها الناس لهذا الطالب خلال فترة ولايتي وأن نكون قادرين على إنجاز المهمة الثقيلة التي وضعها الناس على كواهلنا، بعون الله بدعم من الأئمة(ع) والأيدي القديرة للشعب سنتمكن من تحقيق هذه المهمة.

وأضاف: أعبر عن امتناني للشعب الإيراني العزيز والنبيل وأشكر الله على الثقة التي وهبني الناس إياها. وقال الرئيس المنتخب(رئيسي) إنه سيستفيد بالتأكيد من خبرات الحكومة الحالية مضيفًا: “سنتعاون مع السيد روحاني والحكومة الحالية وسنلتقي بهم وسأستفيد من قدراتهم وخبراتهم وتقاريرهم. “وأكد رئيسي: “كما أنني أدعو جميع الخبراء والمفكرين أن يفيدوننا بآرائهم القيمة، وفي الحكومة القادمة سنستفيد من كل الآراء القيمة للخبراء والمفكرين، وآمل أن نبذل قصارى جهدنا في المهمة الشاقة التي أوكلنا بها الشعب.”

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “شرق” الإصلاحية

لمتابعة ملف الانتخابات الرئاسية (إيران 21: حصاد المواجهات)، إضغط هنا

جاده ايران واتساب
للمشاركة: