موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة19 مايو 2021 22:34
للمشاركة:

صحيفة “آفتب يزد” الإصلاحية – دهشة في المجتمع بعد مقتل المخرج بابك خرمدين

ناقشت صحيفة "آفتب يزد" الإصلاحية، في مقابلة مع عدد من خبراء علم الاجتماع، موضوع قيام والدي المخرج بابك خرمدين بقتله. وبعد سرد تفاصيل الجريمة، اعتبر علماء أنه لا يجب إحالة هذه القضية إلى مشكلات كالجنون أو عدم القدرة على التحكم بالغضب.

كان القتل موجوداً في الماضي ضمن مجتمعات وثقافات مختلفة ولكن في سياق تطور المجتمعات البشرية، خضع شكله لتغييرات وتحولات بحيث نواجه الآن أنماطاً أكثر غرابة من مثل هذه الجرائم والكوارث. ومن أكثر القضايا صعوبة في مجتمعات اليوم المعقدة هو دراسة أسباب ودوافع ارتكاب مثل هذه الجرائم. وفي العديد من البلدان نواجه قتلة متسلسلين في كثير من الحالات لا يستطيع علماء الجريمة تقديم تحليل منطقي ومعقول حول هذا الأمر. ولكن ما تم اعتباره دائماً هو مجموعة من العوامل حيث أن جزءاً منها نفسي، ويتم بحث الجزء الآخر منها في العلاقة بين الفرد والمجتمع.

وربما تكون الجريمة الأخيرة للوالدين المسنين اللذان حاولا قتل طفلهم في منتصف العمر مثالاً على هذه الجريمة التي لا تزال تبدو غير معقولة وغير عقلانية للكثيرين. كيف كان الوالدان مستعدين لفعل مثل هذا الشيء ووفقاً للمعلومات المنشورة، حاولوا قتل أفراد أسرهم ثلاث مرات حيث يعتبر الأمر مروعاً للغاية وتفسيره العقلاني صعب للغاية. معتبرين أنه يتعين علينا انتظار مزيد من التفاصيل عن هذه الجريمة لتحليل هذه الحادثة والتحقيق فيها، لكن مبدأ وقوعها فظيع لدرجة أنه يتطلب تقديم تحليل أولي لها. فبالإضافة إلى كونه مستهجنًا من حيث إزهاق حياة إنسان، فإن قتل الأطفال هو أفظع بكثير من المشاهد الأخرى. ومن تفاصيل هذه الجريمة أن والد الضحية قتل أيضاً ابنته وزوج ابنته منذ سنوات. كما وأن طريقة القتل مخيفة أيضاً: التخدير، والطعن حتى الموت، وتشويه الجسد من قبل الوالدين وإزالة الأعضاء بهدوء وراحة بال من المنزل ورميها في القمامة. حاولنا دراسة هذه المسألة من منظور علماء الاجتماع وعلماء النفس للإجابة على هذا السؤال والذي هو هل هذه الأنواع من الجرائم هي إنذار وتحذير لمستقبل مجتمعنا أم لا؟

أوضح قائد شرطة طهران مزيداً من التفاصيل حول قضية والدي بابك خرمدين واعترافهما بقتل زوج ابنتهما وابنتهما. وبحسب وكالة إيسنا، فإن القائد حسين رحيمي على هامش مشروع ظفر أخبر المراسلين عن آخر التطورات في قضية والدي بابك الذين حاولا قتله، قال: “هذان الشخصان وبعد اعترافهما بقتل هذا المخرج السينمائي، كان لهما اعتراف آخر الليلة الماضية واعترفا بقتل زوج ابنتهما وابنتهما بنفس الطريقة المأساوية. وأشار إلى اعترافات والد باباك خرمدين، حيث قال: اعترف هذا الشخص بأن جريمة القتل الأولى كانت متعلقة بصهر العائلة حيث قتلوا زوج ابنتهم بنفس الطريقة عام 2011، وبعد تشويه الجثة تركوها في عدة أماكن، حيث تم التعرف على الأماكن التي تم رمي الجثة فيها حيث تحركت الشرطة إلى تلك الأماكن. وبخصوص الدافع وراء القتل، قال قائد شرطة العاصمة: ذكر الزوجان أن مضايقة ابنتهما كان سبب هذا الفعل. مشيراً إلى جريمة قتل الزوجين الأخرى، قال: بعد سبع سنوات، في عام 2018، بدأ الزوجان بارتكاب جريمة مروعة أخرى، فقتلوا ابنتهم التي قتلوا زوجها سابقاً، بذات طريقة التخدير وطريقة التشويه، وتركوا أشلاء جسدها في أجزاء مختلفة من المدينة. وقال رحيمي إن الزوجين أفادا أيضاً بأن سبب هذا الفعل هو انحرافات ابنتهما بعد انفصالها عن زوجها: “ووفقاً لمزاعمهم فإن ابنتهما لجأت إلى تعاطي المخدرات والانحرافات بعد الانفصال ولهذا السبب قتلوها هي الأخرى. وقال إنه بالإضافة إلى قتل بابك خرمدين اعترف الزوجان أيضاً بقتل ابنتهما البالغة من العمر 49 عاماً وصهرهما البالغ من العمر 55 عاماً.

وقال: طبعاً أسباب القتل هي مزاعم الوالدين وتحقق الشرطة في الأمر. ووفقاً لقائد شرطة طهران، فإن التحقيق في قضية الزوجين والأطفال الآخرين للزوجين مستمر، وكان ضباط الشرطة موجودين في المناطق التي زعم بها هؤلاء الأشخاص. يشار إلى أنه منذ فترة، عثر على أجزاء من جثة المخرج السينمائي بابك خرمدين في صناديق قمامة بمنطقة أكباتان حيث أنه في التحقيقات الأولى، اعترف والدا الضحية بقتل ابنهما.

قال أحمد بخارايي، وهو عالم اجتماع وأستاذ جامعي أن “هذه مسألة مهمة للغاية من حيث حفنة من الأمثلة. لن نعاني من تدهور نفسي ونحيل هذه القضية إلى قضايا مثل الجنون والتحكم في الغضب وما إلى ذلك. لأن هذه الأنواع من الاستراتيجيات والنصائح النفسية ليست مثمرة في مجتمعنا الذي يعاني من مشاكل عميقة الجذور وكبيرة. ما حدث في المقام الأول لم يتسبب في تكوين فكرة الجنون وقضايا أخرى مماثلة في ذهني. وقد تبدو هذه الأنواع من الأحداث مختلفة عن بعضها البعض، ولكن لديهم موضوع مشترك. وهنا الآباء يقتلون أطفالهم وفي مكان آخر، الأخ يقتل أخته أو تحدث جرائم الشرف. أنا أبحث عن خيط وقعت فيه هذه الأحداث وإلا فإن خرز المسبحة أو الأحداث يمكن أن يكون لها أشكال مختلفة ولكن لها طبيعة مشتركة. ويجب فحص هذه الطبيعة المشتركة من ثلاث زوايا: المستوى الأدنى وهو الموضوع العائلي. وعندما لا يتشكل الحوار في سياق الأسرة ولا يوجد حوار، لا تنتقل رسالة الأبناء إلى الوالدين والعكس صحيح، ولا يوجد تفاهم في هذا الاتجاه، ويدخل سوء الفهم إلى المشهد. وفي هذه الحالة بالذات، هناك سيناريوهات مختلفة. ويمكن لعوامل عديدة مثل إدمان الأطفال وما إلى ذلك أن تلعب دوراً في حدوث جريمة القتل هذه.”

وتابع هذا الباحث قائلاً: “لكن كل هذه السيناريوهات تشترك معي في شيء يسمى سوء الفهم وسوء فهم المقابل. حيث أن عدم وجود تفاهم متبادل يرجع إلى عدم وجود نقاش وحوار، وكذلك عدم وجود حوار يرجع إلى عدم وجود بناء للخطاب في المجتمع. وفي الأسرة، يُرى إلى أي مدى يظهر اللا حوار نفسه، بأشكاله المختلفة بعنف على نطاق واسع، وأصبح كثيراً لدرجة أنه أصبح أمراً شائعاً بالنسبة لنا. والأسرة ليست وحدة مستقلة في المجتمع ولا توجد مجتمعات أرخبيلية. وهذا أحد أخطاء علماء النفس وعلماء الاجتماع الذين يعتبرون الأسرة جزيرة مستقلة في المجتمع ويقتصرون تحليلهم على المستوى الجزئي. وتخضع الأسرة للمؤسسات والمنظمات الأخرى في المجتمع، وتكون عملية التنشئة الاجتماعية للطالب من سن 5 إلى 6 سنوات تحت تصرف مؤسسة أخرى وإذا قامت هذه المؤسسة بعملها بشكل غير كامل، يتم تشكيل تعليم غير مكتمل. ويجب أن تكون النظرة الاجتماعية شاملة. ومنظماتنا الكبيرة تحرض على العنف. إعادة إنتاج مثل هذه الهياكل قتل في يوم من الأيام بابك خرمدين وفي يوم آخر قتل الأخت والصهر. وعندما لا يتشكل الحوار ويمسح النظام السياسي القضية فأنا واثق من أن مثل هذه القضايا ستزداد.”

وأكمل الخبير قائلاً: “لقد توقعت أن يؤثر العنف الاجتماعي على الأسرة أيضاً. وفي رأيي، هذه الظواهر هي ظواهر مؤسفة، لكنها متوقعة. حتى لو نظرنا إلى هذه القضية من وجهة نظر نفسية، فإن هرم ماسلو وسلسلة الاحتياجات يقولان، هل يمكن للشخص الذي يواجه صعوبات في معيشته وألا يكون مليئاً بالغضب؟ 70% من السكان هم في الفئات العشرية الثلاثة الدنيا والفقراء ومعظمهم غير مشمولين بأي منظمة أو مؤسسة وقد تم التخلي عنهم. وكثير من السياسيين والمسؤولين لا يفهمون هذا السؤال. الظلم والانقسامات الطبقية الشديدة ومشاعر التمييز وما إلى ذلك تجعل الناس عنيفين. والعنف له أشكال مختلفة أصبحت فتيلاً في مجتمعنا. ومجتمعنا ثنائي القطب وسبل عيش الناس تواجه مشاكل من الناحية الهيكلية. وبالنظر إلى كل سيناريوهات هذا القتل، نصل مرة أخرى إلى هذه الأرضية المشتركة المتمثلة في عدم وجود نقاش وحوار مناسبين في مجتمعنا. والمجتمع الذي لا يوجد فيه حوار هو مجتمع عاطفي. ومجتمعنا مفكك ويعتمد كل شخص على فرديته فقط. حيث أصبح مجتمعنا مجتمعاً تقليدياً مختلاً. وهذه هي أهم قضية تحتاج إلى معالجة”.

كما وقال السيد جواد ميري، عالم اجتماع وعضو في معهد الدراسات الإنسانية والثقافية: “يجب تحديد جوانب هذه المسألة وتحديدها بجدية وبناءً على معلومات دقيقة من الممكن تقديم تحليل على المستوى الكلي والتحدث عن الاتجاهات المتغيرة. ويجب أن نتحدث بحذر تام عن هذه الظاهرة لأن بعض تفاصيل هذا الحدث ما زالت مخفية. حيث أن هناك نقطتان هنا: هل هذا الأب حقاً ليس له سجل جنائي؟ وهذه قضية يجب التحقيق فيها من قبل علماء الجريمة. ويجب أيضاً تعريف الصحة النفسية بشكل صحيح لأن الصحة النفسية هي قضية معقدة ومتعددة الأوجه. حيث يتصرف العديد من القتلة المحترفين بطريقة لا تضر بصورتهم اجتماعياً. لذلك، يجب إعادة تقييم الصحة العقلية لهؤلاء الآباء.”

قال محمد صالح نشان، عالم نفس وأستاذ جامعي عن هذا: “ليس من الممكن بعد اتخاذ قرار نهائي بشأن هذه القضية والقول أنه لا يوجد اضطراب عقلي. نظراً لأن الاضطرابات النفسية لها طيف، فهذا يعني أن الشخص قد يكون على وشك الإصابة بالاضطراب ومن الصعب جداً تشخيصه، ومع وجود القليل من التحفيز قد يُظهر اضطراباته الخاصة أو قد يُظهر الشخص مؤقتاً سلوكيات تعتبر اضطرابات سلوكية لكن بشكل عام الحقيقة هي أن هذه ليست ظاهرة جديدة وكان هناك العديد من الحالات قبلها. ولكن أكثر ما شوهد هو قتل طفل. ولكن الآباء الذين يقتلون أطفالهم البالغين لا يظهرون في الأخبار أو ينعكس عليهم بشكل أقل، تحليلي لهذا هو أنه يجب أولاً معرفة الجذور لما يحدث حيث وصلنا إلى هذه النقطة. وفي مجتمع ينتقل من دولة تقليدية إلى دولة حديثة، نرى العديد من القضايا أحدها أن القيم القديمة لا تميل إلى الاختفاء وأن القيم الجديدة تصر على الاستقرار، ويمكن أن يكون الانتقال من هذه المراحل شديداً ومجهد. وفي العديد من حالات المجتمع التقليدية، هناك دائماً شعور بملكية الوالدين للأطفال وهذا الشعور متوتر للغاية في مجتمع تقليدي يمر بمرحلة انتقالية.”

وقال هذا الخبير: “الآباء من وجهة النظر التقليدية عادة ما يعتبرون أطفالهم من ممتلكاتهم وبسبب ذلك ينظرون إلى القضية بحيث أنني قضيت طوال حياتي لطفلي والآن علي أن أقرر أسلوب حياتك. ومن ناحية أخرى، يريد الوالد تحديد إطار لكل سلوك من سلوكيات طفله وإذا لم يتم اتباع الإطار فسيتم التشكيك في هيمنة الوالدين، لذلك لن يسمح الوالد لطفله بالعيش كما يشاء. وفي الحالة الأخيرة، نرى أنه تم الحديث عن سلوكيات محددة لبابك خرمدين وهم يتحدثون عن انتهاكات الصهر وابنتهم ويريدون تصحيح هذه السلوكيات الخاطئة. وفي اختيار طريقة التصحيح تحدث اضطرابات الفرد وينخرط الفرد في سلوك مدهش ومتشكك للمجتمع. وبمعنى أوسع، يجب أن نشير أيضاً إلى مدى انخفاض عتبة التسامح في المجتمع حتى أثر عليها القلق. ومختلف الظروف الاجتماعية والاقتصادية والظروف العامة التي تزعزع استقرار المجتمع كلها مزعجة للمجتمع، ونحن نراهم بموضوعية في العمل مع العملاء. حيث إن نفسية الناس في مجتمعنا مضطربة حقاً ولا تهدأ، وهذه العملية يمكن أن تدفع المجتمع إلى وادي الانهيار الأخلاقي. وفي عدد من الاضطرابات النفسية يُلاحظ أن الشخص يرتكب جريمة ولا يشعر بالندم عليها. وذلك لأن ارتباط الإنسان بالواقع ينقطع بسبب أوهامه العقلية. لكن النقطة المهمة أن الشخص ليس لديه أي مبرر لخطورة سلوكه لأن الشخص في موقف تكون فيه أفكاره متطابقة تماماً مع ذاته ولا يشعر بأي سلوك خاطئ من جانبه، لذا فإن سلوكياته تكون مبررة تماماً. وكذلك تم تقدير معايير عمل الفرد بدرجة عالية داخل نفسه. وهذا يعني أنه إذا كان طفلي مدمناً فهو في حالة حرب معي وقد فزت بهذه الحرب.”

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “آفتاب يزد” الإصلاحية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: