موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة14 يونيو 2021 13:33
للمشاركة:

صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية – المشاركة في الانتخابات ممكنة إذا أعيدت الثقة

أجرت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية مقابلة مع الناشط الإصلاحي، مهدي آياتي، حول الانتخابات الرئاسة المرتقبة، حيث أكد للصحيفة أننا قد نشهد قطبية في الانتخابات الرئاسة المزمع عقدها في 18 من يونيو/ حزيران الجاري، مشترطا في ذلك عدم انسحاب المرشحين الأصوليين الأربعة لصالح إبراهيم رئيسي وفي المقابل انسحاب أحد المرشحين عبد الناصر همتي أومحسن مهرعليزاد

لقد أجريت المناظرات الرئاسية الثلاث، ولم تستطع المناظرة الثالثة على الرغم من التغيير الذي شهدته في إقناع المراقبين للمشهد السياسي وكذلك الناخبين الإيرانيين بضرورة المشاركة في الانتخابات الرئاسية المرتقبة، ويبدو أن جانبي هذه المناظرات أي مؤسسة الإذاعة والتلفزيون من جانب وفقدان المرشحين لبرنامج انتخابي من جانب آخر كانا السبب في تشكيل هذا الواقع. وعموما فقد أغلق هذا الملف تقريبا، وأصبح الموضوع الرئيسي الآن يتمثل في توقيت انسحاب المرشحين “الاحتياطيين” لصالح أحد المرشحين الآخرين وتشكيل قطبية في الانتخابات أو انتهاء هذه الانتخابات بفوز أحد المرشحين دون حدوث نوع من القطبية في يوم الاقتراع. أجرت صحيفة “آرمان ملي” في هذا السياق مقابلة مع المحلل السياسي والناشط الإصلاحي، مهدي آياتي، للوقوف على طبيعة الانتخابات ومستقبل المشهد السياسي في إيران في ظل الواقع الموجود.

فيما يلي نص المقابلة للصحيفة:

  • السؤال: ما هو تقييمكم للمناظرات الرئاسية الثلاث؟

مهدي آياتي: مفردة المناظرة صيغت على باب المفاعلة وهي تعني الحوار والحديث المتبادل، وعلى هذا الأساس فإنّ تسمية هذه الجلسات والاجتماعات التي عُقدت بين مرشحي الرئاسة ليست مناظرة حقيقة، فعندما يتحدث شخصان أو أكثر بشكلٍ متقابل يصبح ذلك الحديث مناظرةً، لكن إذا اتيتَ بعددٍ من الأشخاص وأجلستهم في مكان واحد ثم قمتَ بتوجيه الأسئلة المعدة مسبقا عليهم بشكل متسلسل، وحددت لهم زمانا بعينه للرد على هذه الأسئلة فإن هذه الحالة تشبه كثيرا المسابقات التلفزيونية وليست المناظرات، وهذا الأمر من شأنه أن يتعارض مع وعي الناس لأنهم يدركون أن ما جرى ليست مناظرات. إن الأسئلة التقليدية التي يراد أن تتم الإجابة عليها في أوقات محددة لابد وأن تتضمن الإجابات عليها ردودا عامة من قبل المرشحين بحيث لم يقدم أي من المرشحين حلولا عملية، ولم يعط أرقاما وإحصاءات رسمية بل كانت الإجابات بشكل عام ذات طابع دعائي ووعود انتخابية ومحاولة لتشويه المنافسين الآخرين، وبكل تأكيد فإن هذه المناظرات كانت السبب في ظهور النكت والظرائف في وسائل التواصل الاجتماعي، ولو قمتَ بجولة في وسائل التواصل الاجتماعي لأدركت حينها أن روّاد هذه المنصات قد جعلوا هذه المناظرات محلَّ سخرية واستهزاء، وهو ما يظهر أن الناخبين الإيرانيين باتوا يتسمون بنسبة عالية من الوعي ويعرفون أن ما جرى لم يكن مناظرات حقيقية.

  • السؤال: في ظل إجماع التيار الأصولي على دعم إبراهيم رئيسي كيف تقرأون بقاء المرشحين الآخرين المحسوبين على التيار الأصولي؟

مهدي آياتي: لو أن المنافسة الانتخابية جرت بهدف مواجهة حقيقية بين المرشحين لكان لزاما في المقام الأول أن يسمحوا بحضور كافة الأطراف والانتماءات السياسية من يسار ويمين واعتدال في هذه المنافسة، لكن عندما يكون هناك شخصان فقط مقابل خمسة أشخاص ينتمون إلى التيار الأصولي فمن المتوقع أن لا نشهد منافسة حقيقة، والجدير بالذكر أن المرشحين الرئاسيين عبدالناصر همتي، ومحسن مهرعليزاد، لا يمثلان التيار الإصلاحي فقد أصدر الإصلاحيون بيانا أكدوا نفيهم لدعم هذين المرشحين. عندما يأتي مرشحون ويزعمون بأنهم باقون في المنافسة وأنهم ليسوا مرشحين احتياطيين فهو بحد ذاته يحول هؤلاء المرشحين إلى مرشحين احتياطيين، وهذا الأمر يصبح أكثر وضوحا عندما نرى فقدان أي نوع من المواجهة بين هؤلاء المرشحين وبين السيد رئيسي، وفي المقابل نرى أن المعركة تجري بين المرشحين الأصوليين الخمسة وبين المرشحين الآخرين، وعلى هذا الأساس فإنه من الواضح أن هؤلاء المرشحين الأربعة قد يكونون مرشحين احتياطيين وإلا لرأينا في الحد الأدنى نقدا من السادة جليلي ورضائي وقاضي زاده وزاكاني لشخص إبراهيم رئيسي.

  • السؤال: هل المناظرات استطاعت المساهمة في دفع الناس للمشاركة في الانتخابات الرئاسية؟

مهدي آياتي: عندما يشاهد الناس هذه المناظرات يشعرون أن المرشحين لا يملكون برنامجا انتخابيا قويا، وعند زيادة نسبة عدم الرضا يزداد في المقابل مستوى عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات.

  • السؤال: هناك توقعات بدعم شخصيات بارزة مثل السيد حسن الخميني والسيد محمد جواد ظريف للمرشح عبدالناصر همتي، هل تعتقدون ان هذه الشخصيات سوف تدعم أحد المرشحين القريبين من التيار الإصلاحي؟

مهدي آياتي: لا أعتقد أن السيد حسن الخميني والسيد ظريف سوف يقومان بذلك، ولو قام هؤلاء الأشخاص المحسوبين على التيار الإصلاحي بدعم المرشح همتي أو مهرعليزاده فإنهم يرتبكون بذلك خطأ تاريخيا، لأن حظوظ هذين المرشحين بالفوز معدومة وبالتالي فإن مثل هذا الدعم لا يجني سوى انخفاض قيمة واعتبار الإصلاحيين. في هذه الدورة لم تعد الأجواء مناسبة لحضور الإصلاحيين، بل يجب على الإصلاحيين أن يكونوا مجرد متفرجين ومراقبين، ولهذا أعلن التيار الإصلاحي أنه لا مرشح له في هذه الانتخابات ولا يدعم أيا من المرشحين للرئاسة.

  • السؤال: طُرح كثيرا أن الثقة العامة في إيران قد تضررت كثيرا، برأيك ما هي الآليات لإعادة هذه الثقة؟

مهدي آياتي: لقد أصبح الوقت متأخرا كثيرا لإعادة الثقة والأمل لدى الشارع الإيراني، فكان ينبغي القيام بذلك خلال السنوات الثمانية الماضية، وأعتقد ان رئيس الجمهورية لم يكن مبرأ من هذا التقصير، فقد أعطى وعودا كثيرا في هذا المجال ولم يف بأي منها، ولهذا اعتقد أن الوقت لإحياء هذه الثقة خلال هذه الفترة القصيرة بات متأخرا ولا يمكن فعل شيء في هذا المجال.

  • السؤال: الكثيرون يعتقدون أن مرشحي الرئاسة في هذه الدورة ليسوا مؤهلين لأن يكون مرشحين للرئاسة، فهم لا يملكون برنامجا خاصا، ما هو تعليقكم حول هذا الموضوع؟

مهدي آياتي: نعم، لقد أثبت جميع المرشحين السبعة خلال تصريحاتهم الأخيرة أنهم ليسوا في مكانة ومقام لرئاسة الشعب الإيراني، لأن رئيس الجمهورية هو شخص ينبغي أن يكون عارفا بدستور البلاد بشكل كامل ويتناول القضايا من محاورها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويمتلك حلولا لهذه المجالات الأربع. لكن رأينا أن المرشحين يتكلمون في قضايا لم تكن من اختصاصهم لهذا كانت تصريحاتهم متناقضة، وهو ما يدل من جهة أخرى على أن هؤلاء المرشحين ليس لديهم مستشارون أقوياء، فلم نرى أنهم يمتلكون إحصاءات ومعلومات دقيقة، وبالتالي فكانت مواقفهم وتصريحاتهم مجرد شعارات وكلام عام، ويتضرعون إلى الناس باستمرار ويطلبون منهم أن يصوتوا لهم في الانتخابات.

  • السؤال: برأيكم لماذا بادر مجلس صيانة الدستور بإصدار بيان للرد على تصريحات القائد الأعلى، علي خامنئي، لكن في المقابل نرى أنه امتنع عن إصدار بيان للتعليق على مطالبة علي لاريجاني، رئيس البرلمان السابق، ببيان سبب رفض أهليته من قبل مجلس صيانة الدستور على الرغم من وجود أدلة تثبت خلاف ما أشيع حول عائلة علي لاريجاني؟

مهدي آياتي: لقد حدث نوعٌ من الاستعجال في هذا الموضوع، فعندما ظهرت تصريحات القائد الأعلى سارع مجلس صيانة الدستور بالإقرار بأنه قد يخطئ ثم صرّح بأنه سوف يصدر بيانا قبل الساعة السابعة مساء، لكن ونظرا إلى الاستعجال في الامر وعدم التنسيق بين المؤسسات المختلفة بما فيها المؤسسات الأمنية والاستخباراتية أعلنوا أنهم لن يُحدثوا تغييرا في وضع المرشحين السبعة، والكل كان يعرف أنه لم حدث تغيير في هذه التركيبة لكانت تتمثل في حضور علي لاريجاني في المنافسة الانتخابية. لاحظنا أن مجلس صيانة الدستور قد تراجع عن نيته إصلاح الخطأ الذي بدر منه وقام في المقابل بالتعليق على كلام القائد الأعلى والقول بأنه لم يكن يقصد مجلس صيانة الدستور أصلا بل كان يتناول في بيانه وتصريحاته العالم الافتراضي، وبالتالي أغلق الملف بهذا الشكل.

  • السؤال: لقد صرّح المرشح رضائي وجليلي مرارا وتكرار بأنهما سوف يستمران في المنافسة الانتخابية، ما هو تأثير بقائهما على إبراهيم رئيسي؟

مهدي آياتي: أعتقد أن المرشحين السبعة سوف يستمرون حتى النهاية ولن ينسحب أحد منهم، وفي حال لم ينسحب المرشحون الأصوليون الأربع فإن ذلك سوف يضر السيد إبراهيم رئيسي، ولو تمكن المرشحان همتي ومهرعليزاده على الاتفاق بينهما وانسحاب واحد منهما لصالح الآخر فقد يصبح من الوارد أن تنجر الانتخابات إلى جولة ثانية، بعبارة أخرى لو لم يذهب المرشحون الأصوليون الأربعة وانسحب أحد المرشحين همتي ومهرعليزاده فإنه قد نشهد نوعا من القطبية في الانتخابات وتصبح فرضية امتداد الانتخابات إلى جولة ثانية واردة بشكل كبير.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية

لمتابعة ملف الانتخابات الرئاسية (إيران 21: حصاد المواجهات)، إضغط هنا

جاده ايران واتساب
للمشاركة: