موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة7 يونيو 2021 23:10
للمشاركة:

صحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية – لماذا لا تُعتبر المشاكل الاقتصادية والمعيشية أولوية؟

تناولت صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، في تقرير لها، موضوع الانتخابات الرئاسية وبرامج المرشحين. وأوضحت الصحيفة أن بعض المرشحين وضعوا المشاكل الاقتصادية والمعيشية أولوية في وعودهم، من أجل استقطاب الرأي العام فقط، دون وجود خطة حقيقية لهذه الأزمات.

في الوقت الذي لم يتبق سوى عشرة أيام على الانتخابات الرئاسية تبقى المشاكل الاقتصادية والمعيشية للشعب من أهم القضايا التي تشغل الانتخابات المقبلة. هذا وخلافاً  للانتخابات السابقة فإن حالة انعدام الثقة الاجتماعية  تتحول إلى اللامبالاة الاجتماعية. و تحاول التيارات السياسية التأثير على البيئة الانتخابية في مثل هذه الظروف. وتجدر الإشارة إلى أنه لا أحد من التيارات السياسية مع التركيز على البرنامج الاقتصادي والمشاكل البيئية مثل نقص المياه وغيرها تبحث عن الخيار المنشود ولكن كلها شعارات ووعود لها لون ورائحة سياسية. في مثل هذه الظروف التي لا تنوي فيها التيارات السياسية تغيير مسارها والاستمرار في البحث عن حلول للمشاكل الاقتصادية في الساحة السياسية سيواجه المجتمع الإيراني ثلاثة تحديات مهمة في الانتخابات.

أولاً، كلما ركزت التيارات السياسية على المناهج السياسية وعملت في هذا المجال بذلك القدر سيغفلون عن الواقع الموجود في المجتمع  والذي هو أساساً اقتصادياً ومعيشياً. ونتيجة لذلك في حال لا يرى فيها الناس مطالبهم الحقيقية في بيئة الانتخابات الرئاسية، فلن يكون لديهم الحافز الكافي للمشاركة في الانتخابات ولن يكون الإقبال على التصويت مقبولاً.

ثانياً، إن خيارات التيارات السياسية حاضرة في الانتخابات الرئاسية  بشعارات سياسية. ولكن إذا فازوا في الانتخابات فلن يواجهوا تحديات سياسية بل سيواجهون  تحديات اقتصادية. يحدث هذا في الوقت الذي يضعون فيه كل أوراقهم قبل وبعد الانتخابات في الساحة السياسية. ونتيجة لذلك يمكن الآن تصور الحكومة المستقبلية بأنها غير قادرة على تلبية المطالب الاقتصادية للشعب وقد تقضي معظم وقتها في الخلافات السياسية. لقد أصبحت مشاكل البلاد الاقتصادية عميقة لدرجة أنها تتطلب من جميع التيارات السياسية أن تتحد وتتقدم بخطة اقتصادية شاملة لكي تحل هذه المشكلات .

ثالثًا، فقد أثرت التحديات الاقتصادية سلبًا على طبقات المجتمع الثلاث حيث أصبح سلوك الطبقات الاجتماعية مختلفًا عما كان عليه في الماضي ولا يمكن التنبؤ به. فقد أصبحت الطبقة الضعيفة من المجتمع ضعيفة وهزيلة لدرجة أنها تتطلع بلا مبالاة ويأس إلى المستقبل و ليس لديه دافع كاف للمشاركة في الانتخابات. هذه الطبقة وصلت لمرحلة الحفاظ على البقاء وبالتالي لا يمكنها التفكير في الاهتمامات المدنية والسياسية في مثل هذه الظروف. لهذا السبب فإن احتمالية وجود هذه الطبقة الاجتماعية في الساحة الانتخابية ستنخفض مقارنة بالماضي.

لكن الطبقة الوسطى لديها ظروف مختلفة ففي هذه الطبقة حيث كانت الاهتمامات المدنية تهيمن دائمًا على الاهتمامات الاقتصادية لكن هذه المرة كلاهما مهم.  فقد أدركت الطبقة الوسطى أن العديد من مُثُلها المدنية والثقافية قد تأثرت بالتحديات الاقتصادية في السنوات الأخيرة ونتيجة لذلك فشلت في الاقتراب من مُثلها العليا. لهذا السبب فهي ترافق الطبقة الضعيفة من المجتمع في المجال الاقتصادي وتقود هذه الطبقة إلى اتجاه لا يوجد فيه أمل زائف في المستقبل وقد توصلت الطبقة الوسطى إلى نتيجة مفادها أن تغيير الرئيس في إيران ليس هو الحل. وما لم يتم تعديل بعض الأساليب الهيكلية فلا يمكننا أن نأمل في تحسين الظروف المعيشية للناس. ومن ناحية أخرى فهناك طبقة ثرية من المجتمع على الرغم من عدم وجود مشاكل مالية لديها لكن  بسبب عدم كفاءة بعض المديرين في إدارة المجتمع وزيادة التوترات الاجتماعية والثقافية فقد أصبحت غير مبالية بالمشاركة في الانتخابات ويفضلوا عدم اللعب في ملعب لا يعود عليهم بأي فائدة. لهذا السبب ليس لديهم الحافز القوي  للمشاركة في الانتخابات، ومع زيادة الوعي العام لا يمكن أن يتوقع من الناس أن يتصرفوا في الانتخابات كما في الماضي.

كما أصبح الناس في السنوات الأخيرة على دراية بجذور العديد من العلل الاقتصادية للمجتمع ولذلك فهم يبحثون عن ظروف يمكن أن يحدث فيها التغيير بطريقة ملموسة وموضوعية في حياتهم. ولا شك أنه حتى يحدث هذا التغيير يستحيل تخيل وضع يدخل فيه الناس في الألعاب السياسية للتيارات السياسية. أهم نقطة أمل في المستقبل هي الحد من الصراع الإيراني الأمريكي على الأتفاق النووي  وعودة هذا البلد إلى مجلس الأمن الدولي  وكذلك فوائد الاتفاق الإيراني الصيني بالنسبة لإيران. جرت مباحثات الأتفاق النووي بين إيران ودول غربية في الأسابيع الأخيرة مما رفع الآمال بتحسن الوضع. 

ولذلك يبقى هناك احتمال أن ترفع كل العقوبات عن إيران في المستقبل. الحقيقة هي أن الأتفاق النووي له علاقة مباشرة بالظروف المعيشية للناس. ونقطة أخرى هي أن الأحداث التي وقعت في البلاد في السنوات الأخيرة وسعت الفجوة بين الشعب والحكومة وهذه الفجوة تزداد عمقاً يوما بعد يوم ، مما سيؤدي إلى تراجع الشرعية.

ونتيجة لذلك في الوضع الحالي للأتفاق النووي تعتبر الفجوة بين الحكومة والشعب ومسألة الشرعية مهمة من حيث الظروف المعيشية للشعب. من ناحية أخرى على الرغم من انتقاد الاتفاقية الإيرانية الصينية ومعارضتها على نطاق واسع داخل البلاد فإن تحقيق هذه الاتفاقية على المدى القصير يمكن أن يعزز الاقتصاد الإيراني. يمكن أن يستمر هذا التعزيز الاقتصادي من خلال إجراءات بعيدة النظر. كل هذا سيحدث في لحظة أن تكون القرارات الداخلية حول الأحوال المعيشية للشعب عقلانية وتطلعية.

وهناك مجموعة لا تسعى إلى حل المشاكل الاقتصادية والمعيشية في فترة حكومة حسن روحاني بل تريد أن توكل هذه المشاكل إلى الحكومة المستقبلية حتى تقوم بحل هذه المشكلات. وغرض هذه المجموعة هو أيضا الفصائلية ويعتقدون أنه من الأفضل كتابة الانفتاح الاقتصادي المحتمل في المستقبل باسم حسن روحاني وداعميه السياسيين. حيث يظهر الواقع الحالي للمجتمع أنه لا يمكن حل المشاكل المعيشية للناس على المدى القصير ولهذا السبب يواجه المرشحون التحدي المتمثل في استعادة الثقة الاجتماعية للشعب. حدث لا يمكن أن يبشر بالخير لانتخابات  ملیئة بالعاطفة. في مثل هذه الحالة لا خيار أمام المرشحين سوى ربط جميع برامجهم بالمشاكل المعيشية للشعب.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية

لمتابعة ملف الانتخابات الرئاسية (إيران 21: حصاد المواجهات)، إضغط هنا

جاده ايران واتساب
للمشاركة: