موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة16 أبريل 2021 21:23
للمشاركة:

مركز “أتلانتيك كاونسل” البحثي – حرب الظل بين إسرائيل وإيران قد تواجه خطر تحوّلها إلى حرب مفتوحة

تناول مركز "أتلانتيك كاونسل" البحثي، في مقال لـ"سينا عضدي"، تأثيرات الهجوم على منشأة نطنز النووية وتداعياتها على المواجهة بين إسرائيل وإيران. حيث رأى الكاتب أنه على طهران أن تتجنب إغراءات الرد وأن تبدي مرونة في المحادثات، وعلى إدارة الرئيس جو بايدن أيضاً التأكيد على التزامها بحل سلمي للقضية النووية الإيرانية، وخلاف ذلك، من المرجح أن تصبح حرب الظل بين إسرائيل وإيران أكثر علانية وأكثر خطورة، حسب تعبيره.

عندما وقعت إيران والقوى العالمية على خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2015 بعد سنوات من المفاوضات المضنية، كانت إسرائيل من بين الدول التي عارضت الاتفاقية، بحجة أنها لن تضمن البرنامج النووي لعدوتها على المدى الطويل. بعد انسحاب إدارة دونالد ترامب من الصفقة في أيار/مايو 2018، صعدت إسرائيل حرب الظل مع إيران لتأخير التقدم النووي الإيراني، حيث توقفت الجمهورية الإسلامية عن تنفيذ التزامات خطة العمل الشاملة المشتركة ردًا على ذلك. أصبحت تلك الحرب الآن علنية بشكل متزايد وتهدد بتعقيد جهود إدارة جو بايدن لإحياء الاتفاق النووي ويمكن أن تشعل صراعًا أوسع.

في نيسان/أبريل، تعرضت سفينة الشحن الإيرانية “ساويز”، التي ورد أنها استخدمت كسفينة مراقبة، للغم في البحر الأحمر، وهو هجوم نُسب إلى إسرائيل. تشير التقارير الصحفية إلى أن الإسرائيليين أخبروا الولايات المتحدة عن الهجوم. أشار تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال في آذار/مارس إلى أن “إسرائيل استخدمت أسلحة بما في ذلك الألغام المائية لضرب السفن الإيرانية” منذ أواخر عام 2019. وفي الوقت نفسه، قصفت طهران السفن الإسرائيلية؛ في آذار/مارس الماضي، أفادت الأنباء أن صاروخًا إيرانيًا أصاب سفينة شحن إسرائيلية كانت تبحر من تنزانيا إلى الهند في بحر العرب.

بالإضافة إلى ذلك، في أعقاب تدخل إيران في سوريا لدعم حكومة بشار الأسد، شرعت إسرائيل في حملة مستمرة لمنع إيران من نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله وبناء مصانع أسلحة دقيقة في سوريا. وفقًا لتقرير سنوي للجيش الإسرائيلي، كانت هناك حوالي خمسين غارة جوية على مخازن أسلحة وأهداف عسكرية في سوريا خلال عام 2020 وحده.

استمرت حرب الظل على الجبهة النووية أيضًا. وقد علق المسؤولون الإسرائيليون علانية بأنهم يعتزمون دحر برنامج إيران النووي وليس لديهم ثقة كبيرة في الاتفاقات الدبلوماسية. وقال الجنرال غابي أشكنازي، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي ووزير الخارجية الحالي، “أننا نواصل العمل على جميع الجبهات لتقليل احتمالية أن تصبح إيران قوة نووية، وسنواصل القيام بهذا الجزء من حماية أمننا”.

في تموز/يوليو 2020، انفجرت قنبلة في منشأة تخصيب نطنز، مما ألحق أضرارًا كبيرة بمستودع يستخدم لتجميع أجهزة الطرد المركزي. وقال فريدون عباسي، رئيس لجنة الطاقة في مجلس النواب، لوكالة تسنيم للأنباء، إن مواد متفجرة زرعت في نطنز. وقع هذا الهجوم بعد ستة أيام فقط من انفجار غامض لخزان غاز بالقرب من مجمع بارشين العسكري، المشتبه به كمكان لأبحاث نووية سابقة. على الرغم من الضغط الداخلي لشن هجوم مضاد، اختارت طهران عدم الرد.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، اغتيل محسن فخري زاده، الذي قيل إنه كان والد برنامج أسلحة نووية سري في إيران حتى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أثناء وجوده خارج طهران. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن إسرائيل هي المسؤولة. رداً على ذلك، أقر البرلمان الإيراني بسرعة تشريعًا يفرض على الحكومة تصعيد الأنشطة النووية الإيرانية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء 20٪ ووقف تنفيذ البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وهو نظام تفتيش تدخلي وافقت عليه إيران كجزء من خطة العمل الشاملة المشتركة.

أحدث حادث تخريبي على البرنامج الإيراني وقع في 11 نيسان/أبريل حيث تسبب في انقطاع التيار الكهربائي في منشأة نطنز وتسبب في أضرار جسيمة. الهجوم، الذي يعتقد على نطاق واسع أن وكالة الاستخبارات الإسرائيلية الموساد هو من دبره، أدى إلى تدمير عدد من أجهزة الطرد المركزي الإيرانية الأقدم والأقل كفاءة من طراز IR-1، وفقًا للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده. في غضون ذلك، أشار علي رضا زكاني، رئيس مركز أبحاث مجلس النواب، إلى تضرر “عدة آلاف” من أجهزة الطرد المركزي أو تدميرها.

أجهزة الطرد المركزي حساسة للغاية للتقلبات المفاجئة وانقطاع الطاقة وهي محمية بواسطة نظام إمداد الطاقة غير المنقطع (UPS)، والذي من المفترض أن يعمل كنسخة احتياطية لشبكة الطاقة. من الواضح أن شبكة الطاقة والـ UPS فشلت. وتشير التقارير إلى أن عبوة ناسفة تم تهريبها سرًا إلى المنشأة وتم تفجيرها عن بعد كانت السبب في ما حصل.

بعد يوم من الهجوم، أبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها ستبدأ تخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء 60 في المائة، وهو ما يقترب من نسبة الـ 80-90 في المائة اللازمة للأسلحة النووية. لاحظت فرنسا وألمانيا وبريطانيا قرار إيران “بقلق بالغ”، واصفين إياه بأنه تطور خطير. كما وصفتها الولايات المتحدة بأنها “استفزازية”.

توقيت الهجوم مهم من ناحيتين. أولاً، جاء الهجوم بعد يوم من اليوم الوطني الإيراني للتكنولوجيا النووية، وهو احتفال سنوي بالتقدم النووي الإيراني الذي قدمه الرئيس محمود أحمدي نجاد في عام 2006 بمناسبة أول عملية تخصيب ناجحة لليورانيوم في إيران. كشفت إيران هذا العام عن أجهزة طرد مركزي من طراز IR-5 و IR-6 و IR-9، وهي أكثر كفاءة بخمسين مرة من إصدارات IR-1 المستخدمة في ذلك التخصيب الأولي.

ثانيًا، والأهم من ذلك، سعى منفذو العملية إلى تقويض المحادثات النووية في فيينا. بعد أربع سنوات من حملة ترامب الحثيثة لتدمير الاتفاق النووي، بدأت إيران والولايات المتحدة التفاوض، وإن كان بشكل غير مباشر، لحل لإعادة كلا البلدين إلى الامتثال الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة. في هذا السياق، لاحظ سفير روسيا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن “أولئك الذين قاموا بعمل تخريبي ضد المنشأة النووية في نطنز ربما أرادوا تقويض عملية استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة. لقد قللوا من احتمالية حدوث تطورات جانبية”.

وكان المفاوضون الإيرانيون يتعرضون بالفعل لضغوط داخلية للانسحاب من المحادثات قبل الهجوم على نطنز. رستم قاسمي، وزير النفط الأسبق والقائد السابق لمقر خاتم الأنبياء الخاضع لسيطرة الحرس الثوري الإسلامي، غرد أن “الرد المناسب على عمليات التخريب لا يجب أن يكون عبارة عن بيان؛ بدلاً من ذلك، يجب اتخاذ تدابير فعالة. إذا لم يتم تقويض طاولة مفاوضات، فعليهم أن يخبروا الدبلوماسيين الأجانب أن جمهورية إيران الإسلامية، ليست مجرد إدارة. لديها جيش وحرس ثوري إيراني”.

وبالمثل، قال عباس مقتدي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، إن “المحادثات تحت الضغط لا معنى لها”.

يعتقد إريك بروير، الزميل البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره واشنطن، أن الهجوم قد “يجعل من الصعب على إيران تقديم تنازلات في فيينا” خوفًا من أن تبدو ضعيفة. لكن حتى الآن، يبدو أن الإيرانيين لم يأخذوا الطُعم وسيشارك نائب وزير الخارجية عباس عراقتشي في المحادثات.

الهجوم الإسرائيلي يضع إيران في موقف صعب، إما أن يتعرضوا لضربة مهينة أخرى أو أن يخاطروا بالتصعيد مع إسرائيل ومواجهة مع الولايات المتحدة. ووضعت الحادثة الأخيرة واشنطن في موقف صعب أيضًا، حيث إنها مترددة في إدانة إسرائيل علانية حتى في الوقت الذي تسعى فيه إلى استعادة التواصل مع إيران. على طهران أن تتجنب إغراءات الرد وأن تبدي مرونة في المحادثات. على إدارة بايدن أيضاً التأكيد على التزامها بحل سلمي للقضية النووية الإيرانية. خلاف ذلك، من المرجح أن تصبح حرب الظل أكثر انفتاحا وأكثر خطورة.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ مركز “أتلانتيك كاونسل” البحثي

جاده ايران واتساب
للمشاركة: