موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة30 مارس 2021 13:29
للمشاركة:

مأزق الانتخابات المتعددة .. وتعزيز انتصارات المتشددين في إيران

تناول مركز "أتلانتك كاونسل" البحثي، في أحد تقاريره، موضوع الانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران، وأفق فوز المرشحين المحتملين للانتخابات. حيث اعتبر المركز أنه من المحتمل أن يكون هناك إقبال منخفض للغاية في هذه الانتخابات، مما قد يؤدي وفق ترجيحه للمساعدة على فوز المعسكر الأصولي فيها.

سيصوت العديد من الإيرانيين في18 حزيران/ يونيو 2021 في الانتخابات الرئاسية والمجالس المحلية في جميع أنحاء البلاد بينما، وهو الأمر الذى يتزامن مع إجراء انتخابات أخرى فرعية للبرلمان ومجلس الخبراء، فرغم أن وفرة الاقتراع مهمة بسبب تأثيرها على تعزيز نسبة الإقبال الضعيفة نسبيًا؛ حيث يعيش ما يقرب من 35 % من السكان الإيرانيين في المناطق الريفية في الوقت الذى تلعب فيه المجالس القروية دورًا مهمًا في حياة الناس اليومية. وفي هذا السياق، تضمن الروابط العائلية أو العرقية أو القبلية إقبالًا كبيرًا في هذه الأماكن مع نسبة تصويت قد تصل إلى أكثر من 70 %، ولكن بالنسبة لهذه المجموعة من الناخبين، فإن القضايا السياسية والاجتماعية ليست ذات أهمية خاصة.

فرغم النسبة المرتفعة للتصويت التى تحظى بها المناطق الريفية، يكمن المغزى في سهولة  تسييس هذه الفئة، وهو الأمر الذى يتماثل مع ما حدث في  احتجاجات كانون الأول/ ديسمبر 2017 وكانون الثاني/ يناير لعام 2018؛ حيث شملت تلك الموجة من الاضطرابات 29 مقاطعة من أصل 31 مقاطعة، وهو ما تكرر مرة أخرى في احتجاجات تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، وعليه، من الواضح أن التحول في تفضيلات التصويت من عائلي – عرقي إلى سياسي قد يؤدي انخفاض الإقبال. ففي المدن الكبرى وعواصم المقاطعات – حيث صوت الناس في الغالب وفقًا للتفضيلات السياسية والاجتماعية – من المحتمل أن يكون هناك إقبال منخفض للغاية، مما قد يؤدى للمساعدة على فوز المعسكر  الأصولي، وخاصًة فيما يتعلق بأعضاء مجلس المدينة في طهران، الذي يعتبر نقطة انطلاق للترشح لمنصب رئيس الجمهورية؛ حيث ترشح محمود أحمدي نجاد للرئاسة بسهولة في عام 2005 بعد أن شغل منصب رئيس بلدية طهران.

تضمن الروابط العائلية أو العرقية أو القبلية إقبالًا كبيرًا في هذه الأماكن مع نسبة تصويت قد تصل إلى أكثر من 70%، ولكن بالنسبة لهذه المجموعة من الناخبين، فإن القضايا السياسية والاجتماعية ليست ذات أهمية خاصة.

كما ستجرى انتخابات فرعية للبرلمان الذي خسر بعض أعضائه بسبب تفشي جائحة كورونا وآخرين بسبب رفض أوراق اعتماد بعض المرشحين الناجحين بعد انتخابات العام الماضي، الأمر الذى تسبب في وجود مقعد شاغر في دائرة طهران. وخسر مجلس الخبراء أيضًا عددًا قليلاً من الأعضاء منذ انتخابه الأخير في آذار/ مارس 2016، الأمر الذى يجعل هذه الانتخابات الفرعية أمر بالغ الأهمية بالنسبة للقائد الأعلى آية الله علي خامنئي وأولئك الذين يتطلعون لخلافته. لكن من المتوقع  ألا تتجاوز نسبة الاقبال على المستوى الوطني 50 %، بل وحتى هذه النسبة قد يكون من الصعب تحقيقها، فلن تتكرر نسبة المشاركة التي بلغت 73 % و 70 % في عامي 2013 و 2017 على التوالي؛ نظرًا لفشل الرئيس حسن روحاني – المدعوم من المعسكر الإصلاحي – في الوفاء بوعوده، تشير بعض التقديرات إلى أن نسبة المشاركة القصوى من قبل التيار الإصلاحي ستتراوح بين 30 و 35 % على المستوى الوطني وحوالي 15% (زائد أو ناقص 5%) في المدن الكبرى وعواصم المحافظات، الأمر الذى من شأنه أن يضمن انتصارات سهلة للمعسكر الأصولي بسبب كتلته القوية التي يمكن الاعتماد عليها من قبل الناخبين.

ومن المحتمل أن تتركز القضايا الرئيسية في الحملات الانتخابية على العقوبات والاتفاق النووي والأزمة الاقتصادية، في حين تتمحور المناقشات حول إلقاء اللوم على الوضع الاقتصادي بسبب العقوبات الأميركية (موقف المعسكر المعتدل) أو على سوء إدارة وعدم كفاءة الحكومة (موقف المعسكر الأصولي). لكن من شأن تغير مصير خطة العمل الشاملة (JCPOA)  أن يكون له القدرة على تقوية موقف الإصلاحيين، الأمر الذى يفسر موقف التيار المتشدد من إرجاء الدخول في أي تفاهمات نووية مع واشنطن وحرص فريق روحاني على تكثيف الضغوط على إدارة بايدن لإنجاز هذا الأمر في أقرب وقت ممكن. فرغم عدم وجود مرشحين عن التيار الإصلاحي والمعتدل حتى الآن لكن تتمحور التكهنات حول بعض الأسماء المحتملة مثل الإبن الأكبر للرئيس الراحل هاشمي رفسنجاني محسن هاشمي، ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني. فرغم أن محسن هاشمي هو الرئيس الحالي لمجلس مدينة طهران وعضو المديرين التنفيذيين المعتدلين لحزب البناء الذي أنشأه والده، لكنه قد لا يتمتع بالشعبية الكافية لجذب الأصوات، علاوة على أن موافقة مجلس صيانة الدستور على مؤهلاته أمر غير مؤكد. أما فيما يتعلق بلاريجاني، ففيما يشير المقربون إلى إنه ينوى الترشح، لكن الواضح أنه لم يقرر بعد، كما يبدو من الأمر أن لاريجاني ينتظر إشارة من خامنئي حول ما يجب فعله.

أما فيما يتعلق بالمعسكر الأصولي فالأمر يتوقف على رئيس القضاء ابراهيم رئيسي، وقراره بالترشح للفوز في الانتخابات الرئاسية لدعم طموحاته بشأن تولى منصب القائد الأعلى بعد وفاة خامنئي؛ حيث من المتوقع أنه إذا قرر رئيسي الترشح أن يتحد خلفه التيار بأكمله، وفي هذه الحالة، قد يترشح ممثل خامنئي بالمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، سعيد جليلي، لشغل مقعد البرلمان الفارغ في مدينة طهران على أمل أن يصبح رئيسًا. الأمر الذى يشير إلى صعوبة الوضع على رئيس البرلمان الحالي محمد باقر قاليباف، الذي ترشح للرئاسة مرات عدة دون جدوى؛ حيث انسحب  في عام 2005، لصالح محمود أحمدي نجاد، وخسر أمام روحاني في عام 2013 وانسحب في عام 2017 قبل ثلاثة أيام من الانتخابات لصالح إبراهيم رئيسي، ولاسيما أن قاليباف استقطب أصوات أنصار سعيد جليلي في البرلمان من خلال منحهم رئاسة اللجان العليا. وعليه، في هذه الحالة على قاليباف أن يتخذ الخيار الصعب بين الاحتفاظ بمنصبه الحالي أو التخلي عن طموحاته الرئاسية التي استمرت لمدة عشرين عامًا، لأنه من الممكن أن يخسر كل من منصب رئيس البرلمان والسباق الرئاسي إذا قرر خوض المنافسة في مواجهة رئيسي، أما إذا لم يترشح رئيسي، ستكون المنافسة الرئيسية بين قاليباف وجليلي.

وقد يترشح أيضًا قائد مؤسسة خاتم الأنبياء التابعة للحرس الثوري، الجنرال سعيد محمد، الأمر الذى اتضح من خلال ظهوره المتكرر في العديد من وسائل الإعلام مؤخرًا لتصوير نفسه على أنه ثوري شاب وحيوي وتكنوقراطي، الأمر الذى يتوافق مع المتطلبات التى حددها خامنئي بشأن خليفة روحاني. وفي حين لم يفز سعيد محمد بالانتخابات الرئاسية، من المتوقع أن يكون المرشح المناسب لمنصب عمدة طهران، اتساقا مع طبيعة عمله في الحرس الثوري التى تنصب على الأعمال المدنية دون نظيرتها العسكرية أو السياسية.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ مركز “أتلانتك كاونسل” البحثي

جاده ايران واتساب
للمشاركة: