موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة8 مارس 2021 08:30
للمشاركة:

صحيفة “ايران” الحكومية – حقائق عن الفيروس البريطاني ومخاطره

تطرقت صحيفة "ايران" الحكومية، في مقابلة مع أُستاذة علم الفيروسات بجامعة طهران الدكتورة طلعت مختاري آزاد، لموضوع فيروس كورونا في إيران وانتشار الطفرات الجديدة في المجتمع، شارحة التغيّرات التي طرأت على الفيروس والطفرات الموجودة منه.

“عندما يقولون الفيروس البريطاني فماذا يعني ذلك؟ وما هي الاعراض؟ وهل صحيح أنه من يتلقى الفيروس يموت؟ وقد سمعت أيضاً أن اللقاح ليس له أي تأثير على الفيروس. فهل هذا الفيروس هو ذات فيروس كورونا الذي ألفناه؟ ما الفارق الذي يجعل منه أكثر خطورة؟”. هذه بعض التساؤلات التي يطرحها المواطنون في البلاد. وللإجابة عن الغموض الموجود في المجتمع، حاورت الصحيفة أُستاذة علم الفيروسات بجامعة طهران الدكتورة طلعت مختاري آزاد حول تأثير الفيروس البريطاني على المرضى.

  • ما هي خصائص فيروس كورونا الجديد الذي ظهر في بريطانيا؟

الحمض النووي (اسم مجموعة الجزيئات البيولوجية المهمة المشاركة في نقل المعلومات الجينية) لفيروس كورونا هو الذي يخضع لطفرات أو تغييرات. حيث تمتلك فيروسات كورونا خاصيتين: ليس فقط جينومها أي الـ “RNA”، ولكنها مرض شائع بين الإنسان والحيوان، مما يعني أن الحيوانات أيضاً تصاب بفيروس كورونا. وضمن عائلة هذا الفيروس، لدينا 7 فيروسات بشرية، 4 منها تسبب نزلات البرد، و 3 أنواع تشمل: السارس الأول، متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، وأحدث فيروس في هذه العائلة هو فيروس كورونا سارس الثاني الذي تم اكتشافه أواخر عام 2019 وشوهد منذ أكثر من عام.

وتقوم RNAs بأخطاء أثناء تكرار الفيروس، ويتم إجراء تغييرات في الفيروس. ولحسن الحظ فإن فيروس كورونا لديه أنزيم يصحح الأخطاء. وربما بسبب انتشار فيروس كورونا في المجتمع، نرى المزيد من الطفرات. وربما سيأتي اليوم الذي يرتفع فيه مستوى مناعة المجتمع لدرجة أن الفيروس سوف يتناوب ويتكاثر بشكل أقل في المجتمع ولن نرى كل هذه الطفرات. ومن المثير للاهتمام، أنه في القرن الحادي والعشرين تم ظهور ثلاثة فيروسات من هذه العائلة، وتسبب الفيروس الأخير في انتشار جائحة و تفشي المرض في العالم. وفي حالة فيروس كورونا الجديد، ستكشف الدراسات العلمية بمرور الوقت ما هي أهم طريقة لانتقال الفيروس وكيف ينبغي علاجه. والجدير بالذكر بأن هنالك شكوكاً حول مصدر الفيروس. وكما نعلم أن فيروس كورونا مشابه بنسبة 98% لفيروس الخفافيش، لدرجة أنه تم القول لاحقاً أن كورونا انتقلت من الخفافيش إلى آكل النمل ومن هذا المضيف الوسيط إلى البشر بينما تم التحدث في الأسابيع الأخيرة حول مسألة أن آكل النمل يلعب دوراً مهماً في نقل فيروس كورونا من الحيوان إلى الإنسان، هي مسألة مبهمة وضعيفة. وما هو مؤكد هو أنه نظراً للتشابه الشديد بين كورونا وفيروس الخفافيش، فيجب أن يكون المصدر بشكل طبيعي هو الخفافيش. وكما أن القول بأن الفيروس نشأ في الصين يتطلب مزيداً من الدراسة. وبمجرد تحديد تسلسل الفيروس، يمكن معرفة مصدر الفيروس بشكل أفضل. وما نعرفه حتى الآن هو أن الفيروس نشأ في ووهان، رغم أن منظمة الصحة العالمية شككت في أصل فيروس كورونا وما زالت تبحث في المسألة.

  • أثارت التغييرات والطفرات في فيروس كورونا مخاوف جديدة. يبدو أنه مع الطفرات المتتالية، سيستمر فيروس كورونا لفترة طويلة والوباء كذلك، رغم أنه سيهدأ مع التطعيم، لكنه سيظل دائماً مثل فيروس الإنفلونزا. هل توافق على هذه النظرية؟

يمكن للفيروس أن يتعرض لتغيرات دائمة، ولا نحتاج دائماً إلى معرفة أن هذه التغييرات هي لجعل الفيروس أكثر وحشية، وفي كثير من الحالات تحدث طفرات تقلل من ضرر الفيروس ومن الممكن حتى أن تحدث تغييرات ويختفي الفيروس مثل السارس. وفي حالة فيروس كورونا، الذي يسبب مرض كوفيد -19، يمكن التحقيق في الطفرات بشكل كامل. حيث أن البلدان الأكثر تقدماً من الناحية العلمية أو التي لديها مرافق صحيّة أفضل يقومون بتعيين تسلسل عدد كبير من فيروس كورونا يومياً ويلاحظون أدنى التغييرات، لهذا السبب تم تشخيص الفيروس البريطاني أو الجنوب أفريقي والبرازيلي في البلدان التي تتمتع بقدرات تشخيصية أفضل. ولا يمكن اعتبار منشأ فيروس جديد في حال تم اكتشافه في بلد ما، بأن هذا البلد هو مصدر الفيروس.

حيث يصعب بشكل عام السيطرة على فيروسات الجهاز التنفسي والحد منها. ولمدة عام يحاول العالم كله السيطرة على المرض، لكنهم لا يستطيعون ذلك، وذلك لأنه في كثير من الأحيان لا تظهر على الشخص أعراض سريرية وينقل الفيروس بسبب تحركه وتنقله وحتى أنه من الممكن أن يكون الشخص حاملاً للمرض حيث لا يعطي التشخيص المخبري ذلك لأنه لا يوجد اختبار يمكنه الكشف بنسبة 100% عن جميع الحالات أو عدد قليل من الفيروسات.

وقد تم العثور على فيروس الجهاز التنفسي في جميع أنحاء العالم وليس هناك دولة مسؤولة عن ذلك. ولا يزال الفيروس البريطاني قيد الدراسة بحثاً عن الطفرات. وعندما تحدث طفرة جديدة، لا يمكن أن نقول بسرعة كبيرة ما هي التغييرات التي ستحدثها الطفرة، وما تأثير اللقاح عليها ولكن التشخيص سيستغرق وقتاً، ولكن الطفرة الأولى والأكثر أهمية لهذا الفيروس على سطح البروتين أو مخالب الفيروس هي المهمة سواء من حيث قدرة الخلية على الالتصاق بالفيروس واللقاح. وبطبيعة الحال وبشكل عام لا يمكن أن يكون التسبب في المرض مرتبطًاً فقط بهذا ولكن الشرط الضروري هو أن يلتصق الفيروس بالخلية، ولكن عندما يتكاثر الفيروس داخل الخلية، فإن ضرر الفيروس يرتبط بالجينات الأخرى. وفي المجموع، يحتوي الفيروس على 4 بروتينات في بنيته، و 16 بروتيناً غير بنيوي و 8 بروتينات مساعدة وهي المجموعة الثالثة التي تعتبر فعالة جداً في التسبب بالمرض. وذلك لأن هذه المجموعة عبارة عن بروتينات تؤثر على جهاز المناعة لدينا وتضعف استجاباتنا المناعية وتسبب تأزم المرض بسبب الاستجابات الالتهابية التي تنتجها.

  • كيف يتسبب الفيروس البريطاني المتحول في حدوث المرض؟

هناك شائعات كثيرة حول حقائق هذا الفيروس؛ وعلى سبيل المثال يقال إن الفيروس المتحور يقتل الشخص المصاب فوراً بعد الإصابة بالرئة.

حيث تسببت الطفرة في فيروس ووهان لحدوث تغيير في الأحماض الأمينية (البروتينات و السلاسل الخطية أو البوليمرات المصنوعة من مزيج من الأحماض الأمينية) وقد زادت من قدرة الخلية على الارتباط بالفيروس، مما زاد من قدرة الفيروس على التكاثر والانتقال، وعندما يتكاثر الفيروس ينتشر أكثر في المجتمع والمهم هو أن الفيروس البريطاني قد خضع للعديد من التغييرات ولم يكن من غير المألوف أن تتغير 23 من الأحماض الأمينية وكان هناك الكثير من الطفرات فيه، وبعض هذه الطفرات كانت على بروتينات سطح الفيروس وبعضها كان على البروتينات الغير بُنيوية. ولكن لماذا نرى كل هذا التغيير فجأة؟ قد تكون هناك نظريات مختلفة مفادها أن الفيروس قد يكون قد تضاعف في جسم شخص يعاني من خلل في جهاز المناعة لأن أولئك الذين يعانون من خلل في جهاز المناعة لديهم قدرة عالية على إعادة إنتاج الفيروس، ولكن لم يتضح بعد لماذا نرى الكثير من التغييرات. وهنالك نظرية أخرى هي ما إذا كانت الطفرات في الفيروس ترجع إلى حقيقة أن الفيروس دخل إلى جسم شخص يعالج من البلازما وقام بهذه التغييرات الكثيرة من أجل بقائه على قيد الحياة، أو عندما تم تشخيصه عندما حدثت طفرة كبيرة وحدثت تدريجياً ولكن تم تشخيصه فجأة. هذه قضايا مهمة وما زالت قيد البحث.

  • السؤال الأساسي هو أنه في فيروس ووهان قيل إن الشباب أصيبوا بالعدوى، ولكن شدة الأعراض لم تكن عالية، أو بمعنى أنهم كانوا حاملين خاملين للفيروس. فهل الفيروس المتحور أكثر شيوعاً لدى الشباب؟ وما هو سبب هذه المشكلة؟

جعلت التغييرات في الفيروس الشباب أكثر مشاركةً. والفيروس البرازيلي الذي شخّصه اليابانيون، له أوجه تشابه مع الفيروس البريطاني لكنه خضع لطفرة أخرى، ففي الفيروس البريطاني كانت الطفرة الأكثر أهمية في الحمض الأميني الذي يرتبط به الفيروس. وكانت هناك طفرات أخرى في الفيروس البرازيلي، معظمها على مخالب الفيروس. لذلك لا أحد يقول إلى أي مدى تغيرت إمراضية فيروس كورونا 2، ولكن عندما يتغير الفيروس تظهر لدينا أسئلة. هل هذا فيروس جديد؟ هل كل هذه اللقاحات المصنوعة فعالة على الفيروس المتحور؟ وذلك لأن اللقاحات مبنية على الفيروسات الأولى.

والسؤال هو ما إذا كانت هذه اللقاحات فعالة على الجنس البريطاني والبرازيلي ولكن ليس على الجنس الجنوب أفريقي، حيث أن أحد المخاوف هي فعالية اللقاح. ومصدر القلق الآخر هو ما إذا كان أولئك الذين تناولوه من قبل قد يصابون بكورونا بعلامات سريرية بسبب التغيرات في الفيروس؟ العدوى طبيعية وتحدث دائماً وذلك لأن العدوى تختلف عن المرض حيث قد تدخل العديد من العوامل الجسم ولكن لا تظهر أي أعراض.

  • هل يمكن للفيروس المتحور أن يصيب الأشخاص المصابين سابقاً بكورونا؟

بشكل عام، لم تكن إعادة الإصابة بفيروس كورونا شائعة جداً وكانت 3%. حيث في البداية اعتقدوا أن هذا سيحدث. وإذا تحدثنا علمياً، يجب أن نعرف هل الأشخاص الذين أخذوا كورونا مرتين أصيبوا بنوعين مختلفين أم من نفس الجنس؟ أو حتى أن أجزاءً من الفيروس التي بقيت هي التي سببت الإصابة مرة أخرى حيث يمكن أن تكون مهمة في هذا الصدد.

  • هل يمكننا تقدير معدل انتقال الفيروس المتحور من الشخص المصاب بالمقارنة مع فيروس ووهان؟

هذه الأسئلة مطروحة. والطريق الرئيسي لانتقال هذا الفيروس هو الرذاذ التنفسي، ولهذا نرتدي الكمامات. وقد قيل مؤخراً أنه من الأفضل ارتداء قناعين للوقاية من الفيروسات المتحولة لأن حجم الفيروس 190 نانومتر. حيث لا يستطيع القناع الجراحي منع الفيروس من الدخول، لكن يمكنه أن يمنع قطرات الجهاز التنفسي من الخروج، وقد يكون هذا مفيداً. حيث أظهرت الدراسات الحديثة أن قناعاً واحداً يمكنه منع انتقال الفيروس بنسبة 42% وقناعين بنسبة 90% تقريباً وبالطبع في ظروف معينة يمكن أن ينتقل الفيروس بالهواء، كما هو الحال عند إدخال الأنبوب للمريض، وذلك لأنه إذا كان من الممكن أن تنتقل كورونا في الهواء فسوف تنتشر بسرعة كبيرة في المجتمع وتكون أكثر قابلية للانتقال. ومع ذلك فهذه أسئلة ليس لها إجابات دقيقة.

  • ما هو لقاح كورونا الأكثر فاعلية ضد الفيروس البريطاني المتحور؟

من الصعب جداً في هذه المرحلة مقارنة اللقاحات أو تحديد الآثار الجانبية بشكل أو بآخر والوقت هو من يظهر ذلك، فالعديد من المصانع تصنع اللقاحات ولم يكن هناك لقاح 100% ولا يوجد لقاح ليس له آثار جانبية. ومن الطبيعي أن يكون لجميع اللقاحات آثار جانبية أكثر أو أقل وعلى سبيل المثال لقاح الإنفلونزا فعال بنسبة 70% تقريباً وإذا كانت لدينا نفس النسبة من الحماية من لقاح كورونا، فسيتم تقليل انتقال الفيروس ومع ذلك يمكن أن يكون اللقاح جيداً في هذه الظروف حيث يكون للقاحات آثار جانبية أكثر أو أقل، وسيتم تحديد ذلك لاحقاً.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “ايران” الحكومية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: