موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة10 يونيو 2021 07:20
للمشاركة:

صحيفة “ابتكار” الإصلاحية – الانتخابات الإيرانية وإمكانية إجراء جولة ثانية

كتب المحلل السياسي، محمد يوسفي آرمش، مقالا في صحيفة "ابتكار" الإصلاحية أشار فيه إلى إمكانية انتقال الانتخابات الرئاسية إلى الجولة الثانية، معتقدا أن المعطيات الحالية لا تشير إلى هذا السيناريو حيث يستمر رئيسي بالحفاظ على النسبة الأعلى من أصوات الناخبين في ظل عدم نجاح همتي في جلب اهتمام الناخبين.

بدأت المناظرة الثانية أيضاً وسط ترقب كبير للرأي العام ولكن كما حدث في المناظرة الأولى فقد ألقو بآمال وتطلعات الشعب بعرض الحائط. حيث كانت الجمل والعبارات غير العملية والشعارات الشعبوية ومحاولات الظهور بمظهر المظلوم وتلطيخ سمعة الشخصيات باللجوء إلى المغالطات أهم نتائج مناظرة المرشحين السبعة لرئاسة الجمهورية. النقاشات التي لا مثيل لها في تاريخ الجمهورية الإسلامية والتي تظهر العجز الحقيقي لدى السياسيين في الجمهورية الإسلامية عن فهم وحل المشاكل الخطيرة للشعب لقد سقط كل طيف سياسي من جانب واحد من اللوحة ولا يمكنهم فهم الوضع غير المرغوب فيه في البلاد.

ومن اللافت للنظر أنه قد تضاءلت التكهنات حول إمكانية وجود جولة أنتخابية ثانية على الأقل حتى اليوم. وبالنظر إلى الإقبال المنخفض على المشاركة في الانتخابت واستياء الناس من صندوق الاقتراع، كان من المحتمل أن يكون الإصلاحيون قادرين على زيادة مشاركة المجتمع المتردد والصامت والطيف الذي يركز على انتخابات مجالس المدينة؛ باللجوء إلى مخالفة قانون الانتخابات الثالث عشر وهزيمة الأصوات المطلقة لرئيسي وسحب الانتخابات إلى الجولة الثانية ولكن مع اقتراب كل يوم من موعد الانتخابات نشهد فشل الحملات الدعائية الإصلاحية. من ناحية أخرى لا يزال همتي وحيدًا ولم تناصره المجموعة الرئيسية من الإصلاحيين إلى الآن. ومن بين الشخصيات المقربة منه نجد في الغالب حزب كوادر البناء وحزب نداء. وعلى الرغم من أنني أعتقد أن القسم المتردد في المجتمع يستطيع من خلال تغيير قراره قيادة نتائج الانتخابات إلى الجولة الثانية. لكن أداء همتي الضعيف في نقاشاته غير الفعالة وخطابه مع الناس لم يؤد إلى مثل هذا الاستنتاج على الأقل حتى الآن.

دخل الإصلاحيون الانتخابات بأساليب مماثلة لأساليب انتخابات عام 2017 ولم يحذر أي مستشار ذكي بعض المرشحين من هذه النقطة المهمة فيما يتعلق بإرهاق الشعب واستيائه من هذه الأساليب. في حين أن الألم الرئيسي لشريحة واسعة من المجتمع هو طاولة فارغة وإيمان كبير بحقيقة أن المشاركة في الانتخابات لا تؤثر على السياسات التي يريدون مشاهدتها في أرض الواقع؛ ولهذا فإن خطاب الاحتجاج والنقد لبعض القيود لا مكان له في أذهان الناس لأنهم يعتقدون أن أصل حل بعض القيود ليس في استطاعة سلطة الرئاسة. وإذا أراد الإصلاحيون التغيير فعليهم التحدث بصدق مع الناس عن الاقتصاد والاعتراف بأن ليس لديهم سلطة أكبر من التأثير على الاقتصاد والسياسة الخارجية تمامًا كما لم تستطع حكومة روحاني فعل ذلك. ومع بقاء 9 أيام للانتخابات الرئاسية لم يتمكن همتي أيضاً من اجتذاب جمهور كبير بسبب ضعف أدائه الانتخابي على الرغم من أن فريقه الإعلامي يعمل بجد لبناء حملات شاملة، من ناحية أخرى يوجد جزء كبير من العدد الصغير للمشاركين في انتخابات 2021 موالين لإبراهيم رئيسي، وحتى يومنا هذا يبدو أن إبراهيم رئيسي هو صاحب الحظ الأوفر في الفوز في للانتخابات الرئاسية الإيرانية كما في الأشهر السابقة. ما لم ينجح الإصلاحيون وفريقهم الإعلامي في زيادة الإقبال بنسبة 10 إلى 20٪ أو إقناع جزء من الطبقة الوسطى الريفية والحضرية في إيران على المشاركة في الانتخابات. وإذا تم ذلك فسنشهد بالتأكيد جولة ثانية من الانتخابات ومع ذلك، وبنفس طريقة تسويق حرب العصابات السياسية، فاز حسن روحاني بأكثر من 70٪ من الأصوات في محافظتي سيستان وبلوشستان وكردستان في الفترة السابقة. لكن احتمال هذا التحليل بالنظر إلى أداء عبد الناصر همتي ومهر علي زاده حتى وقت كتابة هذا التقرير لا يصل حتى إلى 5٪.

ومن المحتمل في الأيام المقبلة  أن نشهد المزيد من التوترات والمزيد من الجهود من قبل الفريق الإعلامي للمرشحين المذكورين لإحداث موجات. من خلال حملات دعائية متتالية يأمل فيها الإصلاحيون جلوس واحد منهم على الأقل في كرسي الرئاسة وزيادة المشاركة وكسر التصويت لرئيسي بسبب وجود جليلي ورضائي.

حدث يتحول إلى حلم مع مرور كل يوم من أيام الانتخابات، وفي ضوء كل هذا يعتقد الكاتب بجدية أنه إذا استطاع الإصلاحيون التخلي عن أساليبهم الشعبوية والتحدث بصدق مع الناس فهناك إمكانية لزيادة المشاركة وحتى يمكن نقل الانتخابات إلى الجولة الثانية، لكن البيانات على الأرض ترسل رسالة إلى المحللين مفادها أن الإصلاح فشل حتى الآن في تحقيق مثل هذا النمو والتغيير يبدو الأمر كما لو أن السياسيين في إيران  دائمًا ما يكونون أكثر جاذبية وقيمة للشعب قبل أن يتحدثوا أمام التلفزيون بسبب تدني مستوى الإلمام بالقراءة والكتابة لدى بعض المرشحين في الانتخابات الرئاسية.  كثير من الناس مستاءون وغاضبون من استمرار هذا الوضع، أتمنى أن نتغلب بالتعاطف والجهد والإيمان بالنفس على هذه الأيام العصيبة ‌.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “ابتكار” الإصلاحية

لمتابعة ملف الانتخابات الرئاسية (إيران 21: حصاد المواجهات)، إضغط هنا

جاده ايران واتساب
للمشاركة: