موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة22 أبريل 2021 01:33
للمشاركة:

مركز “أتلانتك كاونسل” البحثي – الأسئلة أكثر من الإجابات حول نوايا إيران النووية

ناقش مركز "أتلانتك كاونسل" البحثي، في مقال لـ"فريدريك هوف"، احتمالية امتلاك إيران للسلاح النووي رغم إعادة إحياء الاتفاق النووي. حيث رأى الكاتب أنه ستكون عواقب أي فهم أميركي خاطئ لنوايا طهران قاتلة بالفعل للمصالح الإقليمية الأميركية، خاصة للمدنيين الأبرياء الذين يكافحون من أجل البقاء في البلدان التي تعاني من الوجود الإيراني، حسب تعبيره.

إذا فشلت المفاوضات الرامية إلى إحياء المحادثات النووية لخطة العمل الشاملة المشتركة واستمرت العقوبات الاقتصادية على إيران، فهل ستسعى طهران إلى امتلاك أسلحة نووية؟ هل التسليح النووي في نهاية المطاف هدف إيراني حتى لو عادت خطة العمل الشاملة المشتركة حيز التنفيذ بالكامل؟ أم أنه صحيح، كما زعم بعض المسؤولين الإيرانيين أن إيران لا مصلحة لها في أن تصبح قوة نووية؟

قد لا يكون من السهل الإجابة على هذه الأسئلة، حتى بالنسبة لمحللي الاستخبارات الأميركية الذين يبذلون قصارى جهدهم لإعلام صناع السياسة. قد لا يعرف المسؤولون الإيرانيون أنفسهم الإجابات النهائية. أدى تتبع مناقشتين مع أكاديميين إيرانيين كبار ومسؤولين سابقين في كوبنهاغن بين عامي 2013 و 2015 إلى ظهور دليل مثير للاهتمام إن لم يكن موثوقًا.

في محادثة طويلة ركزت على الآفاق والمتطلبات المسبقة لاتفاق نووي، جادل الفريق الإيراني بأن تطوير ونشر الأسلحة النووية من شأنه أن يتعارض مع مصالح إيران. وأشاروا إلى أن إيران حققت تقدمًا سياسيًا – عسكريًا هائلاً في أماكن مثل لبنان والعراق وسوريا بدون أسلحة نووية. وجادلوا بأنه إذا أصبحت إيران دولة نووية، فسيكون الحال كذلك مع أي دولة أخرى في الجوار. وبالتالي، فإن الانتشار النووي سيجعل كل غزوة إيرانية إقليمية أزمة نووية محتملة. وأشاروا إلى أن هذا سيكون معوقًا من الناحية التشغيلية. حتى أن أحد الإيرانيين قلل من أهمية فتوى القائد الأعلى آية الله علي خامنئي ضد الأسلحة النووية، قائلاً إن الاعتماد على الوسائل غير النووية لإبراز القوة ليس مسألة دينية بقدر ما هو واضح في المصالح الوطنية لإيران.

عندما جادل محاوري الإيرانيين بأن الأسلحة النووية سوف تعوق الجمهورية الإسلامية من الناحية التشغيلية في منطقة يصبح فيها الانتشار قاعدة أساسية، سألتهم عن سبب إجراء مفاوضات نووية. إذا كان الحصول على السلاح النووي هو أزمة في السياسة، فلماذا لا نوقف التخصيب؟ لماذا لا نوافق فقط على نظام تفتيش تدخلي للأمم المتحدة؟ كان الرد فورياً: هدف إيران هو الخروج من العقوبات الأميركية.

وبالتالي، فإن أحد السيناريوهات المحتملة هو خطة العمل الشاملة المشتركة المحتضرة والعقوبات المستمرة لتحفيز زيادة تخصيب اليورانيوم إلى الحد الذي تقلل فيه إيران من وقت اختراقها للتسليح إلى ما كانت عليه قبل أن تدفعها خطة العمل الشاملة المشتركة إلى التراجع. لا شك أن طهران تعتقد أن التهديد بامتلاكها أسلحة نووية هو سلاح الابتزاز الرئيسي في ترسانتها ضد العقوبات. لكن ماذا لو فشل هذا السلاح؟ هل سترد إيران بالتحرك لتصبح قوة نووية؟

غالبًا ما يتطوع المعلقون الذين يرون وجود اختلافات كبيرة بين “المتشددين” و “المعتدلين” الإيرانيين بالتحذير من أن انتخاب “متشدد” للرئاسة الإيرانية من شأنه أن يدفع البلاد نحو الأسلحة النووية. ويرافق هذا التحذير أحيانًا تحذير آخر: على الولايات المتحدة أن تتجنب التصرف بقسوة تجاه طهران خشية انتخاب متشدد.

دون استبعاد حقيقة أن إيران لديها سياسات وسياسيون يظهرون درجات متفاوتة من البراغماتية، لا ينبغي لأحد أن يتجاهل القوة الحاسمة للقائد الأعلى، وهو سلطة قريبة من المطلقة بغض النظر عمن يشغل منصب الرئاسة. خلال أيام إيران – كونترا في منتصف الثمانينيات، واجهت إدارة رونالد ريغان انتقادات لاذعة لتفريقها عمليًا بين ثنائية “المتشددين” و”المعتدلين”. بعد أكثر من ثلاثة عقود، غالبًا ما يتم إرسال “المعتدلين” الإيرانيين البارزين للقاء بشكل غير رسمي مع الأميركيين، لا يترددون في دعم والاحتفال بتقدم طهران في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وهي الإنجازات التي ساعدت في تدمير البلدان وإرهاب سكانها.

إذا قدر مجتمع الاستخبارات الأميركية، على سبيل المثال، أن إيران من المحتمل ألا تتعرض لتهديد وشيك في تغيير النظام النووي العسكري، فما الهدف من الضغط لاستعادة اتفاق نووي من شأنه أن يفتح التمويل الحيوي للعمليات الإيرانية التي تزعزع الاستقرار بشكل عنيف في الشرق الأوسط وما بعده؟ هل من الأفضل والأكثر إنتاجية التركيز بدلاً من ذلك على تلك العمليات وعلى تخفيف العقوبات المتوقف على التغييرات؟ صحيح أن بعض المراقبين يؤكدون لنا أن إيران لا تتفاعل إلا مع مبادرات الآخرين في المنطقة. لكن هل سجن حزب الله للبنان عملية دفاعية؟ هل الدعم الإيراني لجرائم حرب بشار الأسد في سوريا تدريب على الدفاع الإيراني عن النفس؟

في الواقع ، فإن تقييم التهديد السنوي لعام 2021، مع الاعتراف بأن إيران ترى نفسها في صراع مع الولايات المتحدة وتشعر بالتهديد، لا يصور نظام الملالي على أنه يتصرف بشكل دفاعي. وهذا التقييم يحدد ما يلي:

  • ستبقى إيران لاعبًا إشكاليًا في العراق
  • إيران مصممة على الحفاظ على نفوذها في سوريا
  • ستبقى إيران قوة مزعزعة للاستقرار في اليمن
  • لا تزال طهران تشكل تهديدًا لإسرائيل، سواء بشكل مباشر من خلال قواتها الصاروخية أو بشكل غير مباشر من خلال دعمها لحزب الله والجماعات الإرهابية الأخرى
  • إيران ستتحوط رهاناتها في أفغانستان، وأفعالها قد تهدد عدم الاستقرار
  • باختصار، فإن إيران ستستمر في تشكيل تهديد لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة في المستقبل المنظور

هل يقيّم مجتمع الاستخبارات الآن أن الاتفاق النووي مع إيران سيغير في نهاية المطاف سلوك طهران الإقليمي نحو الأفضل وربما حتى يخفف من الحكم العنيف والفاسد داخل إيران نفسها؟ هل يقيّم أن إيران تعتزم نشر رؤوس حربية نووية إذا لم يتم إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة ولم يتم تخفيف العقوبات؟

يشير مقال حديث نشره بول آر بيلار من معهد بروكينغ في مجلة The National Interest إلى نقطة مركزية مثيرة للاهتمام: “نحن نعلم أن إيران لديها اهتمام بالأسلحة النووية، بالنظر إلى بعض أعمال تصميم الأسلحة التي كانت مستمرة منذ حوالي عشرين عامًا. ثم خلال عقد، توقف هذا العمل وقدمت إيران مبادرات دبلوماسية للولايات المتحدة بشأن تقييد أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات. التفسير الوحيد المعقول لهذا التطور وللأفعال الإيرانية التي أعقبت ذلك هو أن القادة الإيرانيين كانوا يعتقدون أنه من الأفضل أن تكون دولة غير حائزة للأسلحة النووية مندمجة بالكامل في المجتمع الدولي والاقتصاد العالمي بدلاً من أن تكون مسلحة نوويًا ولكن تخضع لعقوبات شديدة. ومع ذلك، هل من الممكن أو حتى من المحتمل أن تظل إيران العدوانية إقليمياً دولة منبوذة تخضع لعقوبات شديدة ولكنها غير نووية؟”.

كان بيلار يرد على مقال يجادل، بشكل غير دقيق من وجهة نظره، بأن إيران ستستخدم تخفيف العقوبات المستمدة من خطة العمل الشاملة المشتركة المتجددة لبناء اقتصاد مزدهر يمول الإنتاج النهائي للأسلحة النووية. ومع ذلك، في مواجهة هذه الحجة، فتح بيلار الباب أمام سؤال مثير للاهتمام: هل يعتمد الحفاظ على الوضع العسكري غير النووي لإيران واستمراره على تجديد خطة العمل الشاملة المشتركة ورفع العقوبات؟

ترى إسرائيل، ربما بناء على معلومات استخبارية سليمة، أن طهران مصممة في نهاية المطاف على تركيب رؤوس حربية نووية فوق صواريخ باليستية. أن خطة العمل الشاملة المشتركة منحت إيران وقد تمنحها مرة أخرى طريقًا مطليًا بالذهب لتحقيق هذه الغاية. في الواقع، خلال وساطة السلام بين إسرائيل وسوريا الفاشلة منذ أكثر من عقد، أخبرني رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكثر من مرة أنه لن يكون هناك احتمال للسلام مع أي شخص إذا نجحت إيران في امتلاك أسلحة نووية.

ومع ذلك، هل يمكن تصور أن أسلوب عمل إيران في العالم العربي – سواء كان عدوانيًا أو، كما يجادل بيلار وآخرون، مجرد رد فعل على تحركات الآخرين – يلزمها بالبقاء غير نووية؟ هل سيكون إحياء الاتفاق النووي بمثابة دفع لإيران لعدم القيام بما لا ترغب في القيام به على أي حال؟

أنا لا أزعم أن لدي إجابات موثوقة. يأمل المرء أن يتم إبلاغ الدبلوماسية النووية لإدارة جو بايدن وتوجيهها بتحليل استخباراتي يشير إلى أن الولايات المتحدة ليست في خطر دفع طهران عن غير قصد إلى عدم تطوير سلاح تجده في مصلحتها لتطويره في أي حال. ستكون عواقب فهم هذا الخطأ قاتلة بالفعل للمصالح الإقليمية الأميركية، خاصة للمدنيين الأبرياء الذين يكافحون من أجل البقاء في البلدان التي تعاني من الوجود الخبيث لإيران ووكلائها.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ مركز “أتلانتك كاونسل” البحثي

جاده ايران واتساب
للمشاركة: