موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة3 أبريل 2021 22:38
للمشاركة:

صحيفة “ايران” الحكومية – اتفاقية التعاون بين إيران والصين بأعين الخبراء

تناولت صحيفة "ايران" الحكومية، في مقابلة مع عدد من الخبراء، اتفاقية التعاون مع الصين. ووفقاً للخبراء فإن أي اتفاق استراتيجي بين إيران وأي دولة أخرى هو في حد ذاته إيجابي، معتبرين أن التعاون طويل الأمد مع الصين وبالنظر للقدرات المختلفة للبلدين على تعزيز التعاون، يمكن أن يكون سياسة جيدة لموازنة السياسة الخارجية.

كانت قضية توقيع اتفاقية التعاون طويلة الأمد بين إيران والصين والتي تمتد لـ25 عاماً قضية واسعة النطاق بين الرأي العام ووسائل الإعلام والخبراء منذ 27 آذار/ مارس من هذا العام. وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام الأجنبية المناهضة للنظام بدأت في إثارة قضية لخلق جو ضد هذه المذكرة منذ البداية إلا أن كبار الخبراء في الداخل رحبوا بهذا الحدث. ووفقاً للخبراء فإن أي اتفاق استراتيجي بين إيران وأي دولة أخرى هو في حد ذاته إيجابي. والجدير بالذكر أن جمهورية الصين الشعبية تختلف الآن عن الصين خلال العقدين أو الثلاثة عقود الماضية وتلعب دوراً كواحدة من القوى العالمية العظمى في مختلف المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية. وقد شددت وزارة الخارجية والمسؤولون الحكوميون في مواجهة بعض المخاوف على أن مذكرة التفاهم هي حالياً في طور خارطة طريق وأنه لم يتم توقيع أي عقد حتى الآن.

وبالإشارة إلى أمثلة مماثلة مثل روسيا وأفغانستان أكدوا أن المصلحة الوطنية هي أولوية في أي عمل اقتصادي وسياسي يرتكز على السياسة الخارجية. ويشير بعض الخبراء أيضاً إلى أن التعاون طويل الأمد مع الصين وبالنظر للقدرات المختلفة للبلدين على تعزيز التعاون، يمكن أن يكون سياسة جيدة لموازنة السياسة الخارجية وأن أي اتفاقيات أو معاهدات من هذا القبيل قد تم إبرامها فهي تؤمن إيران أمام الصدمات الخارجية والقيود مثل الضغط الأمريكي. ويؤكدون أن تطوير العلاقات مع الشرق يمكن أن يكون له آثار إيجابية حتى في علاقات طهران مع الغرب. وعليه حذّر خبراء السياسة الخارجية والنشطاء السياسيون وأعضاء البرلمان في محادثاتهم مع صحيفة “إيران” خلال ترحيبهم بتعاون إيران طويل الأمد مع الصين، من أن انتهاء هذه القضية المهمة لن يؤدي إلى خلافات سياسية وداخلية بين الفصائل ولن تؤثر على مصير الاتفاق النووي. وبحسبهم في الوضع الحالي يجب أن يكون التركيز على الجوانب الإيجابية والمؤثرة لهذه المذكرة على الاقتصاد الإيراني، ولا ينبغي النظر إلى الخلافات السياسية على أنها عقبة أمام تنفيذ وتحويل المذكرة إلى اتفاقيات مختلفة.

ووفقاً لآخر تقدير نشرته غرفة تجارة طهران كانت الصين الشريك التجاري الرئيسي لإيران في كل من الصادرات والواردات في الأشهر الـ11 حتى شباط/ فبراير 2021. وبحسب هذا التقدير فإن أكثر من 25٪ من إجمالي الصادرات والواردات الإيرانية في العام الماضي تمت مباشرة مع الصين وتدل هذه الإحصائية على استمرار التعاون الذي بدأ منذ عدة سنوات. وعلى الرغم من ذلك، فإن حجم تجارة إيران مع الصين يبعد مسافة كبيرة عما تؤديه الصين على الصعيد العالمي.

التوازن في السياسة الخارجية – الناشط السياسي الإصلاحي محمد رضا تابش

هناك مبدأ مهم في قضايا إدارة الأراضي ينص على أنه لكي تنجح المشاريع المستدامة يجب تحديد ما يجب القيام به وأين وكيف يتم القيام بذلك. ويمكن توسيع هذا المبدأ ليشمل جميع جوانب صنع السياسة الكلية والحوكمة بما في ذلك السياسة الخارجية. ومن هذا المنظور لدينا مشكلتان مهمتان في مجال السياسة الخارجية، إحداهما الافتقار إلى التوازن والأخرى هي الافتقار إلى الالتزام العملي بالتعاون الاقتصادي. والاتفاق الإيراني الصيني بكافة نقاطه النقدية هو تطوّر إيجابي في هاتين المسألتين.

  • أولاً الاتفاقية الاستراتيجية طويلة الأمد تعني أن الدولة ستكون شفافة وهادفة في مجال معين والذي يتعلق هنا بالعلاقات مع الصين. وهذا يعد بإمكانية التخطيط وتحديد آفاق محددة واستهداف الأنشطة المختلفة في هذا المجال. والأهم من ذلك أنها تخلق شفافية نسبية للعلاقات المستقبلية في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها. وبمعنى آخر يزيل علاقاتنا مع قوة عظمى عالمية من مستوى البرامج الصغيرة دون اتصالات منهجية وجزرية ويمنحها نظاماً محدداً وهادفاً ومخططاً له.
  • والنقطة الثانية هي الرسالة السياسية لهذا الاتفاق. حيث أننا نواجه قضيتين مهمتين في علاقاتنا الخارجية؛ أولاً، تحتاج البلاد إلى نظام علاقات متوازنة مع الشرق والغرب وثانياً، كافة دول الغرب هي تحت تأثير السياسة الأميركية، وترفض التعاون المثمر والمسؤول في هذا المجال. وجزء كبير من أهمية الاتفاقية الاستراتيجية مع الصين هو رسالتها السياسية إلى الغرب حول قدرة كبيرة تُدعى إيران. وهي القدرة التي، إذا تُركت دون رادع يمكن أن تزيد من التآزر مع منافسهم الرئيسي ألا وهو الصين في كل من المجالين الاقتصادي والسياسي. وبعبارة أدق سوف يدرك الغرب والولايات المتحدة أنه بمثل هذه الإجراءات فإن ضغطهما على إيران لن يكون دون طائل فحسب، بل يمكن أن يكون أيضاً فرصة عظيمة لمنافسيهم بمبادرات جديدة من إيران. ولذلك يمكن تفسير الاتفاقية مع الصين ضمن أبعاد تتجاوز أرقامها الاقتصادية.
  • ولكن هناك نقطة مهمة أخرى حول هذه الاتفاقية وهي تفسير النقاد لسياسة الحكومة الخارجية؛ حيث أن هذه الاتفاقية التي تعد أهم تجليات سياسة التطلع إلى الشرق وقعت عليها ذات الحكومة التي اتُهمت في قضية الاتفاق النووي بالتطلع بشكل كامل إلى الولايات المتحدة والغرب وتجاهل القدرات الأخرى على الساحة الدولية.

التعاون مع الصين تجربة ناجحة – عضو حزب الوسط والتنمية أكبر تركان

بدأ تعاوننا في مجال الصناعات العسكرية مع الصين منذ عام 1985، عندما كنت مسؤولاً عن إدارة مؤسسة الصناعات الدفاعية في البلاد ومن ثم بعد أربع سنوات تابعت العمل ضمن هذا المجال كوزير للدفاع. وخلال الفترة الأولى، تم إبرام عقود شراء صواريخ جو – أرض وأنظمة دفاع أرض – جو، ثم تم التعاون بشكل أكثر تقدماً في شراء صواريخ أرض – جو وصواريخ أرض-أرض وكذلك طائرات F-7. وضمن كافة هذه العقود كان الجانبان راضين عن العمل معاً. وبالطبع كانت هناك بعض الصعوبات بما في ذلك حقيقة أنهم لم يكونوا على دراية بإعداد الوثائق بالطريقة التي اتبعناها. لذلك ساعدنا في إعداد الوثائق الفنية وتحليل الخرائط. وقد أدى هذا التعاون إلى نقل التكنولوجيا.

وفي مسؤولياتي اللاحقة واصلت العمل مع الصين. وكان أحد هذه المشاريع عبارة عن اتفاقية تعاون بقيمة مليار و100 مليون دولار لإنشاء شركة Southern Aluminum.  وبناءً على هذه التجارب أود أن أقول إنني أقدر التعاون طويل الأمد مع الصين، بما في ذلك اتفاقية التعاون التي تمتد لـ25 عاماً وآمل بشدة أن يؤدي إبرام هذه الاتفاقية إلى تقليل الضغوط القمعية للولايات المتحدة ضدنا.

ورداً على القلقين في المجتمع حول الشائعات حيث يقال إنه “قد تم بيع جزيرة كيش” مع التأكيد على أن هذه الشائعات غير صحيحة يجب أن أقول إن مثل هذه الأمور غير موجودة إطلاقاً في الاتفاقية. وهذه الاتفاقية هي ضمن إطار التعاون حيث أنه بعد ذلك يجب أن تُعقد اجتماعات لكل جهاز على حدة مع الهيئة المتخصصة ذات الصلة والتفاوض وإبرام العقد مع الهيئة المتخصصة للطرف الآخر. وهذه الوثيقة ليست سوى خارطة طريق لكافة التعاون المستقبلي، وسوف يأخذ الطرفان بالتأكيد مصالحهما واعتباراتهما الوطنية في هذا التعاون. والعقود التجارية كما نعلم لا تحتاج إلى موافقة البرلمان إذا كانت بين الشركات لكن إذا تم اقتراح عقد بين حكومتين فهو بالتأكيد يحتاج إلى تصويت وموافقة البرلمان ويجب تقديمه إلى البرلمان ضمن إطار مشروع قانون. لذلك، لن يتم إخفاء أي شيء عن الشعب من الاتفاقيات بين إيران والصين في إطار اتفاقية التعاون هذه.

التعاون الاستراتيجي لتأمين المصالح الوطنية – الناشط السياسي الأصولي حسين كنعاني مقدم

ظل التعاون طويل الأمد والاستراتيجي مع جمهورية الصين الشعبية على جدول أعمال الدبلوماسية الإيرانية لسنوات عديدة. وقد طرح آية الله هاشمي رفسنجاني هذه المسألة لأول مرة واتبع هذه المبادرة خلال رئاسته لمجمع تشخيص مصلحة النظام.

وبالنسبة لإيران، فإن التعاون الاستراتيجي مع الدول الشرقية القوية بما في ذلك روسيا والهند والصين هو أداة وظيفتها مواجهة العقوبات والتهديدات من الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة وبالتالي فإن مثل هذه الاستراتيجية موجودة بالكامل ضمن مصالح الأمن القومي وتتبع في إطار القواعد. وقد علم الجانب الصيني، وهو يدرس الموافقة على خطة “حزام واحد طريق واحد” في مجلس الشعب الصيني أنه بدون منصة الإطلاق الإيرانية لا يمكن أن تكون الصين موجودة في منطقة غرب آسيا ولهذا السبب كانت تميل وتسعى بشكل جاد للتعاون مع إيران.

ومع ذلك خلال السنوات الأخيرة كان تركيز السياسة الخارجية لبلدنا على تحسين العلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة وتم اتباع هذه السياسة ضمن إطار الاتفاق النووي. ومع ذلك فإن الانتهاكات الأمريكية والأوروبية للمعاهدات والإحباط من إصلاح السياسة الأمريكية في إدارة بايدن سلطت الضوء مرة أخرى على أهمية النظر إلى الشرق.

وبالنظر إلى معرفتي بعملية التفاوض التي أدت إلى توقيع وثيقة التعاون الإيرانية الصينية التي تمتد لـ25 عاماً يجب أن أقول إن هذا التفاهم ليس فقط وسيلة جيدة لمواجهة التهديدات والعقوبات ولكن أيضاً التعاون مع دولة على وشك أن تصبح القوة الاقتصادية الرائدة في العالم وهو الأمر الذي سيوفر لنا فرصة جيدة للنمو والتنمية.

وعلى هذا الأساس فإن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من بين المعارضين الرئيسيين لهذه الاتفاقية ولم يدخروا أي عمل لخلق جو من القلق والمعارضة داخل إيران ضد هذا الاتفاق. وفي مواجهة هذه التكهنات والشائعات أعتقد أنه إذا قدمت الحكومة ووزارة الخارجية معلومات دقيقة حول هذا الموضوع واقتنع الناس بأن هذه الخطة هي وسيلة للتعاون في إطار الدستور وحماية المصالح الوطنية لن يعارضوا ذلك فحسب، بل سيدعمونه أيضاً. ويجب الإعلان عن تفاصيل العقود التي ستتم مناقشتها في المستقبل في إطار هذه الاتفاقية وإقرارها من قبل البرلمان. لذلك من غير المجدي التعبير عن القلق حيال ذلك.

التفاهم الاستراتيجي في عصر المقاومة – الأستاذ الجامعي بهرام أمير أحمديان

وقعت جمهورية إيران الإسلامية وجمهورية الصين الشعبية مؤخراً اتفاقية وفقاً لمسؤولي وزارة الخارجية تعد خارطة طريق ووثيقة تعاون استراتيجي مدتها 25 عاماً. وبحسب الوثيقة فقد وقع البلدان في مختلف المجالات بما في ذلك الاستثمار في قطاع النفط والغاز والبنى التحتية وشبكات النقل ومبادرة الحزام والطريق والتجارة والتبادلات العلمية والثقافية بين البلدين. وفي هذا السياق يعد الاستثمار الصيني في قطاع النفط والغاز وبيع إنتاج النفط والغاز أحد الجوانب الرئيسية لوثيقة التعاون هذه.

حيث يخضع تنفيذ كل بند من بنود هذه الاتفاقية لتحديد وفصل مجالات التعاون وإحالتها إلى الوزارة والمؤسسة ذات الصلة وعندما يناقش المسؤولون والمؤسسات المحددة في كل منطقة ويتوصلون إلى اتفاق فإنه سيتم إبرام العقد وسوف تتم الموافقة عليه من قبل مجلس الشورى الإسلامي الإيراني ومن ثم إخطار الحكومة لتنفيذه قانونياً. وذلك لأنه وفقاً للدستور الإيراني، لا يمكن لأي حكومة توقيع عقد مع دولة أجنبية دون موافقة البرلمان. ومن ناحية أخرى فإن التوصل إلى هذه الاتفاقية هو نتاج شهور وسنوات من العمل، وقد تم تقييمها من قبل الخبراء والهيئات ذات الصلة، وتم النظر في الجوانب القانونية والتنفيذية المستخدمة في هذه الوثيقة.

ويأتي توقيع وثيقة التعاون هذه في وقت تواجه فيه إيران عقوبات أميركية متزايدة وتعجز الدول الأوروبية عن تعويض الخسائر الناجمة عن العقوبات الأميركية الأحادية الجانب والدخول في تفاعل مع إيران، وقد قررت إيران استخدام مواردها وتحسين الظروف الاقتصادية للبلاد. وعلى وجه الخصوص وفقاً لحاكم المصرف المركزي الإيراني فقد انخفض اعتماد ميزانية الدولة على النفط الآن إلى 50٪. لذلك يجب توفير نصف الإيرادات الحكومية للنفقات العامة والبنية التحتية وغيرها من عائدات قطاع النفط والغاز وهذا القطاع في حاجة ماسة إلى الاستثمار الأجنبي وقد قررت إيران والصين التعاون في هذا المجال. والصين مستعدة للاستثمار في إيران خاصة في قطاع النفط والغاز والبنى التحتية للنقل. ويمكن تحقيق هذا الاستثمار الأجنبي بالتعاون مع الدول الكبيرة التي يمكن العمل معها. وهذا هو السبب في اعتبار الصين أولوية.

ومع ذلك فإن توقيع هذه الوثيقة قد خلق موجة من المخاوف في الفضاء الإعلامي، وخاصة الشبكات الاجتماعية بين الجمهور والتي تحتاج إلى توضيح وإزالتها. ومطلوب من الحكومة وفقاً لهيكلها القانوني الحصول على إذن من القائد الأعلى للثورة لاتخاذ قرارات مهمة في السياسة الخارجية ولم يكن توقيع وثيقة اتفاقية استراتيجية كبيرة مع الصين مستثنى من هذه القاعدة.

وقد ألقى بعض منتقدي الوثيقة باللوم في رد فعل إيران على الهجمات الشديدة التي فرضتها العقوبات الأمريكية على موقف البلاد الضعيف وكما عزوا تحول إيران إلى الصين ضمن معضلة سياستها الخارجية، بينما في الحقيقة ليست كذلك. وخلال السنوات الأخيرة تمكنت إيران من مقاومة الضغط الأقصى للولايات المتحدة وسلبية أوروبا وعلى الرغم من أنها تكافح مع العديد من المشاكل الاقتصادية إلا أنها قاومت حتى الآن ورفضت قبول المطالب أحادية الجانب للولايات المتحدة. لذلك عندما تستمر دولة ما في مثل هذا الموقف، لا يمكن القول إنها وقعت اتفاقية من موقع ضعف أمام الصين والتي لها تاريخ جيد معها.

وكقوة رئيسية في غرب آسيا أظهرت إيران أن لديها جميع مكونات القوة بما في ذلك الأرض والموارد الطبيعية والقوى البشرية الجيدة والمراكز العلمية والأكاديمية والقوة العسكرية القوية وما إلى ذلك. فما الحاجة لتوقيع مثل هذا الاتفاق من موقع ضعف؟ وكذلك بحسب المسؤولين الحكوميين فإن تنفيذ هذه الاتفاقية ليس إلزامياً وبالتالي لا يمكن للأطراف تنفيذه إذا لم يكن هناك اتفاق أو لم تكن هناك شروط لمتابعته. وعلى ما يبدو سيكون من الأفضل شرح الأبعاد المختلفة لوثيقة التعاون هذه للجمهور بشفافية. وفي حال تم توحيد القوى الوطنية داخلياً يمكن للحكومة الاعتماد على هذه القوات للتغلب على الصعوبات وتوقيع الاتفاقيات مع القوى الكبرى الأخرى وبكونها قوية وذات قدرة.

دعونا لا نجنح ونتعاطى بشأن الصين مثل مسألة الاتفاق النووي – رئيس الكتلة البرلمانية المستقلة محمد باقر بنابي

تعد وثيقة التعاون التي تمتد لـ25 عاماً بين إيران والصين من أهم الاتفاقيات بعد انتصار الثورة الإسلامية. وكما في بعض أحكامه التي نشرها وزير خارجية بلادنا؛ لها أهداف سياسية واقتصادية وثقافية مهمة ومن أهمها التعاون في مجالات النفط والصناعة والتعدين والطاقة وكذلك التعاون في مجالات البنية التحتية والاتصالات والتعليم والصحة وتسهيلات التعاون المالي والمصرفي والجمركي.

وكما يتضح من ملخص أهداف هذه الوثيقة ليس هناك شك في أنه سيكون لها تأثير على التنمية المستدامة للبلاد. ويمكن للأهداف التي حددتها الأطراف في هذه الوثيقة والمذكورة في جميع المجالات تقريباً أن تضع البلاد على طريق التنمية المستدامة بعد سنوات. لذلك من هذا المنطلق أذكر هذه الوثيقة باعتبارها أكبر عقد بعد انتصار الثورة الإسلامية وهو عقد فريد من نوعه من حيث الاستثمار – إن لم يكن منقطع النظير.

وفي بداية العام الجديد تحدث المرشد الأعلى للثورة عن المعوقات والدعم الموجود في طريق الإنتاج وأطلق على هذا العام اسم “الإنتاج؛ الدعم، العقبات”. لذلك من الجيد أن يبني الجميع يداً بيد وفقاً لهذا الشعار ويدعموا هذه الاتفاقية بتناغم وتعاضد حتى يتمكنوا من الاستفادة من الفرص التي نشأت.

وقد شهدنا في الأيام الماضية تشكيل نقاشات حول توقيع هذه الوثيقة في وسائل الإعلام وحتى تصريحات البعض داخل البلاد. ولكن مع الخبرة التي اكتسبناها من الاتفاقيات السابقة فمن الأفضل لهم تغيير سلوكهم ومن الأفضل أن تحاول الجماعات السياسية عدم التعامل معها مثل الاتفاق النووي حتى لاتستغل الصين يوماً ما وضعنا الداخلي. فليعمل الجميع معاً في وحدة واتساق لقبول هذه الوثيقة وبدعمهم سيزيلون العقبات القائمة أمام تحقيق أهدافها. وعندما تقوم الصين باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم باستثمار ضخم في إيران فكم هو جيد أن نعتبرها فأل خير ونزيل كل العقبات القائمة. وبالنظر إلى توافق جميع عناصر النظام على دعم هذه الوثيقة يمكننا أن نكون متفائلين بشأن نجاحها.

حيث أننا في السنوات الأخيرة واجهنا الكثير من المشاكل في قطاع الاستثمار خاصة من الدول الأجنبية والتي كانت بالطبع مرتبطة بالاستثمار المحلي. وبسبب العقوبات الاقتصادية والركود الناتج عن ذلك لم يكن الوضع في بلدنا على هذا النحو بحيث لا يوجد مستثمر أو بلد على استعداد للاستثمار فيه. والآن بعد أن وقعت إيران والصين على وثيقة تعاون مدتها 25 عاماً واتخذتا خطوات لحل المشاكل الاقتصادية لبلدنا يمكننا أن نتوقع مستقبلاً مشرقاً لأنفسنا.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “ايران” الحكومية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: