موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة27 أبريل 2021 22:00
للمشاركة:

علي مطهري في حديث مع صحيفة “شرق” الإصلاحية: إن لم أكن سياسياً فمن هو السياسي

ناقش النائب السابق والمرشح الحالي للانتخابات الإيرانية علي مطهري، في حديث مع صحيفة "شرق" الإصلاحية، موضوع الانتخابات الرئاسية المقبلة. وأوضح مطهري أنه إذا نجحت محادثات فيينا، فسيتم تصحيح العديد من مشاكل البلاد، آملاً أن تشتعل نار الانتخابات في المستقبل القريب حتى يتحقق الإقبال الشعبي على صناديق اقتراع الانتخابات لأكبر حد ممكن.

علي مطهري هو الابن الثالث للشهيد مرتضى مطهري، وكان من الشخصيات البارزة للأصوليين في البرلمان الثامن وأصبح شخصية مقربة من الإصلاحيين بسبب مواقفه المختلفة من القضايا السياسية والأمنية بعد أحداث عام 2010. حيث يترشح حالياً للانتخابات الرئاسية المقبلة. كما ويعتقد الدكتور علي مطهري أنه إذا نجحت محادثات فيينا، فسيتم تصحيح العديد من مشاكل البلاد. ويأمل أن تشتعل نار الانتخابات في المستقبل القريب حتى يتحقق الإقبال الشعبي على صناديق اقتراع الانتخابات لأكبر حد ممكن.

  • كيف ترى الأجواء السائدة على الانتخابات؟ وهل تعتقد أنه سيكون هناك حماس انتخابي؟

صحيح أن الأجواء الانتخابية ليست ساخنة ولكن تدريجياً سيكون هذا الجو حماسياً ومشتعلاً، وستكون لدينا مشاركة مقبولة، وذلك لأن الانتخابات الرئاسية أكثر حساسية من الانتخابات البرلمانية. والناس شعروا أن البرلمان عديم الفائدة في البلاد. حتى بعد أن رغبت أنا وأصدقائي في عزل وزير الداخلية، لم يسمحوا بذلك. ولهذا السبب، تم تشكيل التصور لدى الناس بأن القرارات تُتخذ في مكان آخر؛ لذلك لم يكن هناك حافز للترشح في الانتخابات. ونحن الآن بعيدون إلى حد ما عن جو الانتخابات هذا. وفي ذات الوقت إذا وصلت محادثات فيينا إلى نتيجة مرضية وشعر الناس أن الطريق قد فُتح لحل المشاكل، فإنهم سيشاركون أكثر من أجل استمرار هذا الطريق.

  • بعيداً عن الشعارات التي يتم ترديدها لمشاركة الناس وأن قرارهم مهم، لماذا يصوّت الناس؟

أولاً الأمر ليس كذلك بأن الانتخابات لم يكن لها أي تأثير. فبالنهاية لو تم انتخاب شخص آخر مكان السيد روحاني، لكان لدينا وضع مختلف. حيث أنه لن يكون هنالك اتفاق نووي وربما كنا قد دخلنا الحرب. لذلك لا يعني ذلك أن اختيار الناس ليس له أي تأثير. ولكن بعض الأشخاص الذين تم انتخابهم كرئيس في السنوات الأربعين الماضية تراجعوا في بعض الأحيان، مما يعني أنهم لم يمارسوا سلطتهم بالكامل وسمحوا للآخرين بالتدخل في الإدارة. وهذا خلل في الأفراد أنفسهم، وإذا تم انتخاب شخص يحافظ على سلطة الحكومة ولا يسمح للمؤسسات الخارجية بالتدخل في عمل الحكومة، فيمكنه فعل الكثير.

  • من بين الخيارات المقترحة للانتخابات ورد اسم محسن هاشمي واسم السيد حسن خميني. حيث أن تكرار هذه الأسماء في عيون الناس يعني انتقال السلطة بالوراثة، وأن أبناء الشخصيات البارزة الأولى في الثورة قادمون إلى الانتخابات. هل تؤمن بالميراث أم أنه ليس لدينا وجه جديد أم أن السلطة يفترض أن تنتشر في فئة معينة وأقلية وليس هناك مجال لوجود أناس جدد؟

مسألة التوريث هي تصور خاطئ عن القضية وذلك لأن اختيار الرئيس يعتمد على رأي الشعب وفي النهاية الناس من يختارون. وكما دخلت الساحة السياسية منذ البداية فقط من خلال أصوات الشعب. حتى عندما شُطب اسمي من قائمة الأصوليين للبرلمان التاسع، رأيت أن شعب طهران صوت لي. وهذا بينما من الصعب للغاية في طهران التصويت لمرشح مستقل. يظهر أن الناس يفكرون ويصوتون.

  • لقد أعلنت ترشيحك. ما هي أولوياتك في الوقت الذي اتخذت فيه قرار الترشح وما هي متطلبات اتخاذ هذا القرار؟

السبب الرئيسي هو أنني شعرت أنه في الوضع الحالي يجب أن يأتي شخص ما يمكنه تشكيل حكومة قوية ومنع التدخل الخارجي في الحكومة. ولم أر مثل هذا الشخص في المرشحين الحاليين. ومن يدخل مثل هذا المجال علانية أمامه مهمة صعبة. حيث أن الحكومة المنتخبة تتعرض مباشرة لضغوط من مختلف الجهات.

لذلك لا يستطيع أي شخص المقاومة. وأنا أعرفأناساً. أولئك الذين هم مرشحون حالياً ليس لديهم مثل هذه الشخصية. وأعتقد أن شخصاً مثلي يجب أن يكون متواجداً. وبالطبع، بعض هؤلاء الأشخاص أقوى مني في نواحٍ أخرى. على سبيل المثال، لديهم تاريخ تنفيذي أطول. ولكن هؤلاء المنافسين لم يحققوا هدفنا لذلك شعرت أنه يجب أن أكون حاضراً، بغض النظر عما يعتقده الناس.

  • هل ستكون مستقلاً أم تفضل الانخراط بتحالف؟

دخلت بشكل مستقل، لكن في السنوات الأخيرة كنت أقرب إلى الإصلاحيين بسبب الظروف الخاصة بالبلد ودوري في الدفاع عن قضايا الحقوق المدنية وحرية التعبير.

  • لقد أثيرت شكوك حول مناقشة مجلس صيانة الدستور والتأييد على كونك سياسياً. وبالنظر إلى عدم تأييد أهليتك لعضوية البرلمان الحادي عشر، هل تعتقد أنه سيتم الموافقة عليك هذه المرة؟

يجب أنا أعتبر سياسياً وفقاً لعايير الرجل السياسي. وإذا لم أكن فلا أعلم من هو السياسي. الآن، مثل ما قالوه من أجل البرلمان الحادي عشر قد يقولون إنه ليس لديه التزام عملي بالنظام بسبب التعليقات التي أدليت بها. وخلال الانتخابات البرلمانية هذه، وضمن اجتماع حضرته بدعوة من مجلس صيانة الدستور، أجبت على جميع تساؤلاتهم، حيث لم يكن أي منها صحيحاً. وقد أدى ذلك إلى بعض الجدل وغادرت الاجتماع. ومن الممكن أنني لو قبلت كلامهم، لكانوا وافقوا على تأييد أهليتي. ولكن إذا كانت لديهم خطة، فسيتعين عليهم تغيير نهجهم لزيادة مشاركة الناس. وإذا كانوا يريدون اتباع ذات أسلوب البرلمان الحادي عشر، فسيؤدي ذلك إلى تقليل المشاركة. وأنصح الجميع بتغيير نهجهم وعدم الخوف من وجود منتقدين، فلا داعي للقلق. بالطبع، لقد كتبت في رسالة إلى المرشد الأعلى أنه بحاجة إلى تذكير مجلس صيانة الدستور، وإلا فإنهم سيتبعون ذات طريقة البرلمان الحادي عشر بتكوين مجلس صيانة الدستور. وأعتقد أنه على المرشد الأعلى التدخل في هذا الأمر.

  • ما هو الحل لهذه المشكلة الاقتصادية؟

هذه المشكلة، وبصرف النظر عن الاعتماد على القوة الداخلية للبلاد واستخدام القدرات الداخلية الموجودة والإدارة الحكيمة، لها حل سياسي إلى حد كبير؛ أي أنها تعتمد كثيراً على تحسين علاقاتنا الخارجية وإحياء الاتفاق النووي. وستكون الحلول مختلفة في حال نجحت محادثات فيينا أم لا. ويجب علينا بالتأكيد تحسين علاقاتنا مع الدول الغربية وحتى مع الولايات المتحدة بعد عودتها إلى الاتفاق النووي. كما ويجب توسيع العلاقات مع الدول العربية والإسلامية المجاورة لنا ويجب أن يكون لدينا حوار مباشر.

  • على مدى أربعين عاماً كانت شعارات المرشحين حول القضايا الاقتصادية ومطالب الشعب والآن تصدح شعارات تأمين المسكن والطبابة بشكل لايصدق. كيف وصلنا إلى هنا ولماذا الوضع لا يتحسن؟

إحدى العوامل المهمة هي العقوبات. ومنذ بداية الثورة وحتى الآن نقبع تحت العقوبات. وفي بعض الحالات اتخذنا قراراً خاطئاً لم يكن ضرورياً على الإطلاق. حيث أن بعض العقوبات هي حول حقوق الإنسان، وقد ارتكبنا بأنفسنا أحياناً أشياء كانت خاطئة واستخدمناها كذريعة. وعندما تم توقيع الاتفاق النووي كان هناك قتال فيما بيننا وبين مجموعة لا تريد أن يتم تنفيذ الاتفاق النووي واتهمت المفاوضين بالخيانة وأنه تم التوقيع عليها بدون رأي المرشد الأعلى؛ ومع ذلك، لو كنا متحدين، لأمكننا الاستفادة من امتيازات الاتفاق النووي.

  • ما الذي يضمن أن يكون الرئيس القادم قادراً على حل المشاكل؟ أليس هذا ضمن إطار الخلل؟

برأيي أن مجتمعنا وحتى السياسيين والمتشددين تعلموا من أحداث السنوات الماضية ومن الضغط الذي مورس على الشعب؛ أي أنهم يدركون أن الصراع على السلطة يضر بالبلد. ونحن الآن في وضع جيد والمتشددين والمعتدلين والمتساهلين، كل ما يقولونه هو أننا يجب أن نعود إلى الاتفاق النووي، وهذا أمر مهم للغاية. حيث كان يقال إن الاتفاق النووي خيانة ، لكن الجميع يتحدث الآن أنه إذا رفعت العقوبات وتم التحقق من مصداقيتها، فسنعود إلى الاتفاق النووي؛ أي أنهم يقبلون أن الاتفاق النووي يصب في مصلحة البلاد. لذلك فإن الوضع جيد وأعتقد أننا مررنا بتلك الفترة الصعبة. وإذا سارت قمة فيينا على ما يرام، فستكون لدينا ظروف أفضل وهناك أمل في التحسن.

على أي حال لم ننجح في العديد من الأماكن، لكن في بعض الأماكن كان الوضع حتمياً ولم يكن بإمكاننا فعل أي شيء؛ مثل فرض الحرب.

ويعود جزء منه إلى نوع الإدارة التي كانت موجودة. بالطبع لم تكن جميع القرارات التي اتخذت في الـ 42 عاماً الماضية مظلمة أو سلبية؛ وفي العديد من الأماكن كانت لدينا نقاط إيجابية وواضحة.

  • إنك تؤكد أنه إذا نجحت المفاوضات في فيينا، فسيتم حل بعض المشاكل؛ أي هل ترى أن مصدر مشاكل الدولة في العلاقات الخارجية أم أنها مرتبطة جزئياً بالسلوكيات والقرارات المحلية؟ أنت تربط عدداً كبيراً من المشاكل بنتيجة الاتفاق النووي!

إن تأثير السلوكيات والقرارات الداخلية واضح، لكن إزالة الضغوط الخارجية يلعب دوراً بارزاً أيضاً.

  • ما النسبة؟

في الوضع الحالي ربما يرتبط 60% من المشاكل بالضغوط الخارجية. مشكلة العقوبات كبيرة، لكن الحكومة لم تتحدث مع الناس عنها قط؛ لأنها تأكيدٌ لقوة الولايات المتحدة. وظروفنا خاصة؛ حيث إن العقوبات وعدم استرداد أموال النفط أمر واقع، ولكن لدينا مجموعة كاملة من قضايا الفساد التي تتزايد كل يوم. وقد تم إخراج مبالغ كبيرة من البلاد ولم تتم إعادتها.

  • لو لم يكن هذا الفساد، ألم يكن من الممكن السيطرة على العقوبات؟

في الحقيقة، حجم الفساد ليس بهذه الدرجة، وما يقال في وسائل الإعلام ليس صحيحاً تماماً. حيث قيلت أشياء كثيرة واتضح فيما بعد أنها كانت مختلفة. وفي كثير من الأماكن قالوا إنه فساد كبير ومن ثم نرى أنها عقبات مصرفية. ولدينا العديد من القضايا التي اتهمت فيها الأحزاب بعضها البعض أحياناً بالفساد السياسي بسبب الخصومات والمنافسة السياسية. في حين أن العديد من حالات الفساد هذه ناتجة عن العقوبات؛ أي أنهم انتهزوا الفرصة للالتفاف على العقوبات. وإذا عاد اقتصاد البلاد إلى طبيعته، فلن يكون هناك مثل هذا الفساد. لذلك فإن تأثير هذه الفساد أقل بكثير من العقوبات والضغوط الخارجية وغير قابل للمقارنة.

  • معروف عنك بالتعليقات المثيرة للجدل؛ وآخرها مسألة Clubhouse. لماذا أدليت بمثل هذا التصريح وكثير من الناس يقولون إن السيد مطهري في مجال المرأة عندما يدلي بتعليق هو لعدم جلب الأصوات وليس لجلبها؟

ليس الأمر كذلك. بالمناسبة في مسألة Clubhouse كان رأيي يتماشى إلى حد كبير مع رأي أولئك الذين يعارضون التشدد في مجال المرأة. بشكل عام، لا مكان لمثل هذه المناقشات في الاجتماعات السياسية. ومكان هذه المناقشات في الدوائر العلمية، والتي يجب مناقشتها حتى يتم إبلاغ أولئك الذين يبحثون حقاً عن حقيقة الأمر.

  • بالنظر إلى أن Club House سيلعب دوراً مهماً في الانتخابات، هل تؤمن بانفتاح هذا الفضاء والمناقشات الانتخابية ضمن Club House ؟

انه جيد؛ لكن النقاشات مثل تلك التي أجرتها السيدة والتي تعود إلى نظام الأسرة الإسلامي وهي نقاش علمي ليست في محلها؛ لكن لقول مثلا ما هو رأيك في الحجاب فلا مشكلة. هناك أيضا قلت إنني لا أؤمن بصرامة موضوع الحجاب على الإطلاق، والآن أصبح في البلد ككل وضع الحجاب مؤاتٍ. ومن المحتمل أن 80٪ من النساء في كل البلاد يرتدين الحجاب الكامل، و 20٪ يرتدين الحجاب جزئياً، الحكومة لا علاقة لها بهن. وقد يعتقد أيضاً نسبة قليلة من المجموعة الأخيرة. أنه يجب أن نكون مثل أوروبا الأمر الذي لا تقبله الجمهورية الإسلامية.

  • هل توافق على استمرار دوريات الأخلاق والتوجيه؟

أنا لا أتفق مع نوع سلوك دورية التوجيه وما رأيته. ويجب تجاهل الحالات الثانوية. وبشكل عام، يجب على الحكومة أن تراقب وتشرف على الشؤون الثقافية، ويمكن أن يتخذ شكل هذا الإشراف عدة أشكال.

  • أشرت إلى المشاكل. لكن ما هي برأيك التحديات الرئيسية التي تواجه البلاد في هذه الفترة وما هي الحلول التي ستقدمها؟

أحد التحديات الرئيسية هي صعوبة المعيشة والاقتصاد غير المتوازن الذي يحتاج إلى تحسين. والآخر هو العلاقات الخارجية. وثالثاً، قضية حرية التعبير وكيفية التعامل مع النقاد والمعارضين. وكما إن ذات الفساد المالي الموجود هو أحد تحديات بلدنا. حيث يعود جزء من الفساد أيضاً إلى العقوبات والوضع الاقتصادي للبلد، وعادةً ما يتم إغلاق الطريق أمام معظم هذا الفساد. والقضية التالية هي السلطة المنخفضة للحكومة التي يجب حلها.

  • في مناقشة التعامل مع النقاد، كان لدينا تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 عندما احتج الناس (الغالبية من المحرومين في المجتمع) على ارتفاع سعر البنزين، لكن الرد الذي تلقوه كان قاسياً. لو كنت صانع القرار في ذلك الوقت، فماذا ستقرر في مواجهة هذا الحجم من الاحتجاجات؟ هل التضييق وفصل الإنترنت وصمت الإعلام له ما يبرره؟!

لو كنتُ لما اتخذت مثل هذا النوع من القرار وهذا النوع من المعاملة مع المحتجين. ولو أن أي شخص كان، فعليه التحدث إلى الناس وربما يستغرق الأمر شهراً للتحدث مع الناس، ومن ثم يبدأون التنفيذ. وطبعاً بعض الناس لم يقتنعوا؛ ولكن التحدث إلى الناس يمنح الناس شخصية ونتيجة لذلك ترى رد فعل أقل. وربما شهدنا 10٪ مما حدث.

  • هل يمكنك التحدث عن كيفية التعامل مع المحتجين؟

فيما يتعلق بالتعامل مع المحتجين، يجب أن أقول إن بعض الناس هم بالفعل متظاهرون وليسوا مثيري شغب. وفي بعض الأحيان يمكن أن يتسبب الاصطدام الحاد في رد فعل عنيف وصراع. كما وأن هنالك أشخاص لديهم أهداف أخرى ويغتنمون الفرصة. وقد تدخل المجموعات السياسية، والانفصاليون والمنافقون ينتظرون مثل هذه الفرص وللدخول. وهنا يتم خلط المتظاهرين الحقيقيين وغير الواقعيين والشرطة لا تعرف كيف تتعامل معهم. وفي الوقت نفسه، لدينا القليل من القوة المدربة للتعامل مع الاحتجاجات.

أي أننا نخشى الاحتجاجات والمظاهرات ونعتقد أن النظام سيتعرض للأذى؛ في حين أن هذا ليس هو الحال. حيث أن مجرد بعض الهتاف وحتى الإهانة، لا يحدث شيء حتى نتفاعل بسرعة. وفي الوقت نفسه، نحن في بلدنا لم نعترف أبداً بالاحتجاج. إذا سمحنا منذ البداية للمتظاهرين بالتجمع وحتى المسير، فإن الاحتجاج ستصبح أمراً طبيعياً، كما هو الحال في كل مكان في العالم. وهم أنفسهم سيحافظون على النظام أي أننا بالنادر سنشهد مثل هذه الحوادث.

عملياً حق الاحتجاج غير معترف به!

  • هل توجد حاليا منصة لحل مثل هذه المشاكل، أي توفير مساحة للاحتجاج؟

نعم هنالك. في حال سمحنا مثلاً للمتقاعدين المحتجين بالسير من مفترق طرق وليعصر إلى ساحة إنقلاب عدة مرات سيكون هناك احتجاج سلمي.

  • ألا يعتمد التنسيق لمثل هذا الوجود على حقيقة أنه يُسمح للمنظمات أو الأحزاب بالانخراط في النشاط السياسي؟ النقابات وحتى الأحزاب التي لا تستطيع الدعوة إلى مسيرة، لقد رأينا مرات عديدة أنه يتم التعامل بحزم. فوظيفة الأحزاب ليست إلا عشية الانتخابات!

المشكلة هي أنهم لا يمنحون الإذن.

  • إذن دور وزير الداخلية ودعمه في هذه الحالات مهم جدا!

نعم، مهم جداً. يجب أن يكون شخصاً يمكنه تحمل الضغوط.

  • ما مدى سلطة الرئيس في اختيار وزير الداخلية؟ في عهد السيد روحاني، رأينا أنه كان حزبياً تماماً!

كان هذا القرار خاطئاً. وهنا يجب أن يظهر سلطته ويجب ألا يسمح للآخرين بالتدخل. أما بالنسبة للوزراء، فإن وزير الدفاع، لأنه مرتبط بالقوات المسلحة أو وزير الثقافة والإرشاد، مرتبط بقضايا ثقافية، وفي بعض الأحيان يعطي المرشد الأعلى رأياً ومن غير المعروف إن كان يرافقه الإلزام أم لا. وفيما يتعلق بوزارة المخابرات، قد يقترحه سماحته أيضاً ولا يعني ذلك أنه أمر. ويجب أن تكون وزارة الدفاع متماشية وبشكل طبيعي مع رأيه؛ ولكن أعتقد أن الرئيس يجب أن يحاول السيطرة على البقية. وإذا كان للمرشد الأعلى رأي يمكن التحدث معه وإقناعه. وإذا فرض عليه وزير، فعليه أن يتحدث إلى الناس أن هذا الوزير ليس خياري. ويجب أن يكون كل شيء واضحاً. وهذه طريقة جيدة. على أي حال، يجب أن يكون وزير الداخلية شخصاً يتمتع بالحيوية ويستطيع مواجهة الضغوط.

  • بالنظر إلى اقتراب موعد الانتخابات المُقبلة وضرورة إقناع الناس بالذهاب إلى صناديق الاقتراع، مع العلم أن الناس قد سئموا الكذب، إذا كنت تنوي التحدث إلى الناس، فما الذي يجب مراعاته لإقناع الناس بالمشاركة في الانتخابات؟

لا ينبغي تقديم وعود لا أساس لها. فإذا وعد المرء فلا بد أن يكون هنالك حالتان؛ على سبيل المثال، إذا استمر الوضع الحالي، يمكنني تحسين الوضع الحالي بنسبة 20٪؛ لأن أيدينا مقيدة. ولكن إذا رفعت العقوبات وتم إحياء الاتفاق النووي وتوسعت العلاقات الخارجية، فإن الأجواء ستتغير ويمكن عمل المزيد. وفي الوقت نفسه، يجب أن يكون الناس على دراية بأهمية مشاركتهم في فترة الانتخابات هذه، والتي هي حقاً فعالة جداً في تحسين الاقتصاد ومعيشة الناس والطريقة التي سينظر بها العالم إلينا. وبالتأكيد إذا أُعلن على سبيل المثال أن 70٪ من الناس قد شاركوا في الانتخابات، فإن ذلك سيقلل من ضغط الغرب وسيكون فعالاً في الطريقة التي ينظر بها إلينا جيراننا، وروسيا والصين؛ لذلك سيؤثر على الظروف المعيشية للناس. ونحن نقبل أن الناس متذمرون ويعيشون مصاعب غريبة وينزعجون من أشياء كثيرة؛ لكن يجب حلها في مكانها. وإذا كانوا يريدون تقليل المشاكل، عليهم المشاركة في الانتخابات. وحقيقتاً قضيتنا الأولى هي مستوى المشاركة والمسألة الثانية لدينا اختيار المناسب. كما أشار المرشد الأعلى للثورة. لا تقل أنه ليس له تأثير ولا يُحدث أي فرق. حقيقتاً إنه يحدث فارقاً. كما وأنه يقلل من الضغوط الخارجية، ويحدث فارقاً حقاً سواء تم انتخاب السيد “أ” أو السيد “ب”. وأنصح الناس بالمشاركة الفاعلة بالانتخابات.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “شرق” الإصلاحية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: