موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة3 أبريل 2021 07:19
للمشاركة:

صحيفة “همشهري” الصادرة عن بلدية طهران – عطلة نوروز تجذب الإيرانيين نحو كلوب هاوس

أجرت صحيفة "همشهري" الصادرة عن بلدية طهران، مقابلة مع محلل وسائل التواصل الاجتماعي بوريا أستاراكي، حيث استطلعت الصحيفة رأيه في انتشار تطبيق كلوب هاوس في إيران وتأثيره على الداخل الإيراني. مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي يتعامل فيها كبار المسؤولين والرسميين في كلوب هاوس بقوة وبدون رقابة في مواجهة آراء المؤيدين والمعارضين، الأمر الذي جعل هذا النظام الأساسي الجديد وفق قولها أكثر جاذبية للمستخدمين من أي وقت مضى.

على الرغم من أن تطبيق كلوب هاوس أصبح منتشرًا في كل البلدان الأخرى، إلا أنه في الأشهر الأخيرة أصبح في إيران خلال عطلة النوروز شبكة اجتماعية مهمة ومثيرة للجدل كما قام بجر المسؤولين وأعضاء البرلمان إلى المناظرات الصوتية. تسببت عطلة النوروز جنبًا إلى جنب مع زيادة دعوات العضوية ووصول إصدارات غير رسمية من اندرويد وعدم حجب برنامج كلوب هاوس في زيادة مفاجئة في عدد المستخدمين الناطقين باللغة الفارسية لهذه الشبكة الاجتماعية خلال عطلة نوروز.

لكن ذروة القصة كانت عندما انضم وزير الاتصالات محمد جواد آذري جهرمي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى غرف المناقشة على هذه الشبكة الاجتماعية. حتى أن ظريف حطم الرقم القياسي في غرف اللغة الفارسية من خلال المشاركة في المناقشة الساخنة لوثيقة حول تعاون إيران لمدة 25 عامًا مع الصين وحضر 8000 شخص الغرفة في نفس الوقت. يتمتع كل من محمد جواد آذري جهرمي ومحمد جواد ظريف بتاريخ طويل في استخدام الشبكات الاجتماعية الأخرى على نطاق واسع بما في ذلك تويتر وانستغرام، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يدخل فيها في مناقشة تفاعلية مباشرة وحيوية مع المستخدمين والرد على التعليقات المختلفة على شبكة تواصل اجتماعي. أظهر هذا مرة أخرى أن التكنولوجيا تكسر تدريجياً حواجز احتكار وسائل الإعلام ومن المتوقع أنه في الفترة التي تسبق الانتخابات والإصدار الرسمي لـ Android Clubhouse ستصبح هذه الشبكة الاجتماعية واحدة من مساحات النقاش الرئيسية في البلاد.

يعتبر كلوب هاوس من الأنظمة الأساسية للشبكات الاجتماعية ويعتمد على الدردشة الصوتية. يمكن للمستخدمين الاستماع إلى المحادثات والمقابلات والمناقشات مع مشاهير ومفضلين حول مواضيع مختلفة وحتى الدخول في المناقشات إذا سمح مسؤولو الغرفة بذلك. يشبه هذا التطبيق الاتصال ببودكاست باستثناء أنك تستخدم محتوى مباشرًا وفوريًا ويمكنك حتى التفاعل. مع تزايد شعبية منصات الدردشة الصوتية قام Twitter مؤخرًا بتنشيط ميزة Space لمجموعة من المستخدمين وفي غضون أيام قليلة ربما سيتمكن جميع مستخدمي هذه الشبكة الاجتماعية من استخدامها.  تطبيق سبايس مشابه لكلوب هاوس ولكن نظرًا لأنه تم حجب هذه المنصة في إيران لسنوات عديدة فمن المحتمل أن يرحب المستخدمون بكلوب هاوس أكثر. مع ذلك يقول البعض إنه بما أن مديري غرفة الدردشة قد لا يسمحون للمعارضين بالتحدث فإنها ما زالت لا توفر حوارًا مفتوحًا بالكامل. ومع ذلك يقول معارضو النظرية أنه على أي حال يجب على المدير التعامل مع المناقشة من أجل تنظيم المحادثة.

يعود الفضل في نمو وشعبية كلوب هاوس إلى جائحة كورونا التي أصابت العالم. فقد أوضح محلل وسائل التواصل الاجتماعي بوريا أستاراكي، في حديث مع الصحيفة، أن “كلوب هاوس بدأ قبل كورونا وكان من الممكن أن يكون فكرة فاشلة لكن كورونا ساعدت في نجاحه ولأن الناس شعروا بقلة التواصل الاجتماعي والمحادثة في حياتهم وانخفاض كبير في الاختلاط الاجتماعي في المقاهي والحفلات والمحادثات الودية والعائلية، لذا ملأ التطبيق هذا الفراغ، وكان هذا التطبيق مفيدًا بشكل خاص للأشخاص المنفتحين والذين يحبون التحدث”، مضيفاً “كانت وسائل الإعلام الرسمية تقاوم ذات مرة التواجد والنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، فإن تجربة تليغرام و انستغرام  قد نجحت إلى حد ما في التوفيق بين وسائل الإعلام الرسمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وهم الآن حريصون جدًا على التواجد على وسائل التواصل الاجتماعي و كلوب هاوس ليس استثناء”.

ووفقًا لهذا الخبير من المحتمل ألا يكون كلوب هاوس بعد 5 سنوات أخرى مثل تويتر الآن لأن شعبية كلوب هاوس مرتبطة جزئيًا بجائحة كورونا، مضيفاً “هناك مشكلة أخرى وهي أن الشبكات الاجتماعية التي تم إنشاؤها بشكل أفضل ولديها مئات المرات من مستخدمي كلوب هاوس يفكرون في طرق ووسائل مشابهة لكلوب هاوس. على سبيل المثال أطلق تويتر  Space وقدم انستغرام على الفور دردشة فيديو لأربعة أشخاص وسمح تلغرام للمجموعات بالتصرف مثل كلوب هاوس وإجراء محادثة جماعية صوتية. وأعتقد أنه في غضون خمس سنوات من المحتمل أن يكون موقع تويتر مناسبًا أكثر من كلوب هاوس”.

في إيران باستثناء انستغرام يتم حجب جميع الشبكات الاجتماعية الشهيرة تقريبًا. حتى تويتر على الرغم من أن غالبية كبار المسؤولين في البلاد هم أعضاء فيه ويستخدمونه للتواصل مع المستخدمين المحليين والأجانب لا يزال قيد الحجب وحتى خطاب ستة وزراء في الحكومة لم يجد أي نفع لرفع الحجب عنه. لذلك من الممكن أن يخضع كلوب هاوس لشفرة الحجب الحادة مع احتدام المناقشات وزيادة مستخدميها في البلاد. وقال وزير الاتصالات في حديثه ب كلوب هاوس قبل أيام: “لا أعرف ما إذا كانت هناك خطة لحجب كلوب هاوس”.

من هنا أوضح المحلل أنه “لدينا مجموعة في البلاد تعارض بشكل أساسي أي ظاهرة وقد توصلوا إلى مبررات مختلفة لها. ولكن من ناحية أخرى فإن فرصة بقاء كلوب هاوس هي أننا اقتربنا من الانتخابات وأن البلد بحاجة إلى مشاركة واسعة في الانتخابات وهناك فكرة أنه لا ينبغي حجب كلوب هاوس، على الأقل قبل الانتخابات. بعد الانتخابات لا نعرف ما هو القرار الذي ستتخذه الحكومة المقبلة بناء على الخيارات المقترحة. ومع ذلك فإن أي حكومة ستأتي ليست صديقة للإنترنت مثل السيد روحاني وفريقه. فقد يتم حجب أشياء أخرى بعد الانتخابات”.

إن الترحيب بحضور وزير الخارجية وتداعياته يوضح مدى حاجة بلادنا إلى مساحات للنقاش الحر في مختلف المجالات. احتكار الإعلام الإذاعي والتلفزيوني وضعف الإعلام الرسمي يعني أن هذا الفضاء لم يتشكل قط. في الواقع هذه هي المرة الأولى التي يتعامل فيها كبار المسؤولين والرسميين في كلوب هاوس بقوة وبدون رقابة في مواجهة آراء المؤيدين والمعارضين وقد جعل هذا النظام الأساسي الجديد أكثر جاذبية للمستخدمين من أي وقت مضى. على الرغم من أنه تم التأكيد مرارًا وتكرارًا من قبل المسؤولين والخبراء على أن عصر الحجب قد انتهى وأنه يجب تخصيص المساحة للنقاش الحر لا تزال هناك مجموعات تسعى إلى إغلاق مساحة أكبر وتقديم مصطلحات مثل الإنترنت الوطني في البلاد.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “همشهري” الصادرة عن بلدية طهران

جاده ايران واتساب
للمشاركة: