موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة25 أبريل 2021 00:43
للمشاركة:

صحيفة “شرق” الإصلاحية – لماذ المحادثات الإيرانية – الأميركية غير مباشرة؟

ناقشت صحيفة "شرق" الإصلاحية، في مقال لـ"روح الله نخعي"، موضوع العلاقات بين أميركا وإيران وتاريخ المحادثات بين البلدين. ورأى الكاتب أنه إذا كان من المتوقع أن يتولى الأصوليون الرئاسة في إيران بنهجهم الواضح للدبلوماسية فمن المرجح أن تكون محادثات فيينا هي آخر تفاعل جاد ومثمر بين الجانبين.

هذا سؤال يتكرر باستمرار هذه الأيام على وسائل التواصل الاجتماعي، ليس فقط من قبل المستخدمين العاديين ولكن أيضاً من قبل بعض الأشخاص الذين لهم صلة بالسياسة سواء من بعيد أوقريب. لماذا تتباحث إيران والولايات المتحدة بشكل غير مباشر حول قضية تدور رحاها بينهما بشكل أساسي؟ ولماذا، في حين أن الشيء الرئيسي الذي سيحدث هو الإجراءات الإيرانية والأميركية، من بين جميع الجهات الفاعلة المتعددة في الشرق والغرب الذين اجتمعوا في فيينا خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث أن هذين البلدين هما الوحيدان اللذان لم يتحدثا مع بعضهما؟ للإجابة على هذا السؤال، نحتاج إلى النظر في سياق مفاوضات الاتفاق النووي بشكل خاص، والعلاقة الإيرانية الأميركية بشكل خاص، وهيكل التفاعلات الدولية بشكل عام. وفي البداية بالطبع، تجدر الإشارة إلى أن النقطة الرئيسية أو بعبارة أخرى، المعارضة الرئيسية للمفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة هي من جانب إيران ولكن لماذا لا ترغب إيران في الجلوس وجهاً لوجه وحتى في اجتماع متعدد الأطراف مع الأمريكيين؟

في الاتفاق النووي، واجهنا عملية يُجري فيها الجانب الإيراني مفاوضات مفصلة بحضور عدة قوى عالمية وبموافقة المؤسسات الدولية، ويختتم ويستمر في الوفاء بالتزاماته، ولكن مرة أخرى يفرض العمل تكاليف على إيران. والهياكل الدولية لا تفعل الكثير أيضاً باستثناء أنها بالطبع ونتيجة لهذه الاتفاقية، لن تنضم إلى الولايات المتحدة، ويبقى هذا امتياز في يد طهران لعدم تشكيل تحالف ضد إيران. وإذا امتثلت إيران لطلب الولايات المتحدة بإجراء مفاوضات مباشرة في سياق هذه الإجراءات الأميركية، فإنها ستثبت بشكل رسمي أن نتيجة الاتفاقية مع إيران، حتى لو وافق عليها مجلس الأمن الدولي بعد عدة سنوات من المفاوضات، من السهل انتهاكها وسيحصل الطرف الذي انتهك الاتفاق على ما يريد. وكما إن وجود الولايات المتحدة على طاولة المفاوضات بعد الانسحاب، دون أي إجراء للتعويض عن هذا القرار والعودة إلى الاتفاق، يُبطل عملياً المفاوضات وينهي الاتفاق النووي. وإذا قبلت إيران بذلك، فما السبب الذي يجعل الرئيس الذي يلي بايدن وغيره من ممثلي الاتفاق النووي ألا يكررون ذات المسار في المرة القادمة؟ وإذا تم قبول مثل هذا النهج السابق، فإن إيران ستقبل رسمياً بهذا الاتجاه في التعامل معها، وستكون التكلفة أثقل بكثير من مما هي عليه الآن في الوضع الراهن.

لكن البعض يطرح السؤال التالي: ما هي ميزة التفاوض في حد ذاته؟ الجواب الأول على هذا السؤال هو أن التفاوض ضمن الساحة الدولية بحد ذاته حدث مهم وخطوة نحو تغيير اتجاه ومشهد التفاعل والتعامل. حيث تضج وسائل الإعلام الإيرانية وغير الإيرانية هذه الأيام بأخبار المحادثات المغلقة والغير معلنة وحتى التكذيب بين إيران والسعودية. حيث قبل بضع سنوات، وخلال الاجتماع والمفاوضات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية والمحادثات بين الكوريتين، شوهد أنه ليس بالضرورة أن تصل إلى نتيجة، ولكنها احتلت العناوين الرئيسية ضمن وسائل الإعلام لمجرد حدوثها كتطور مهم. كما وتصدرت محادثات إيران مع طالبان ومحادثات الصين مع الولايات المتحدة والعديد من المحادثات الأخرى في السنوات والأشهر الأخيرة عناوين الصحف. حيث أنه في عالم السياسة لطالما كان هنالك معنى لأن يجلس الطرفان في مواجهة بعضهما البعض، وخاصة إذا كان ذلك نتيجة مواجهة حيث يقترح فيها أحد الطرفين تشكيل المفاوضات على أنه مفاوضات خاصة به.

ومع ذلك، هل كان للمفاوضات أي مخاطر أخرى غير هذه الرواية الظاهرة نسبياً؟ بالتأكيد! ليس هناك ما يضمن أن إيران والولايات المتحدة ستتمكنان من التوصل إلى اتفاق بشأن خلافاتهما في هذه المرحلة. وقبل عهد إدارة بايدن، وعلى الرغم من كل الضغوط، اتفق اللاعبون الآخرون على أن إيران كانت لا تزال موجودة إلى حد ما في مسرح دبلوماسية الاتفاق النووي، وأن الجانب الأميركي، بقيادة الرئيس ترامب، لم يكن مستعداً للالتزام بالقواعد والأحكام وكذلك الانخراط في الدبلوماسية. ولهذا السبب على الرغم من أن هؤلاء اللاعبين الآخرين لم يتمكنوا من فعل الكثير لإيران إلا أنهم على الأقل لم يقفوا إلى جانب الولايات المتحدة واتخذوا موقفاً ضد إرادة الولايات المتحدة، سواء في مسألة الاتفاق النووي أو في مجلس الأمن. والآن مع وصول حكومة بايدن التي تتمتع بعلاقات دبلوماسية أفضل مع الآخرين، ستدخل إيران ساحة التفاوض ولن تقبل المطالب الأحادية الجانب بالعودة إلى الاتفاقية الموقعة مسبقاً وإذا أصر الطرف الآخر، فستفقد طهران هذه النقطة المهمة ويوصف بأنه الجانب الذي يقاوم الدبلوماسية، والتي يمكن أن تشكل مرة أخرى تحالفاً ضد إيران حيث كان أحد المزايا القليلة لإيران في عهد ترامب. ومن غير المرجح أن يتمكن الدبلوماسيون الإيرانيون من تحمل تكاليفها ضمن المشهد السياسي الداخلي في حال حدث مثل هذا الأمر.

لكن أليست كل هذه الآراء متشائمة؟ بالطبع هو كذلك لكن هذا التشاؤم لم ينبع من عدم. فالحقيقة هي أن إيران والولايات المتحدة ولأي سبب كان، قد عانوا عقوداً من انعدام الثقة المتبادل، بينما رأى الكثير في كلا البلدين وفي أطراف أخرى أن عدم الثقة هذا يمثل عقبة غير مبررة. وخلال العملية التي سبقت الاتفاق النووي خاطر الجانب الإيراني بتنحية انعدام الثقة المطلق هذا جانباً إلى حد ما وفي عملية لم تكن بالطبع مبنية على الثقة كان على استعداد للتفاعل والتعامل مباشرة مع الجانب الأمريكي. حيث كانت نتيجة هذا القرار في المقام الأول نجاحاً غير مسبوق ومشهود له حيث قدّم الخطوات الأولى في تغيير نمط العلاقات. ولكن هذه العلاقة المؤسفة والمشكوك فيها انهارت قبل أن تتشكل مع إعصار يدعى ترامب، وأظهرت التجربة أن مثل هذا الحدث سيكون ضربة قوية. ومن الطبيعي أن يكون الجانب الإيراني هذه المرة أكثر حذراً من ذي قبل.

حول سبب نجاح الاتفاق النووي، أشار العديد من المراقبين إلى أن وجود محمد جواد ظريف وزيراً للخارجية في إدارة روحاني من جهة وجون كيري وزيراً للخارجية في إدارة باراك أوباما من جهة أخرى كان له تأثير حقيقي. حيث كان سبب هذه القصة هو المعرفة والفهم المتبادل بأن طرفي القصة كان لهما فكرة عن بعضهما البعض وذات المعارضة والمواجهة، كما فهموا المواقف وعرفوا جدية الطرف الآخر في هذه المحادثة. ومثل هذا الوضع بين حكومة روحاني وبايدن ليس مستحيلاً خاصة وأن العديد من أعضاء الفريق الدبلوماسي لبايدن شاركوا بشكل مباشر في المفاوضات التي آلت إلى الاتفاق النووي. وفي حال اكتملت عملية إحياء الاتفاقية في فيينا بنجاح فإن الولايات المتحدة بصفتها عضواً في الاتفاق النووي، ستجلس على طاولة مفاوضات اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، والمسار الذي كان أساسياً خلال إدارة أوباما، وإن كان قد تراجع عدة خطوات فيمكن اتباعه مرة أخرى. وفي الوقت ذاته، إذا كان من المتوقع أن يتولى الأصوليون الرئاسة في إيران بنهجهم الواضح للدبلوماسية فمن المرجح أن تكون محادثات فيينا هي آخر تفاعل جاد ومثمر بين الجانبين حتى إشعار آخر، وربما حتى بعد انتهاء إدارة بايدن.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “شرق” الإصلاحية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: