موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة26 أبريل 2021 21:45
للمشاركة:

صحيفة “شرق” الإصلاحية – من أفصح عن تصريحات ظريف ومن المستفيد؟

ناقشت صحيفة "شرق" الإصلاحية، في تقرير لها، موضوع تصريحات وزير الخارجية محمد جواد ظريف، محاولة طرح الجهات المستفيدة من نشر هذا التسجيل. ورأت الصحيفة أن الكشف عن هذا الملف وخاصة تجزئته ونشره يمكن أن يوفر الذخيرة والنيران اللازمة لمدفعية الإعلام اليميني لتوفير العذر اللازم لاستبعاد ظريف في حالة ترشحه.

من الشخص أو الأشخاص الذين كشفوا عن الملف الصوتي لمقابلة ظريف مع سعيد ليلاز ووزعه على وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج، ومن أو أي تيار سيستفيد من الكشف عن هذه المحادثة؟

تحولت هذه القضية إلى صراع بين المؤيدين والمعارضين لظريف في الداخل في في الفضاء السيبراني. أولئك الذين اعتبروا مضمون خطاب ظريف سري والكشف عن بعض القضايا الأمنية ويتهمون الحكومة بالسماح للمتسللين بالتحرك مرة أخرى. إن الكشف عن هذا الملف وخاصة تجزئته ونشره يمكن أن يوفر الذخيرة والنيران اللازمة لمدفعية الإعلام اليميني لتوفير العذر اللازم لاستبعاد ظريف في حالة ترشحه.

رداً على نشر مقابلة جواد ظريف وصفت مجلة “الأخبار والتحليل” للنائب السياسي للحرس الثوري الإيراني الهجوم على وزارة الخارجية بأنه “تأثير منظم في الجهاز الدبلوماسي للبلاد”. وانتقدت الصحيفة بشدة موقف ظريف قائلة إنه لو كان قاسم سليماني القائد الشهيد والقائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني “سلم الميدان للحكومة في مجال الدبلوماسية” لكان لا يزال الاتفاق النووي في مفاوضات فاشلة في فيينا بعد آلاف الانتهاكات. وردًا على تصريحات ظريف بشأن إبقائه غير مطلع على بعض العمليات الاستخباراتية المهمة مثل الهجوم على عين الأسد كتبت مجلة الحرس الثوري الإيراني: “لماذا نثق بوزارة الخارجية حيث لم تتمكن من حماية ملف صوتي سري ونعطي معلومات حول هجوم عسكري سري؟”

يعتقد البعض الآخر أنه يجب النظر إلى ساحة اللعب على نطاق أوسع وبالنظر إلى حدثين مهمين وهما محادثات فيينا الجارية وانتخابات عام 2021 وذكر ظريف كأحد الخيارات الممكنة للحركة الإصلاحية يبقى أن نرى ماذا  يؤثر إصدار هذا الملف الصوتي على السلطة والمجتمع وثانيًا على من يستفيد منه. أولئك الذين يعتقدون أن الكشف عن هذا الملف الذي كان من المفترض أن ينشر بعد انتهاء الحكومة الحالية تسبب في حراق ورقة ظريف ووجهوا أصابع الاتهام بالتأكيد إلى المنافسين الداخليين والخارجيين.

يعتقد آخرون أن هذا الملف الصوتي جاء لدعم عملية الإصلاح من أجل تعبئة الجسم الاجتماعي المتجلد بحيث يجعلهم يتحركون مما يعني أن الملف الصوتي كان في صالح ظريف؛ على سبيل المثال قال سردار حسين علوي القائد الأول لسلاح البحرية التابع للحرس الثوري ردًا على إصدار ملف صوتي خفي لظريف ما يلي: “أظهر نشر مقابلة وزير الخارجية أنه لا توجد كلمات وسلوكيات وأفعال سرية في إيران وكل كلمة تقال ستُعلن على الملأ. من ناحية أخرى الجو الانتخابي في الرأي العام بارد للغاية الآن وبعض الناس يعتبرون وجودهم في صناديق الاقتراع عديم الجدوى ويعتقدون أن تغيير الحكومات لا يمكن أن يغير السياسات الكلية الخاطئة لإدارة الدولة؛ لكن نشر هذا الشريط يظهر مدى فاعلية الأفراد في حماية المصالح الوطنية ويمكن للحكومات التأثير على مصير الناس حتى مع عدم كفاية السلطة”.

ومع ذلك يبدو أن المظالم الضمنية لظريف للمجال المزدوج الساحة – الدبلوماسية لا تصور وجه وزير خارجية مستقل وقوي يريد أن يعد برئيس دولة مستقل وقوي. من وجهة النظر هذه هذا الملف الصوتي لم يكن في اتجاه التعرف عليه ولكن في اتجاه حرق ظريف لكن تحليلا يقول أيضا أن الناشرين يعتزمون الإضراب في المفاوضات الحالية مع احتمال إجراء انتخابات 2021 .

هؤلاء يحللون التيار ويتهمون التيار الأصولي المعني وأحمدي نجاد. المثالان الأخيران هما حديث وزارة الخارجية الحاد مع المذيع حول كيفية تغطيته محادثات فيينا والانتقادات الشديدة للأذاعة والتلفزيون بسبب بث فيلم وثائقي ضد محادثات فيينا، بالإضافة إلى هجوم أحمدي نجاد الحاد الأخير على ظريف ورد ظريف على تويتر تُظهر له ما هي التيارات التي تسعى للانتقام من ظريف هذه الأيام. لدرجة أن البعض سمع من دوائر أحمدي نجاد أنهم سيفجرون قريبًا قنبلة إخبارية قبل الانتخابات. ربما كانت قنبلتهم هي نفس الملف الصوتي.

وفي هذا الصدد كتب رحيمي جهان أبادي عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان في تغريدة أن نشر ملف مقابلة ظريف لا علاقة له بالانتخابات الرئاسية. الهدف هو تقويض محادثات فيينا واستكمال التدمير الأخير لموقع نطنز وإلحاق أضرار أخرى بالمصلحة الوطنية. كما قام محمد مهاجري وهو ناشط سياسي أصولي بتقسيم المستفيدين من إصدار الملف الصوتي حيث كتب: “ضباط المخابرات يطرحون سؤالاً استراتيجياً عند مواجهة جريمة: من المستفيد من هذا الحادث؟ الإجابة الصحيحة على هذا السؤال تمهد الطريق لتحقيق الهدف بسرعة. في حالة الإفراج عن الملف الصوتي للسيد ظريف بغض النظر عما إذا كانت أقواله صحيحة أم خاطئة فإن السؤال المهم هو من سرب كلام ظريف ولأي غرض؟ داخل البلاد يستفيد من هذا الحدث الفصيل المناهض للنظام. لأن الرجل الأول في الأتفاق النووي تعرض للضرب وحُرم حتى من احتمال ضئيل للغاية للترشح في الانتخابات. في الخارج من الواضح أن إسرائيل بالإضافة إلى تحقيق أهدافها المضادة  للأتفاق النووي تفرح بالعلاقات المتوترة بين إيران وروسيا. اكتسبت إسرائيل التي نفذت بنجاح عمليات التجسس والاغتيال والتخريب النووي داخل البلاد ميزة كبيرة في العملية الأخيرة. إضافة لتيار المعارضة والانقلابيين ومنهم تنظيم المنافقين يكسرون أذيالهم بسبب الجدل الجديد.

نقطة أخرى يمكن ذكرها هي أن كاشفين هذا الملف الصوتي سعوا على ما يبدو إلى أصابة أكثر من هدف بسهم واحد. يعتقد الكثيرون أن هذا الملف الصوتي دمر قاليباف أيضًا  وبحسب ظريف يسعى قاليباف إلى تعيين ظريف وزيراً للخارجية منذ صيف 2013. في غضون ذلك اتخذ قاليباف مواقف مناهضة للحكومة وظريف وسياسته النووية على مر السنين. يُقال إن تغريدة محمود رضوي بعد دقائق من إصدار الملف الصوتي لمحادثة ظريف في كلوب هاوس أظهرت إيران الدولية أن فريق قاليباف يعرف الضربة التي تلقاها. بالرغم من أن رضوي يعتبر إصدار الملف لعبة معقدة للإصلاحيين، لكنه أقر في النهاية بأن إصدار الملف الصوتي “حوّل ساحة اللعب من الكفاءة إلى التفاوض والتسوية والعقوبات”.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “شرق” الإصلاحية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: